قاعدة رقم الطعن رقم 206 لسنة 19 قضائية “دستورية”. – جلسة 07 /07 /2002
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر سنة 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 542
جلسة 7 يوليه سنة 2002
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الوهاب عبد الرازق وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعي عمرو – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 206 لسنة 19 قضائية "دستورية".
1 – دعوى دستورية "مصلحة: مناطها".
مناط المصلحة في الدعوى الدستورية أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل
في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع سواء اتصلت الدعوى بالمحكمة الدستورية
العليا عن طريق الدفع أو الإحالة؛ وهي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة كشرط لقبول
الدعوى الدستورية. مؤدى ذلك: الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا
لا تفيد بذاتها توافر المصلحة. الدعوى الدستورية لا تكون مقبولة إلا بقدر انعكاس النصوص
التشريعية المحالة على النزاع الموضوعي. أثره: عدم قبول الخصومة الدستورية من غير الأشخاص
الذين يمسهم الضرر من سريان النص المطعون فيه عليهم. انتفاء المصلحة إذا لم يكن هذا
النص قد طبق على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين به، أو كان الإخلال
بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه.
2، 3 – دعوى دستورية "المصلحة فيها: تقادم".
2 – مطالبة المدعي في دعواه الموضوعية استرداد ما سدده من ضريبة دمغة نسبية وفقاً لنص
المادة من القانون رقم 111 لسنة 1980. أثره: تقادم الحق في المطالبة بهذه المبالغ
بمضي خمس سنوات من تاريخ السداد. مؤدى ذلك: انتفاء مصلحته في الطعن على الفقرة الثانية
من المادة من القانون المدني.
3 – قضاء المحكمة الدستورية العليا برفض الدعوى رقم 20 لسنة 1 قضائية المقامة نعياً
على مخالفة المادة من القانون المدني الشريعة الإسلامية، تأسيساً على أن القيد
المقرر بالمادة الثانية من الدستور بعد تعديلها بتاريخ 22 مايو 1980 والمتضمن إلزام
المشرع بعدم مخالفة مبادئ الشريعة السلامية لا يتأتى إعماله بالنسبة للتشريعات السابقة
عليه. مؤداه: عدم تطهير ذلك النص مما قد يكون عالقاً به مثالب أخرى يحول دون إعادة
طرحها على المحكمة.
4 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية: مناطها" تطبيق.
مناط المصلحة الشخصية في الدعوى الدستورية وهي شرط قبولها، أن يكون الفصل في المسألة
الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، تطبيق ذلك:
توخي المدعي بدعواه الموضوعية الحصول على الفوائد المقررة بمقتضى نص المادة من
القانون المدني المطعون بعدم دستوريته. مؤداه: لزوم الفصل في دستورية هذا النص للفصل
في الطلب الموضوعي المرتبط به. أثره: توافر شرط المصلحة اللازم لقبول الدعوى الدستورية.
5، 6 – حق الملحية الخاصة "حمايته".
5 – التزام المشرع بالنظام الاشتراكي القائم على الكفاية والعدل لا يعني تجاوزه الضوابط
الدستورية لحماية المال الخاص.
6 – تقرير نص المادة من القانون المدني تعويضاً مقدراً لحث المدين على الوفاء
بمديونيته. طبيعته: جزاء مصدره المباشر القانون لا تناله شبهة استغلال أو كسب غير مشروع.
أثره: عدم مناهضة المواد (7، 23، 25، 40) من الدستور.
