قاعدة رقم الطعن رقم 59 لسنة 19 قضائية “دستورية” – جلسة 07 /07 /2002
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 484
جلسة 7 يوليه سنة 2002
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وعبد الوهاب عبد الرزق وإلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعي عمرو – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 59 لسنة 19 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها: عنصراها".
شرط المصلحة الشخصية المباشرة ألا تفصل المحكمة الدستورية العليا في غير المسائل التي
يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي – يتحقق ذلك باجتماع عنصرين: أن يقيم المدعي الدليل
على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه.
2 – دعوى دستورية "المصلحة فيها: انتفاؤها".
إلغاء الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات
الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، وإلغاء
ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استناداً إليهما منذ تاريخ العمل بكل منها، إنفاذاً
لأحكام هذا القانون. أثره: انعدام الآثار القانونية المترتبة على النصوص الطعينة، وبالتالي
انتفاء المصلحة في الطعن عليها.
1 – ما جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه
ألا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن
ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل، على أن ضرراً واقعياً قد لحق به،
وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها
لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغي بأثر رجعي، وبالتالي زال ما كان له من أثر
قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص التشريعي
في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد
الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
2 – متى كانت المصلحة الدستورية الراهنة – وبقدر ارتباطها بالنزاع الموضوعي وفي حدود
حكم الإحالة الصادر من محكمة الموضوع، إنما تتصل بنص الفقرتين الثالثة والرابعة من
المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة
1991، وإذ ألغيت هاتان الفقرتان منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، كما ألغي
ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استناداً إليهما منذ تاريخ العمل بكل منها، وذلك
كله إنفاذاً لأحكام هذا القانون؛ فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية قائمة يمكن أن تكون
النصوص المطعون عليها قد رتبتها خلال فترة نفاذها بعد أن تم إلغاؤها بأثر رجعي؛ لتغدو
المصلحة بذلك في النعي عليها منتفية.
الإجراءات
بتاريخ الخامس والعشرين من مارس سنة 1997، ورد إلى قلم كتاب المحكمة
ملف الاستئناف رقم 159 لسنة 32 قضائية ضرائب، بعد أن قضت محكمة استئناف بني سويف "مأمورية
المنيا" بوقفه وإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص الفقرتين
الثالثة والرابعة من المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون
رقم 11 لسنة 1991.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً:
برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن المستأنف
ضده كان قد أقام الدعوى رقم 171 لسنة 1996 مدني ضرائب أمام محكمة المنيا الابتدائية،
طالباً الحكم بعدم أحقية مصلحة الضرائب على المبيعات – مأمورية المنيا – في مطالبته
بضريبة مبيعات عن نشاطه في أعمال المقاولات، والكف عن هذه المطالبة، وما يترتب على
ذلك من آثار، وإذ صدر الحكم لصالحه، فقد أقام وزير المالية الاستئناف رقم 159 لسنة
32 قضائية ضرائب أمام محكمة استئناف بني سويف – مأمورية المنيا – وبجلسة 5/ 2/ 1997
قضت تلك المحكمة بوقف الاستئناف وإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية
الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه
وذلك لما تراءى لها من مخالفة هذه النصوص لأحكام المواد (108، 119، 147) من الدستور.
وحيث إن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، كان
ينص في الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثالثة – قبل تعديلها بالقانون رقم 2
لسنة 1997 – على تخويل رئيس الجمهورية حق إعفاء بعض السلع من الضريبة، وتعديل سعر الضريبة
على البعض الآخر، وكذا تعديل الجدولين رقمي ، المرافقين للقانون واللذين يحددان
سعر الضريبة على السلع والخدمات، ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 2 لسنة 1997 متضمناً النص
في المادة منه على إلغاء قرارات رئيس الجمهورية التي صدرت نفاذاً للفقرتين المشار
إليهما، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بكل منهما، كما نص في المادة منه على إلغاء
هاتين الفقرتين.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل
المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم
يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن
يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها
لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغي بأثر رجعي، وبالتالي زال ما كان له من أثر
قانوني منذ صدوره، ودل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص
التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني
بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت المصلحة في الدعوى الدستورية الراهنة – وبقدر ارتباطها
بالنزاع الموضوعي وفي حدود حكم الإحالة الصادر من محكمة الموضوع – إنما تتصل بنص الفقرتين
الثالثة والرابعة من المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون
رقم 11 لسنة 1991، وإذا ألغيت هاتان الفقرتان منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة
1997، كما ألغي ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استناداً إليهما منذ تاريخ العمل
بكل منها، وذلك كله إنفاذاً لأحكام هذا القانون؛ فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية قائمة
يمكن أن تكون النصوص المطعون عليها قد رتبتها خلال فترة نفاذها بعد أن تم إلغاؤها بأثر
رجعي، لتغدو المصلحة بذلك في النعي عليها منتفعة، مما يتعين معه الحكم باعتبار الخصومة
منتهية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.
[()] أصدرت المحكمة بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا أرقام: 127 لسنة 19 قضائية "دستورية"، 42 لسنة 20 قضائية "دستورية"، 47 لسنة 20 قضائية "دستورية".
