الطعن رقم 305 لسنة 44 ق – جلسة 17 /03 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 292
جلسة 17 من مارس سنة 1974
برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام، ومحمود كامل عطيفة، ومصطفى محمود الأسيوطى، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 305 لسنة 44 القضائية
مواد مخدرة. تفتيش. "إذن التفتيش. إصداره". نقض. "حالات الطعن.
الخطأ فى تطبيق القانون". "الحكم فى الطعن".
مناط صحة التفتيش الذى يجريه رجل الضبط القضائى. علمه من تحرياته واستدلالاته أن جريمة
معينة – جناية أو جنحة – قد وقعت من شخص معين وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية
والشبهات المقبولة ما يبرر التعرض لحريته أو لحرمة مسكنه ليكشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة.
وجوب أن يصدر إذن التفتيش لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة
وإلا جاء باطلا.
الخطأ الذى يحجب المحكمة عن تناول موضوع الدعوى. أثره: وجوب أن يكون مع النقض الإحالة.
من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش هو أن يكون رجل الضبط القضائى قد علم من تحرياته
واستدلالاته أن جريمة معينة – جناية أو جنحة – قد وقعت من شخص معين وأن يكون هناك من
الدلائل والأمارات الكافية أو الشبهات المقبولة ضد هذا الشخص ما يبرر التعرض لحريته
أو لحرمة مسكنه فى سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة. لما كان ذلك، وكان ما أثبته
الحكم فى مدوناته يتضمن أن إذن التفتيش إنما صدر لضبط المتهم حال نقله المخدر وهى جريمة
مستقبله لم تكن قد وقعت بعد. وكان يبين من مطالعة المفردات المضمومة تحقيقا لوجه الطعن
أن الضابط الذى ضبط الواقعة قد أثبت بمحضر تحرياته – الذى تقدم به إلى النيابة العامة
للحصول على إذن لضبط المطعون ضده وتفتيشه – أن المتهم يحتفظ بالمخدرات بملابسه – كما
ذكرت النيابة بوجه الطعن – ومن ثم يكون إذن التفتيش قد صدر لضبطه حال نقله المخدر باعتبار
هذا النقل مظهرا لنشاطه فى الاتجار بما مفهومه أن الأمر صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها
من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبله. ويكون الحكم إذ قضى بغير ذلك قد أخطأ فى الإسناد
وفى تطبيق القانون فضلا عن فساده فى الاستدلال بما يوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد
حجب المحكمة عن تناول موضوع الدعوى وتقدير أدلتها فانه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 27 مايو سنة 1969 بدائرة قسم ثان طنطا محافظة الغربية أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (أفيونا وحشيشا) في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و 2 و 7/ 1 و 34/ 1 و 36 و 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبندين 1 و 12 من الجدول رقم 1 المرفق، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضوريا بتاريخ 11 ديسمبر سنة 1972 عملا بالمادتين 304/ 1 و 381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ قضى ببراءة
المطعون ضده من تهمة إحراز مادة مخدرة بقصد الإتجار بمقولة أن تفتيشه قد تم بناء على
إذن تفتيش باطل بسبب صدوره لضبط جريمة لم تكن قد وقعت فعلا وهى جريمة نقل مواد مخدرة
ولم يذكر الضابط أن المتهم يحمل المخدرات بنفسه قبل نقلها ـ يكون قد شابه الخطأ فى
الإسناد والفساد فى الاستدلال، ذلك بأن الضابط قد ذكر بمحضر تحقيق النيابة أن المتهم
يتجر فى المواد المخدرة بما يفيد إحرازه لها كما ذكر بمحضر التحريات أنه يحتفظ بها
بملابسه تمهيدا لنقلها إلى مدينة طنطا مما يمثل جريمة قائمة بالفعل مستقلة بنفسها عن
واقعة نقل المخدرات ومن ثم يكون إذن التفتيش قد صدر منصبا على جريمة حالة قائمة بالفعل
وليس عن جريمة مستقبله الأمر الذى يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش هو أن يكون رجل الضبط القضائى
قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة – جناية أو جنحة – قد وقعت من شخص معين
وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر
التعرض لحريته أو لحرمة مسكنه فى سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة، وكان ما أثبته
الحكم فى مدوناته يتضمن أن إذن التفتيش إنما صدر لضبط المتهم حال نقله المخدر وهى جريمة
مستقبلة لم تكن قد وقعت بعد. وكان يبين من مطالعة المفردات المضمومة تحقيقا لوجه الطعن
أن الضابط الذى ضبط الواقعة قد أثبت بمحضر تحرياته – الذى تقدم به إلى النيابة العامة
للحصول على إذن بضبط المطعون ضده وتفتيشه – أن المتهم يحتفظ بالمخدرات بملابسه – كما
ذكرت النيابة بوجه الطعن – ومن ثم يكون إذن التفتيش قد صدر لضبطه حال نقله المخدر باعتبار
هذا النقل مظهرا لنشاطه فى الاتجار بما مفهومه أن الأمر صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها
من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة، ويكون الحكم إذ قضى بغير ذلك قد أخطأ فى الإسناد
وتطبيق القانون فضلا عن فساده فى الإستدلال مما يستوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد
حجب المحكمة عن تناول موضوع الدعوى وتقدير أدلتها فانه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
