الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 8 لسنة 22 قضائية “دستورية” – جلسة 07 /07 /2002 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 448

جلسة 7 يوليه سنة 2002

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وماهر البحيري و محمد علي سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله، وأنور رشاد العاصي والدكتور حنفي علي جبالي وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعي عمرو – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 8 لسنة 22 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "تدخل".
شرط قبول طلب التدخل في الدعوى الدستورية أن يكون مقدمة طرفاً في الدعوى الموضوعية.
2 – دعوى دستورية "تربص محكمة الموضوع".
من غير الجائز بعد انعقاد الخصومة الدستورية أن تتخذ محكمة الموضوع إجراء أو تصدر حكماً يحول دون الفصل في المسائل الدستورية التي تثيرها. تربص محكمة الموضوع حتى يتم الفصل في الدعوى الدستورية فيما عدا الأحوال التي تنتفي فيها المصلحة في الخصومة الدستورية بقضاء من المحكمة الدستورية. أو التي ينزل فيها الخصم عن الحق في دعواه الموضوعية أو التي يتخلى فيها عن تقدير جدية دفع بعدم الدستورية. مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية في شأن النصوص ذاتها التي قام عليها هذا الدفع، التزام محكمة الموضوع فيما عدا هذه الأحوال بقضائها بتقدير جدية الدفع، فلا تنحيه.
3- دعوى دستورية "المصلحة فيها: مناطها: نطاقها".
مناط المصلحة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها – ارتباطها بصلة منطقية بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وينحصر نطاقها في الحدود المتعلق بها الدفع المثار أمام محكمة الموضوع بعدم الدستورية.
4 – دعوى دستورية "محكمة الموضوع: التزامها بتقديرها لجدية الدفع".
قضاء المحكمة الدستورية العليا في المسألة الدستورية ذاتها قبل إصدار محكمة الموضوع لحكمها. مؤداه: أن عدم التزام محكمة الموضوع بتقديرها لجدية الدفع بعدم الدستورية مبناه صدور حكم سابق من المحكمة الدستورية العليا في موضوع الدفع.
5 – دعوى دستورية "الحكم فيها: حجيته: عدم قبول الدعوى".
قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى الدستورية له حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى سلطات الدولة أثره: عدم قبول دعوى لاحقة إذا سبق القضاء برفض الطعن على النصوص ذاتها. علة ذلك: الطبيعة العينية للأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية وانعدام المصلحة – بالتالي – في معاودة طرح تلك النصوص مرة أخرى على المحكمة.
1 – شرط قبول طلب التدخل أن يكون مقدماً ممن كان طرفاً في الدعوى الموضوعية التي يؤثر الحكم في المسألة على الحكم فيها، وإذ كان طالب التدخل غير ممثل في الدعوى الموضوعية التي أقامتها المدعى عليها الأخيرة ضد المدعي، فإنه يتعين الحكم قبول تدخله.
2 – قضاء المحكمة الدستورية العليا جرى على أن اتصال الخصومة الدستورية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، يعني دخولها في حوزتها لتهمين عليها وحدها، فلا يجوز بعد انعقادها، أن تتخذ محكمة الموضوع إجراءً أو تصدر حكماً يحول دون الفصل في المسائل الدستورية التي قدرت جدية ما أثاره ذوو الشأن بخصوصها، بل إن عليها أن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا فيها، وإلا صار عملها مخالفاً لنصوص المواد (65، 68، 175) من الدستور بما ينحدر به إلى مرتبة الانعدام، وذلك كله عدا الأحوال التي تنتفي فيها المصلحة في الدعوى الدستورية بقضاء من هذه المحكمة، أو التي ينزل فيها خصم عن الحق في دعواه الموضوعية من خلال ترك الخصومة فيها أو التي يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لمحكمة الموضوع تقدير جديته، أو التي يكون عدولها عن تقدير الجدية مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا في شأن ذات النصوص التي كانت محلاً للدفع لعدم الدستورية.
3 – جرى قضاء المحكمة على أن نطاق الدعوى الدستورية ينحصر في الحدود التي تعلق بها بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع وفي نطاق التصريح الصادر عنها بإقامة الدعوى الدستورية، وأن المصلحة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها – مناطها ارتباطها بصلة منطقية بالمصلحة في الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
4، 5 – المحكمة الدستورية العليا سبق أن تناولت المسألة الدستورية عينها بحكمها الصادر بجلسة 3/ 4/ 1999 في القضية رقم 197 لسنة 19 قضائية "دستورية".