1 – من المقرر لقبول الدعوى الدستورية – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – توافر
المصلحة فيها، ومناطها أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات
المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، يستوي في ذلك أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة
عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة. المحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر
شرط المصلحة في الدعوى الدستورية للتثبت من شرط قبولها. مؤدى ذلك أن الإحالة من محكمة
الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة، بما لازمه أن
هذه الدعوى لا تكون مقبولة إلا بقدر انعكاس النصوص التشريعية المحالة على النزاع الموضوعي،
فيكون الحكم في المطاعن الدستورية لازماً للفصل في ذلك النزاع، وينبني على ما تقدم
ألا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين يمسسهم الضرر من جراء سريان النص
المطعون فيه عليهم، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور،
أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه،
دلّ ذلك على انتفاء المصلحة
المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية
يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
2 – القاعدة العامة في القانون المدني – وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر – تقضي بتقادم الحق في المطالبة بالضرائب والرسوم التي سددت بغير وجه حق
للدولة بمضي ثلاث سنوات، ويستثنى من هذه القاعدة ما تضمنته قوانين الضرائب والقوانين
الخاصة الأخرى من نصوص تقضي بغير ذلك، لما كان ما تقدم، وكان الثابت في الأوراق أن
المبالغ المطلوب استرداده قد أداه المدعي كضريبة دمغة نسبية، وإذ كان نص المادة من قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980 – الذي يسري في هذه الحالة على الدعوى الموضوعية
– يقضي بأن حق الممول في استرداد ما سدده من ضرائب بدون وجه حق يسقط بمضي خمس سنوات
من تاريخ السداد، فإن حساب مدة التقادم في شأن استرداد المبلغ المطالب به يجرى وفقاً
لنص المادة المشار إليها دون الفقرة الثانية من المادة من القانون المدني
المطعون فيها والتي غدت منبتة الصلة بالنزاع الموضوعي المردد، مما مؤداه انتفاء المصلحة
الشخصية المباشرة في الدعوي الدستورية المتعلقة بهذا النص، إذ أن قضاء هذه المحكمة
في شأن دستورية النص المطعون فيه لن يكون ذا أثر على الدعوى الموضوعية، ولن يحقق للمدعي
أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزة القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية
عما كان عليه قبلها، مما يستتبع الحكم بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
3 – قضاء المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 4/ 5/ 1985 في الدعوى رقم 20 لسنة
1 قضائية، التي أقيمت نعياً على مخالفة المادة من القانون المدني لمبادئ الشريعة
الإسلامية، أن المحكمة اقتصرت في قضائها المذكور على التصدي لهذا المنعي باعتباره مبنى
الطعن الوحيد، وخلصت إلى رفض الدعوى تأسيساً على أن القيد المقرر بمقتضى المادة الثانية
من الدستور بعد تعديلها بتاريخ 22 مايو سنة 1980 والمتضمن إلزام المشرع بعدم مخالفة
مبادئ الشريعة الإسلامية، لا يتأتى إعماله بالنسبة للتشريعات السابقة عليه، وإذ كانت
المادة المذكورة من القانون المدني الصادر سنة 1948 لم يلحقها أي تعديل بعد التاريخ
المشار إليه، فإن النعي عليها بمخالفه الدستور يكون في غير محله، مما مؤداه أن قضاء
المحكمة في هذه الدعوى لا يعتبر مطهراً لذلك النص مما قد يكون عالقاً به من مثالب أخرى
ولا يحول بين كل ذي مصلحة وإعادة طرحها على المحكمة.
4 – من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط المصلحة الشخصية في الدعوى
الدستورية – وهي شرط قبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية،
وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة
على محكمة الموضوع. إذ كان ذلك، وكان المدعى يتوخى بدعواه الموضوعية الحصول على الفوائد
المقررة بمقتضى النص الطعين، فإن الفصل في دستورية هذا النص يكون لازماً للفصل في الطلب
الموضوعي المرتبط به، مما يتوافر به شرط المصلحة اللازم لقبول الدعوى الدستورية.
5 – مؤدى المواد (4، 7، 23، 25) من الدستور أن الأساس الاقتصادي للدولة هو النظام الاشتراكي
القائم على الكفاية والعدل الذي يحول دون الاستغلال ويحمي الكسب المشروع، ويتم تنظيمه
وفقاً لخطة تنمية شاملة تكفل زيادة الدخل القومي وعدالة التوزيع وصولاً إلى رفع مستوى
معيشة الموطن الذي ينال نصيبه في الناتج القومي وفقاً لما يقدمه من جهد أو بحسب ملكيته
غير المستغلة. إلا أن التزام المشرع بهذه المبادئ لا يعني تجاوزه الضوابط التي قررها
الدستور في المادتين (32، 34) لصون حرمة الممال الخاص وحمايته والحث على استثماره في
شتى المجالات، بما يدفع حركة الاقتصاد القومي ويوفر أهم أدوات التنمية. ولم يعد مقبولاً
النيل من عناصر المال الخاص أو الحد من نشاطه أو تقييد الحقوق التي تتفرع عنه في غير
ضرورة تقتضيها وظيفته الاجتماعية.
6 – استخدام المال الخاص في شتى المجالات هو أحد المكنات المتفرعة عن حق الملكية، وإذا
كان النص الطعين يقرر تعويضاً مقدراً وفقاً للأسس الواردة به بقصد حمل المدين على الوفاء
بما اقترضه في الأجل المحدد، متوخياً بذلك حثه على المبادرة بالوفاء بمديونيته، كي
يتلافى الجزاء المصاحب للتراخي في السداد ويصون في الوقت ذاته حقوق المالك، متى كان
ما تقدم، وكان هذا الجزاء يجد مصدره المباشر في نص القانون دون أن تناله شبهة استغلال
أو كسب غير مشروع، فإنه لا يناهض مواد الدستورية سالفة الذكر.
الإجراءات
بتاريخ 22/ 11/ 1997، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم
8927 لسنة 1997 مدني كلي جنوب القاهرة الابتدائية، بعد أن قررت تلك المحكمة بجلستها
المعقودة في 28/ 9/ 1997 وقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل
في دستورية نص المادتين (226، 377/ 2) من القانوني المدني.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص المادة من القانون المدني. وطلبت الحكم برفض الدعوى بالنسبة لنص المادة (377/ 2) من ذات القانون.
