طعن رقم 1169 سنة 27 ق – جلسة 18 /11 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 898
جلسة 18 من نوفمبر سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: مصطفى كامل، وعثمان رمزى، وابراهيم عثمان يوسف، ومحمود حلمى خاطر المستشارين.
طعن رقم 1169 سنة 27 ق
حكم. " تسبيب معيب". استناد الحكم فى ثبوت الواقعة إلى أقوال الشهود
وإلى التقرير الطبى على ما فيهما من تعارض. عدم إيراده ما يرفع هذا التعارض. قصور.
متى كان الحكم قد استند فى القول بثبوت الواقعة حسب تحصيله لها إلى أقوال الشاهدين
وإلى التقرير الطبى الشرعى معا على ما فيهما من تعارض دون أن يورد ما يرفع هذا التعارض،
فإنه يكون قاصر البيان وفى ذلك ما يعيبه ويوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قتل ناصر سليمان ناصر عمدا بأن أطلق عليه مقذوفا ناريا قاصدا بذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. وطلبت النيابة من غرفة الاتهام إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات، فقررت بذلك ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنين وذلك على اعتبار أن المتهم المذكور فى الزمان والمكان سالفى الذكر أطلق مقذوفا ناريا من مسدس صوب ناصر سليمان ناصر فأصابه وأحدث به الاصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية ولم يكن قاصدا منها قتله وأن هذه الاصابات أفضت إلى موته. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالوجه الثانى
من أوجه الطعن قصور تسبيبه، ذلك أن واقعة الدعوى التى حصلها هى أن المجنى عليه كان
يجرى محاولا الفرار وكان الطاعن يجرى خلفه ليمنعه من ذلك ولما لم يستطع اللحاق به أطلق
عليه عيارا ناريا أثناء جريه وكان سند الحكم فى تحصيل الواقعة على هذا الوجه ما شهد
به صالح محمود صالح وحسن ابراهيم حمدى ومؤداه أن المقذوف الذى أطلقه الطاعن على المجنى
عليه أصابه فى ظهره ولكن الحكم لم يلبث أن قرر نقلا عن تقرير الصفة التشريحية لجثة
المجنى عليه أن الاصابة فى الصدر وأنها باتجاه من الأمام إلى الخلف وقد نفذت من الظهر،
ورغم التعارض الظاهر بين القولين فإن الحكم لم يعن بالرد على ما يدفع هذا التعارض وفى
ذلك ما يعيبه بقصور أسبابه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه فى استخلاصه لواقعة الدعوى قال " إن الطاعن
وزميله صالح محمود صالح قابلا المجنى عليه وأخذا يتحدثان معه…. وما أن سار ثلاثتهم
قليلا فى ذلك الطريق المعبد لسير السيارات حتى فلت ذلك الشخص – المجنى عليه – واتخذ
سبيله للهرب فى الأرض الرملية الكائنة بتلك المنطقة فتعقبه المتهم – الطاعن – لضبطه
ولما لم يستطع ذلك أخذ يطلق النار من مسدسه الذى كان يحمله صوبه إرهابا ليمنعه من الاستمرار
فى الهرب وكان لسوء حظه أن أصابه أحد المقذوفات الثلاثة التى أطلقها فأحدث به إصابة
قاتلة فسقط على الأرض صريعا" ثم قال " وحيث إن هذا الحادث الذى وقع على الصورة سالفة
الذكر قد ثبتت صحته قطعا مما شهد به فى التحقيقات وبالجلسة كل من البوليس الملكى صالح
محمود صالح زميل المتهم وحسين ابراهيم حمدى…. ومن التقرير الطبى الشرعى ومن المعاينة
لمكان الحادث" ثم عرض الحكم بعد ذلك لبيان ما ثبت له من التقرير الطبى الشرعى فقال
" إنه ثبت منه أن اصابة المجنى عليه حدثت من مقذوف نارى أطلق عليه من الأمام إلى الخلف
فأصابه فى صدره ونفذ إلى تجويف الصدر ثم خرج من الظهر".
وحيث إن المستفاد من هذا الذى ذهب إليه الحكم أنه بينما يقول إن واقعة الدعوى التى
استخلصها هى أن الطاعن أطلق النار على المجنى عليه وهو يجرى خلفه وأن هذه الواقعة قد
ثبتت مما شهد به الشاهدان وما جاء بالتقرير الطبى الشرعى إذا بهذا التقرير يثبت خلاف
ذلك إذ جاء به أن المقذوف أصاب المجنى عليه فى صدره ونفذ من ظهره، لما كان ذلك وكان
الحكم قد استند فى القول بثبوت الواقعة حسب تحصيله لها إلى أقوال الشاهدين وإلى التقرير
الطبى الشرعى معا على ما فيهما من تعارض دون أن يورد ما يرفع هذا التعارض فإنه يكون
قاصر البيان وفى ذلك ما يعيبه ويوجب نقضه وذلك دون حجة إلى البحث فى باقى أوجه الطعن.
