الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 528 سنة 27 ق – جلسة 05 /11 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 872

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1957

برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وعثمان رمزى، والسيد أحمد عفيفى المستشارين.


طعن رقم 528 سنة 27 ق

(أ) شهادة الزور. جرائم الجلسة. سلطة المحكمة فى توجيه شهادة الزور فى الجلسة.
(ب) قاض. رد القضاة. نقض. " سبب جديد". قيام سبب من أسباب الرد غير أسباب عدم الصلاحية. إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. غير جائز.
1 – للمحكمة بمقتضى القانون أن توجه فى الجلسة تهمة شهادة الزور إلى كل من ترى أنه لا يقول الصدق من الشهود وأن تأمر بالقبض عليه، وذلك على اعتبار أن شهادة الزور هى من جرائم الجلسة، ومن ثم فانه لا محل للنعى على الحكم بأن المحكمة وجهت تهمة شهادة الزور إلى الشاهد وأمرت بالقبض عليه قبل أن تسمع دفاع المتهم.
2 – إذا قام سبب من أسباب الرد غير أسباب عدم الصلاحية، فان القانون رسم للمتهم طريقا معينا يسلكه فى مثل هذه الحالة أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الموضوع، فإن لم يفعل فليس له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: ضرب فوزى عبد الرحيم حسن فأحدث به الإصابات الموضحة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتله، ولكن الضرب أفضى إلى موته. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات فقررت بذلك. وقد ادعى كل من صالحين عبد الرحيم وفتحيه عبد الرحيم شقيقى المجنى عليه بحق مدنى قبل المتهم ووزارة الداخلية المسئولة مدنيا وطلبت القضاء لهما قبلهما بمبلغ مائة جنيه بصفة تعويض مؤقت. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة سبع سنين وألزمته ووزارة الداخلية متضامنين أن يدفعا إلى المدعين بالحق المدنى مبلغ مائة جنيه كتعويض مؤقت ومصاريف الدعوى المدنية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الشهود الذين أخذت المحكمة بأقوالهم شهدوا بأن الطاعن ضرب المجنى عليه فى يوم 25 من يوليه سنة 1955ولم بتقدم هذا الأخير إلى المستشفى إلا فى يوم 27 من الشهر المذكور، كما قرر الشاهد كمال محمد أحمد فى التحقيق أن المجنى عليه خرج فى اليوم التالى لإصابته إلى موقف السيارات ليباشر عمله كالمعتاد ولكنه لم يباشر شيئا، ودخل المستشفى فى اليوم الثالث للإصابة وعقب الدفاع على ذلك بأن النزيف الدموى الداخلى الشديد الناتج من تمزق الطحال كما هو موصوف بالتقرير الطبى، لا يستطيع معه المجنى عليه أن يخرج من منزله فى اليوم التالى لحدوث الإصابة لمزاولة عمله، فلابد أن تكون الإصابة التى أدت إلى الوفاة قد حدثت بالمجنى عليه من غير الطاعن فى تاريخ لاحق أى قبيل دخول المجنى عليه المستشفى بساعات، أو على الأقل بعد ذهابه إلى محل عمله فى يوم 26 من يوليه – ولذلك طلب الدفاع عرض الأمر على الطبيب الشرعى لاستطلاع رأيه فيه، ولكن المحكمة التفتت عن هذا الطلب ولم ترد عليه رغم أن التقرير الطبى لم يعرض لبيان الفترة التى مضت بين الإصابة والوفاة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله " أن المجنى عليه الغلام فوزى عبد الرحيم وهو مساعد قائد سيارة يقودها كمال أحمد كان يقف بالسيارة قريبا من مكتب الإصلاح الزراعى القريب من محكمة منفلوط فى يوم 25/ 7/ 1955 فى انتظار ناظر الإصلاح السيد على محمد حسن إذ كانت السيارة