الطعن رقم 254 لسنة 44 ق – جلسة 17 /03 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 280
جلسة 17 من مارس سنة 1974
برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام؛ ومحمود كامل عطيفه، ومصطفى محمود الأسيوطى، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 254 لسنة 44 القضائية
1 – 3 – عود. "عود بسيط – عود متكرر". نقض. التقرير بالطعن. تقدير
الأسباب". "حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون". الحكم فى الطعن.
التقرير بالطعن بالنقض وتقديم أسبابه يكونان معا وحدة إجرائية لا يقوم فيها إحداهما
مقام الآخر ولا يغنى عنه. عدم تقديم أيهما فى الميعاد المقرر للطعن. أثره. عدم قبول
الطعن شكلا.
مناط توافر ظروف العود المتكرر المنصوص عليه بالمادة 51 عقوبات أن تكون الجريمة
الجديدة جنحة بغض النظر عما إذا كانت السوابق الماضية فى جنح أو جنايات أخذا بصريح
نص تلك المادة والمادة 54 عقوبات. علة ذلك. رفع عقوبة الجنحة للمتهم العائد عودا متكررا
علاجا لمشكلة معتادى الإجرام مرتكبى الجنح المماثلة حيث لا تجدى معهم عقوبة الجنحة،
أما كون الجريمة الجديدة بطبيعتها جناية لا يتحقق معه أية صورة من صور العود البسيط
أو المتكرر علة ذلك: عقوبة الجناية أشد بطبيعتها من عقوبة الجنحة مما يغنى من الاستعانة
بأحكام لتشديد العود البسيط أو المتكرر.
مؤدى أعمال نص المادة 39 من القانون 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن
أمام محكمة النقض عند نقض الحكم المطعون فيه للخطأ فى تطبيق القانون، تصحيحه والحكم
بمقتضى القانون. طالما كان قد انتهى إلى صحة اسناد الجريمة موضوع الطعن إلى المطعون
ضده وبين واقعتها بما تتوافر به كافة عناصرها القانونية.
1 – من المقرر أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وإن تقديم الأسباب
التى بنى عليها الطعن فى الميعاد الذى حدده القانون هو شرط لقبوله. وأن التقرير بالطعن
وتقديم أسبابه يكونان معا وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه
– وإذ كان ذلك – وكان المحكوم عليه وإن قرر بالطعن فى الميعاد إلا أنه لم يقدم أسبابا
لطعنه، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلا.
2 – جرى نص المادة 51 من قانون العقوبات بأنه "إذ سبق الحكم على العائد بعقوبتين مقيدتين
للحرية كلتاهما لمدة سنة على الأقل أو ثلاث عقوبات مقيدة للحرية إحداهما على الأقل
لمدة سنة أو أكثر وذلك لسرقة أو إخفاء أشياء مسروقة أو نصب أو خيانة أمانة أو تزوير
أو شروع فى هذه الجرائم. ثم ثبت إرتكابه لجنحة سرقة أو إخفاء أشياء مسروقة أو نصب أو
خيانة أمانة أو تزوير أو شروع معاقب عليه فى هذه الجرائم بعد الحكم عليه بآخر تلك العقوبات
فللقاضى أن يحكم عليه بالأشغال الشاقة من سنتين إلى خمس بدلا من تطبيق أحكام المادة
السابقة "ونصت المادة 52 المضافة بالقانون رقم 59 لسنة 1970 على أنه إذا توافر العود
طبقا لأحكام المادة السابقة جاز للمحكمة بدلا من توقيع العقوبة المبينة فى تلك المادة
أن تقر إعتبار العائد مجرما إعتاد الاجرام…. وفى هذه الحالة تحكم المحكمة بإيداعه
إحدى مؤسسات العمل" كما جرى نص المادة 54 من قانون العقوبات بأن "للقاضى أن يحكم بمقتضى
نص المادة 51 على العائد الذى سبق الحكم عليه لإرتكابه جريمة من الجرائم المنصوص عليها
فى المواد 355, 356, 367, 358, بعقوبتين مقيدتين للحرية كلتاهما لمدة سنة على الأقل
أو ثلاث عقوبات مقيدة للحرية إحداهما على الأقل لمدة سنة أو أكثر ثم ثبت إرتكابه جريمة
من المنصوص عليها فى المادتين 355، 367 بعد آخر حكم عليه بالعقوبات السالفة". ويبين
من استقراء هذه النصوص أنه يلزم لتوافر ظروف العود المتكرر المنصوص عليه فى المادة
52 من قانون العقوبات – التى تحيل إليها المادة 52 سالفة البيان – أن تكون الجريمة
الجديدة جنحة – بغض النظر عما إذا كانت السوابق الماضية فى جنح أو جنايات. وهذا الوجوب
مستفاد من صريح نص المادة 51 عندما أورد عبارة "ثم ثبت إرتكابه جنحة سرقة أو……
" ومن استلزام المادة 54 أن تكون الجريمة الجديدة من الجرائم المنصوص عليها فى المادتين