والذي قضى برفض الدعوى، وإذ نُشِر هذه الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/ 4/ 1999، وقبل أن تصدر محكمة الموضوع حكمها في 26/ 3/ 2000، بما مؤداه أن عدم التزامها تقديرها جدية الدفع بعدم الدستورية مبناه صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا في موضوع الدفع، وكان مقتضى أحكام المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ الثالث عشر من يناير سنة 2000، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة 11 مكرراً (ثانياً) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، والحكم بعدم دستورية إعطاء حق قبول الخلع والتطليق للقاضي دون الزوج، وكذلك عدم دستورية المادة من قانون تنظيم أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000 والخاصة بالخلع، والمواد (153، 159، 165) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992.
وبتاريخ 17/ 5/ 2000 أودع المتدخل قلم الكتاب طلباً بتدخله منضماً إلى المدعي في الدعوى.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أولاً: بعدم قبول التدخل، وثانياً: بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى عليها الأخيرة كانت قد أقامت الدعوى رقم 474 لسنة 1997 أمام محكمة الفيوم الابتدائية للأحوال الشخصية "نفس" ضد المدعي، بطلب الحكم بتطليقها طلقة بائنة لزواجه بأخرى، وأثناء نظرها دفع بعدم دستورية نص المادة مكرراً (ثانياً) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المشار إليه والمعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 فيما قررته من إعطاء حق التطليق وقبول الخلع والإبراء للقاضي دون الزوج، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه بعدم دستورية نص المادة 11 مكرراً ثانياً المشار إليها وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية طعناً على هذا النص وحده، فقد أقام الدعوى الماثلة، بيد أن تلك المحكمة مضت في نظر الدعوى الموضوعية، ثم أصدرت بتاريخ 26/ 3/ 2000 حكماً برفضها.
وحيث إنه عن طلب التدخل، فقد أطرد قضاء هذه المحكمة على أن شرط قبول طلب التدخل أن يكون مقدماً ممن كان طرفاً في الدعوى الموضوعية التي يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الحكم فيها، وإذ كان طالب التدخل غير ممثل في الدعوى الموضوعية التي أقامتها المدعى عليها الأخيرة ضد المدعي، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول تدخله.
وحيث إن الأصل المقرر قانوناً – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن اتصال الخصومة الدستورية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، يعني دخولها في حوزتها لتهمين عليها وحدها؛ فلا يجوز بعد انعقادها، أن تتخذ محكمة الموضوع إجراءً أو تصدر حكماً يحول دون الفصل في المسائل الدستورية التي قدرت جدية أما أثاره ذوو الشأن بخصوصها، بل إن عليها أن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا فيها، وإلا صار عملها مخالفاً لنصوص المواد (65 و68 و175) من الدستور بما ينحدر به إلى مرتبة الانعدام، وذلك كله عدا الأحوال التي تنتفي فيها المصلحة في الدعوى الدستورية بقضاء من هذه المحكمة، أو التي ينزل فيها خصم عن الحق في دعواه الموضوعية من خلال ترك الخصومة فيها، أو التي يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لمحكمة الموضوع تقدير جديته، أو التي يكون عدولها عن تقدير الجدية مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا في شأن ذات النصوص التي كانت محلاً للدفع بعدم الدستورية.
وحيث إن من المقرر أن نطاق الدعوى الدستورية ينحصر في الحدود التي تعلق بها بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع وفي نطاق التصريح الصادر عنها بإقامة الدعوى الدستورية، وأن المصلحة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها – مناطها ارتباطها بصلة منطقية بالمصلحة في الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت مصلحة المدعي في الدعوى الدستورية الراهنة – وبقدر ارتباطها بالنزاع الموضوعي وفي حدود التصريح الصادر عن محكمة الموضوع – إنما تنحصر في الطعن على نص الفقرة الأخيرة من المادة مكرراً (ثانياً) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المشار إليه المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، فإن نطاق الطعن بعدم الدستورية يقتصر على تلك الفقرة دون غيرها.
وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة مكرراً (ثانياً) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 تنص على أنه "وعلى المحكمة عند نظر الاعتراض، أو بناء على طلب أحد الزوجين، التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحاً باستمرار الزوجية وحسن المعاشرة، فإن بان لها أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق، اتخذت المحكمة إجراءات التحكيم الموضحة في المواد من إلى من هذا القانون".
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن تناولت المسألة الدستورية عينها بحكمها الصادر بجلسة 3/ 4/ 1999 في القضية رقم 197 لسنة 19 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الدعوى، وإذ نُشِر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/ 4/ 1999، وقبل أن تصدر محكمة الموضوع حكمها في 26/ 3/ 2000، بما مؤداه أن عدم التزامها تقديرها جدية الدفع بعدم الدستورية مبناه صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا في موضوع الدفع، وكان مقتضى أحكام المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات