الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 44 سنة 27 ق – جلسة 25 /06 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 700

جلسة 25 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى جندى، وأحمد زكى كامل المستشارين.


الطعن رقم 44 سنة 27 القضائية

محام. إجراءات. استبعاد اسم المحامى من الجدول لعدم سداده الاشتراك. عدم زوال صفته كمحام. توليه الدفاع عن المتهم. لا بطلان. ق رقم 98 سنة 1944.
إن المشرع بما أفصح عنه فى المادتين 20 من قانون المحاماة رقم 98 لسنة 1944، 34 من اللائحة الداخلية لنقابة المحامين، وقد دل على أنه لم يرد أن ينزع عن المحامى الذى لم يقم بسداد الاشتراك فى الميعاد للنقابة صفته كمحام، وأنه وإن كان قد منعه مباشرة أعمال المحاماة إلا أن القانون لم يرتب على اجترائه على مزاولتها إلا المحاكمة التأديبية ومن ثم فإن دفع المتهم ببطلان إجراءات المحاكمة لأن المحامى الذى كان موكلا عنه وتولى مهمة الدفاع أمام محكمة الجنايات كان إسمه مستبعدا من الجدول يكون فى غير محله مادام مقبولا للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية ويكون المتهم قد استوفى حقه فى الدفاع أمام محكمة الجنايات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: شرع فى قتل عبده على السيد الخولى عمدا مع سبق الاصرار وذلك بأن أطلق عليه عيارا ناريا قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى وخاب أثر الجريمة لسبب خارج عن إرادته وهو إسعاف المجنى عليه بالعلاج. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 45 و46 و230 و231 من قانون العقوبات فقررت بذلك. ومحكمة جنايات المنصورة نظرت هذه الدعوى وقضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم محمد على حسين الزفتاوى بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنين. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

…. وحيث إن الطاعن بنى طعنه على ما يقوله من أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى الإسناد وشابه القصور والبطلان ذلك بأن شهود الإثبات اختلفوا فى سرد الوقائع مع المجنى عليه وعلى الأخص فى تعيين اسم المتهم الذى له أخوه أشقاء ذكرت أسماؤهم فى التحقيق بما يجعل الاتهام شائعا ويؤيد ذلك أن الشهود الذين كانوا إلى جوار المجنى عليه لم يستطيعوا أن يتعرفوا شخصية الفاعل وآخرين سمعوا من المجنى عليه قوله أن ضاربه هو ابن على حسين دون أن يعين شخصيته ولما تحدث الحكم عن هذا الشيوع لم يبرر ما ذهب إليه تبريرا مستساغا، هذا إلى أن بيان الحكم لنية القتل وظرف سبق الاصرار جاء قاصرا، وأخيرا فإن المحامى الذى حضر عن المتهم أمام محكمة الجنايات وترافع عنه كان اسمه مستبعدا من جدول المحامين المترافعين منذ 27 من يونيه سنة 1955 حتى الآن، مما يجعل إجراءات المحاكمة باطلة لأن الاستعانة بمحام مقرر للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية هو من النظم الأساسية فى التشريع.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية لجناية الشروع فى القتل العمد مع سبق الاصرار التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها، ولما كان الحكم قد أثبت أن المجنى عليه رأى الطاعن وهو قادم من خلفه فالتفت نحوه وتحقق من شخصيته على نور " كلوب" كان يضئ مكان الحادث وأن شهود الحادث سمعوا منه اسم المتهم فور إطلاقه النار على المجنى عليه – ولما كان ما أثبته الحكم من ذلك له أصله الثابت فى الأوراق، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صدق المجنى عليه فيما رواه من أنه عرف المتهم وعلل إنكار الشهود رؤيتهم له تعليلا معقولا قال فيه ولا يقدح فى شهادة المجنى عليه إنكار باقى الشهود رؤية المتهم، فقد يكونون قد رأوه وعرفوه وخشوا الشهادة ضده، وقد يكونون لم يتلفتوا لقدومه لسبب انشغالهم فى الحديث أو غيره أما المجنى عليه فقد ثبت أنه انتصب قائما قبل إصابته مما يدل على أنه شعر بقدوم المتهم حقا وطبيعى فى هذه الحالة أن يلتفت نحوه ويعرفه" لما كان ذلك وكان الحكم قد دلل على ركن القصد الجنائى بما قاله من أن نية القتل ثابتة لدى المتهم من استعماله سلاحا قاتلا فتاكا – هو بندقية ذات سرعة عالية وتصويبه إياه نحو ظهر المجنى عليه وهو من المقاتل فأصيب بالإصابة المبينة بالتقرير الطبى والتى لولا إسعافه بالعلاج لأودته حتفه وذلك للضغينة القائمة بينهما والتى حفزت المتهم على القتل، كما تحدث الحكم عن ظرف سبق الاصرار فيما قاله من أنه مستفاد من تلك الضغينة التى لم ينكرها المتهم ومن إعداده السلاح النارى الذى استعمله ومفاجأته بإطلاق النار عليه مما يدل على قصده المصمم عليه من قبل على ارتكاب القتل أخذا بثأر أخيه الذى اتهم المجنى عليه بقتله، ولما كان هذا البيان كافيا فى ثبوت نية القتل لخاصة وظرف سبق الاصرار وقد استنتجتها المحكمة من أمور تسوغ هذا الاستنتاج أما ما يقوله الطاعن فى صدد بطلان إجراءات المحاكمة لأن المحامى الذى كان موكلا عنه وتولى مهمة الدفاع أمام محكمة الجنايات، كان اسمه مستبعدا من الجدول، هذا القول مردود بأن المادة 34 من القرار الصادر فى 15 من يوليه سنة 1946 باعتماد اللائحة الداخلية لنقابة المحامين وإن جاء نصها بمنع المحامى الذى استبعد اسمه من الجدول من مزاولة أعمال المحاماة إلا أن الفقرة الأخيرة من المادة 20 من القانون رقم 98 لسنة 1944 الذى كان ساريا وقت نظر القضية أمام محكمة الموضوع قد نص على أن كل محامى اشتغل بالمحاماة رغم استبعاد اسمه ضمن الجدول لعدم تسديد الاشتراك يحال إلى مجلس التأديب، ويقضى عليه بالوقف مدة لا تقل عن ثلاثة شهور مما يفيد أن الجزاء الذى رتبه القانون لمزاولة من استبعد اسمه من المحامين من أعمال المحاماة هو إحالته على مجلس التأديب لتوقيع الجزاء الذى فرضه القانون لهذه المخالفة ولا وجه لقياس هذه الصورة على صورة حضور محام مقبول أمام المحاكم الابتدائية على الأقل للمرافعة عن المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات وهو ما أوجبه الشارع بنص المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية، وما جرى قضاء هذه المحكمة عليه من اعتبار إجراءات المحاكمة باطلة لمخالفته، لا وجه للقياس بين هاتين الصورتين لاختلاف علة التشريع فى كل منهما، ذلك بأن المشرع عندما أوجب حضور محام مقبول أمام المحاكم الابتدائية على الأقل للمرافعة أمام محكمة الجنايات قد حرص على أن يكون المحامى قد أحرز قدرا من الخبرة الفنية وتوفر له قسط من المران بما يجعله أهلا لأداء مهمة الدفاع أمام تلك المحاكم فى حين أن المشرع بما أفصح عنه فى المادتين 20 من قانون المحاماة و34 من اللائحة من أن استبعاد اسم المحامى يزول بزوال سببه وأنه متى سدد قيمة الاشتراك أعيد قيد اسمه فى الجدول، قد دل على أنه لم يرد أن ينزع عن المحامى الذى لم يقم بسداد الاشتراك فى الميعاد للنقابة صفته كمحام، وإنه وإن كان قد منعه مباشرة أعمال المحاماة إلا أن القانون لم يرتب على إجترائه على مزاولتها إلا المحاكمة التأديبية، ولما كان ذلك – وكان أحد لم يلفت نظر محكمة الموضوع إلى أن المحامى الذى ترافع فى الدعوى مستبعد الاسم من الجدول حتى كانت تستطيع أن تجرى فى شأنه ما يأمر به القانون وكان الثابت من كتاب نقابة المحامين إلى المحامى العام المؤرخ 27 من أبريل سنة 1957 رقم 49 – 5/ 2 أن الأستاذ……… كان عند استبعاد اسمه مقبولا للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية. لما كان ذلك، فإن المتهم يكون قد استوفى حقه فى الدفاع أمام محكمة الجنايات.
وحيث إنه لما تقدم جميعه يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات