الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 577 لسنة 33 ق – جلسة 24 /06 /1963 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 14 – صـ 559

جلسة 24 من يونيه سنة 1963

برياسة السيد المستشار/ محمود حلمي خاطر، وبحضور السادة المستشارين: عبد الحليم البيطاش، ومختار مصطفى رضوان، ومحمد صبري، وأحمد موافي.


الطعن رقم 577 لسنة 33 القضائية

أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي". محكمة الموضوع. نقض. "سلطة محكمة النقض".
تقدير القوة اللازمة لرد الاعتداء، وما إذا كان يدخل في حدود حق الدفاع الشرعي أو يتعداه. من شأن محكمة الموضوع.
انتهاء المحكمة إلى أن الطاعن كان في حالة دفاع شرعي. استخلاصها ما يخالف هذه الحقيقة في تقدير القوة اللازمة لرد الاعتداء. لمحكمة النقض تصحيح هذا الاستخلاص الخاطئ. وجوب نقض الحكم وبراءة الطاعن.
تقدير القوة اللازمة لرد الاعتداء، وما إذا كان ذلك يدخل في حدود حق الدفاع الشرعي أو يتعداه هو من شأن محكمة الموضوع، إلا أنها متى كانت قد أثبتت في حكمها من الوقائع ما يدل على أن الطاعن كان في حالة دفاع شرعي، وهو ما انتهت إليه في تكييفها لمركزه من الناحية القانونية، ولكنها استخلصت ما يخالف هذه الحقيقة في تقدير القوة اللازمة لرد الاعتداء بإيجابها على الطاعن البدء بإطلاق النار للإرهاب دون سند من القانون – فإنه يكون لمحكمة النقض أن تطبق القانون تطبيقاً صحيحاً وتصحح هذا الاستخلاص الخاطئ، بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في يوم 27 يونيه سنة 1961 بدائرة مركز كوم حمادة محافظة البحيرة. الأول – قتل محجوب عبد الحميد العربي عمداً بأن أطلق عليه عياراً نارياً من بندقيته المرخص له بحملها قاصداً قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. والثاني – ضرب إبراهيم محمود سليمان بفأس على رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي نشأ عنها عاهة مستديمة هي فقد جزء من العظم الجبهي الأيسر مما يقلل من قدرة المصاب على العمل بنحو 8% والثالث – ضرب عمداً (على طه سليمان) بفأس على رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي نشأ عنها عاهة مستديمة هي فقد جزء من العظم الجداري الأيمن مما يقلل قدرة المصاب عن العمل بنحو 8% والرابع والخامس – ضرباً عمداً سيف عبد الحميد العربي فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن الأشغال الشخصية مدة تزيد على العشرين يوماً. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً للمواد 234/ 1 و240/ 1 و241/ 1 من قانون العقوبات. فقررت الغرفة ذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً بتاريخ 19 يناير سنة 1963 عملاً بالمادتين 234/ 1 و251/ 1 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الأول والمادة 240/ 1 من نفس القانون مع تطبيق المادة 17 من القانون المذكور بالنسبة للمتهمين الثاني والثالث والمادة 241/ 1 منه بالنسبة للمتهمين الرابع والخامس أولاً – بمعاقبة المتهم الأول (الطاعن) بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة. ثانياً – بمعاقبة كل من المتهمين الثاني والثالث بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر. ثالثاً – بتغريم كل من المتهمين الرابع والخامس عشرة جنيهات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، ذلك لأن الحكم بعد أن أورد واقعة الدعوى على أن الطاعن كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه انتهى إلى اعتباره متجاوزاً بنية سليمة حق الدفاع الشرعي مؤسساً قضاءه هذا على أنه كان يتعين عليه إطلاق العيار الناري للإرهاب بدلاً من إطلاقه على المجني عليه وإصابته بالإصابة التي أودت بحياته.