الطعن رقم 897 سنة 27 ق – جلسة 11 /11 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 884
جلسة 11 من نوفمبر سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وابراهيم عثمان يوسف، ومحمود حلمى خاطر المستشارين.
الطعن رقم 897 سنة 27 ق
تنفيذ. تنفيذ الأحكام. نيابة عامة. وجوب مبادرة النيابة إلى تنفيذ
الأحكام. صدور أمر كتابى بذلك. غير لازم. م 462 أ ج.
أوجب الشارع فى المادة 462 من قانون الإجراءات الجنائية على النيابة أن تبادر إلى تنفيذ
الأحكام الواجبة التنفيذ، ولم يرسم لذلك شكلا خاصا كصدور أمر كتابى أو تحرير طلب بضبط
المحكوم عليه أو نحوه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – معاطى معاطى التوتنجى و2 – القطب القطب مرجان و3 – محمد محمد شمس الدين و4 – التميمى السيد رحمو و5 – محمد السيد البحيرى بأنهم: أولا – المتهمون الخمسة اشتركوا مع آخرين مجهولين فى تجمهر مؤلف أكثر من خمسة أشخاص يهدد السلم العام وكان الغرض من التجمهر التأثير على السلطات العامة فى أعمالها وقد استعمل المتجمهرون القوة حالة كون بعضهم يحمل أسلحة نارية بأن تجمعوا فى مكان الحادث للحيلولة دون القبض على أولهم الصادر أمر الحاكم العسكرى والنيابة العامة بضبطه واعترضوا سبيل رجال البوليس الذين قبضوا عليه ورجموهم بالحجارة وأطلقوا عليهم عدة أعيرة من أسلحة نارية يحملونها لارغامهم على إخلاء سبيل ذلك المتهم – وقد ارتكب المتجمهرون بقصد تنفيذ الغرض المقصود من التجمهر الجريمة الآتية: 1 – استعملوا طرق الإكراه مع الموظفين منصور حسن عبد الله وعبد الحميد محمد على جبر ومحمد حجازى العشماوى وعبد الحميد حسن على ليحصلوا على اجتنابهم أداء عمل من أعمال وظيفتهم وذلك بأن تعدوا عليهم بالضرب وأحدثوا بالثلاثة الآخرين منهم الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى لتمكين المتهم الأول معاطى معاطى التوتنجى من الفرار بعد القبض عليه. وثانيا – والمتهم الأول أيضا أحرز بغير ترخيص سلاحا أبيض " خنجرا" وطلبت النيابة محاكمة المتهمين طبقا للمواد 1/ 1 و2 و3/ 1 من الأمر العسكرى رقم 5 فى شأن التجمهر بالنسبة للخمسة و136/ 1 و137 من قانون العقوبات أيضا و1 و8 و12 من القانون رقم 58 لسنة 1949 فى شأن الأسلحة والذخائر بالنسبة للأول والمحكمة العسكرية العليا أحالت هذه القضية لمحكمة جنايات المنصورة طبقا للقانون رقم 270 سنة 1956 القاضى بإلغاء الأحكام العرفية وإحالة القضايا العسكرية التى لم تبدأ المحاكم فى نظرها على المحاكم العادية المختصة ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضوريا عملا بالمواد 136 و137 من قانون العقوبات والمواد 1 و8 و12 من القانون رقم 58 لسنة 1949 والجدول رقم (أ) الملحق به للأول والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة لباقى المتهمين بمعاقبة معاطى معاطى التوتنجى المتهم الأول بالحبس مع الشغل لمدة سنتين ومصادرة السلاح المضبوط وبراءة باقى المتهمين مما أسند إليهم. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. وحيث إن الطاعن يبنى طعنه على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى
تطبيق القانون وشابه القصور ذلك بأن المحكمة ذهبت إلى أن المتهم قاوم رجال البوليس
عند القبض عليه تنفيذا لأمر صادر باعتقاله ومن النيابة العمومية لتنفيذ الحكم رقم 439
لسنة 1949 جنح المنزلة والحال أن أوراق القضية خالية من هذين الأمرين وقد طلب الدفاع
ضمهما فلم تستجب المحكمة إلى هذا الطلب.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت فى صدره أن الواقعة كما وضحت للمحكمة من مطالعة الأوراق
ومما أجرته من تحقيقات وما ورد على لسان الشهود أن المتهم (الطاعن) كان محكوما عليه
بالحبس لمدة ستة شهور فى القضية رقم 439 لسنة 1945 المنزلة، وأنه هرب من تنفيذ الحكم
ولما حاول رجال البوليس القبض عليه شرع فى قتل أحدهم ولذلك طلبت النيابة ضبطه وتم ذلك
فى يوم الحادث، ولما كان كل ما قاله الدفاع عن الطاعن فى مرافعته أن الأوراق خالية
من الأمر المقول بصدوره بالقبض على الطاعن، ولم ينازع فى صدور الحكم الذى كان سببا
لضبط المحكوم عليه ولا فى أنه واجب التنفيذ قانونا، ولم يطلب تحقيق شئ من ذلك، فان
ما يدعيه من قصور الحكم فى تناول دفاعه والرد عليه لا يكون له وجه ولا تلتزم المحكمة
بالتعرض لها الدفاع والرد عليه، إذ الرد مستفاد مما أثبته الحكم فى بيان واقعة الدعوى
وما حصله من أدلة الثبوت التى أوردها على ما سلفت الإشارة إليه، لما كان ذلك وكان الشارع
قد أوجب فى المادة 462 فى قانون الإجراءات الجنائية " على النيابة أن تبادر إلى تنفيذ
الأحكام الواجبة التنفيذ" ولم يرسم لذلك شكلا خاصا كصدور أمر كتابى أو تحرير بضبط المحكوم
عليه أو نحو ذلك، وكان يكفى أن يثبت الحكم أخذا بما جاء فى الأوراق أن النيابة هى التى
طلبت القبض على الطاعن لهروبه من تنفيذ حكم جنائى صادر ضده وواجب التنفيذ، لما كان
ذلك فإن تقرير المحكمة بناء على الأدلة السائغة التى أوردتها أن الطاعن قاوم رجال البوليس
وتعدى عليهم أثناء قيامهم بوظيفتهم هو تقرير صحيح لم تخالف فيه التطبيق السليم للقانون،
لما كان ذلك جميعه فان ما يثيره الطاعن لا يكون له محل، ويكون الطعن على غير أساس متعينا
رفضه موضوعا.
