الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 208 لسنة 44 ق – جلسة 07 /04 /1974 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 371

جلسة 7 من أبريل سنة 1974

برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ نصر الدين حسن عزام، ومحمود كامل عطيفه، ومصطفى محمود الأسيوطى، ومحمد عادل مرزوق.


الطعن رقم 208 لسنة 44 القضائية

(1، 2) قتل عمد. دعوى جنائية. "نطاقها". دفوع. "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها". قوة الأمر المقضى. أمر بألا وجه. نيابة عامة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها ".
عدم جواز محاكمة المتهم عن واقعة غير التى وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور. المادة 307 إجراءات. التقرير بعدم وجود وجه لإقامة الدعوي الجنائية. أثره .عدم جواز العودة اليها مادام هذا الأمر قائما.مثال لتسبيب معيب في هذا الخصوص.
تبرئة المتهمين من تهمة القتل العمد والشروع فيه على أساس الشك فى صحة إسناد الواقعة ماديا إليهم.مؤاده.عدم جواز التعرض لتهمة إحراز السلاح والذخيرة المنسوبة إليهم كأداة لذلك.
1 – الأصل فى المحاكمات الجنائية أنه لا يجوز محاكمة المتهم عن واقعة غير الواقعة التى وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور عملا بالمادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية – لما كان ذلك – وكان الثابت من الاطلاع على المفردات أن السيد رئيس نيابة أسيوط أصدر بتاريخ 9 فبراير سنة 1969 أمرا بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم معرفة الفاعل بالنسبة للأسلحة والذخيرة المضبوطة أثر الحادث تأسيسا على ما استبان من التحقيق من أن مكان ضبطها لا يخضع لسيطرة أحد معين من المتهمتين الأمر الذى لا يمكن معه إسناد إحرازها إلى أحد منهم فان الحكم المطعون فيه إذ غفل عن ذلك الأمر الصادر من النيابة العامة والذى له حجيته التى تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية ما دام قائما ولم يلغ قانونا ودان المحكوم عليه بجريمة إحراز تلك الأسلحة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه وتصحيحه بالقضاء ببراءة المطعون ضده الأول من تهمتى إحراز السلاح والذخيرة بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة منه فى شأنهما.
2 – إذا كان البين من الحكم المطعون فيه ان القضاء ببراءة المتهمين من تهمة القتل كان على أساس الشك فى صحة إسناد الواقعة الجنائية ماديا إليهم بما تتضمنه من فعل إحراز السلاح والذخيرة أداة القتل والمرتبطة بهذه الجريمة إرتباطا لا يقبل بطبيعته أى تجزئة فإنه لا محل لما تثيره النيابة الطاعنة فى خصوص عدم تعرض الحكم لتهمتى إحراز ذلك السلاح وذخيرته الذى كان الأداة المستعملة فى جريمة القتل آنفة الذكر.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم فى يوم 31 من أكتوبر سنة 1968 بناحية كردوس من أعمال مركز صدفا محافظة أسيوط (أولا) قتلوا……… عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية وترصدوا حركاته وما أن ظفروا به حتى أطلق عليه كل من المتهمين الأول والثانى عيارا ناريا قاصدا من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هى أن المتهمين فى الزمان والمكان سالفى الذكر شرعوا فى قتل……… مع سبق الإصرار والترصد بأن أطلق عليه المتهم الثالث عيارا ناريا قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهمين فيه هو مداركة المجنى عليه بالعلاج (ثانيا) أحرز كل منهم بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا "بندقي ". (ثالثا) أحرز كل منهم ذخيرة "طلقات نارية" مما تستعمل فى السلاح النارى سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له فى حيازته أو إحرازه. وطلبت إلي مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 230 و231 و232 و234/ 2 من قانون المرافعات والمواد 1 و6 و26/ 2– 4 و من القانونين رقمى 394 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والبند "ب" من القسم الأول من الجدول رقم 3 المرفق. فقرر ذلك فى 15 ديسمبر سنة 1969. وادعى……….. (ابن المجنى عليه الأول) مدنيا وطلب القضاء له قبل المتهمين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و6 و26/ 2 – 4 و30 من القانونين 394 لسنة 1954 و 75 لسنة 1958 والبند ب من القسم الأول من الجدول رقم 3 المرفق بالنسبة للمتهمين. (أولا) براءة كل من المتهمين من التهمة الأولى المسندة إليهم ورفض الدعوى المدنية قبلهم وألزمت رافعها مصروفاتها ومبلغ عشرة جنيهات أتعابا للمحاماة. (ثانيا) بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات ومصادرة الأسلحة والذخيرة المضبوطة وذلك عن التهمة الثانية المسندة إليه وببراءة باقى المتهمين من هذه التهمة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المحكوم عليه ………… بجريمة إحراز الأسلحة والذخيرة المضبوطة فى مسكنه قد أخطأ فى تطبيق القانون. ذلك بأن أمرا من السيد رئيس نيابة أسيوط قد صدر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية بالنسبة لتلك الجريمة. ومن ثم فانه ما كان يجوز للمحكمة أن تتعرض لها وتتخذ منها أساسا للادانة طالما أنها لم ترفع بها الدعوى الجنائية. وقد حجبها هذا الخطأ عن أن تقول كلمتها فى تهمتى إحراز السلاح الذى لم يضبط وذخيرته والتى أحيل بهما المطعون ضدهم إلى محكمة الجنايات واستلزمتهما التهمة الأولى – وهى تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجناية الشروع فى القتل – التى كانت موجهة إليهم.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أثر اتهام المطعون ضده والمتهمين الآخرين بقتل ……… عمدا والشروع فى قتل …………. استصدر الضابط …………. رئيس وحدة المباحث أمرا من النيابة بتفتيش مسكنهم المشترك، وقد أسفر التفتيش عن ضبط أربع بنادق وذخيرة فى حجرة أسفل سلم المنزل وجد بها وقت الضبط المحكوم عليه. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على المفردات أن السيد رئيس نيابة أسيوط أصدر بتاريخ 9 فبراير سنة 1969 أمرا بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم معرفة الفاعل بالنسبة للأسلحة والذخيرة المضبوطة فى المنزل تأسيسا على ما استبان من التحقيق من أن مكان ضبطها لا يخضع لسيطرة أحد معين من المتهمين، الأمر الذي لا يمكن معه إسناد جريمة إحرازها إلى أحد منهم، وكان من المقرر فى القانون أن الأصل فى المحاكمات الجنائية أنه لا يجوز محاكمة المتهم عن واقعة غير الواقعة التى وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور عملا بالمادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن الحكم المطعون فيه، إذ غفل عن ذلك الأمر الصادر من النيابة العامة والذى له حجيته التى تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية ما دام قائما ولم يلغ قانونا، ودان المحكوم عليه بجريمة إحراز تلك الأسلحة المضبوطة بالمنزل. يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه وتصحيحه بالقضاء ببراءة المطعون ضده الأول من تهمتى إحراز السلاح والذخيرة بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة منه فى شأنهما. ولا محل لما تثيره النيابة الطاعنة من أن هذا الخطأ الذى تردى فيه الحكم قد حجب المحكمة عن أن تقول كلمتها فى تهمتى السلاح غير المضبوط وذخيرته الذى كان الأداة المستعملة فى جريمة القتل المقترن بجناية الشروع فيه، ذلك أن البين من الحكم أن القضاء ببراءة المتهمين من تهمة القتل كان على أساس الشك فى صحة إسناد الواقعة الجنائية ماديا إليهم بما تتضمنه من فعل إحراز السلاح والذخيرة أداة القتل والمرتبطة بهذه الجريمة إرتباطا لا يقبل بطبيعته أى تجزئة. والقول بغير ذلك بما تنادى به النيابة الطاعنة معناه محاكمة الشخص أكثر من مرة عن واقعة واحدة وهذا محرم بمقتضى القواعد الأولية للمحاكمات الجنائية ويخالف ما تمليه المصلحة العامة من وجوب تجنب ما تتأذى به العدالة من قيام تناقض فى الأحكام الجنائية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات