الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 871 سنة 27 ق – جلسة 04 /11 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 862

جلسة 4 من نوفمبر سنة 1957

برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: مصطفى كامل، وعثمان رمزى، وابراهيم عثمان يوسف، ومحمود حلمى خاطر المستشارين.


طعن رقم 871 سنة 27 ق

وصف التهمة. دفاع. تعديل وصف التهمة من فاعل إلى شريك دون لفت نظر الدفاع. استناد المحكمة فى ذلك إلى ذات الواقعة التى رأى الاتهام أن يجعل منها المتهم فاعلا أصليا. لا إخلال بحق الدفاع.
متى كانت واقعة الدعوى التى اتخذها الحكم أساسا لاعتبار المتهم شريكا فى الجناية هى بعينها الواقعة التى رأى الاتهام أن يجعل منها أساسا لمسئوليته باعتباره فاعلا أصليا وهى بذاتها الواقعة التى كانت تدور عليها المرافعة، فلا على المحكمة إذا هى لم توجه نظر الدفاع عن المتهم إلى ما رأته من انطباق وصف جديد للتهمة متى كانت الواقعة مؤدية إلى هذا الوصف الجديد دون إساءة إلى مركز المتهم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: شرعا فى قتل عبد الرحيم عبد الفتاح نعيم عمدا مع سبق الاصرار وذلك بأن بيتا النية على قتله وأعدا لذلك سلاحا ناريا معمرا وسارا معه حتى اختليا به فأطلقا عليه عيارا ناريا قاصدين قتله فأحدثا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى الشرعى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو إسعافه بالعلاج – والمتهم الأول – أحرز سلاحا ناريا مششخنا بدون ترخيص. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 45 و46 و230 و231/ 1 – 2 من قانون العقوبات و6/ 1 و30 من المرسوم بقانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 سنة 1954 والجدول رقم 2 الملحق به فقررت بذلك. وقد ادعى عبد الرحيم عبد الفتاح نعيم بحق مدنى قبل المتهمين طلب القضاء له قبلهما متضامنين بمبلغ مائة جنيه بصفة تعويض مؤقت. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضوريا عملا بالمواد 230 و231 و45 و46 و40/ 2 – 3 و41 من قانون العقوبات و17 و32 من نفس القانون والمواد 1 و26/ 1 و3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والجدول رقم 2 الملحق به بمعاقبة كل منهما بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات ومصادرة السلاح المضبوط وإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعى بالحق المدنى مبلغ خمسين جنيها على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة. فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

