الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 546 سنة 27 ق – جلسة 14 /10 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 845

جلسة 14 من أكتوبر سنة 1957

برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم جندى، والسيد أحمد عفيفى المستشارين.


طعن رقم 546 سنة 27 ق

قانون. قصد الشارع من عبارة " القانون الأصلح للمتهم" المنصوص عليها فى م 5 ع.
الأمر الذى يصدره المحافظ بالترخيص لمحل معين ببيع مشروبات روحية بعد الميعاد المحدد فى القانون استثناء من القانون تحقيقا لصوالح مختلفة لا يعتبر قانونا أصلح فى حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات – ذلك أن قصد الشارع من عبارة " القانون الأصلح للمتهم" المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة المذكورة – القوانين التى تلغى بعض الجرائم أو تلغى بعض العقوبات أو تخففها – أو تلك التى تقرر وجها للاعفاء من المسئولية الجنائية دون أن تلغى الجريمة ذاتها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه باع خمورا بعد الساعة الثانية عشرة صباحا وطلبت عقابه بالقانون رقم 35 لسنة 1941. ومحكمة جنح الأزبكية الجزئية قضت فيها غيابيا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائتى قرش والغلق لمدة أسبوعين فعارض، وقضى فى معارضته بتأييد الحكم المعارض فيه فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضوريا عملا بالمواد المذكورة بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

…. وحيث إن مبنى الطعن هو الفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول الطاعن – إن القانون رقم 38 لسنة 1941 لا يعاقب إلا على بيع الخمور بعد الميعاد فى حين أن الحكم المطعون فيه دانه على ما أثبته ضابط القسم من مشاهدته رواد محل الطاعن يحتسون الممر بعد الميعاد ولا يفهم بطريق اللزوم مما أثبته الحكم أن الخمر قد بيع فعلا بعد الميعاد. هذا وقد أجاز القانون رقم 285 لسنة 1953 المعدل للقانون رقم 38 لسنة 1941 للمحافظ أو المدير – بقرار منه – بعد موافقة وزير الداخلية – أن يمد المواعيد فى حى أو أكثر من أحياء المدينة أو أن يعطى رخصا خاصة لبعض المحال ببيع تلك المشروبات بعد المواعيد المقررة – وأن الطاعن حصل فى 10 من أبريل سنة 1954 – أى بعد تاريخ ارتكاب الجريمة – على رخصة من محافظ القاهرة تخول له بيع المشروبات الروحية حتى الساعة الثالثة صباحا – وقد قدم هذه الرخصة للمحكمة الاستئنافية وتمسك بأن قرار المحافظ سالف الذكر يكمل القانون رقم 38 لسنة 1941 المعدل بالقانون رقم 285 لسنة 1953 ويعتبر بمثابة القانون الأصلح فى عرف المادة الخامسة من قانون العقوبات وكان الأمر يقتضى تطبيقه فى حق الطاعن ولكن المحكمة رفضت هذا الدفاع وردت عليه ردا غير سديد.
وحيث إن الحكم الابتدائى – المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة بيع الخمور بعد الميعاد المحدد قانونا – التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه الأدلة السائغة التى من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك وكان لا يشترط فى الدليل أن يكون صريحا دالا بنفسه بطريق مباشر على الواقعة المراد إثباتها بل يكفى أن يكون من شأن الدليل فى حكم المنطق – أن تؤدى إلى تلك الحقيقة القانونية التى قال الحكم بها – كما هو الحال فى الدعوى – وكان الحكم قد رد على دفاع الطاعن فى قوله: " وحيث أن الحاضر عن المتهم فى جلسة المعارضة دفع عنه التهمة بأن قدم صورة من رخصة خاصة صادرة من قلم تنفيذ اللوائح والرخص بمحافظة القاهرة مؤرخة 10/ 4/ 1955 مؤداها التصريح للمتهم باعتباره صاحب كازينو البوسفور ببيع المشروبات الروحية فيه صيفا وشتاء حتى الساعة الثالثة صباحا – وحيث إن هذا لا يدفع التهمة عن المتهم، ذلك أن تاريخ الواقعة المسندة إليه هو فى 6/ 5/ 1953 بينما تلك الرخصة قد صدرت فى 10/ 4/ 1950 أى فى تاريخ لاحق على تاريخ وقوع الجريمة" لما كان ذلك وكان صدور أمر المحافظ بالترخيص لمحل معين لبيع المشروبات الروحية بعد الميعاد القانونى لا يمكن اعتباره فى حكم مفهوم المادة الخامسة من قانون العقوبات – قانونا أصلح – إذ قصد من عبارة " القانون الأصلح للمتهم" فى الفقرة الثانية من المادة المذكورة – القوانين التى تلغى بعض الجرائم أو تلغى بعض العقوبات أو تخففها – أو تلك التى تقرر وجها للاعفاء من المسئولية الجنائية دون أن تلغى الجريمة فى ذاتها فالأمر الذى يصدره المحافظ بالترخيص لمحل معين ببيع مشروبات روحية بعد الميعاد المحدد فى القانون استثناء من القانون تحقيقا لصوالح مختلفة واعتبارات ارتأها فى ذلك الوقت وأوضحها فى المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 285 لسنة 1953 آنف الذكر بأنها تتصل بسياسة الحكومة نحو الاهتمام بحركة السياحة وتهيئة سبل الراحة نحو ضيوفها الأجانب لا يعتبر قانونا أصلح فى حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات – ومثل هذا الأمر لم يولد ليسرى على كل من تتوافر فيه شروط انطباقه من كافة أفراد المجتمع. بل وضع ليسرى على شخص معين وواقعة بذاتها – ومن مستلزمات القانون – أيا كانت طبيعته العمومية والتحديد فالقرار الصادر من محافظة القاهرة بالترخيص للطاعن ببيع الخمور بعد الميعاد المحدد فى القانون فى تاريخ لاحق لا يستفيد منه المتهم فى خصوص الوقائع التى كانت سابقة على تاريخ صدوره وتكون المحكمة على حق – إذ هى جرت فى قضائها على هذا الأساس وعاقبت المتهم على بيعه الخمور بعد الميعاد المحدد – على مقتضى أحكام القانون – لما كان ذلك فإن الطعن برمته لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات