الطعن رقم 321 لسنة 44 ق – جلسة 14 /04 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 403
جلسة 14 من أبريل سنة 1974
برياسة السيد المستشار/ حسين سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ نصر الدين حسن عزام، ومحمود كامل عطيفة، ومصطفى محمود الأسيوطى، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 321 لسنة 44 القضائية
(1و 2و 3) قصد جنائى. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الجنايات.
"تشكيلها". إجراءات. "إجراءات المحاكمة". قانون. "تفسيره".
قصد القتل أمر خفى. استخلاصه موضوعى. مثال.
"مثال لتسبيب غير معيب فى جناية قتل عمد مع سبق الإصرار".
متى يصح جلوس رئيس محكمة ابتدائية بمحكمة الجنايات لدور واحد أو أكثر ؟.
1 – قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات
والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه، وهو موكول إلى قاضى
الموضوع فى حدود سلطته التقديرية – لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم المطعون فيه سائغ
وكاف فى التدليل على توافر قصد القتل فى حق الطاعن فان منازعته فى ذلك لا يكون لها
محل.
2 – لما كان الحكم قد أورد فى بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن منفردا قد أطلق على المجنى
عليه عيارا ناريا واحدا أصابه فى ظهره وأورد على ثبوت الواقعة فى حق الطاعن أدلة سائغة
من بينها ما جاء بتقرير الصفة التشريحية الذى نقل عنه أن إصابة المجنى عليه بالظهر
نشأت من عيار نارى معمر بمقذوف من ذوات السرعة المتوسطة من عيار 9 مللى مطلق من سلاح
ذى ماسورة مششخنة وكان اتجاه الإطلاق من الخلف للإمام وذلك فى الوضع العادى للجسم وأن
الوفاة تعزى إلى إصابة المجنى عليه النارية سالفة الذكر بما أحدثته من تهتك بأسفل النخاع
الشوكى وبما نجم عن ذلك من شلل نصفى سفلى وما صاحبه من التهاب رئوى ركودى مزدوج وأنه
من الممكن حدوث إصابة المجنى عليه وفقا لرواية المتهم – وكان ما أورده الحكم نقلا عن
تقرير الصفة التشريحية يفصح عن أنه كان على بينة من إصابة المجنى عليه وموضعها من جسمه
ووضعها وكيفية حدوثها والآلة المستعمله فى إحداثها وأنها كانت السبب فى وفاته، فإن
ما يثيره الطاعن فى شأن قصور الحكم فيما أورده من تقرير الصفة التشريحية يكون غير سديد.
3 – لما كان القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية لم يشر إلى إلغاء المادتين
367 و372 من قانون الإجراءات الجنائية ولم يورد بنصوصه ما يغاير أحكامهما. وكانت المادة
367 قد نصت فى فقرتها الثالثة على أنه يجوز عن الاستعجال – إذا حصل مانع لأحد المستشارين
المعينين لدور من أدوار انعقاد محكمة الجنايات أن يجلس مكانه – رئيس المحكمة الابتدائية
الكائنة بالجهة التى تنعقد بها محكمة الجنايات أو وكيلها على ألا يشترك فى الحكم المذكور
أكثر من واحد من غير المستشارين. وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الهيئة التى
أصدرته كانت مشكله من اثنين من مستشارى محكمة استئناف أسيوط وعضو ثالث هو رئيس المحكمة
بمحكمة أسيوط الابتدائية. فان تشكيل المحكمة التى أصدرت الحكم يكون صحيحا ولا يحاج
فى هذا الشأن بما خولته المادة 372 من قانون الإجراءات الجنائية لوزير العدل من أن
يندب أحد رؤساء المحاكم الابتدائية أو وكلائها للجلوس بمحكمة الجنايات بالشروط والأوضاع
المنصوص عليها فى هذه المادة – فإن هذا محله على ما نصت عليه المادة المذكورة أن يكون
الندب لحضور دور أو أكثر من أدوار انعقاد تلك المحكمة الأمر الذى لا يدعيه الطاعن ولم
يقم على حصوله دليل فى الأوراق – وإذ كان الأصل أن الإجراءات التى يتطلبها القانون
قد روعيت فان ما يعيبه الطاعن على الحكم المطعون فيه من بطلان تشكيل المحكمة يكون بلا
سند فى القانون.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 21 ديسمبر سنة 1971 بدائرة مركز منفلوط محافظة أسيوط (أولا) قتل ………. عمدا مع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتله وأعد لذلك سلاحا ناريا معمرا بالذخيرة وما أن ظفر به حتى أطلق عليه عيارا ناريا قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته (ثانيا) أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا (مسدس). (ثالثا) أحرز بغير ترخيص ذخيرة (طلقتين) مما تستعمل فى السلاح النارى سالف الذكر حالة كونه غير مرخص له بحمله وإحرازه وطلبت من مستشار الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1 و6 و26/ 2 – 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والبند أ من القسم الأول من الجدول رقم 3 المرفق. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام والمادتين 17 و32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالاشغال الشاقة المؤبدة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل
العمد مع سبق الإصرار قد شابه قصور فى التسبيب وران عليه البطلان، ذلك بأنه لم يدلل
تدليلا سائغا على توافر نية القتل وما أورده فى هذا الصدد لا يعدو بيان الفعل المادى
