الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 395 سنة 27 ق – جلسة 25 /06 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني– جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 709

جلسة 25 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد المستشار حسن داود وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وفهيم يسى جندى المستشارين.


الطعن رقم 395 سنة 27 القضائية

(أ) حكم. حكم حضورى. المقصود بالحضور فى نظر المادة 238/ 1 أ. ج.
(ب) نقض. أحكام يجوز الطعن فيها. متى يجوز الطعن فى الحكم الاستئنافى الصادر بتأييد الحكم الابتدائى الذى قضى بعدم قبول المعارضة فى الحكم الصادر فى غيبة المتهم والمعتبر حضوريا بقوة القانون. م 421 أ. ج.
(ج) حكم. حكم حضورى. معارضة. وصف الحكم خطأ بأنه غيابى. عدم جواز المعارضة فيه.
1 – المقصود بالحضور فى نظر المادة 238/ 1 من قانون الإجراءات هو وجود المتهم بالجلسة بشخصه أو بوكيل عنه فى الأحوال التى يجوز فيها ذلك فى الجلسة التى حصلت فيها المرافعة حتى تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه. فاذا كان المتهم قد حضر جلسة أو جلسات سابقة ثم تخلف عن الحضور فى جلسة المرافعة أو كان قد حضر عند النداء عليه فى الجلسة ثم انسحب قبل أن تنظر قضيته فحصلت المحاكمة والمرافعة فى غيبته فان الحكم يعتبر غيابيا – إلا أن الشارع لاعتبارات سامية تتعلق بالعدالة فى ذاتها اعتبر الحكم الصادر فى الجنحة أو المخالفة فى بعض الحالات حضوريا بقوة القانون فى الحالة المنصوص عليها فى المادة 239 إجراءات، كما أجاز للمحكمة فى حدود سلطتها التقديرية أن تقرر اعتبار الحكم حضوريا فى حالتين أشارت إليهما المادتان 238/ 2، 240 إجراءات بشرط أن تبين المحكمة فى هاتين الحالتين الأسباب التى استندت إليها فى ذلك.
2 – متى كان الطعن بالنقض قد انصب على الحكم الاستئنافى الصادر بتأييد الحكم الابتدائى الذى قضى بعدم قبول المعارضة فى الحكم الصادر فى موضوع الدعوى فى غيبة المتهم والمعتبر حضوريا بقوة القانون طبقا لنص المادة 239 من قانون الإجراءات وكان باب استئناف الحكم الصادر فى الموضوع قد انغلق أمام المتهم لاعلانه به لشخصه وانقضاء ميعاد الاستئناف – فان مثل هذا الحكم – وان لم ينه الخصومة يمنع من السير فى الدعوى، فالطعن فيه بطريق النقض جائز طبقا لنص المادة 421 من قانون الإجراءات.
3 – الأصل فى الأحكام أن تبنى على الواقع، فإذا كان الحكم الابتدائى قد وصف خطأ بأنه غيابى فعارض فيه المتهم فى حين أنه فى حقيقته حكم حضورى اعتبارى بقوة القانون فلا ينبنى على هذا الخطأ نشوء حق للمتهم فى الطعن بطريق المعارضة لأن منطوقات الأحكام ترد إلى حكم القانون وكذلك الخصومة الناشئة عن تلك الأحكام [(1)].


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد المبلغ الموضح الوصف والقيمة بالمحضر والمملوك لمحمود أحمد الشافعى وكان قد سلم إليه على سبيل الوديعة لحفظه طرفه ورده للمجنى عليه عند طلبه فاختلسه لنفسه اضرارا بالمجنى عليه. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. ومحكمة عابدين الجزئية قضت غيابيا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة 500 قرش لوقف التنفيذ بلا مصاريف جنائية. فعارض وقضى فى معارضته بعدم قبولها شكلا. فاستأنف هذا الحكم كل من المتهم والنيابة. ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضوريا أولا – بعدم جواز استئناف النيابة. وثانيا – بقبول استئناف المتهم شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

