الطعن رقم 526 سنة 27 ق – جلسة 07 /10 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 760
جلسة 7 من أكتوبر سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وعثمان رمزى، والسيد أحمد عفيفى المستشارين.
الطعن رقم 526 سنة 27 ق
اشتراك. مسئولية الشريك. مسئولية الشريك عن النتيجة المحتملة للجريمة
التى تم الاتفاق على ارتكابها.
من المقرر فى فقه القانون أن الفاعل أو الشريك يتحمل مع فاعل الجريمة المسئولية الجنائية
عن الجريمة التى يرتكبها هذا الأخير ولو كانت غير تلك التى قصد ارتكابها وتم الاتفاق
عليها متى كانت الجريمة التى وقعت بالفعل نتيجة محتملة للجريمة الأخرى التى اتفق الجناة
على ارتكابها فاعلين كانوا أو شركاء.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – توفيق سيد أبو زيد و2 – صابر حسب الله عثمان (الطاعنين) و3 – سيد جاد الله أبو طالب بأنهم: المتهم الأول توفيق سيد أبو زيد قتل عمدا أحمد محمد مصطفى بأن أطلق عليه عيارا ناريا قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وقد اقترنت بهذه الجناية جناية أخرى هى أنه شرع وباقى المتهمين فى سرقة الماشيتين المبينتين بالمحضر والمملوكتين للمجنى عليه المذكور حالة كونه يحمل سلاحا ظاهرا " بندقية" وحالة كون المتهم الثانى يحمل " سكينا" وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مقاومة المجنى عليه لهم واستغاثة زوجته الأمر المنطبق على المواد 45 و46 و316 عقوبات والمتهمان الثانى والثالث صابر حسب الله عثمان وسيد جاد أبو طالب اشتركا بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول فى ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفقا معه على سرقة مواشى المجنى عليه وذهبا معه إلى منزله لشد أزره فوقعت جريمة القتل نتيجة محتملة لهذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم على محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 234/ 1 عقوبات والثانى والثالث بالمواد 234/ 2 و40/ 2 – 3 و41 و43 عقوبات. فقررت بذلك ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا عملا بالمواد 234/ 1 – 2 و45 و46 و316 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول وبها وبالمواد 40/ 2 – 3 و41 و43 من نفس القانون بالنسبة إلى المتهم الثانى. أولا – بمعاقبة المتهم الأول توفيق سيد أبو زيد بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة. وثانيا – بمعاقبة المتهم الثانى صابر حسب الله عثمان بالأشغال الشاقة عشر سنين. وثالثا – ببراءة المتهم الثالث سيد جاد أبو طالب وأعفت جميع المتهمين من المصروفات الجنائية. فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وقضى فيه بقبوله شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات أسيوط لتحكم فيها مجددا دائرة أخرى. وأعيدت الدعوى الثانية إلى المحكمة المشار إليها وبعد نظرها قضت حضوريا – عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم الأول توفيق سيد أبو زيد بالأشغال الشاقة مدة خمس عشرة سنة وبمعاقبة المتهم الثانى صابر حسب الله عثمان بالأشغال الشاقة مدة عشر سنين. فطعن الطاعنان للمرة الثانية فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. وحيث إن مبنى وجهى الطعن، هو القصور فى البيان، ذلك أن محكمة
الجنايات قضت بحكمها الأول الذى نقض، ببراءة المتهم الثالث سيد جاد، وبادانة الطاعنين،
ولكن الحكم المطعون فيه أشار فى أسبابه إلى ما يفيد وحدة الواقعة التى اتهم بها المتهمون
الثلاثة وإلى ثبوتها على المتهم الثالث وتوافر أركانها فى حقه، وانتهى فى الوقت نفسه
إلى ادانة الطاعن الثانى بالاشتراك فى جناية القتل على أساس اتفاقه على ارتكاب جناية
السرقة، دون أن تسند إليه الاتفاق على ارتكاب القتل، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه
لم يتحدث أيضا عن السرقة ونية السرقة والاتفاق على ارتكابها والدليل على قيام هذا الاتفاق،
إلا ما قاله فى هذا الشأن بالنسبة إلى سيد جاد وهو قول ينبغى استبعاده لأنه خاص بمتهم
مقضى ببراءته يضاف إلى ذلك أن الدفاع عن الطاعنين صور الواقعة بأن الجانى أطلق العيار
أو الأعيرة النارية على المجنى عليه بينما كان الجانى فوق التلال الترابية الملاصقة
لباب كوخ المجنى عليه، وكان هذا الأخير متوجها وقتئذ نحو الباب. واستمد الدفاع هذا
التصوير من الأدلة المادية وهى المعاينة والكشف الطبى، وقال إن ذلك يفيد أن العيار
النارى أطلق على المجنى عليه من أعلى لأسفل خلافا لما صوره الاتهام وذكره الشهود من
أن العيار النارى أطلق على المجنى عليه بداخل الكوخ والجانى على مستواه، غير أن الحكم
لم يعرض لهذا الخلاف الجوهرى ولم يرد على دفاع الطاعن بما يكفى لتنفيذه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن المجنى عليه محمد أحمد مصطفى
له زرع يبعد عن بلدة منقباد حيث يقيم بمسافة ستة كيلومترات ولهذا أقام " زريبة من البوص
بجواره وترك منزله وأقام فيها بزوجته وأولاده ومواشيه، وفى منتصف ليلة الحادث اقتحم
هذا المسكن المتهمان توفيق سيد أبو زيد وصابر حسب الله عثمان (الطاعنان) وثالث يدعى
سيد جاد قضى ببراءته من هيئة سابقة وكان أولهم يحمل بندقية ويحمل الثالث سكينا فلما
قاومهم المجنى عليه أطلق عليه الأول عيارين من بندقيته أصابه أحدهما فسقط على الأرض
ثم فر الجناة بعد أن قطع الثالث سيد رسن الجاموسة ولم يتمكن من أخذها لتعلق الغلام
فاروق أحمد محمد مصطفى برسنها وكان المجنى عليه قد ترك المصباح موقدا فعرف الجناة على
ضوئه وذكرهم لزوجته قبل أن يفقد النطق كما عرفهم الغلام فاروق أحمد محمد مصطفى…….
وقد ضبط فى مكان الحادث طلقتان فارغتان لبندقية من ذات السرعة العالية كما عثر فيه
على سكين ذات حدين قال عنها فاروق إنها السكين التى استعملت فى قطع رسن الجاموسة وضبط
المتهمون فأنكروا جميعا التهمة" وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة فى حق الطاعنين أدلة
سائغة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى رتبها عليها، وانتهى إلى إدانة الطاعن الأول
بجناية القتل العمد المقترن بجناية أخرى هى أنه والطاعن الثانى شرعا فى سرقة جاموسة
للمجنى عليه المذكور حالة كون أولهما يحمل سلاحا ظاهرا " بندقية" كما دان الطاعن الثانى
بأنه اتفق مع الطاعن الأول على ارتكاب جناية السرقة بظروفها المبينة بالحكم ورافقة
أثناء مقارفتها وساعده بأن دخل معه مسكن المجنى عليه وكانت جناية القتل نتيجة محتملة
لجناية السرقة التى اتفقا عليها، ولما كان مقررا فى فقه القانون أن الفاعل أو الشريك
يتحمل مع فاعل الجريمة المسئولية الجنائية عن الجريمة التى يرتكبها هذا الأخير ولو
كانت غير تلك التى قصد ارتكابها وتم الاتفاق عليها متى كانت الجريمة التى وقعت بالفعل
نتيجة محتملة للجريمة الأخرى التى اتفق الجناة على ارتكابها فاعلين كانوا أو شركاء،
وكان الواضح مما أثبته الحكم المطعون فيه أن المحكمة استخلصت فى منطق سليم أن جناية
قتل المجنى عليه أحمد محمد مصطفى كانت نتيجة محتملة لجناية الشروع فى سرقة الماشية
التى كانت مقصودة أصلا وساهم الطاعنان فى ارتكابها ولما كان الاشتراك بالاتفاق إنما
يتحقق فى أغلب الصور دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية تقع تحت الحواس، فإنه يكفى أن
تكون المحكمة قد اعتقدت بحصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا تبرره
الوقائع التى أثبتتها على الجناة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استدل بأسباب سائغة
مقبولة مستمدة من الظروف التى بينتها ومن ثبوت ذهاب الطاعنين ومعهما ثالث فى منتصف
الليل أحدهم يحمل سلاحا ناريا إلى زريبة المجنى عليه واقتحامها وإقدام أحدهم على قطع
رسن الجاموسة ومحاولة سرقتها، استدل الحكم بذلك على قيام الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة،
فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الصدد لا يكون له أساس، ولا يغير من هذا النظر أن تكون
المحكمة قد تحدثت فى حكمها عن الدور الذى قام به المتهم الثالث سيد جاد أبو طالب على
مسرح الجريمة والذى سبق أن قضت محكمة الجنايات الأخرى ببراءته، لما كان ذلك وكان لا
يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين أثار أمام المحكمة وجود تناقض بين
الدليل القولى المستمد من أقوال الشهود وبين الدليل المادى الذى يستند إلى تقرير الصفة
التشريحية ومعاينة محل الحادث، فليس له أن ينعى عليها عدم التعرض فى حكمها لما يدعيه
من وجود تناقض هذا فضلا عن أنه لا يبين من تقرير الطبيب الشرعى الخاص بالقتيل أحمد
محمد مصطفى كما أثبته الحكم أنه يتعارض مع القول بأن الجانى كان على مستواه عندما أطلق
عليه العيار النارى الذى أصابه، إذ ورد بهذا التقرير أن المجنى عليه المذكور أصيب بجرح
نارى حيوى عبارة فتحة دخول بيسار مقدم جدار الصدر فى مستوى المسافة الضلعية الثالثة
ووسط ما بين خط النصف والخط الحلمى الأيسر ويتجه الجرح بميل خفيف من أعلا والوحشية
إلى أسفل والأنسية وهو نافذ إلى التجويف الصدرى، وأن فتحة الخروج هى جرح نارى حيوى
بمقدم يمين جدار الصدر فى مستوى المسافتين الضلعيتين الرابعة والخامسة ووسط ما بين
الخط الحلمى الأيمن والخط الأمامى للابط الأيمن، وهذا الجرح مشرزم ومتهتك فى مساحة
4 × 5 سم وتقع الحافة العليا لهذا الجرح أسفل مستوى جرح الدخول السابق وصفه بمسافة
سنتيمتر واحد، أما الجرح النارى فى العضد الأيمن فهو فى مسار واحد مع جرح الصدر، وحدثا
من مقذوف واحد أصاب الصدر والذراع الأيمن معا وانتهى التقرير من ذلك إلى القول بأنه
" فى حالة الاعتدال عند لحظة الإصابة تكون فوهة السلاح النارى المستعمل مصوبة إلى المذكور
من مكان أمامه وإلى يساره مع تركيز ماسورته فى موضع يعلو مستوى الإصابة الجسمانية".
ومفاد هذا الذى أورد التقرير الطبى عدم وجود ما ينفى أن الجانى والمجنى عليه كانا وقت
إحداث الإصابة على مستوى واحد، فلا تناقض بين تصوير الشهود للواقعة حسبما جاء بتقرير
الطعن وبين النتيجة التى خلص إليها تقرير الطبيب الشرعى.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