الذى قارفه الطاعن وهو ما لا يكفى بيانا لتلك النية، كما أنه لم يورد بيان مؤدى تقرير
الصفة التشريحية على نحو يتضح معه مدى تأييده للواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ووجه
استدلاله له واقتصر على ذكر نتيجة التقرير التى لا تغنى عن ذكر تفاصيله، هذا فضلا عن
أن المحكمة التى أصدرت الحكم لم تكن مشكلة من ثلاثة من مستشارى محكمة الاستئناف طبقا
لنص المادة السابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 الذى ألغى المادتين
367 و372 من قانون الإجراءات الجنائية بنصه على إلغاء ما يخالف أحكامه بالإضافة إلى
أنه لم يصدر قرارا من وزير العدل بندب رئيس محكمة أسيوط للجلوس بمحكمة الجنايات التى
أصدرت الحكم المطعون فيه وهذا كله يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عرض لما أثاره الطاعن بشأن انتفاء
قصد القتل لديه وأطرحه فى قوله "وحيث أن المحكمة لا تعول على ما أثاره الدفاع من المتهم
من انتفاء قصد القتل لديه، ذلك لما تضمنه من اعترافه نفسه من أنه هدف من إطلاق النار
على أبيه أن يستريح الجميع منه مدعيا فى هذا الشأن أن ………… حرضه على ذلك، فإذا
أضيف إلى ما تقدم أنه استعمل سلاحا ناريا من شأنه إحداث القتل بطبيعته وصوبه إلى أبيه
فى مقتل منه على الوجه الموضح بتقرير الصفة التشريحية ومن مسافة ليست بالبعيدة كما
أفصح هو نفسه باعترافه، فلا يقبل منه بعد ذلك القول بأنه إنما كان يقصد تهديد أبيه،
بل يكون قصد القتل واضحا بجلاء وضوحا لا شبهة فيه "كما أورد الحكم الباعث على فعله،
– حين تحدث عن توافر ظرف سبق الإصرار من أنه أراد أن "يحسم بالقتل أسباب النزاع العائلى
بينه وبين أبيه". وما أورده الحكم سائغ وكاف فى التدليل على توافر قصد القتل فى حق
الطاعن إذ أنه أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات
والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه، وهو موكول إلى قاضى
الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ومن ثم يكون ما يثار فى هذا الشأن فى غير محله. لما
كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد فى بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن منفردا
قد أطلق على المجنى عليه عيارا ناريا واحد أصابة فى ظهره، وأورد على ثبوت الواقعة فى
حق الطاعن أدلة سائغة من بينها ما جاء بتقرير الصفة التشريحية. وقد نقل عنه – من بين
ما نقل – أن إصابة المجنى عليه بالظهر نشأت من عيار نارى معمر بمقذوف من ذوات السرعة
المتوسطة من عيار 9 مللى مطلق من سلاح ذى ماسورة مششخنة وكان اتجاه الإطلاق من الخلف
للأمام وذلك فى الوضع العادى للجسم وأن الوفاة تعزى إلى إصابة المجنى عليه النارية
سالفة الذكر بما أحدثته من تهتك بأسفل النخاع الشوكى وبما نجم عن ذلك من شلل نصفى سفلى
وما صاحبه من التهاب رئوى ركودى مزدوج وأنه من الممكن حدوث إصابة المجنى عليه وفقا
لرواية المتهم. وكان ما أورده الحكم نقلا عن تقرير الصفة التشريحية يفصح عن أنه كان
على بينة من هذه الإصابة – موضعها من جسم المجنى عليه ووصفها وكيفية حدوثها والآلة
المستعمله فى إحداثها وأنها كانت السبب فى وفاة المجنى عليه، فإن ما يثيره الطاعن فى
شأن قصور الحكم فيما أورده عن تقرير الصفة التشريحية يكون غير سديد بعد أن بين الحكم
الدليل المستفاد عن التقرير الطبى ومؤداه بيانا كافيا يتضح منه تأييده للواقعة كما
اقتنعت بها المحكمة. لما كان ما تقدم، وكان القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية
لم يشر إلى إلغاء المادتين 367 و372 من قانون الإجراءات الجنائية ولم يورد بنصوصه ما
يغاير أحكامهما. وكانت المادة 367 قد نصت فى فقرتها الثالثة على أنه يجوز عند الاستعجال
– إذا حصل مانع لأحد المستشارين المعينين لدور من أدوار انعقاد محكمة الجنايات – أن
يجلس مكانه – رئيس المحكمة الإبتدائية الكائنة بالجهة التى تنعقد بها محكمة الجنايات
أو وكيلها، على ألا يشترك فى الحكم المذكور أكثر من واحد من غير المستشارين. وكان الثابت
من الحكم المطعون فيه أن الهيئة التى أصدرته كانت مشكله من اثنين من مستشارى محكمة
استئناف أسيوط وعضو ثالث هو رئيس المحكمة بمحكمة أسيوط الابتدائية، فان تشكيل المحكمة
التى أصدرت الحكم يكون صحيحا ولا يحاج فى هذا الشأن بما خولته المادة 372 من قانون
الإجراءات الجنائية لوزير العدل من أن يندب أحد رؤساء المحاكم الابتدائية أو وكلائها
للجلوس بمحكمة الجنايات بالشروط والأوضاع المنصوص عليها فى هذه المادة – فإن هذا محله
على ما نصت عليه المادة المذكورة أن يكون الندب لحضور دور أو أكثر من أدوار انعقاد
تلك المحكمة الأمر الذى لا يدعيه الطاعن ولم يقم على حصوله دليل فى الأوراق – وإذ كان
الأصل أن الإجراءات التى يتطلبها القانون قد روعيت فان ما يعيبه الطاعن على الحكم المطعون
فيه من بطلان تشكيل المحكمة يكون بلا سند فى القانون. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته
يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
