الطعن رقم 863 سنة 27 ق – جلسة 04 /11 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 859
جلسة 4 من نوفمبر سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: مصطفى كامل، وعثمان رمزى، والسيد أحمد عفيفى، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
الطعن رقم 863 سنة 27 ق
هتك عرض. متى يعتبر الجانى من المتولين تربية المجنى عليه ؟
لا يشترط لتشديد العقاب فى جريمة هتك العرض التى يكون فيها الجانى من المتولين تربية
المجنى عليه أن تكون التربية باعطاء دروس عامة للمجنى عليه مع غيره من التلاميذ أو
أن تكون فى مدرسة أو معهد تعليم بل يكفى أن تكون عن طريق إلقاء دروس خاصة على المجنى
عليه ولو كان ذلك فى مكان خاص ومهما يكون الوقت الذى قام فيه الجانى بالتربية قصيرا.
وسيان أن يكون فى عمله محترفا أو فى مرحلة التمرين مادامت له ولاية التربية بما تستتبعه
من ملاحظة وما تستلزمه من سلطة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه: هتك عرض عصام الدين عبد العليم الذى لم يبلغ من العمر ست عشرة سنة كاملة بالقوة والتهديد بأن دعاه إلى منزله وانفرد به ثم أمره بخلع سرواله فلم يذعن له فأكبه على وجهه وكشف عن سوءته وفسق به حالة كونه من المتولين تربيته وملاحظته وممن له سلطة عليه، وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 268/ 1 و2 و3 من قانون العقوبات ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضوريا عملا بالمادة 269/ 1 و2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات باعتبار أن واقعة هتك العرض كانت بغير قوة أو تهديد. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. وحيث إن مبنى الطعن هو خطأ الحكم فى تطبيق القانون وتفسيره
إذ اعتبر الطاعن من المتولين تربية المجنى عليه مع أنه مجرد طالب بمدرسة المعلمين يمرن
على التدريس يوما فى كل أسبوع فهو لا يصبح بذلك مدرسا، له على التلاميذ – ومنهم المجنى
عليه – سلطة ولا ولاية بالمعنى الذى قصد المشرع تغليظ العقاب من أجله وهو الأثر الذى
يحدثه مركز ذوى السلطة والولاية فى نفس المجنى عليهم وقد كان المجنى عليه فى هذه الدعوى
– كما هو ظاهر من أقواله بمحضر الجلسة – يعرف حقيقة وضع الطاعن ودفع محامى الطاعن بذلك
فى الجلسة فلم يرد الحكم على هذا الدفاع الجوهرى بل اقتصر على القول " بأن المتهم من
المتولين تربية المجنى عليه وملاحظته وله سلطة عليه" وهو فى ذلك قد جمع بين المتولين
التربية والمتولين الملاحظة وذوى السلطة فى وقت واحد دون تخير الوصف المناسب منها للمتهم
مما يكشف عن أن المحكمة لم تكن على بينة بحقيقة الحال وبصحة الواقع ويعيب حكمها أيضا
بقصور يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فى أنه وقت ما كان المتهم الطالب بمدرسة
المعلمين يقوم تحت الاختبار بالتدريس لفريق من تلاميذ مدرسة مدينة العمال التى بها
المجنى عليه كاشفه المتهم بحبه إياه وأبدى له رغبته فى أن يشرح له ما صعب عليه فهمه
فى الدرس الذى ألقاه عليه وزملائه وفى أن يحضر إليه بمنزله ليعاونه على فهم درسه –
واستصحب المجنى عليه إلى داخل سكنه وما أن اختلى به حتى قام بخلع سرواله ولباسه وأتى
الفاحشة معه وبعد أن فرغ من ذلك صرفه من منزله ونصحه بأن لا يدلى لأحد بما حصل وإلا
غضب عليه. لما كان ذلك، وكان ما ذكره الحكم فى تبيان جميع الأركان القانونية للجريمة
التى دان الطاعن بها كان أيضا فى الرد على ما أثاره الطاعن فى الجلسة وفى أسباب طعنه
إذ أن إشارة الحكم إلى أن الطاعن قد مارس التدريس للمجنى عليه وأنه طلب إليه أن يزوره
فى منزله ليشرح له ما أغلق عليه فهمه من الدرس الذى ألقاه فى المدرسة كافية لتشديد
العقاب دون حاجة إلى بيان الظروف والوقائع التى لابست الجريمة للتدليل على أن الطاعن
استعمل سلطته وقت ارتكابها لأن الصفة القانونية التى للطاعن تستتبع حتما وجود السلطة
التى افترضها القانون. لما كان ذلك، وكان لا يشترط لتشديد العقاب فى جريمة هتك العرض
التى يكون فيها الجانى من المتولين تربية المجنى عليه أن تكون التربية باعطاء دروس
عامة للمجنى عليه مع غيره من التلاميذ أو أن تكون فى مدرسة أو معهد تعليم بل يكفى أن
تكون عن طريق إلقاء دروس خاصة على المجنى عليه ولو كان ذلك فى مكان خاص ومهما يكن الوقت
الذى قام فيه الجانى بالتربية قصيرا – وسيان أن يكون فى عمله محترفا أو فى مرحلة التمرين
مادامت له ولاية التربية بما يستتبعه من ملاحظة وما تستلزمه من سلطة. لما كان ما تقدم
جميعه فان الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