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إنه في يوم 27/ 6/ 1961 بكفر بولين بدائرة مركز كوم حمادة نشب نزاع بين المتهم الأول إبراهيم محمود سليمان (الطاعن) وبين ابن عمه مأمون عبد العزيز سليمان بسبب رغبة كل منهما ري زراعته قبل الآخر، وكان المتهم قد سبق هذا الأخير وعلق ماشيته على ساقية وأخذ في ري أرضه. فتقدم مأمون عبد العزيز سليمان ومعه نقر من أتباعه من بينهم المجني عليه محجوب عبد الحميد العربي وأخيه المتهم الثاني سيف عبد الحميد العربي وحل الماشية ومنعها من إدارة الساقية حتى يقوم هو برى زراعته، وعند ذلك تشاجر الطرفان فاعتدى المتهم الثاني سيف عبد الحميد العربي على المتهم الأول إبراهيم محمود سليمان (الطاعن) وضربه بفأس على رأسه ورد المتهمان الثالث والرابع خليل إبراهيم سليمان وإبراهيم عبد الغنى غنيم هذا الاعتداء فضرباً المتهم سيف عبد الحميد العربي على يده اليمنى وأنفه، ثم حاول فريق المتهم الأول الفرار من مكان الحادث خشية استمرار الاعتداء عليهم من الفريق الآخر، ولكن هؤلاء تبعوهم حاملين العصي والفؤوس، مما كان من المتهم الأول إلا أن انبرى وأطلق عياراً نارياً من بندقيته أصابت محجوب عبد الحميد العربي بإصابات أودت بحياته إلى آخره …" ثم عرض الحكم لتكييف مركز الطاعن من الناحية القانونية مقدراً أنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وذلك في قوله "وحيث إن الثابت للمحكمة من ظروف الحادث وملابساته أن المتهم الأول كان في حالة دفاع شرعي عن النفس، إذ الثابت من التحقيق أنه كان بمكان الحادث وقت إطلاقه العيار الناري، عدة أشخاص من عمال غريمه مأمون عبد العزيز سليمان من بينهم المجني عليه محجوب عبد الحميد العربي، وقد اعتدى أحدهم وهو المتهم سيف عبد الحميد العربي بالضرب على رأسه فأحدث به إصابة أجريت له بسببهاً عملية رفع العظام المنخسفة وتخلف لديه نتيجة لها عاهة مستديمة هي فقد جزء من العظم الجبهى الأيسر، وقد ذكر المتهم الأول أن عمال خصمه مأمون عبد العزيز سليمان كانوا يحاولون اللحاق به للاعتداء عليه لولا أن أطلق العيار الناري لإيقافهم ومنعهم من الوصول إليه وأيده في هذا الشأن ابنه خليل إبراهيم سليمان، ثم انتهى الحكم بعد ذلك إلى اعتبار الطاعن متجاوزا بنية سليمة حدود الدفاع الشرعي مؤسساً قضاءه هذا على قوله "إنه بدلاً من أن يطلق العيار الناري للإرهاب صوبه اتجاه المجني عليه فأحدث به الإصابة التي أودت بحياته، وكان في ارتكابه لهذا الفعل متعدياً بنية سليمة حدود حق الدفاع الشرعي أثناء استعماله إياه الأمر الذي ترى المحكمة معه اعتباره معذوراً ومعاملته طبقاً لأحكام المادة 251 من قانون العقوبات". لما كان ما تقدم، وكانت الواقعة كما أثبتها الحكم المطعون فيه هي أن خصوم الطاعن ومن بينهم المجني عليه قد تجمعوا في محل الحادث يحملون العصي والفؤوس محاولين منعه من ري زراعته، واعتدى أحدهم عليه بضربه على رأسه فأحدث به إصابة شديدة تخلف لديه بسببها عاهة مستديمة هي فقد جزء من العظم الجبهى الأيسر، ثم لما حاول الفرار هو وفريقه من محل الحادث أرادوا اللحاق به للاعتداء عليه لولا مبادرته إلى إطلاق النار لإيقافهم ومنعهم من الوصول إليه، وكان من الواضح من هذه الظروف أن الطاعن كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وهو ما أثبته الحكم المطعون فيه في تكييفه لمركز الطاعن من الناحية القانونية، أما ما أوجبه الحكم على الطاعن من البدء بإطلاق النار للإرهاب فليس له في القانون من سند، ولما كان تقدير القوة اللازمة لرد الاعتداء وما إذا كان ذلك يدخل في حدود حق الدفاع الشرعي أو يتعداه هو من شأن محكمة الموضوع، إلا أنها متى كانت أثبت في حكمها من الوقائع ما يدل على أن المتهم كان في حالة دفع شرعي. ولكنها استخلصت ما يخالف هذه الحقيقة في تقدير القوة اللازمة لرد الاعتداء – كما هو الحال في هذه الدعوى – فإنه عندئذ يكون لمحكمة النقض أن تطبق القانون تطبيقاً صحيحاً وتصحح هذا الاستخلاص الخاطئ بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات