طعن رقم 900 سنة 27 ق – جلسة 11 /11 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 887
جلسة 11 من نوفمبر سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وابراهيم عثمان يوسف، ومحمود حلمى خاطر المستشارين.
طعن رقم 900 سنة 27 ق
أسباب الإباحة وموانع العقاب. دفاع شرعى. حكم " تسبيب معيب". اعتراف
المتهم بالجريمة لقيام حالة الدفاع الشرعى. غير لازم.
متى كان الحكم قد دان المتهم وأسس ذلك على عدم توافر حالة الدفاع الشرعى لديه مكتفيا
بالقول إن دفاع المتهم لا يتفق مع إنكاره الاعتداء على المجنى عليه، دون أن يتصدى لمناقشة
ما ذكره محامى المتهم فى هذا الصدد، فإنه يكون مشوبا بالقصور فى البيان، ذلك أنه لا
يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعى الاعتراف بالجريمة حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: ضرب يوسف السيد شلبى بفأس على رأسه فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى نشأت عنها عاهة مستديمة وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات، وقد ادعى يوسف السيد شلبى " المجنى عليه" بحق مدنى قدره قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة حافظ على العزب بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى يوسف السيد شلبى قرشا صاغا على سبيل التعويض المدنى المؤقت مع المصاريف المدنية ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وأعفت المتهم من المصاريف الجنائية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. وحيث إن الطاعن يعيب على الحكم المطعون فيه أنه تمسك أمام
المحكمة بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن نفسه تعفيه من العقاب وقد رد الحكم على دفاعه
هذا بأنه لا يتفق مع إنكاره الاعتداء على المجنى عليه وتعليل إصابة الأخير بأنها نتيجة
ضربة كانت موجهة من محمود متولى الأمر الذى يناقض ما ورد فى التقارير الطبية ويقطع
بأن إصابة المجنى عليه كانت نتيجة مباشرة لاعتداء المتهم عليه بفأس على رأسه وفى هذا
الذى أورده الحكم مخالفة للقانون وقصور فى البيان مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن تمسك بتوافر
حالة الدفاع الشرعى عن النفس ضد المجنى عليه وقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع
بقوله " ومن حيث إن المتهم أنكر ما نسب إليه وقد طلب الدفاع عنه الحكم ببراءته من التهمة
ورفض الدعوى المدنية قبله قائلا إن المجنى عليه هو الذى بدأ بالاعتداء على المتهم ودلل
على ذلك بما هو ثابت من أن الشاهد محمود المتولى الدسوقى تتبع المتهم إلى نقطة البوليس
ووجود إصابة بالمتهم نتيجة اعتداء المجنى عليه وأنه والحالة هذه يمكن القول بأن المتهم
كان فى حالة دفاع شرعى عن نفسه – ولا تلتفت المحكمة إلى هذا الدفاع الذى لا يتفق مع
إنكار المتهم واقعة اعتداء على المجنى عليه بالضرب وتعليله إصابة الأخير بأنها نتيجة
ضربة كانت موجهة إليه من فأس يحملها الشاهد محمود المتولى الدسوقى فلم تصبه وأصابت
المجنى عليه الأمر الذى يناقض ما ثبت من أقوال الشهود السابقين والتقارير الطبية وتقطع
دون ريب فى أن إصابة المجنى عليه وما نتج عنها من عاهة مستديمة تخلفت لديه نتيجة مباشرة
لضرب المتهم إياه على رأسه" ولما كان يبين مما تقدم أن المطعون فيه حين دان الطاعن
نتيجة إحداث العاهة المستديمة أسس ذلك على عدم توافر حالة الدفاع الشرعى لديه وأغفل
الإشارة إلى الإصابة التى حدثت بالطاعن والتى اتهم فى إحداثها المجنى عليه ولم يرد
بشئ على ما أثاره الدفاع من أن المجنى عليه هو الذى بادر بالاعتداء على الطاعن ولم
يتعرض الحكم لاستظهار الصلة بين هذا الاعتداء الذى وقع على الطاعن والاعتداء الذى وقع
منه وأثر ذلك فى قيام أو عدم قيام حالة الدفاع الشرعى مكتفيا بالقول إن دفاع الطاعن
لا يتفق مع إنكاره الاعتداء على المجنى عليه وأنه هو الذى اعتدى عليه فأحدث ما به من
عاهة مستديمة دون أن يتصدى لمناقشة ما ذكره محامى الطاعن فى هذا الصدد – لما كان ذلك،
وكان لا يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعى الاعتراف بالجريمة حسبما استقر عليه قضاء هذه
المحكمة فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بالقصور فى البيان مما يعيبه ويستوجب نقضه.
