طعن رقم 831 سنة 27 ق – جلسة 28 /10 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 817
جلسة 28 من أكتوبر سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وعثمان رمزى، والسيد أحمد عفيفى المستشارين.
طعن رقم 831 سنة 27 ق
تفتيش. الاذن به. صدور أمر بتفتيش شخص معين ومن يكون موجودا معه
وقت التفتيش. صحيح.
يصح فى القانون أن تصدر النيابة العامة أمرا بتفتيش شخص معين ومن قد يكون موجودا معه
وقت التفتيش على مظنة اشتراكه معه فى الجريمة التى صدر أمر التفتيش من أجلها ويكون
التفتيش الذى يتم تنفيذا لمثل هذا الأمر لا مخالفة فيه للقانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – سالم عوض أحمد و2 – أحمد عامر مصطفى (الطاعن) بأنهما: أحرزا جواهر مخدرة " حشيشا" فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهما على محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 1 و2 و33 و35 و37 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والفقرة 12 من الجدول أ المرفق، فقررت الغرفة بذلك وأمام محكمة جنايات الزقازيق دفع الحاضر مع المتهمين ببطلان الإذن بالتفتيش لأنه لم يبن على تحريات جدية وبعد أن أتمت المحكمة نظرها قضت فيها حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و34 و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1953 والبند 12 من الجدول " أ" المرافق له بمعاقبة كل من سالم عوض أحمد وأحمد عامر مصطفى بالسجن لمدة ثلاث سنين وبتغريمهما 500 ج خمسمائة جنيه وبمصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة وذلك على اعتبار أن الاحراز كان بقصد التعاطى والاستعمال الشخصى ورفضت الدفع المقدم من المتهمين. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ فى القانون والقصور وعيب الاستدلال
ذلك بأن الحكم فيه قد أخطأ فى رفضه الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم استناده إلى تحريات
بالنسبة للطاعن ولعدم جدية التحريات بالنسبة للمتهم الأول الذى ما فتش الطاعن إلا لمجرد
وجوده بمسكنه المأذون بتفتيشه كما قصرت المحكمة فى ردها على ما دفع به الطاعن من بطلان
الاذن الصادر من النيابة بتفتيش من قد يكون مع المأذون بتفتيشه إذ أنه لكى يصح مثل
هذا الاذن لابد من أن تقوم أمارات جدية على اشتراك هذا الشخص فى الجريمة وكان رد الحكم
على هذا الدفع مما لا يقبله المنطق ولا يؤدى إلى رفضه فقد اتخذ الحكم من وجود الطاعن
مع المتهم الأول فى المنزل المأذون بتفتيشه وأمامها موقد تستند إليه جوزة دلائل كافية
على اعتباره شريكا فى الجريمة رغم أن وجود موقد فى منزل ريفى هو من الأمور العادية
كما أن الجوزة لم تكن تستعمل وقد أثبت التحليل خلوها من آثار المخدر وأخيرا فقد دفع
الطاعن ببطلان التفتيش الذى قام به ضابط غير المأذون له بالتفتيش وبعد أن يندب لذلك
كتابة من الأخير فرد الحكم على ذلك خطأ بأن التفتيش تم باشراف الضابط المأذون له الذى
له أن يستعين بغيره فى أداء المأمورية التى ندب لها إذ فضلا عن أنه لا يقبل من المحكمة
أن تتلمس الأعذار لتصحيح ما يقع من أخطاء فان ما بدا من ظروف الحال وأقوال الضابطين
لا يدل على أن هذا التفتيش قد تم تحت إشراف المأذون له منهما.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة
التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها
ثم رد على الدفوع التى أبديت فقال " وحيث إنه عن الدفع ببطلان الاذن بالتفتيش لانه
لم يبن على تحريات جدية فقد شهد ضابط المباحث طه محمد سعيد فى التحقيق الذى أجرته النيابة
قبل الإذن بالتفتيش بأنه علم بتحرياته من مصادر لا يستطيع لصالح الأمن البوح بها أن
أشخاصا يحرزون أسلحة بغير ترخيص وآخرين من بينهم المتهم الأول سالم عوض أحمد يحرزون
مواد مخدرة وأنه تحقق شخصيا من صحة ما استقاه من مصادره هذه وترى المحكمة فى قيام الضابط
شخصيا بالتحقق من صحة ما علم به ما يكفى لجدية التحريات التى بنى عليها الإذن بالتفتيش".
ثم قال " وحيث إن ما ذهب إليه الدفاع ببطلان إذن التفتيش بالنسبة للمتهم الثانى أحمد
عامر مصطفى (الطاعن) لأن وكيل النيابة مصدر هذا الأمر لا يملكه، مردود بأن وجود المتهم
الثانى مع المتهم الأول فى المكان المأذون بتفتيشه وأمامهما موقد مستندة إليه جوزة
فيه من القرائن ما يكفى لأن تكون من الدلائل لاعتبار المتهم الثانى ضالعا مع المتهم
الأول المأذون بتفتيشه وللضابط المأذون أن يعده شريكا فى الجريمة ويقبض عليه ويفتشه
فاذا عثر معه أثناء التفتيش على شئ مما يحرم القانون حيازته فهذا الضبط يكون صحيحا
هذا فضلا عن أن عبارة الإذن صريحة فى التصريح للضابط بتفتيش من يكون موجودا مع المتهم
الأول وقت إجراء تفتيشه تنفيذا للامر المذكور" واستطرد الحكم قائلا " وحيث إن ما دفع
به المتهم الثانى أحمد عامر مصطفى (الطاعن) ببطلان التفتيش الواقع عليه لأن من قام
به لم يكن مأذونا بالتفتيش ولم يجره تحت إشراف المأذون بالتفتيش ولم يكن منتدبا منه
لإجرائه ندبا تتوافر به الشروط التى وضعها القضاء لصحة الانتداب مردود بأن الثابت أن
ضابط المباحث طه محمد سعيد المأذون له بالتفتيش وإن لم يندب زميله اسماعيل حسين على
لتفتيش المتهم الثانى إلا أنه صحبه معه من بادئ الأمر عند انتقاله لتنفيذ إذن التفتيش
فشأنه فى ذلك شأن أى فرد يصاحب المأذون له بالتفتيش لمعاونته فيه – هذا وقد كان الضابط
إسماعيل حسين مع زميله ضابط المباحث المأذون له بالتفتيش فى مكان واحد ومتقاربين بحيث
لا يمكن القول الذى أجراه الضابط اسماعيل حسين لم يكن تحت إشراف ضابط المباحث" لما
كان ذلك وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية
التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وقد أقرت المحكمة سلطة
التحقيق على ما رأت من جدية ما تم من تحريات فلا معقب عليها فى ذلك، لما كان ما تقدم
وكان يصح فى القانون أن تصدر النيابة العامه أمرا بتفتيش شخص معين ومن قد يكون موجودا
معه وقت التفتيش على مظنة اشتراكه معه فى الجريمة التى صدر أمر التفتيش من أجلها ومن
ثم فإن التفتيش الذى يتم تنفيذا لمثل هذا الأمر لا مخالفة فيه للقانون هذا فضلا عما
ذكره الحكم بحق من توفر الدلائل الكافية على الاتهام التى تبيح لمأمور الضبط القضائى
إجراء التفتيش مادام أن دخول المسكن الذى كان به الطاعن قد تم بطريق مشروع وفى هذا
ما يكفى للرد على ما أثاره الطاعن من وقوع هذا ولما كان التفتيش قد أجرى بمعرفة الضابط
المرافق المأذون له بالتفتيش وكان الحكم قد استظهر أن هذا التفتيش تم تحت اشراف الأخير
مما يدخل فى سلطة المحكمة التقديرية لتعلقه بالوقائع فان الطاعن برمته يكون على غير
أساس ويتعين رفضه موضوعا.