…. وحيث إن مبنى الطعن هو الاخلال بحق الدفاع والتخاذل فى التسبيب ذلك أن المرافعة أمام محكمة ثانى درجة اقتصرت على شكل الاستئناف ولم تتناول الموضوع – ولكن المحكمة قضت فى الموضوع برفضه دون أن تسمع دفاعه فى موضوع الاتهام أو تحققه وقد كان بعزمه أن يعلن شهودا وأن يطلب ضم أوراق – هذا وقد جاء الحكم متخاذلا فى أسبابه إذ بينما يقول إن الحكم الابتدائى صدر حضوريا يعود ويقول إن الاستئناف مقبول شكلا ومؤيد لأسبابه مع أن ميعاد استئنافه – حسب وجهة نظره – قد انقضى.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه والأوراق التى قررت المحكمة ضمها تحقيقا للطعن – أن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن أمام محكمة جنح عابدين بأنه " بدد مبلغ مائة جنيه لمحمود أحمد الشافعى وكان قد سلم إليه على سبيل الوديعة لحفظه طرفه ورده للمجنى عليه عند اللزوم فاختلسه لنفسه أضرارا بالمجنى عليه فحضر الطاعن أمام محكمة أول درجة وسمع شاهد الاثبات فى مواجهته ثم تخلف عن الحضور لجلسة 10 من أكتوبر سنة 1955 رغم إعلانه قانونا وبدون عذر مقبول وفيها صدر الحكم بالحبس شهرين مع الشغل ووصف خطأ بأنه غيابى ثم أعلن الطاعن بالحكم لشخصه فى 17 من أكتوبر سنة 1955 فقرر بالمعارضة فى اليوم ذاته وبتاريخ 29/ 10/ 1956 قضى فى المعارضة بعدم قبولها استنادا إلى أن الحكم المعارض فيه وإن وصف خطأ بأنه غيابى – هو فى حقيقته حكم حضورى. لا تقبل فيه المعارضة عملا بالمادة 241/ 2 من قانون الإجراءات. وإنما يكون الطعن فيه بطريق الاستئناف – فاستأنف الطاعن الحكم – بعدم قبول المعارضة فقضت فيه محكمة ثانى درجة بتاريخ 27 من يناير سنة 1957 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وهذا هو الحكم المطعون فيه.
وحيث أنه وإن كان المقصود بالحضور فى نظر المادة 238/ 1 من قانون الإجراءات هو وجود المتهم بالجلسة بشخصه أو بوكيل عنه فى الأحوال التى يجوز فيها ذلك فى الجلسة التى حصلت فيها المرافعة حتى تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه. فاذا كان المتهم قد حضر جلسة أو جلسات سابقة ثم تخلف عن الحضور فى جلسة المرافعة أو كان قد حضر عند النداء عليه فى الجلسة ثم انسحب قبل أن تنظر قضيته فحصلت المحاكمة والمرافعة فى غيبته فإن الحكم يعتبر غيابيا – إلا أن الشارع – لاعتبارات سامية تتعلق بالعدالة فى ذاتها – أدخل على هذه القاعدة – بالنسبة لمواد الجنح والمخالفات فقط – قيودا أريد بها التقليل من مساوئ المماطلة فى الإجراءات – فاعتبر الحكم الصادر فى الجنحة أو المخالفة – فى بعض الحالات حضوريا بقوة القانون. ولو أن المتهم لم يشهد جلسة المحاكمة إذ نصت المادة 239 من قانون الإجراءات على أنه يعتبر الحكم حضوريا بالنسبة إلى كل من يحضر من الخصوم عند النداء على الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك، أو تخلف عن الحضور فى الجلسات التى تؤجل إليها الدعوى بدون أن يقدم عذرا مقبولا. كما أجاز للمحكمة فى حدود سلطتها التقديرية أن تقرر اعتبار الحكم حضوريا فى حالتين أشارت إليهما المادتان 238/ 2، 240 من قانون الإجراءات بشرط أن تبين المحكمة فى هاتين الحالتين الأسباب التى استندت إليها فى ذلك – كما نصت المادة 241 من ذلك القانون على ما يأتى " فى الأحوال المتقدمة التى يعتبر الحكم فيها حضوريا – يجب على المحكمة أن تحقق الدعوى أمامها كما لو كان المتهم حاضرا ولا تقبل المعارضة فى الحكم الصادر فى هذه الأحوال إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم – وكان استئنافه غير جائز" لما كان ذلك وكان يبين أن الطعن بطريق النقض إنما انصب على الحكم الاستئنافى الصادر بتأييد الحكم الابتدائى الذى قضى بتاريخ 29/ 10/ 1956 بعدم قبول المعارضة فى الحكم الصادر فى 10/ 10/ 1955 فى موضوع الدعوى فى غيبة المتهم والمعتبر حكما حضوريا بقوة القانون لنص المادة 239 من قانون الإجراءات وكان باب استئناف الحكم الصادر فى الموضوع قد انغلق أمام الطاعن لإعلانه به لشخصه وانقضاء ميعاد العشرة أيام من تاريخ ذلك الإعلان – فإن مثل هذا الحكم المطعون فيه – وإن لم ينه الخصومة يمنع من السير فى الدعوى فالطعن فيه بطريق النقض جائز طبقا لنص المادة 421 من قانون الإجراءات.
وحيث أن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث أن الأصل فى الأحكام أن تبنى على الواقع – فإذا كان الحكم الابتدائى قد وصف خطأ بأنه غيابى فعارض فيه المتهم فى حين أنه فى حقيقته حكم حضورى اعتبارى بقوة القانون. فلا ينبنى على هذا الخطأ نشوء حق للمتهم فى الطعن بطريق المعارضة لأن منطوقات الأحكام ترد إلى حكم القانون. وكذلك الخصومة الناشئة عن تلك الأحكام. لما كان ذلك وكان الحكم الصادر فى غيبة الطاعن والمعتبر فى حكم القانون حضوريا. هو حكم غير قابل للمعارضة. فان الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائى بعدم قبول المعارضة يكون قضاؤه صحيحا – لما كان ذلك وكانت دعوى التناقض فى التسبيب فى غير محلها إذ أن القضاء بقبول الاستئناف إنما ينصب على الحكم الصادر بعدم قبول المعارضة الذى كان مطروحا على محكمة ثانى درجة دون غيره – وما يشير إليه الطاعن فى طعنه بشأن دفاعه الموضوعى – فإنما يرد على الحكم الأول المعتبر حضوريا فى القانون والذى لم يشمله الاستئناف – فإن الطعن برمته لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.


[(1)] ملحوظة: قررت المحكمة ذات المبادئ فى الطعن رقم 443 سنة 27 ق الصادر بذات الجلسة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات