الطعن رقم 351 لسنة 44 ق – جلسة 22 /04 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 421
جلسة 22 من أبريل سنة 1974
برياسة السيد/ المستشار سعد الدين عطية ، وعضوية السادة المستشارين: حسن أبو الفتوح الشربينى، وابراهيم أحمد الديوانى، وعبد الحميد محمد الشربينى، وحسن على المغربى.
الطعن رقم 351 لسنة 44 القضائية
وصف التهمة. إجراءات المحاكمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع ما
لا يوفره". ضرب. "أحدث عاهة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما
يقبل منها".
تحديد الحكم تاريخ الجريمة أو إضافتة بيانا بنسبة العاهة إلى وصف التهمة. ليس تغييرا فى التهمة ولا تعديلا لوصفها مما يقتضى تنبيه الدفاع.
(2و3) إثبات. "شهود". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". نقض. "أسباب الطعن.
ما لا يقبل منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
أخذ الحكم بأقوال الشاهد. مفاده اطراحه جميع الإعتبارات التى ساقها الدفاع لحمله
على عدم الأخذ بها.
حق محكمة الموضوع فى الاعراض عن أقوال شهود النفى دون الإشارة إليها. قضاؤها بالإدانة.
كفايته ردا على أقوالهم.
النعى على الحكم بالتناقض دون الافصاح عن ماهيته. وخلو الحكم من التناقض. غير سديد.
1 – لئن كان الأصل أنه لا يجوز للمحكمة أن تغير من التهمة بأن تسند إلى المتهم أفعالا
غير التى رفعت بها الدعوى عليه، إلا أن التغيير المحظور هو الذى يقع فى الأفعال المؤسسة
عليها التهمة، أما التفصيلات التى يكون الغرض من ذكرها فى بيان التهمة هو أن يلم المتهم
بموضوع الإتهام، فإن للمحكمة أن تردها إلى صورتها الصحيحة ما دامت فيما تجريه لا تخرج
عن نطاق الواقعة نفسها التى تضمنها أمر الإحالة. فلا يعيب الحكم تعيين تاريخ الجريمة
أو إضافة بيان نسبة العاهة إلى وصف التهمة حسبما ورد بتقرير الطبيب الشرعى ما دام أنه
لم يتناول التهمة التى رفعت بها الدعوى بالتعديل وهى جريمة الضرب الذى أحدث عاهة والتى
كانت معروضة على بساط البحث ودارت عليها المرافعة – ومن ثم فلا تلتزم المحكمة بلفت
نظر الدفاع إلى هذا التعديل.
2 – إن مؤدى استناد المحكمة إلى أقوال الشاهد هو اطراح ضمنى لجميع الإعتبارات التى
ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
3 – من المقرر أن للمحكمة أن تعرض عن قالة شهود النفى ما دامت لا تثق بما شهدوا به
وهى غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها وأن فى قضائها بالإدانة
لأدلة الثبوت التى أوردتها ما يتضمن بذاته الرد على شهادة شهود النفى وأنها لم تطمئن
إلى أقوالهم فأطرحتها.
4 – متى كان الطاعن لم يفصح عن ماهية التناقض الذى يشير إليه ووجه الخلاف بين الدليلين
القولى والفنى، وكانت أسباب الحكم قد خلت من التناقض الذى يعيبه، فإن هذا الشق من الطعن
يكون غير سديد.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى ليلة 8 فبراير ويوم 10 فبراير سنة 1971 بدائرة مركز أبو كبير محافظة الشرقية: ضرب ……… بفأس على رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقريرين الطبيين الابتدائى والشرعى والتى نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد جزء من عظام الجمجمة والتى لم يقدم مداها بعد. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بتقرير الإتهام. فقرر ذلك. وادعى المجنى عليه مدنيا بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضوريا بتاريخ 14 ديسمبر سنة 1972 عملا بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبالزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وعشرة جنيها مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إحداث عاهة مستديمة قد شابه البطلان فى الإجراءات والفساد فى الاستدلال والقصور فى
التسبيب، ذلك أن المحكمة قامت بتحديد تاريخ الوقعة وأضافت إلى وصف التهمة بيانا بنسبة
العاهة دون أن تلفت نظر الدفاع، وعول الحكم فى قضائه بالإدانة على أقوال الشاهد……..
دون أن يعرض بالرد على ما وجه إليها من مطاعن كما لم يعرض لأقوال شاهد النفى التى أبدت
دفاعه من أن آخر – غير الطاعن – هو الذى اعتدى على المجنى عليه، كما ذهب الحكم إلى
شقيق الطاعن سبق أن ضبط متلبسا بسرقة ثمار من حديقة المجنى عليه ووالده – وهو سبب الاعتداء
دون أن يعرض الحكم لقرار النيابة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية بالنسبة له
وكل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه واقعة الدعوى بما محصله أنه بينما كان المجنى
عليه عائدا إلى مسكنه قابله……….. و………… وتشاجرا معه بسبب ضبطه ووالده
لقريبهما……….. – شقيق الطاعن – متلبسا بسرقة ثمار الليمون من حديقتهما وحضر على
الأثر الطاعن الذى بادره بالإعتداء بفأس على رأسه، وعول الحكم فى قضائه بالإدانة على
أقوال المجنى عليه والشاهدين وما ثبت من التقرير الطبى الشرعى، لما كان ذلك، وكان الأصل
أنه لا يجوز للمحكمة أن تغير فى التهمة بأن تسند إلى المتهم أفعالا غير التى رفعت بها
الدعوى عليه، إلا أن التغيير المحظور هو الذى يقع فى الأفعال المؤسسة عليها التهمة،
أما التفصيلات التى يكون الغرض من ذكرها فى بيان التهمة هو أن يلم المتهم بموضوع الإتهام،
فإن للمحكمة أن تردها إلى صورتها الصحيحة ما دامت فيما تجريه لا تخرج عن نطاق الواقعة
ذاتها التى تضمنها أمر الإحالة، فلا يعيب الحكم تعيين تاريخ الجريمة أو إضافة بيان
بنسبة العاهة إلى وصف التهمة حسبما ورد بتقرير الطبيب الشرعى ما دام أنه لم يتناول
التهمة التى رفعت بها الدعوى بالتعديل وهى جريمة الضرب الذى أحدث عاهة والتى كانت معروضة
على بساط البحث ودارت عليها المرافعة، وفي ثم فلا تلتزم المحكمة بلفت نظر الدفاع إلى
مثل هذا التعديل. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه عول فى قضائه
بالإدانة – بين ما عول – على أقوال الشاهد……..، وكان مؤدى اسناد الحكم إلى أقوال
هذا الشاهد هو إطراح ضمنى لجميع الإعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ
بها، كما أن لها أن تعرض عن قالة شهود النفى ما دامت لم تستند إليها وإن فى قضائها
بالإدانة لأدلة الثبوت التى أوردتها ما يتضمن بذاته الرد على شهادة شهود النفى وإنها
لم تطمئن إلى أقوالهم فأطرحتها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يكون له
محل إذ هو لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية
التناقض الذى يشير إليه ووجه الخلاف بين الدليلين القولى والفنى، وكانت أسباب الحكم
قد خلت من التناقض الذى يعيبه، فإن هذا الشق من الطعن يكون غير سديد. لما كان ما تقدم،
فان الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
