الطعن رقم 518 سنة 27 ق – جلسة 08 /10 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 769
جلسة 8 من أكتوبر سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وعثمان رمزى والسيد أحمد عفيفى المستشارين.
الطعن رقم 518 سنة 27 ق
نقد. قانون العفو الشامل رقم 143 سنة 1953. نطاق سريانه.
إن نص المادة الأولى من قانون العفو الشامل رقم 143 سنة 1953 ومذكرته الايضاحية صريحان
فى أن المقصود بالعفو الشامل هم أصحاب الأرصدة والدخول الأجنبية وغيرهم المشار إليهم
فى المادة الثالثة من القانون رقم 80 سنة 1947، ولا يمتد العفو إلا إلى هؤلاء وحدهم
وبشرط قيامهم بالالتزامات المنصوص عليها فى المادة المذكورة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ
العمل بقانون العفو، ومن ثم فإذا كانت الواقعة المسندة إلى المتهم مما تنطبق عليه نص
المادة الرابعة من القانون رقم 80 سنة 1947 لتصديره بضاعة إلى الخارج لم يستوف كامل
قيمتها فى الموعد القانونى، فان قانون العفو لا يشمله.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: لم يسترد قيمة البضائع المصدرة للخارج فى الموعد القانونى. وطلبت عقابه بالمواد 4 و10 من القانون رقم 80 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 1950 و331 لسنة 1952 و111 لسنة 1953 ومحكمة جنح الأزبكية الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم خمسين جنيها بلا مصروفات. فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. حيث إن الطاعن يبنى طعنه على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى
تطبيق القانون كما شابه القصور، فهو يقول إن الدفاع بين للمحكمة أن التهمة فى حقيقتها
هى تأخير فى تقديم المستندات الدالة على استيفاء ثمن البضائع المصدرة للخارج وليست
استيرادا وتقديم هذه المستندات هو واجب فرضه القانون على البنك وليس على الطاعن، ولكن
المحكمة لم تلتفت لهذا الدفاع، كما أخطأت فى تطبيق القانون رقم 143 لسنة 1953 بالعفو
الشامل عما ارتكب من جرائم المادة الثالثة من القانون رقم 80 لسنة 1947، المعدل بالقوانين
157 لسنة 1950 و331 لسنة 1952 و111 لسنة 1953، أخطأت المحكمة حين قالت إن العفو الشامل
الصادر به القانون 143 المذكور لا يشمل إلا جرائم المادة الثالثة مع أن نص هذه المادة
عام يتناول ما تنص عليه المادة الرابعة التى طبقتها المحكمة لأن هذه المادة الرابعة
ما هى إلا صورة من صور التهريب الذى قصد الشارع بالقانون رقم 143 لسنة 1953 إلى العفو
عنها، أما القصور فإن الطاعن يقول إن الدفاع طلب إلى المحكمة استطلاع رأى مراقبة النقد
بوصفها خبيرة فى مسائل النقد، ولكن المحكمة أغفلت هذا الدفاع، كذلك ذهبت المحكمة المطعون
فى حكمها إلى أن خطاب البنك العثمانى موجه لشركة النقل والهندسة الدولية – وليس للمكتب
الدولى للتصدير والاستيراد الذى يعمل الطاعن وكيلا له فى حين أن الواقع أن المكتب الدولى
يباشر أعماله بالوكالة عن شركة النقل والهندسة وكان يجب على المحكمة أن تحقق دفاع الطاعن
لتبين أن العملية التى حرر عنها الخطاب المشار إليه فى نفس العملية المبينة بوصف التهمة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد قال بيانا لواقعة الدعوى إن المكتب الدولى للتصدير والاستيراد
صدر فى 30 يوليو سنة 1952 بضاعة إلى الخارج قيمتها 15000 جنيه ولكنه لم يسترد من قيمتها
سوى 4270 جنيها وأن إدارة النقد قد أجابت بكتابها المؤرخ 4 من أبريل سنة 1955 بأن ما
تم تصديره من الاستمارة حسب تأشيرة الجمارك 12000 جنيه و250 مليما وأن المتهم (الطاعن)
عندما سئل باعتباره وكيل المكتب قال إن قيمة الاستمارة وردت بالكامل وسددت عن طريق
البنك العثمانى بالقاهرة ثم عاد بعد ذلك وقال إن الباقى ورد ضمن الاعتماد المنصرف من
البنك الأهلى العقارى ببودابست عن طريق البنك العثمانى بالقاهرة والبالغ قيمته 25000
جنيه وأن البنك أخطره فى 29 من أغسطس سنة 1952 بأن السحب تم كالآتى 20730 جنيها فى
25 أكتوبر سنة 1951، 4270 ج فى 6 أغسطس سنة 1952 ولما كان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن
ورد عليه بقوله " إنه تبين من مطابقة خطاب البنك العثمانى المؤرخ فى 29 أغسطس سنة 1952
أن البنك قد وجهه لشركة النقل والهندسة الدولية ومقرها 26 شارع شريف باشر بالقاهرة
حال أن المتهم يعمل وكيل المكتب الدولى للتصدير والاستيراد ومقره 5 شارع دوبريه بالقاهرة
الأمر الذى يستفاد منه أن الخطاب الذى قدمه إليه غير خاص بمكتبه أو بتلك البضائع التى
تصرح له بتصديرها" وهو رد سائغ يكفى لتفنيد هذا الدفاع، لما كان ذلك وكان الحكم قد
تناول أيضا ما أورده الطاعن فى مذكرته فى شأن تطبيق قانون العفو الشامل رقم 143 لسنة
1953 فقال " إن العفو المشار إليه (بالمادة الأولى من القانون رقم 143 لسنة 1953) خاص
بتلك الجرائم التى وقعت خلافا لأحكام المادة 3 من القانون رقم 80 لسنة 1947 حال أن
المتهم أسند إليه أنه خالف أحكام المادة الرابعة التى أوجبت على كل من يرخص له فى تصدير
بضاعة أن يستورد قيمتها فى مدى ستة أشهر من تاريخ الشحن وفقا للشروط والأوضاع التى
قررها وزير المالية ما لم يقرر إعفاءه" ولما كان نص المادة الأولى من القانون رقم 143
لسنة 1953 ومذكرته الإيضاحية صريحين فى أن المقصود بالعفو الشامل هم أصحاب الأرصدة
والدخول الأجنبية وغيرهم المشار إليهم فى المادة الثالثة من القانون رقم 80 لسنة 1947،
فالعفو لا يمتد إلا إلى هؤلاء وحدهم وبشرط قيامهم بالالتزامات المنصوص عليها فى المادة
المذكورة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بقانون العفو ولما كانت الواقعة المسندة إلى
الطاعن مما ينطبق عليه نص المادة الرابعة من القانون رقم 80 لسنة 1949 لتصديره بضاعة
إلى الخارج لم يستوف كامل قيمتها فى الموعد القانونى، فان الحكم إذ قضى بادانة المتهم
على أساس أن قانون العفو لا يشمله يكون قد طبق القانون تطبيقا سليما، لما كان ذلك وكان
يبين من الاطلاع على محضر الجلسة الاستئنافية أن الطاعن لم يطلب من المحكمة استطلاع
رأى مراقبة النقد كما يقول فى طعنه، وأنه على فرض أنه أبدى هذا الطلب فإن محكمة الموضوع
تكون فى حل من الالتفات عنه مادام قد توافر لها من الأدلة المعروضة عليها ما يكفى لتكوين
عقيدتها، وهى غير مقيدة فى ذلك برأى تبديه جهة أخرى، لما كان ذلك فان الطعن يكون على
غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
