الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 336 سنة 44 ق – جلسة 21 /04 /1974 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 416

جلسة 21 من أبريل سنة 1974

برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ نصر الدين حسن عزام، حسن أبو الفتوح الشربينى ،  ومحمود كامل عطيفة،  ومحمد عادل مرزوق.


الطعن رقم 336 سنة 44 القضائية

(1 – 3) قتل عمد عقوبة "تطبيقها" محكمة الموضوع. سلطتها فى تقدير العقوبة" حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب" قصد جنائى. سبق إصرار. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير العقوبة. من إطلاقات محكمة الموضوع.
التناقض الذى يعيب الحكم. هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها بعضا.
لا تلازم بين قيام القصد الجنائى وتوافر سبق الاصرار[(1)]
1 – تقدير العقوبة فى الحدود المقررة فى القانون مما يدخل فى سلطة محكمة الموضوع وبغير أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التى دعتها إلى توقيع العقوبة بالقدر الذى ارتأته.
2 – التناقض الذى يعيب الحكم ويبطله هو الذى يقع بن أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة لما كان ذلك، وكان مفاد ما أورده الحكم أن المحكمة وإن اطمأنت إلى توافر نية القتل فى الواقعة إلا أنها من وجه آخر قد أيقنت بانتفاء عنصر سبق الإصرار لما تبين من أن الحادث لم يكن مسبوقا بفترة من الوقت تسمح للجانى باعمال الفكر فى هدوء وروية – وهو استخلاص سائغ لا تناقض فيه – فإن قالة التناقض والتخاذل تنحسر عن الحكم المطعون فيه.
3 – لا تلازم بين قيام القصد الجنائى وسبق الإصرار فلكل مقوماته. فقد يتوافر القصد الجنائى وينتفى فى الوقت ذاته سبق الاصرار الذى هو مجرد ظرف مشدد فى جرائم الاعتداء على الاشخاص – وإذ كان ما قاله الحكم المطعون فيه فى نفى سبق الاصرار لا ينفى نية القتل – ولا شأن له بالعقوبة التى أوقعها على الطاعن طالما أنها مقررة فى القانون للجريمة التى دين بها فان قالة التناقض تنحسر عن الحكم المطعون فيه.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 22 مارس سنة 1969 بدائرة قسم إمبابة محافظة الجيزة قتل إبنته………. عمدا مع سبق الاصرار بأن انتوى ذلك وأعد لهذا الغرض آلة حادة "سكين" وما أن سنحت له الفرصة حتى انهال عليها طعنا بتلك السكين قاصدا من ذلك قتلها فأحدث بها الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادتين 230 ،231 من قانون العقوبات. فقرر ذلك بتاريخ 5 نوفمبر سنة 1970. ومحكمة جنايات الجيزة بعد أن استبعدت ظرف سبق الاصرار قضت حضوريا عملا بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة قتل إبنته عمدا قد شابه التخاذل والتناقض فى التسبيب، ذلك بأن ما أورده فى صدد بيانه لنية القتل "من أن المتهم الطاعن – من أهالى بنى سميع مركز أبو تيج قد عز عليه زواج إبنته دون رضاه وهربها منه لتتزوج بمن كانت على علاقة به" وما أورده فى شأن نفى ظرف سبق الاصرار من "أنه لو كان قد بيت النية من قبل على قتلها لكان قد تحرى عنها وبحث عن مكانها منذ أن تزوجت فى 24/ 2/ 1969 ولكان قد ذهب إلى مسكنها وترصد لها بالقرب منه ليقتلها" وسياق الحكم على هذا المنوال هو سياق العذر والتخفيف وهو ما يتناقض مع ما قضى به على الطاعن من جزاء إذ أنزل به الحد الأقصى لعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة وهى إحدى العقوبتين الأصليتين المقررتين للجريمة التى دانه بها. وهذا يعيب الحكم بالتناقض الموجب لنقضه.
وحيث إنه لما كان من المقرر أن تقدير العقوبة فى الحدود المقررة فى القانون مما يدخل فى سلطة محكمة الموضوع وبغير أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التى دعتها إلى توقيع العقوبة بالقدر الذى ارتأته وكانت المادة 234/ 1 من قانون العقوبات تقضى بأن عقوبة القتل العمد من غير سبق إصرار أو ترصد هى الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة. لما كان ذلك، وكان التناقض الذى يعيب الحكم ويبطله هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة. وكان مفاد ما أورده الحكم أن المحكمة وإن اطمأنت إلى توافر نية القتل فى الواقعة إلا أنها من وجه آخر قد أيقنت بابتعاد عنصر سبق الإصرار لما يبين من أن الحادث لم يكن مسبوقا بفترة من الوقت تسمح للجانى بأعمال الفكر فى هدوء وروية – وهو استخلاص سائغ لا تناقض فيه – ذلك بأنه لا تلازم بين قيام القصد الجنائى وسبق الإصرار فلكل مقوماته، فقد يتوافر القصد الجنائى وينتفى فى الوقت ذاته وسبق الاصرار الذى هو مجرد ظرف مشدد فى جرائم الاعتداء على اشخاص. وإذ كان ما قاله الحكم المطعون فيه فى نفى سبق الاصرار لا ينفى نية القتل – كما هو واضح من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه – ولا شأن له بالعقوبة التى أوقعها على الطاعن طالما أنها في الحدود المقررة فى القانون للجريمة التى دين بها، فإن قالة التناقض والتخاذل تنحسر عن الحكم المطعون فيه، لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض موضوعا.


[(1)] [ نفس المبدأ منشور بالسنة 23 ص 672 ]

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات