الطعن رقم 509 سنة 27 ق – جلسة 07 /10 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 747
جلسة 7 من أكتوبر سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار: وبحضور السادة محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وعثمان رمزى، والسيد أحمد عفيفى المستشارين.
الطعن رقم 509 سنة 27 ق
(أ) تزوير أوراق رسمية. صورة واقعة لا تتحقق فيها جريمة التزوير.
(ب) نقض. المصلحة فى الطعن. عقوبة مبررة. خطأ الحكم فى إدانة المتهم بجريمة التزوير.
تطبيق المحكمة م 32 ع ودخول العقوبة المقضى بها فى نطاق عقوبة الجريمة الأشد التى ثبتت
فى حقه وهى جريمة الاختلاس. لا مصلحة فى نقض الحكم.
1 – لا تتحقق جريمة التزوير فى المحرر الرسمى (دفتر خزانة المجلس البلدى) لمجرد قيام
المتهم بلصق ورقة عرفية مزورة (الايصال المنسوب صدوره من بنك مصر) على الصفحة المقابلة
للورقة الرسمية المدون بها إيراد اليوم فى دفتر الخزينة للايهام بأن هذا الإيراد قد
تم إيداعه فى أحد البنوك.
2 – متى كان الحكم قد أخطأ فى تطبيق القانون إذ دان المتهم بجريمة التزوير فى محرر
رسمى، فإنه لا مصلحة للمتهم فى نقض الحكم على هذا الأساس مادام أن العقوبة المقضى بها
مبررة فى نطاق عقوبة الجريمة الأشد وهى جريمة اختلاس الأموال الأميرية التى ثبتت فى
حقه وكانت المحكمة قد طبقت فى شأن المتهم المادة 32 من قانون العقوبات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه – أولا – بصفته موظفا عموميا
ومن مأمورى التحصيل وصراف مجلس بلدى الفكرية اختلس المبالغ المبينة بالكشفين الملحقين
بمذكرة النيابة المؤرخة 1 نوفمبر سنة 1954 والتى سلمت إليه بسبب وظيفته وكان أمينا
عليها. وثانيا – بصفته موظفا عموميا (صراف مجلس بلدى الفكرية) ارتكب تزويرا فى محررات
رسمية حال تحريرها المختص بوظيفته هى دفتر خزينة مجلس بلدى الفكرية وإيصالات البنك
المرفقة بها بتغيير البيانات الواردة بها وجعله واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة بأن
غير بقصد التزوير فى بيانات الإيصالات المبينة بالأوراق بعد إرفاقها بالدفتر واصطنع
أخرى مبينة بالأوراق وأرفقها بدفتر الخزينة ليثبت توريده المبالغ المبينة بها فجعل
بذلك واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها. وثالثا – ارتكب تزويرا فى
محررات عرفية هى إيصالات بنك مصر المبينة بالأوراق بأن اصطنع إيصالات مشابهة لإيصالات
البنك وأثبت بها إيصالات مزورة ووضع عليها إمضاءات مزورة نسب صدورها لموظف البنك المختص
وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 112 و211 و213 و214
من قانون العقوبات فقررت الغرفة بذلك ومحكمة جنايات المنيا قضت حضوريا عملا بالمواد
211 و213 و215 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32/ 2 من القانون المذكور بمعاقبة
عبد الرحمن أحمد بكر بالسجن لمدة سبع سنين وبتغريمه 1287 جنيها 99 مليما وبإلزامه برد
مبلغ 1097 جنيها و809 مليمات وذلك عن التهم المسندة إليه.
فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد انطوى على
إخلال بحق الدفاع وفساد فى التدليل وخطأ فى تطبيق القانون وقال الطاعن شرحا لذلك أن
المحكمة دانته بجناية التزوير فى محررات رسمية دون أن تطلع على هذه المحررات رغم طلبه
ذلك منها فضلا عن أنه لم يرتكب ما نسب إليه من تزوير فى الدفتر الرسمى الذى كان يعمل
فيه هو وغيره من الموظفين وأنه لا محل للاستناد فى إدانته إلى ما ورد بتقرير قسم أبحاث
التزييف والتزوير من أن البيانات المزورة قد حررت بخطه فلا القسم المذكور قد أخذ منه
استكتابا ولا هو قطع فى تقريره بإمكان نفى أو نسبة إحداث التعديلات الواردة بالإيصالات
الصادرة من بنك مصر إلى شخص بذاته كما أن الايصالات المذكورة لا تعتبر من المحررات
الرسمية لعدم تدخل موظف عمومى مختص فى تحريرها وأضاف الطاعن أن المحكمة قد عولت فيما
عولت عليه فى إدانته على الاعتراف المنسوب إليه فى التحقيقات الأولى مع أنه عدل عنه
أمامها مقررا أنه كان وليد إكراه.
وحيث إنه لما كان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة المنعقدة فى 12 من يونيه سنة 1956
أن المحكمة أمرت باستحضار الأوراق المزورة وفضتها وأطلعت عليها كما أطلع عليها الدفاع
والنيابة، فان ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى الاخلال بحقه فى الدفاع لا يكون له
محل، لما كان ذلك وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم بشأن استناده ضمن ما عول عليه فى
إدانته إلى الاعتراف الصادر منه فى التحقيقات الاولية بعد عدوله عنه بالجلسة، مردودا
بأن لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة التقدير أن تعول على اعتراف المتهم فى أية مرحلة
من مراحل التحقيق متى اطمأنت إلى هذا الاعتراف رغم إنكار المتهم إياه بجلسة المحاكمة
ولا محل لما يتحدى به الطاعن لأول مرة أمام هذه المحكمة بأن اعترافه كان وليد إكراه
مادام أنه لم يدفع بذلك أمام محكمة الموضوع فلم تلتفت عن تمحيص دفاعه أو الرد عليه.
وحيث إنه عما يثيره الطاعن عن عدم توافر عناصر جريمة التزوير فى محررات رسمية فإن الثابت
من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه قال فى صدد تبيان واقعة الدعوى إن المتهم بوصفه صرافا
لمجلس بلدى الفكرية كان يتسلم من محصلى المجلس المبالغ التى يوردونها إليه بمقتضى حوافظ
يقوم هو بإثبات قيمتها بأرقام مسلسلة فى دفتر الخزينة الذى كان فى عهدته وبعد ذلك يضع
بدوره حافظة بمجموع المبالغ التى استلمها تمهيدا لإيداعها البنك فى نفس اليوم بإيصال
يلصقه بدفتر الخزانة ليثبت به هذا الايداع ثم يعرض الدفتر على رئيس الحسابات الذى يراجع
المبلغ المثبت بايصال البنك على مجموع المبالغ المدونة بصحيفة اليوم بدفتر الخزينة
فلما لمس المتهم سهولة المراجعة وتراخى الرقابة أخذ يتواكل فى توريد إيراد بعض الأيام
ويبقيه لديه فترة من الزمن إلى أن سولت له نفسه العبث بالأموال التى فى عهدته بحكم
وظيفته فاختلس بادئ الأمر مبالغ مجموع قيمتها 189ج و390م ثم ردها بعد شهور خشية افتضاح
أمره وبعد ذلك تمادى فى نشاطه الاجرامى فاختلس مبالغ أخرى مجموعها 1097ج و809م ظلت
عالقة بذمته إلى أن وصل إخطار من المديرية للمجلس البلدى فى 27 من أغسطس سنة 1952 يتضمن
أن إيراد بعض الأيام المثبتة فى كشوف المجلس المرسلة للمديرية على أنها توردت للبنك
لم يرد عنها إخطار من البنك مما يفيد عدم توريدها إليه ولما سأل رئيس الحسابات المتهم
عن إيصال البنك الخاص بإيراد يوم 26 من أغسطس سنة 1952 ادعى أنه فى المنزل وخرج ليحضره
ولكنه لم يعد ثم حاول الانتحار ولم يورد إيراد اليوم التالى فأبلغ رئيس الحسابات السلطات
بالأمر ولدى سؤاله الطاعن أمام النيابة اعتراف بجريمة الاختلاس. وسرد الحكم بعد ذلك
وسيلة المتهم فى تغطية جرائمه حسبما استبان للمحكمة من الأوراق ومن التحقيقات التى
أجرتها فقال إن هذه الوسيلة تتحصل فى " إصطناع إيصالات لبنك مصر وختمها بختم مزور فيثبت
بها البيانات الواجب إثباتها فيها والمبالغ الواجب توريدها فى نفس التاريخ ويزور إمضاء
الموظف المختص ثم يلصقه بدفتر الخزانة ليثبت أنه ورد المبلغ فى التاريخ ذاته". لما
كان ذلك وكانت جريمة التزوير فى المحرر الرسمى (دفتر خزانة المجلس البلدى) لا تتحقق
لمجرد قيام المتهم بلصق ورقة عرفية مزورة (الإيصال المنسوب صدوره من بنك مصر) على الصفحة
المقابلة للورقة الرسمية المدون بها إيراد اليوم فى دفتر الخزينة للايهام بأن هذا الإيراد
قد تم إيداعه فى أحد البنوك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون إذ
دان الطاعن بجريمة التزوير فى محرر رسمى إلا أنه لا مصلحة للطاعن فى نقض الحكم على
هذا الأساس طالما أن العقوبة المقضى بها عليه مبررة فى نطاق عقوبة الجريمة الأشد وهى
جريمة اختلاس الأموال الأميرية التى ثبتت فى حقه مع جريمة التزوير فى المحررات العرفية
(إيصالات بنك مصر) موضوع التهمة الثالثة – وكانت المحكمة قد طبقت فى شأن الطاعن المادة
32 من قانون العقوبات مما يتعين معه رفض الطعن موضوعا.