…. من حيث إن الطاعن الأول وإن قرر بالطعن إلا أنه لم يقدم أسبابا لطعنه فيكون طعنه غير مقبول شكلا.
وحيث إن الطاعن الثانى قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى الوجهين الأول والثالث من الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخل بحق الطاعن فى الدفاع ذلك أنه كان مقدما للمحاكمة باعتباره فاعلا أصليا فى الجناية ولكن الحكم دانه باعتباره شريكا فى ارتكابها دون أن تلفت محكمة الموضوع نظر الدفاع عنه إلى ذلك ولو أنها فعلت لكان من الجائز أن يقيم الدليل على عدم اشتراكه، كذلك أغفل الحكم الرد على ما طلبه الدفاع عن هذا الطاعن من إعادة إجراء معاينة عن محل الحادث ليثبت للمحكمة أن شاهد الرؤية ما كان يستطيع أن يرى الحادث وقت وقوعه.
وحيث إن هذا النعى مردود فى شقه الأول بأن واقعة الدعوى التى اتخذها الحكم أساسا لاعتبار الطاعن شريكا فى الجناية هى بعينها الواقعة التى رأى الاتهام أن يجعل منها أساسا لمسئوليته باعتباره فاعلا أصليا وهى بذاتها الواقعة التى كانت تدور عليها المرافعة فلا على المحكمة إذا هى لم توجه نظر الطاعن إلى ما رأته من انطباق وصف جديد للتهمة متى كانت الواقعة مؤدية إلى هذا الوصف الجديد دون إساءة إلى مركز الطاعن، هذا على أنه لا مصلحة للطاعن فى النعى على الحكم بهذا السبب إذ العقوبة المقضى عليه بها باعتباره شريكا وهى الأشغال الشاقة خمس سنوات تدخل فى حدود العقوبة المقررة للفاعل الأصلى، وهو مردود فى شقه الثانى بأنه يبين من محضر الجلسة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إعادة إجراء المعاينة عن محل الحادث فالنعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون عاريا عن الدليل.
وحيث إن حاصل الأسباب الأخرى أن الحكم شابه قصور فى أسبابه من ثلاثة أوجه حاصل الأول منها أنه إذ تحدث عن نية القتل قال إنه يستدل على توافرها من إعداد السلاح القاتل بطبيعته ثم إطلاقه على المجنى عليه فى مقتل منه وليس فى هذا الذى ذهب إليه الحكم دليل على توافر نية القتل إذ هذه النية تستفاد من ظروف ارتكاب الحادث ووقائعه وهذه الوقائع وتلك الظروف إنما تدل على أن إطلاق النار على المجنى عليه كان بقصد الإرهاب لا بنية القتل وحاصل الوجه الثانى أن الحكم كيف الواقعة على أنها كانت بإصرار سابق على ارتكاب الجريمة مع أن المتهم الأول قال إن فكرة ارتكابها لم تظهر إلا قبل التنفيذ بزمن قصير وفى ذلك ما يدل على أنها كانت وليدة المفاجأة لا نتيجة لتفكير هادئ وهو ما يستوجبه سبق الإصرار وحاصل الوجه الثالث أن الحكم المطعون فيه لم يرد على دفاعه المتضمن أن محضر التحريات التى أجريت عن الحادث لم يتناوله سواء باعتباره فاعلا أصليا أو باعتباره شريكا.
وحيث إن هذا النعى مردود فى وجهيه الأول والثانى بما أقام الحكم المطعون فيه قضاءه عليه فى خصوصهما حيث قال: " وحيث إن نية القتل لدى المتهمين متوفرة من إعدادهما الفرد المضبوط وهو سلاح نارى قاتل بطبيعته وكذلك من تصويب المتهم الأول الطاعن الأول – الفرد إلى المجنى عليه بقصد إزهاق روحه فأصابه فى ظهره من الجهة اليسرى وهو موضع يعتبر مقتلا وقد نفذت بعض المقذوفات فى جسم المجنى عليه ولولا إسعافه بالعلاج لقضى نحبه ومن حيث إن ركن سبق الإصرار لدى المتهمين متوفر هو الآخر من قيام الباعث على ارتكاب الجريمة على النحو السالف البيان وإعدادهما السلاح النارى الذى أطلقه المتهم الأول على المجنى عليه وقد قرر المتهم الأول على عبد العزيز نعيم فى تحقيق النيابة أن المتهم الثانى – الطاعن الثانى – اتفق معه على قتل المجنى عليه حتى لا يتم زواجه بأخته التى أخفق فى محاولته السابقة لمنعه أما قال المتهم الأول إن الاتفاق على القتل لم يتم إلا ليلة الحادث فلا يخرج عن كونه محاولة من المتهم الأول لتخفيف مسئوليته" ولما كان يبين من ذلك أن الحكم قد استخلص توافر نية القتل وتوافر سبق الإصرار لدى الطاعن استخلاصا موضوعيا سائغا بأسباب مؤدية إليه ولا مخالفة فيها للقانون هذا على أنه لا مصلحة للطاعن فى القول بعدم توافر ظرف سبق الإصرار إذ العقوبة المقضى عليه بها تدخل فى حدود العقوبة المقررة قانونا للقتل العمد بغير ظروف مشددة وهو مردود فى وجهه الثالث بأن محكمة الموضوع ليست ملزمة بتعقب الطاعن فى دفاعه والرد على جزئياته متى كان الحكم قائما على أسباب مبررة لإدانته إذ هى فى ذلك الرد الضمنى على تلك الجزئيات بما يفيد عدم الأخذ بها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين لذلك رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات