قاعدة رقم الطعن رقم 231 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 09 /06 /2002
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 437
جلسة 9 يونيو سنة 2002
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أنور رشاد العاصي وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعي عمرو – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 231 لسنة 21 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "حكم: نطاقه: تطبيق".
قصر حجية الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية على النصوص التشريعية التي كانت مثاراً
للجدل في الخصومة الدستورية، وفصلت فيها المحكمة بقضاء قاطع. الفقرة الأولى من المادة
من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 حظرت فعليين مختلفين، قضاء
المحكمة الدستورية العليا برفض الدعوى فيما يتعلق بأحدهما، لا يحول دون نظر دعوى أخرى
خاصة بالثاني. اختلاف نطاق الدعويين. أثره: حجية الحكم السابق لا تحول دون قبول الدعوى
الحالية.
2 – دعوى دستورية "المصلحة فيها" تطبيق.
مناط المصلحة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها – ارتباطها بصلة منطقية بالمصلحة
التي يقوم بها النزاع الموضوعي. اتهام المدعي بجريمة تقسيم أراضي زراعية لإقامة مبان
عليها، تعلق المسألة الدستورية المثارة بشرعية حظر تقسيم تلك الأراضي. مؤداه: توافر
مصلحة شخصية للمدعي.
3 – تشريع "قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966". السلطة التقديرية للمشرع.
شريعة إسلامية. "حق الملكية: قيود البناء على الأراضي الزراعية".
حظر وتأثيم تقسيم الأراضي الزراعية للبناء عليها. علة ذلك: عدم إخراجها من دائرة الإنتاج
الزراعي. مبادئ الشريعة الإسلامية. وجوب درء الضرر عن مجموع الناس، تدخل ولي الأمر
بتنظيم الملكية تحقيقاً لمصلحة الجماعة، التزام المشرع هذه المبادئ. أثره: عدم مخالفة
النص الطعين للدستور.
1 – حجية الأحكام الصادرة في الدعوى الدستورية إنما يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية
التي كانت مثار للجدل في الخصومة الدستورية وفصلت فيها المحكمة بقضاء قاطع، لما كان
ذلك وكانت الفقرة الأولى من المادة قد انطوت على حظر إتيان فعلين مختلفين، يغاير
أحدهما الآخر في مبناه ومعناه، حيث انصرف الحظر فيما يتعلق بالفعل الأول إلى إقامة
أية مبان أو منشآت في الأراضي الزراعية، بينما جاء الحظر في الفعل الثاني على اتخاذ
إجراءات في شأن تقسيم الأراضي الزراعية بقصد إقامة مبان عليها، وكان الحكم الصادر في
الدعوى رقم 23 لسنة 9 قضائية دستورية قد قضى برفض الدعوى بعد أن حدد نطاقها بما تعلق
في النص الطعين بفعل البناء على أرض زراعية بدون ترخيص والبندين (ب، هـ) من ذات المادة،
حال أن نطاق الدعوى الماثلة قد حدده المدعي بنعيه على النص الطعين فيما تضمنه بشأن
الفعل الثاني، حين حظر "اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم هذه الأرض". فإن نطاق الدعويين
يكون قد تباين تبايناً، تصير معه حجية الحكم السابق غير مانعة من قبول الدعوى الحالية،
وهو ما يوجب رفض الدفع.
2 – وحيث إن المصلحة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها – مناطها ارتباطها بصلة
منطقية بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية
التي تدعي هذه المحكمة لنظرها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات الموضوعية، إذ
كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي قد تعلق بتوجيه الاتهام إلى المدعي بارتكابه جريمتين.
إحداهما تقسيم أرض زراعية لإقامة مبان عليها، وكانت المسألة المثارة تدور حول مدى شرعية
ما تضمنه النص الطعين بشأن حظر اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم أرض زراعية، فإن حسم
تلك المسألة الدستورية من شأنه أن يؤثر تأثيراً جوهرياً على الفصل في الطلبات الموضوعية
مما تتحقق معه مصلحة شخصية للمدعي في إقامة دعواه الماثلة.