مؤجرة للاصلاح الزراعى وبينما المجنى عليه المذكور على هذه الحال إذ حضر له المتهم حسن ابراهيم حسن جاويش مباحث مركز منفلوط (الطاعن) وطلب منه السيارة لمأمورية مما يتعلق بالبوليس فأجابه بأن السيارة مؤجرة للاصلاح الزراعى معتذرا عن عدم استطاعته إجابة هذا الطلب فأثار هذا حفيظة رجل البوليس وضرب المجنى عليه بمؤخرة البندقية ضربة أفضت إلى موته ولم يكن منتويا قتله" وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليه قبل وفاته إذ قرر أن الطاعن ضربه بمؤخرة البندقية فى بطنه، ومن أقوال شاهد الرؤية على محمد حسن ناظر الإصلاح الزراعى بأنه رأى الطاعن فى يوم الحادث يركل المجنى عليه ويضربه بمؤخر البندقية فى بطنه فسقط على الأرض يتلوى من الألم وفى المساء حضر إليه سائق السيارة كمال محمد أحمد وأخبره بأن حالة المجنى عليه تزداد سوءا فنصحه بنقله إلى المستشفى وأشار عليه بعدم التبليغ عن الحادث حتى تستبين حالة المجنى عليه وتستقر، ومن أقوال سائق السيارة بأنه شاهد الطاعن يعتدى على المجنى عليه بالركل وضربه بمؤخر البندقية فى بطنه فسقط على الأرض متأثرا من هذا الاعتداء وأخذ يتقايأ، ومما شهد به علم الدين بدوى وفتحيه عبد الرحيم شقيقة المجنى عليه بأنهما رأيا المجنى عليه عقب الحادث ودلائل الإعياء والألم بادية عليه ولما سألاه أخبرهما باعتداء الطاعن عليه، ومن أقوال مصطفى اسماعيل امبابى معاون بوليس المركز الذى شهد بأنه علم بالحادث فاستدعى الطاعن ونهاه عن العودة إلى مثل ما وقع منه فانكر الطاعن وقوع اعتداء منه على المجنى عليه وعلل إصابته بأنه سقط على الأرض وأصيب واستند الحكم أخيرا إلى التقرير الطبى الذى جاء فيه أن المجنى عليه دخل المستشفى فى صباح يوم 27/ 7/ 1955 وأجريت له فى نفس اليوم عملية فتح بطن فوجد به نزيف داخلى شديد بالتجويف البريتونى ووجد بالطحال تمزق رضى اقتضى استئصاله وانتهى التقرير إلى أن هذه الإصابة رضية حديثة نتجت من المصادمة بجسم صلب راض أيا كان نوعه وأنه من الممكن حصولها من الضرب بمؤخرة البندقية وأن الوفاة نشأت عن هذه الإصابة وما أحدثته من تمزق رضى سطحى بنسيج الطحال مع ما ترتب على ذلك من نزيف دموى بتجويف البطن وصدمة عصبية ثانوية، وهذه الأدلة التى ساقها الحكم سائغة ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. ولما كان يبين من مراجعة محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن ذهب إلى أن المجنى عليه كان ضعيف البنية أصفر اللون وأن وفاته حدثت قضاء وقدرا نتيجة العملية الجراحية التى أجريت له بالمستشفى ثم طلب الدفاع عرض التقارير الطبية على كبير الأطباء الشرعيين للوقوف على ما إذا كان المجنى عليه بعد أن أصيب من الضربة الأولى التى نسب إلى الطاعن أنه أحدثها أصيب بضربة أخرى هى التى سببت الوفاة، ولما كانت المحكمة قد اقتنعت واطمأنت من الأدلة التى أوردتها ومنها التقرير الطبى الشرعى أن الطاعن هو الذى ضرب المجنى عليه بمؤخر البندقية فأحدث به الإصابة التى أدت إلى وفاته مما يفيد أنها اطرحت فى حدود سلطتها الواقعة التى افترضها الدفاع من أن شخصا آخر قد يكون اعتدى على المجنى عليه فأحدث به تلك الإصابة واستتبع ذلك التفاتها عن طلب مناقشة الطبيب الشرعى فى هذه الواقعة المفترضة التى اطرحتها ولم تأخذ بها واضعة فى اعتبارها أنه طلب غير جدى لا يستند إلى أساس. لما كان ما تقدم فان المحكمة إذ لم تستجب إلى هذا الطلب لا تكون قد أخلت بدفاع الطاعن ولا تكون ملزمة بالرد عليه ردا صريحا.
