الطعن رقم 519 سنة 27 ق – جلسة 08 /10 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 773
جلسة 8 من أكتوبر سنة 1957
برياسة السيد المستشار حسن داود ، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وعثمان رمزى، والسيد أحمد عفيفى المستشارين.
الطعن رقم 519 سنة 27 ق
(أ) خيانة الأمانة. تسليم الأمين الشئ المؤتمن عليه إلى غيره. عدم
اعتباره مبددا ما لم يثبت أنه قصد التصرف فيه.
(ب) إخفاء أشياء متحصلة من جريمة. حكم " تسبيب كاف". وجوب شمول الحكم بالادانة ما يفيد
وقوع الجريمة مصدر الأشياء المخفاه وعلم المخفى بوقوعها.
1 – إن مجرد تسليم الأمين الشئ المؤتمن عليه إلى غيره لا يكفى لاعتباره مبددا ما لم
يثبت أنه قد قصد من وراء ذلك التصرف فيه.
2 – يلزم لتوافر جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة أن يشتمل الحكم على ما يفيد
وقوع الجريمة مصدر الأشياء المخفاة وعلى ثبوت علم المخفى بوقوعها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – احمد مختار يوسف و2 – أحمد أحمد
حسن (الطاعن) لأنهما – المتهم الأول – بدد المستندات المبينة الوصف والقيمة بالمحضر
والمملوكة لميشيل أسفا كاكيس والمسلمة إليه لاستعمالها فى أمر معين لمنفعة مالكها فاختلسها
لنفسه إضرارا بالمجنى عليه والمتهم الثانى – أخفى المستندات سالفة الذكر والمتحصلة
من جريمة التبديد مع علمه بذلك.
وطلبت عقابهما بالمادتين 44 مكررة و341 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح الأزبكية الجزئية
قضت غيابيا للأول وحضوريا للثانى – عملا بمادتى الاتهام بحبس كل منهما ثلاثة شهور مع
الشغل وكفالة 500 قرش لوقف التنفيذ استأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة مصر الابتدائية
قضت فيه حضوريا بتعديل الحكم المستأنف وحبس المتهم شهرا مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ
العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وعلى أن يكون الإيقاف شاملا لجميع الآثار الجنائية
المترتبة على الحكم وذلك عملا بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. فطعن الطاعن فى
هذا الحكم بطريق النقض الخ.
المحكمة
…. وحيث إن حاصل وجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور
فى التسبيب مع الخطأ فى تطبيق القانون وقال الطاعن شرحا لذلك إنه سبق أن تمسك أمام
محكمة الموضوع بأن المستندات التى اتهم باخفائها على اعتبار أنها مختلسة لم يقع عليها
اختلاس لأن المتهم الآخر جاء يحملها إلى محاميه طائعا مختارا وقدمها إليه ليتوسط فى
تسليمها لأصحابها ومنهم المجنى عليه فى هذه الدعوى وأن الطاعن لم يكن يعلم بالتالى
أنها كانت محل تبديد بل قال إنه حصل عليها من محامى المتهم الأخر وجاء بها ليسلمها
للمجنى عليه وأنه سلمها له فعلا كاملة غير منقوصة فلم ترد المحكمة على هذا الدفاع ولا
هى تحدثت عن واقعة الاختلاس كما هو معرف به فى القانون، ولا عن علم الطاعن بهذا الاختلاس
حين تسلم المستندات من المحامى وأضاف الطاعن أنه إن كان هناك جريمة يمكن أن تسند إلى
المتهم الآخر فان موضوعها هو النقود التى حصل عليها لا المستندات التى دانت المحكمة
الطاعن باخفائها وإن صح أن الطاعن قد حصل على نقود من المجنى عليه فان الواقعة التى
حصل على المال بناء عليها وهى أنه كاتب أول هندسة التنظيم وأن المستندات كانت معه واقعة
صحيحة فليست ثمت إيهام ولا جريمة نصب.
وحيث إن الحكم الابتدائى الذى أحال إليه الحكم المطعون فيه أخذ بأسبابه قد حصل واقعة
الدعوى فى أن المجنى عليه أبلغ أن أحمد مختار يوسف المتهم بالتبديد – اتفق معه باعتباره
مهندسا على عمل رسم بدل فاقد للورشة تعلقه وعلى اعتماد الرسم من الجهة المختصة مقابل
أجر قدره 16 ج قبض منها ثلاثة عشر كما استلم من المجنى عليه رخصة الورشة لاعتمادها
ثم لم يعد إلى أن جاء المتهم الثانى (الطاعن) إلى المجنى عليه مدعيا أنه يعمل كاتبا
بهندسة التنظيم وأوهمه بأن الرخصة ومشتملاتها فى حيازته وأنه على استعداد لتسليمها
إليه مقابل عشرين جنيها واتفقا على موعد حضره أحد الضابط بناء على بلاغ من المجنى عليه
حيث وجد المتهم الثانى (الطاعن) يساوم على إعادة الأوراق نظير خمسة عشر جنيها قبضها
من المجنى عليه – وقد أسس الحكم المطعون فيه قضاءه على هذه الواقعة وأضاف " أنه قد
ثبت من أقوال الأستاذ ابراهيم عبد الله أباظة المحامى أن أحمد مختار يوسف كان قد أودع
لديه الحقيبة بما فيها من أوراق مملوكة لغير أقارب المتهم المستأنف (الطاعن) على سبيل
الأمانة حتى يحضر المبلغ – والتى سلمها للمتهم المستأنف ولكن أحمد مختار لم يف بوعده
واتصل به تليفونيا مبلغا إياه بعجزه عن إحضار المبلغ (الذى كان قبضه أجرا من المجنى
عليه) وصرح له بتسليم الحقيبة للمتهم المستأنف فسلمها إليه وفى ذلك ما يقطع بأن المتهم
المستأنف (الطاعن) والذى تم الاتفاق بحضوره كان يعلم تماما بأن أحمد مختار قد ارتكب
جريمة تبديد بتسليمه الأوراق إليه ولكنه لم يعبأ بذلك وأخفاها".
وحيث إنه لما كان مفاد ما حصله الحكم المطعون فيه على هذه الصورة هو أن أحمد مختار
يوسف قد بدد المستندات بتصريحه لمحاميه بتسليمها إلى الطاعن وأن الطاعن كان يعلم بتبديدها
من مجرد كون أحمد مختار قد أجاز تسليمها إليه لأن الاتفاق قد تم بحضوره وكان مجرد تسليم
الأمين الشئ المؤتمن عليه إلى غيره لا يكفى لاعتباره مبددا ما لم يثبت أنه قد قصد من
وراء ذلك التصرف فيه كما أنه يلزم لتوافر جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة أن
يشتمل الحكم على ما يفيد وقوع الجريمة مصدر الأشياء المخفاة وعلى ثبوت علم المخفى بوقوعها.
لما كان ذلك جميعه وكان الحكم المطعون فيه لم يكشف عن طبيعة قصد المتهم بالتبديد من
تسليم الطاعن تلك المستندات ولا هو بالتالى أثبت فى حق الطاعن علمه بطبيعة هذا القصد
ولا أفصح عن كنه الاتفاق الذى أشار إلى حصوله بين مختار ومحاميه بحضور الطاعن فإن الحكم
يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