3 – حظر المشرع وأثم فعل تقسيم الأراضي الزراعية بقصد البناء عليها، واعتبر أي إجراء
من إجراءات هذا التقسيم تقسيماً، لما يترتب عليه من إخراج الأراضي الزراعية من دائرة
الانتفاع الزراعي بها، وهو في ذلك كله، قد استهدف – في حدود سلطته التقديرية في تنظيم
الحقوق – الحد من التعدي على الأراضي الزراعية بما يترتب عليه من اقتطاع أجزاء منها
للبناء عليها فتتقلص مساحتها تباعاً، وينتهج عن ذلك تدهور أدائها لدورها في تزويد المواطنين
بحاجاتهم الغذائية، لينعكس ذلك آثاراً سلبية تصيب الاقتصاد القومي في مجموعه بأضرار
بالغة، إذ كان ذلك، وكانت مبادئ الشريعة الإسلامية التي كفل الدستور رد النصوص التشريعية
إليها لضمان توافقها معه، توجب درء الضرر عن مجموع الناس، وأجازت لولي أن يتدخل لتنظيم
وترشيد حق الملكية تحقيقاً لمصلحة الجماعة ووفاء باحتياجاتهم، وكان المشرع قد التزم
جميع هذه المبادئ والقواعد في النص الطعين، وجعل اتخاذ إجراء أي من إجراءات تقسيم الأرض
الزراعية هو الركن المادي لهذه الجريمة التي تتكامل أركانها بتوافر الركن المعنوي وهو
قصد البناء عليها، فإن النعي على النص الطعين بمخالفته الدستور يكون نعياً غير صحيح،
وهو ما يوجب رفض الدعوى.
الإجراءات
بتاريخ الثامن والعشرين من نوفمبر سنة 1999، أودع المدعي صحيفة
هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة. طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من نص المادة
من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 فيما تضمنته من عبارة "أو
اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم هذه الأرض" وسقوط نص المادة من ذات القانون فيما
تضمنته من عقوبة بشأن تقسيم الأرض الزراعية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين طلبت فيهما أصلياً: عدم قبول الدعوى واحتياطياً: رفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة
العامة وجهت إلى المدعي في هذه الدعوى تهمتين قُيّدت بها الجنحة رقم 104 لسنة 1990
قسم كفر الشيخ، التهمة الأولى وصفها أنه أقام بناء على أرض زراعية بدون ترخيص، والتهمة
الثانية أنه قام بتقسيم قطعة أرض زراعية بقصد البناء عليها دون تصريح من الجهة المختصة،
وطلبت عقابه بالمادة من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، ومحكمة
أول درجة حكمت بإدانته. طعن المدعي في هذا الحكم باستئناف رقم 3265 لسنة 1999 جنح مستأنف
كفر الشيخ وأثناء نظر الدعوى دفع بعدم دستورية نص المادة من القانون رقم 53 لسنة
1966 بشأن الزراعة وذلك فيما تضمنته من عبارة "أو اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم هذه
الأرض" وبسقوط المادة من ذات القانون فيما تضمنته من عقوبة بشأن مخالفة الحظر
الذي اشتملت عليه عبارة النص الطعين، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له برفع الدعوى
الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة
1966 – المطعون على عبارة في الشطر الأخير منها – تنص على أن "يحظر إقامة أية مبان
أو منشآت في الأرض الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم هذه الأرض لإقامة مبان
عليها".
وقد تناولت الفقرتان الثانية والثالثة من ذات المادة تحديداً للحالات المستثناة من
الحظر المقرر في الفقرة الأولى بعد صدور ترخيص بذلك من الجهة المختصة. كما تضمنت المادة
من ذات القانون العقوبة المقررة على مخالفة أي حكم من أحكام المادة سالفة
البيان.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أن هذه المحكمة سبق أن
حسمت المسألة الدستورية المثارة فيها بحكمها الصادر بجلسة 4/ 5/ 1991 في القضية رقم
23 لسنة 9 قضائية "دستورية".
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى فإنه مردود، ذلك أنه من المقرر أن حجية الأحكام
الصادرة في الدعاوى الدستورية إنما يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت للجدل
في الخصومة الدستورية وفصلت فيها المحكمة بقضاء قاطع، لما كان ذلك وكانت الفقرة الأولى
من المادة قد انطوى على حظر إتيان فعلين مختلقين، يغير أحدهما الآخر في مبناه
ومعناه، حيث انصرف الحظر فيما يتعلق بالفعل الأول إلى إقامة أية مبان أو منشآت في الأراضي
الزراعية، بينما جاء الحظر في الفعل الثاني على اتخاذ إجراءات في شأن تقسيم الأراضي
الزراعية بقصد إقامة مبان عليها، وكان الحكم الصادر في الدعوى رقم 23 لسنة 9 قضائية
دستورية قد قضى برفض الدعوى بعد أن حدد نطاقها بما تعلق في النص الطعين بفعل البناء
على أرض زراعية بدون ترخيص والبندين (ب، هـ) من ذات المادة، حال أن نطاق الدعوى الماثلة
قد حدده المدعي بنعيه على النص الطعين فيما تضمنه بشأن الفعل الثاني، حين حظر "اتخاذ
أية إجراءات في شأن تقسيم هذه الأرض". فإن نطاق الدعويين يكون قد تباين تبايناً، تصير
معه حجية الحكم السابق غير مانعة من قبول الدعوى الحالية، وهو ما يوجب رفض الدفع.
وحيث إن المصلحة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها – مناطها ارتباط بصلة منطقية
بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية
التي تدعي هذه المحكمة لنظرها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات الموضوعية، إذ
كان ذلك وكان النزاع الموضوعي قد تعلق بتوجيه الاتهام إلى المدعي بارتكابه جريمتين،
إحداهما تقسيم أرض زراعية لإقامة مبان عليها، وكانت المسألة الدستورية المثارة تدور
حول مدى شرعية ما تضمنه النص الطعين بشأن حظر اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم أرض زراعية،
فإن حسم تلك المسألة الدستورية من شأنه أن يؤثر تأثيراً جوهرياً على الفصل في الطلبات
الموضوعية مما تتحقق معه مصلحة شخصية للمدعي في إقامة دعواه الماثلة.
وحيث إن نعي المدعي قام على أن حظر النص الطعين اتخاذ أي إجراء في شأن تقسيم الأراضي
الزراعية ثم فرض عقوبة جنائية على مخالفة ذلك يتعارض مع الشريعة الإسلامية التي اعتبرت
القسمة من الأعمال المباحة وبالتالي فإن تأثيم أي إجراء يتخذ في شأنها دون مبرر وبغير
تحديد للركن المادي لتلك الجريمة ينطوي على مخالفة نص المادتين (2 و66) من الدستور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن البين من نص المادة من قانون الزراعة الصادر
بالقانون رقم 53 لسنة 1966 أن الفقرة الأولى منها، حظرت ضمن ما حظرته "اتخاذ أي إجراء
في شأن تقسيم الأراضي الزراعية لإقامة مبان عليها"، ثم حدد باقي النص أحوال وشروط الاستثناء
من هذا الحظر، ومن بعد جاء نص المادة من ذات القانون مبيناً العقوبة الجنائية
المقررة على من يقارف هذا الفعل، بما مؤداه أن المشرع في شأن هذا النص، لم يحظر ومن
ثم لم يؤثم الفعل المجرد لتقسيم الأراضي وإنما هو حظر وأثم فعل تقسيم الأراضي الزراعية
بقصد البناء عليها، واعتبر أي إجراء من إجراءات هذا التقسيم تقسيماً، لما يترتب عليه
من إخراج الأراضي الزراعية من دائرة الانتفاع الزراعي بها، وهو في ذلك كله، قد استهدف
– في حدود سلطته التقديرية في تنظيم الحقوق – الحد من التعدي على الأراضي الزراعية
بما يترتب عليه من اقتطاع أجزاء منها للبناء عليها فتتقلص مساحتها تباعاً، وينتج عن
ذلك تدهور أدائها لدورها في تزويد المواطنين بحاجاتهم الغذائية، لينعكس ذلك آثاراً
سلبية تصيب الاقتصاد القومي في مجموعه بأضرار بالغة، إذ كان ذلك، وكانت مبادئ الشريعة
الإسلامية التي كفل الدستور رد النصوص التشريعية إليها لضمان توافقها معه، توجب درء
الضرر عن مجموع الناس، وأجازت لولي الأمر أن يتدخل لتنظيم وترشيد حق الملكية تحقيقاً
لمصلحة الجماعة ووفاء باحتياجاتها، وكان المشرع قد التزم جميع هذه المبادئ والقواعد
في النص الطعين، وجعل اتخاذ إجراء أي من إجراءات تقسيم الأرض الزراعية هو الركن المادي
لهذه الجريمة التي تتكامل أركانها بتوافر الركن المعنوي وهو قصد البناء عليها، فإن
النعي على النص الطعين بمخالفته الدستور يكون نعياً غير صحيح، وهو ما يوجب رفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