وحيث إن حاصل الوجه الثانى هو أن شهود الاثبات حضروا أمام المحكمة بالجلسة عدا معاون البوليس الشاهد الثالث الذى قيل بأنه علم بالواقعة من الشاهد الثانى وسمع دفاع الطاعن وعولت المحكمة فى حكمها على شهادة هذا الشاهد الغائب وعلى الرغم من تمسك الدفاع عن الطاعن بسماع شهادته فان المحكمة اعرضت عن هذا الطلب ومضت فى نظر الدعوى وقضت بادانة الطاعن.
وحيث إن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه مردود بأنه لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن طلب إلى المحكمة سماع شهادة الشاهد الغائب. وإذا كان المدافع عنه أشار بالجلسة أثناء مرافعته إلى وجود نقص فى التحقيق وهى البحث عن الشاهد الذى أبلغ عن الواقعة وسؤاله فإن هذه الإشارة لا تكشف عن شخص الشاهد على وجه التعيين، ولا يتصرف مدلولها إلا إلى تعييب التحقيق فحسب فلا يعيب الحكم سكوت المحكمة عن هذا النقص، ولا يعد ذلك منها إخلالا بحق الطاعن فى الدفاع.
وحيث إن مؤدى الوجه الثالث هو أن الطاعن استشهد على صحة دفاعه بشاهدى نفى سمعتهما المحكمة، وفى أثناء مناقشتها للشاهد الثانى منهما وهو محمد السيد على وجهت إليه تهمة شهادة الزور وأمرت بالقبض علية وكلفت النيابة برفع الدعوى الجنائية عليه وذلك كله قبل أن تسمع المحكمة دفاع الطاعن، مما مفاده أن المحكمة كشفت عن رأيها فى الدعوى قبل أن تسمع الدفاع مما يبطل حكمها ويوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان للمحكمة بمقتضى القانون أن توجه فى الجلسة تهمة شهادة الزور إلى كل من ترى أنه لا يقول الصدق من الشهود وأن تأمر بالقبض عليه وذلك على اعتبار أن شهادة الزور هى من جرائم الجلسة فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الوجه لا يكون له محل، هذا إلى أنه من المقرر أنه إذا قام بالمحكمة سبب من أسباب الرد غير أسباب عدم الصلاحية وهو ما يدعيه الطاعن فى طعنه – فإن القانون رسم للمتهم طريقا معينا لكى يسلكه فى مثل هذه الحالة أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الموضوع فإن لم يفعل كما هو الحال فى الدعوى فليس له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن مبنى الوجه الرابع هو أن المحكمة نسبت إلى شاهد النفى الأول أحمد حسين أن شهادته جاءت مؤيده للاتهام الموجه إلى الطاعن وقالت فى بيان ذلك إنه شهد بأنه علم بحقيقة الحال بعد ثلاثة أيام من الواقعة مع أن الشاهد المذكور لم يقرر ذلك وإنما قرر بأنه لا يعرف عن الحادث شيئا، وأنه سمع باتهام الطاعن دون أن يذكر على الاطلاق أنه علم بحقيقة الحادث وذلك منها خطأ فى الاسناد أدى إلى فساد استدلالها حين قالت إن هذا الشاهد أيد الاتهام.
وحيث إنه لما كان الثابت بمحضر الجلسة أن الشاهد المذكور الجاويش أحمد حسين شهد بأنه علم بالحادث بعد وقوعه بثلاثة أيام وأنه سمع بأن المجنى عليه ذهب إلى المستشفى وأن الطاعن هو الذى ضربه وكان ما أثبته الحكم على لسان هذا الشاهد يطابق هذا المعنى ولا يختلف عنه فى شئ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من أنه مشوب بالخطأ فى الإسناد والفساد فى الاستدلال لا يكون صحيحا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات