الطعن رقم 1081 لسنة 42 ق – جلسة 01 /01 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الأول – السنة 24 – صـ 12
جلسة أول يناير سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وإبراهيم أحمد الديواني، ومصطفى محمود الأسيوطى، وعبد الحميد محمد الشربينى.
الطعن رقم 1081 لسنة 42 القضائية
شهادة زور. جريمة. "أركانها". قصد جنائى. حكم. "بياناته. بيانات
التسبيب". "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". دفاع. "الاخلال
بحق الدفاع. ما يوفره".
تبرئة محكمة أول درجة المتهم من تهمتى إشتغاله ببيع المواد الغذائية دون الحصول على
شهادة صحية وعرضه للبيع لحوما مكشوفة معرضة للتلوث، مع إدانة محرر المحضر بجريمة الشهادة
الزور متخذة مما أثبت بالبطاقة العائلية للمتهم الأصلى وبطاقة حيازته الزراعية وما
ادعاه من وجود نزاع بينه وبين محرر المحضر دليلا على توافر القصد الجنائى فى جريمة
الشهادة الزور. دون تحقيق أمر النزاع المدعى به وما تمسك به الشاهد (الطاعن) وأيده
فيه الشاهدان أمام المحكمة الاستئنافية من أن المتهم الأصلى شريك فى جزارة. رغم جوهرية
هذا الدفاع. قصور.
متى كان الحكم الابتدائى – المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – حصل واقعة الدعوى بما
مجمله أن النيابة العامة إتهمت……. بأنه (أولا) اشتغل ببيع المواد الغذائية "لحوما"
دون أن يحصل على شهادة صحية، (ثانيا) عرض للبيع لحوما مكشوفة مما يجعلها عرضة للتلوث.
وقام الاتهام استنادا إلى محضر محرر بمعرفة الطاعن بصفته مراقبا صحيا. وقد أنكر (المتهم
الأصلى فى الدعوى) ما نسب إليه وقرر بأنه لا يعمل جزارا وإنما يشتغل بالزراعة وعلل
ما أثبته الطاعن بمحضره إلى وجود نزاع بينهما بخصوص ثمن أرض اشتراها منه. وبعد أن سمعت
محكمة أول درجة شهادة الطاعن التى أصر فيها على ما أثبته فى محضره وجهت إليه تهمة الشهادة
الزور وقضت بإدانته وتبرئة (المتهم الأصلى) مما نسب إليه. وأمام المحكمة الاستئنافية
شهد شيخ الخفراء وشيخ البلدة بأن (المتهم الأصلى) وإن كان يشتغل بالزراعة إلا أنه شريك
لآخر فى جزارة، كما نفى الطاعن وجود نزاع بينه وبين من حرر ضده محضره. لما كان ذلك،
وكان الحكم قد اتخذ مما هو مثبت بالبطاقة العائلية وما ادعى به (المتهم الأصلى) من
وجود نزاع بينه وبين الطاعن دليلا على توافر القصد الجنائى فى جريمة الشهادة الزور،
دون أن يحقق أمر ذلك النزاع المدعى به أو يورد ما يدل على أنه واجه عناصر الدعوى وألم
بها على وجه يفصح عن أنه فطن إليها ووازن بينها. ولما كان الدفاع الذى تمسك به الطاعن
وأيده فيه الشاهدان اللذان سئلا أمام المحكمة الاستئنافية يعد فى خصوص الدعوى المطروحة
دفاعا جوهريا، مما كان يتعين معه على المحكمة أن تمحصه وأن تتناوله فى حكمها بيانا
لوجه ما انتهى إليه قضاؤها بشأنه. أما وهى قد التفتت كلية عن التعرض له بما يكشف عن
أنها قد أطرحته وهى على بينة من أمره، فإن حكمها يكون قاصرا البيان مستوجبا نقضه والاحالة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة……. بأنه فى يوم 8 من أبريل سنة 1971 بدائرة مركز أبو تيج محافظة أسيوط: (أولا) اشتغل ببيع المواد الغذائية دون حصوله على شهادة صحية تفيد خلوه من الأمراض المعدية وعدم حمله لجراثيمها (ثانيا) عرض للبيع أغذية مكشوفة مما جعلها عرضة للتلوث. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و17 من القانون رقم 10 لسنة 1966 والقرار 97 لسنة 1967 وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة أبو تيج الجزئية وجهت هذه المحكمة تهمة الشهادة الزور إلى الشاهد….. ثم قضت حضوريا بتاريخ 12 ديسمبر سنة 1971 ببراءة المتهم مما نسب إليه، وبحبس الشاهد سالف الذكر شهرين مع الشغل والنفاذ بلا مصروفات وبإعفائه من الغرامة المحكوم بها ضده بجلسة 7/ 11/ 1971، فاستأنف المتهم الحكم، ومحكمة أسيوط الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت فى الدعوى حضوريا بتاريخ 14 ديسمبر سنة 1971 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم عشرة جنيهات، فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
الشهادة زورا قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ذلك بأن المحكمة الاستئنافية
لم تعرض لدفاعه وما ساقه من أدلة مؤيدة بشهادة رجال الحفظ بالبلدة هذا فضلا عن أن ما
استندت إليه المحكمة فى قضائها بالإدانة لا يؤدى عقلا إلى النتيجة التى انتهت إليها.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مجمله
أن النيابة العامة اتهمت……. بأنه فى يوم 8 أبريل سنة 1971 بناحية الزرابى مركز
أبو تيج: (أولا) اشتغل ببيع المواد الغذائية (لحوما) دون أن يحصل على شهادة صحية، (ثانيا)
عرض لحوما مكشوفة مما يجعلها عرضه للتلوث. وقد قام الاتهام إستنادا إلى محضر محرر بمعرفة
الطاعن بصفته مراقب صحى الزرابى، وقد أنكر……… ما نسب إليه وقرر بأنه لا يعمل
جزارا وإنما يشتغل بالزراعة وعلل ما أثبته الطاعن بمحضره إلى وجود نزاع بينهما بخصوص
ثمن أرض اشتراها منه، وبعد أن سمعت محكمة أول درجة شهادة الطاعن التى أصر فيها على
ما أثبته فى محضره وجهت إليه تهمة الشهادة الزور، وقضت بإدانته وبتبرئة……. مما
نسب إليه وتحدث الحكم عن توافر أركان الجريمة التى دان الطاعن بها بقوله "إن الشاهد
– الطاعن – قرر أمام المحكمة بعد حلف اليمين أقوالا ضد المتهم تقتنع المحكمة تماما
بعدم صحتها وقد صمم عليها قد قفل باب المرافعة وهى تصميمه على أن المتهم يعمل جزارا
الأمر الذى ثبت كذبه من بطاقة المتهم العائلية وبطاقة الحيازة الخاصة به فضلا عن ثبوت
النزاع بينهما…..". وأمام المحكمة الاستئنافية شهد……. شيخ الخفراء و…… شيخ
بلدة الزرابى بأن……. (المحكوم ببراءته) وإن كان يشتغل بالزراعة إلا أنه شريك لآخر
فى جزارة. كما نفى الطاعن وجود خلاف بينه وبين من حرر ضده محضره. لما كان ذلك، وكان
الحكم قد اتخذ مما هو مثبت بالبطاقة العائلية وما ادعى به….. من وجود نزاع بينه وبين
الطاعن دليلا على توافر القصد الجنائى فى جريمة الشهادة الزور، دون أن يحقق أمر ذلك
النزاع المدعى به أو يورد ما يدل على أنه واجه عناصر الدعوى وألم بها على وجه يفصح
عن أنه فطن إليها ووازن بينها. ولما كان يبين من البيان المتقدم أن الدفاع الذى تمسك
به الطاعن وأيده فيه الشاهدان اللذان سئلا أمام المحكمة الاستئنافية يعد فى خصوص الدعوى
المطروحة دفاعا جوهريا, مما كان يتعين معه على المحكمة أن تمحصه وأن تتناوله فى حكمها
بيانا لوجه ما انتهى إليه قضاؤها بشأنه. أما وهى قد التفتت كلية عن التعرض له مما يكشف
عن أنها قد أطرحته وهى على بينة من أمره فإن حكمها يكون قاصر البيان مستوجبا نقضه والإحالة
بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعن فى طعنه.