كما قدم البنك المدعي مذكرة انتهى فيها إلى: تفويض الرأي للمحكمة فيما يتعلق بالطعن
بعدم دستورية المادة (377/ 2) من القانون المدني. ثانياً: فيما يتعلق بالطعن بعدم دستورية
المادة من القانون المدني: أصلياً: الحكم بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً: الحكم
برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن البنك المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 8927 لسنة 1997 مدني كلي جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم
بإلزام المدعى عليهم بأداء مبلغ مقداره (83 و33478) جنيهاً مصرياً و(90، 76599) دولاراً
أمريكياً والفوائد القانونية المستحقة. وقال بياناً لدعواه أنه قام بسداد المبلغ المذكور
كضريبة دمغة نسبية على رأس ماله عن الفترة من 1980 حتى 1995، إنفاذاً لنص المادة من قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980، وعقب صدور حكم المحكمة الدستورية العليا
بجلسة 7/ 9/ 1996 في الدعوى رقم 9 لسنة 17 قضائية والذي قضى بعدم دستورية المادة 83
سالفة الذكر وبسقوط المواد أرقام (84 و85 و86 و87) المرتبطة بها، فقد زال سند أداء
هذه المبالغ وتعين ردها، وإذ امتنعت مأمورية الضرائب المختصة عن رد المبالغ المذكورة
فقد أقام دعواه بطلباته الماثلة. وبعد أن تداولت الدعوى أمام المحكمة أمرت قبل الفصل
في الموضوع بوقف السير فيها وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية
نص المادتين (226 و377/ 2) من القانون المدني.
وحيث إنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – توافر
المصلحة فيها، ومناطها أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات
المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، يستوي في ذلك أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة
عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة. والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى
توافر شرط المصلحة في الدعوى الدستورية للتثبت من شرط قبولها. ومؤدى ذلك أن الإحالة
من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة، بما
لازمه أن هذه الدعوى لا تكون مقبولة إلا بقدر انعكاس النصوص التشريعية المحالة على
النزاع الموضوعي، فيكون الحكم في المطاعن الدستورية لازماً للفصل في ذلك النزاع، وينبني
على ما تقدم ألا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين يمسسهم الضرر من جراء
سريان النص المطعون فيه عليهم، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته
للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا
يعود إليه، دلّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي
في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد
الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن المادة من القانون المدني تنص في فقرتها الأولى على أنه: "تتقادم بثلاث
سنوات الضرائب والرسوم المستحقة للدولة….".
وتنص الفقرة الثانية من ذات المادة على أنه: "ويتقادم بثلاث سنوات أيضاً الحق في المطالبة
برد الضرائب والرسوم التي دفعت بغير حق ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها".
كما تنص فقرتها الثالثة على أنه: "ولا تخل الأحكام السابقة بأحكام النصوص الواردة في
القوانين الخاصة".
وتنص الفقرة الأولى من المادة من قانون ضريبة الدفعة رقم 111 لسنة 1980 على ما
يلي: – "يسقط حق الممول في المطالبة برد المبالغ المسددة كضرائب بدون وجه حق بمضي خمس
سنوات من يوم أدائها".
وحيث إنه يبين مما تقدم، أن القاعدة العامة في القانون المدني – وفقاً لنص الفقرة الثانية
من المادة سالفة الذكر – تقضي بتقادم الحق في المطالبة بالضرائب والرسوم التي
سددت بغير وجه حق للدولة بمضي ثلاث سنوات، ويستثنى من هذه القاعدة ما تضمنته قوانين
الضرائب والقوانين الخاصة الأخرى من نصوص تقضي بغير ذلك. لما كان ما تقدم، وكان الثابت
في الأوراق أن المبلغ المطلوب استرداده قد أداه المدعي كضريبة دمغه نسبية، وإذ كان
نص المادة من قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980 – الذي يسري في هذه الحالة
على الدعوى الموضوعية – يقضي بأن حق الممول في استرداد ما سدده من ضرائب بدون وجه حق
يسقط بمضي خمس سنوات من تاريخ السداد، فإن حساب مدة التقادم في شأن استرداد المبلغ
المطالب به يجري وفقاً لنص المادة المشار إليها دون الفقرة الثانية من المادة
من القانون المدني المطعون فيها والتي غدت منبتة الصلة بالنزاع الموضوعي المردد،
مما مؤداه انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية المتعلقة بهذا النص،
إذ أن قضاء هذه المحكمة في شأن دستورية النص فيه لن يكون ذا أثر على الدعوى الموضوعية،
ولن يحقق للمدعي أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية
عما كان عليه قبلها، مما يستتبع الحكم بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية ينحصر – على ضوء ما تقدم – في المادة من القانون
التي يجرى نصها على أنه: – "إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار
وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به، كان ملزماً بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض
عن التأخر فوائد قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل
التجارية. وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها، إن لم يحدد الاتفاق أو
العرف التجاري تاريخاً آخر لسريانها، وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره".
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص المادة من القانون
المدني تأسيساً على أن هذه المحكمة سبق وقضت بجلسة 4/ 5/ 1985 في القضية رقم 20 لسنة
1 قضائية برفض الدعوى بعدم دستورية المادة المذكورة بما يمتنع معه نظر أي طعن لاحق
بشأنها، لما لهذا الحكم من حجية مطلقة حاسمة.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن البين من قضاء المحكمة الدستورية العليا الصادر
بجلسة 4/ 5/ 1985 في الدعوى رقم 20 لسنة 1 قضائية، التي أقيمت نعياً على مخالفة المادة
من القانون المدني لمبادئ الشريعة الإسلامية، أن المحكمة اقتصرت في قضائها المذكور
على التصدي لهذا المنعي باعتباره مبنى الطعن الوحيد، وخلصت إلى رفض الدعوى تأسيساً
على أن القيد المقرر بمقتضى المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها بتاريخ 22 مايو
سنة 1980 والمتضمن إلزام المشرع بعدم مخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية، لا يتأتى إعماله
بالنسبة للتشريعات السابقة عليه، وإذ كانت المادة المذكورة من القانون المدني الصادر
سنة 1948 لم يلحقها أي تعديل بعد التاريخ المشار إليه، فإن النعي عليها بمخالفه الدستور
يكون في غير محله، مما مؤداه أن قضاء المحكمة في هذه الدعوى لا يعتبر مطهراً لذلك النص
مما قد يكون عالقاً به من مثالب أخرى ولا يحول بين كل ذي مصلحة وإعادة طرحها على المحكمة.
وحيث إن من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط المصلحة الشخصية في
الدعوى الدستورية – وهي شرط قبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى
الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها
والمطروحة على محكمة الموضوع. إذ كان ذلك، وكان المدعى يتوخى بدعواه الموضوعية الحصول
على الفوائد المقررة بمقتضى النص الطعين، فإن الفصل في دستورية هذا النص يكون لازماً
للفصل في الطلب الموضوعي المرتبط به، مما يتوافر به شرط المصلحة اللازم لقبول الدعوى
الدستورية.
وحيث إن محكمة الموضوع تراءى لها وجهة مبدئية عدم دستورية نص المادة من القانون
المدني لعدم اتفاقها مع المواد (4 و7 و23 و25) من الدستور.
وحيث إن ما تراءى لمحكمة الموضوع مردود، ذلك أن مؤدى المواد المشار إليها من الدستور،
أن الأساس الاقتصادي للدولة هو النظام الاشتراكي القائم على الكفاية والعدل الذي يحول
دون الاستغلال ويحمي الكسب المشروع، ويتم تنظيمه وفقاً لخطة تنمية شاملة تكفل زيادة
الدخل القومي وعدالة التوزيع وصولاً إلى رفع مستوى معيشة الموطن الذي ينال نصيبه في
الناتج القومي وفقاً لما يقدمه من جهد أو بحسب ملكيته غير المستغلة. إلا أن التزام
المشرع بهذه المبادئ لا يعني تجاوزه الضوابط التي قررها الدستور في المادتين (32، 34)
لصون حرمة المال الخاص وحمايته والحث على استثماره في شتى المجالات، بما يدفع حركة
الاقتصاد القومي ويوفر أهم أدوات التنمية. ولم يعد مقبولاً النيل من عناصر المال الخاص
أو الحد من نشاطه أو تقييد الحقوق التي تتفرع عنه في غير ضرورة تقتضيها وظيفته الاجتماعية.
لما كان ذلك، وكان استخدام المال الخاص في شتى المجالات هو أحد المكنات المتفرعة عن
حق الملكية، وإذا كان النص الطعين يقرر تعويضاً مقداراً وفقاً للأسس الواردة به بقصد
حمل المدين على الوفاء بما اقترضه في الأجل المحدد، متوخياً بذلك حثه على المبادرة
بالوفاء بمديونيته، كي يتلافى الجزاء المصاحب للتراخي في السداد ويصون في الوقت ذاته
حقوق المالك، متى كان تقدم، وكان هذا الجزاء يجد مصدره المباشر في نص القانون دون أن
تناله شبهة استغلال أو كسب غير مشروع، فإنه لا يناهض مواد الدستورية سالفة الذكر.
وحيث إن النص الطعين لا يتعارض مع أحكام الدستور من أوجه أخرى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة
من القانون المدني.
ثانياً: برفض الدعوى بعدم دستورية المادة من القانون المدني.
