الطعن رقم 170 لسنة 44 ق – جلسة 24 /03 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 322
جلسة 24 من مارس سنة 1974
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام، ومحمود كامل عطيفة، ومصطفى محمود الأسيوطى، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 170 لسنة 44 القضائية
إختلاس أموال أميرية. إستيلاء على مال للدولة. جريمة. "أركانها".
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". وصف التهمة.
إختلاف جريمة الاختلاس المنصوص عليها بالمادة 112 عقوبات فى أركانها وعناصرها عن جريمة
تسهيل الاستيلاء على مال للدولة أو إحدى الشركات المساهمة المنصوص عليها بالمادة 113
عقوبات. إضافة الحكم هذه الجريمة الأخيرة إلى الجريمة الأولى التى وردت بأمر الإحالة
وجرت محاكمة المتهم على أساسها عند الفصل فى الدعوى ودون أن تجرى المحكمة تعديل الاتهام
المسند إلى المتهم باضافتها إلى ما أسند إليه أثناء المحاكمة ومواجهته بذلك تمكينا
له من إبداء دفاعه فى خصوصها. إخلال بحق الدفاع..مثال.
الجريمة المنصوص عليها بالمادة 112 من قانون العقوبات تختلف أركانها وعناصرها عن جريمة
التسهيل للغير الاستيلاء بغير حق على مال للدولة أو إحدى الشركات المساهمة المنصوص عليها
فى المادة 113 من ذلك القانون – لما كان ذلك – وكانت الدعوى الجنائية قد رفعت على الطاعن
بوصف أنه بصفته موظفا عموميا من مأمورى التحصيل رئيس حسابات وصراف فرع الشركة العامة
للانشاءات بأسوان اختلس مبلغ 22966ج و 983 م من المبالغ المسلمة إليه بسبب وظيفته.
وطلبت النيابة العامة عقابه طبقا للمواد 40، 41، 111، 112، 118، 119، 211، 212، 214
من قانون العقوبات وقضى الحكم المطعون فيه بعد إعمال المادة 32 من هذا القانون بمعاقبته
بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبعزله من وظيفته وبالزامه برد مبلغ 30937 ج 337 م
وأورد في أسبابه أنه ثبت للمحكمة أن الطاعن اختلس 23837 ج و337 م وأورد من المبالغ
المسلمة إليه وسهل لآخر الاستيلاء بغير حق على مبلغ 7000 جنيه من مال الشركة وعاقبه
بالنسبة لهذا الواقعة الأخيرة بالمادة 113 من قانون العقوبات مثبتا فى مدوناته أن المحكمة
لا ترى حاجة للفت نظر الدفاع إليها طالما أنها كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة
دون إضافة أية عناصر أخرى – فان التعديل الذى أجرته المحكمة فى التهمة ليس مجرد تغيير
فى وصف الأفعال المسندة إلى الطاعن فى أمر الإحالة مما تملك محكمة الجنايات إجراءه
فى حكمها بغير سبق تعديل فى التهمة وإنما هو تعديل فى التهمة نفسها باضافة واقعة جديدة
لم ترفع بها الدعوى أصلا ولم ترد فى أمر الإحالة لا تملكه إلا فى أثناء المحاكمة وقبل
الحكم فى الدعوى وبشرط تنبيه المتهم إليه ومنحه أجلا لتحضير دفاعه بناء على هذا التعديل
الجديد إذا طلب ذلك. وإذ كان ذلك. وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة
أن مرافعة الدفاع عن الطاعن دارت حول الوصف الذى رفعت به الدعوى الجنائية بداءة دون
أن تعدل المحكمة التهمة فى مواجهته أو تلفت نظر الدفاع كى يعد دفاعه على أساسه، فان
المحكمة تكون قد أخلت بحقه فى الدفاع بما يعيب الحكم ويوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى الفترة من أول يوليو سنة 1966 إلى 19 يوليو سنة 1967 بدائرة قسم أسوان محافظة أسوان (أولا) بصفته موظفا عموميا رئيس حسابات فرع الشركة العامة للانشاءات بأسوان ارتكب أثناء تأديته لوظيفته تزويرا ماديا فى محررات رسمية هى طلبى الصرف رقمى 3910 و 3911 المؤرخين 29 و 30 يونيه سنة 1967 وذلك بأن أثبت بهما على خلاف الحقيقة أنه قد تم تحريرهما بناء على مستخلصين كما أثبت بهما على خلاف الحقيقة أيضا استحقاق المورد………… المبالغ الثابتة بهما (ثانيا) بصفته موظفا عموميا رئيس حسابات فرع الشركة العامة للأنشاءات بأسوان ارتكب تزويرا ماديا أثناء تأديته لوظيفته فى محرر رسمى هو طلب الصرف رقم 57 المؤرخ 11 يوليو سنة 1967 بأن ذيله بتوقيع نسبه زورا إل……… كما أثبت به رقما لبطاقة عائلية نسبه زورا إلى المذكور على خلاف الحقيقة. (ثالثا) اشترك مع آخر مجهول فى ارتكاب تزويرمادى فى محررات رسمية هى طلبات الصرف أرقام 1 و 2 و 3 المؤرخة 3 يوليو سنة 1967 وذلك بأن اتفق معه على تزويرها وحرضه على ذلك وساعده بأن قدم إليه طلبات الصرف المشار إليها فمهرها بتوقيعات نسبها زورا إلى المقاول………… كما وقع على الأول والثالث بتوقيعين نسبها زورا إلى……………. المهندس بالشركة فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق والتحريض وتلك المساعدة (رابعا) بصفته موظفا عموميا رئيس حسابات فرع الشركة العامة للانشاءات بأسوان ارتكب أثناء تأديته لوظيفته تزويرا ماديا فى محررات رسمية هى الدفاتر الحسابية لفرع الشركة بأسوان بأن أثبت بها التحويلات المالية الواردة للفرع بغير قيمتها الحقيقية وعلى خلاف الحقيقة على النحو المبين بتقرير لجنة الجرد (خامسا) استعمل المحررات المزورة سالفة البيان بأن قدمها للشركة العامة للانشاءات مع علمه بتزويرها. (سادسا) بصفته موظفا عموميا ومن مأمورى التحصيل رئيس حسابات وصراف الشركة العامة للانشاءات بأسوان اختلس مبلغ 22699 ج و 983 م من المبالغ المسلمة إليه بسبب وظيفته وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للمواد 40 و 41 و 111 و 112 و 118 و 119 و 211 و 212 و 214 من قانون العقوبات. فقرر ذلك بتاريخ 27 يناير سنة 1969.ومحكمة جنايات أسوان قضت حضوريا بتاريخ 27 نوفمبر سنة 1973 عملا بمواد الاتهام وتطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة مدة عشر سنوات وبعزله من وظيفته وبالزامه برد مبلغ 30937 ج و337 م ثلاثين ألفا وتسعمائة وسبعة وثلاثين جنيها وثلاثمائة وسبعة وثلاثين مليما وبتغريمة مثل المبلغ المذكور. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما تنعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أن إذ دانه بجريمة
تسهيله لغيره الاستيلاء بغير حق على مال لشركة من شركات القطاع العام، قد انطوى على
إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المحكمة عدلت وصف التهمة بالنسبة لواقعة صرف مبلغ سبعة آلاف
جنيه لأحد المقاولين واعتبرت مقارفة الطاعن لها تسهيلا لغيره الاستيلاء على ذلك المبلغ
بغير حق، وذلك دون لفت نظر الدفاع إلى هذا التعديل بما يعيب حكمها بالبطلان فى الإجراءات
ويوجب نقضه.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن أنه (أولا).. (سادسا) بصفته موظفا عموميا
من مأمورى التحصيل رئيس حسابات وصراف فرع الشركة العامة للانشاءات بأسوان اختلس مبلغ
22699 ج و983 من المبالغ المسلمة إليه بسبب وظيفته. وطلبت النيابة العامة عقابه طبقا
للمواد 40 و 41 و 111 و 112 و 118 و 119 و 211 و 212 و 214 من قانون العقوبات وقضى
الحكم المطعون فيه بعد أعمال المادة 32 من هذا القانون بمعاقبته بالأشغال الشاقة مدة
عشر سنوات وبعزله من وظيفته وبالزامه برد مبلغ 30937 ج و 337م وأورد فى أسبابه أنه
ثبت للمحكمة أن الطاعن اختلس 23837 ج و 337 م من المبالغ المسلمة إليه وسهل للمقاول
الاستيلاء بغير حق على مبلغ 7000 جنيه من مال الشركة وعاقبه بالنسبة لهذا الواقعة الأخيرة
بالمادة 113 من قانون العقوبات مثبتا فى مدوناته أن المحكمة لا ترى حاجة للفت نظر الدفاع
إليها طالما أنها كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة دون إضافة أية عناصر أخرى. لما
كان ذلك، وكانت الجريمة المنصوص عليها بالمادة 112 من قانون العقوبات التى رفعت بها
الدعوى الجنائية عن جريمة الاختلاس تختلف فى أركانها وعناصرها عن جريمة التسهيل للغير
الاستيلاء بغير حق على مال الدولة أو إحدى الشركات المساهمة… الخ. المنصوص عليها
فى المادة 113 من ذلك القانون. وكان التعديل الذى أجرته المحكمة فى التهمة ليس مجرد
تغيير فى وصف الأفعال المسندة إلى الطاعن فى أمر الإحالة مما تملك محكمة الجنايات إجراءه
فى حكمها بغير سبق تعديل فى التهمة وإنما هو تعديل فى التهمة وإنما هو تعديل فى التهمة
نفسها بإضافة واقعة جديدة لم ترفع بها الدعوى أصلا ولم ترد فى أمر الإحالة لا تملكه
إلا فى أثناء المحاكمة وقبل الحكم فى الدعوى وبشرط تنبيه المتهم إليه ومنحه أجلا لتحضير
دفاعه بناء على هذا التعديل الجديد إذا طلب ذلك، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات
المحاكمة أن مرافعة الدفاع عن الطاعن دارت حول الوصف الذى رفعت به الدعوى الجنائية
بداءة، دون أن تعدل المحكمة التهمة فى مواجهته أو تلفت نظر الدفاع كى يعد دفاعه على
أساسه، فإن المحكمة تكون قد أخلت بحقه فى الدفاع بما يعيب الحكم ويوجب نقضه والإحالة،
وذلك دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.