355، 367 وهى جرائم كلها جنح. وقد قصد المشروع رفع عقوبة الجنحة للمتهم العائد عودا
متكررا طبقا للمادة 51 علاجا لمشكلة معتادى الإجرام مرتكبى الجنح المماثلة حيث لا تجدى
معهم عقوبة الجنحة. أما إذا كانت الجريمة الجديدة بطبيعتها جناية، فلا تتحقق أية صورة
من صور العود البسيط أو المتكرر لأن عقوبة الجناية أشد بطبيعتها من عقوبة الجنحة وللمحكمة
فى نطاق عقوبة الجناية المقررة بطبيعتها للواقعة الجديدة من الحرية ما يسمح لها بالتشديد
إلى المدى الذى تراه مناسبا لجسامة الواقعة الجديدة ولخطورة مرتكبها من جهة أخرى بغير
حاجة إلى الاستعانة بأحكام التشديدة للعود البسيط أو المتكرر. لما كان ذلك – وكان الحكم
المطعون فيه بعد أن أثبت فى حق المطعون ضده إرتكابه جناية السرقة المنصوص عليها فى
المادة 314/ 1 من قانون العقوبات قد أعمل حكم المادتين 51، 52 من هذا القانون بدلا
من توقيع العقوبة المقررة للجناية التى إرتكبها فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون
وفى تأويله بما يوجب نقضه.
3 – إذا كان تصحيح الخطأ الذى تردى فيه الحكم المطعون لا يخضع لأى تقدير موضوعى، وكان
الحكم قد انتهى إلى صحة إسناد جريمة السرقة باكراه إلى المطعون ضده وبين واقعتها بما
تتوافر به كافة العناصر القانونية لتلك الجريمة فإن يتعين وفقا للمادة 39 من القانون
57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، نقض الحكم المطعون فيه
نقضا جزئيا وتصحيحه والحكم بمقتضى القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المحكوم عليه بأنه فى يوم 3 فبراير سنة 1971 بدائرة بندر الفيوم محافظة الفيوم (أولا) سرق زجاجة الخمر المبينة الوصف والقيمة بالمحضر لـ ………. بطريق الإكراه الواقع على عامله………….. بأن اقتحم محل تجارته شاهرا سكينا مما أوقع الرعب فى نفس العامل وعطل مقاومته وتمكن بهذه الوسيلة من الإكراه من اختلاس الزجاجة (ثانيا) سرق زجاجة الخمر المبينة الوصف والقيمة بالمحضر لـ ………… حالة كونه عائدا سبق الحكم عليه بعشر عقوبات مقيدة للحرية فى سرقات وشروع فيها آخرها الأشغال الشاقة ثلاث سنوات لسرقة بعود فى القضية رقم 110/ 597 سنة 1964 جنايات الفيوم. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الفيوم قضت حضوريا بتاريخ 22 نوفمبر سنة 1972 عملا بالمواد 49/ 1 و 51 و314/ 1 و 318 من قانون العقوبات والمادة 52 من هذا القانون المعدلة بالقانون رقم 59 لسنة 1970 والمادة 30/ 1 من قانون العقوبات باعتبار المحكوم عليه مجرما إعتاد الإجرام وإيداعه إحدى مؤسسات العمل المخصصة للمجرمين معتادى الإجرام لما نسب إليه ومصادرة السكين المضبوط. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…… الخ كما قررت النيابة العامة بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن المحكوم عليه وإن قرر بالطعن فى المعياد إلا أنه لم يقدم
أسبابا لطعنه، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلا لما هو مقرر من أن التقرير
بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التى بنى عليها الطعن فى الميعاد
الذى حدده القانون هو شرط لقبوله. وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معا وحدة
إجرائية لا يقوم فيها إحداهما مقام الآخر ولا يغنى عنه.
وحيث إن الطعن المقدم من النيابة العامة قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن مبنى هذا الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ أعمل فى حق المطعون ضده المادتين
51، 52 من قانون العقوبات واعتبره مجرما اعتاد الإجرام وقضى بايداعه إحدى مؤسسات العمل،
قد أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن أحكام هاتين المادتين لا تنطبق فى حق المتهم إلا
إذا كانت الجريمة الجديدة التى ارتكبها جنحة سرقة أو ما يماثلها، أما إذا كانت جناية
– كما هو الحال فى الدعوى الماثلة – فإنه يجب توقيع العقوبة المقررة لها.
وحيث إن الحكم الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى أدلة الثبوت فيها،
وأثبت توافر ظرف الإكراه فى جريمة السرقة التى ارتكبها المطعون ضده بتهديد عامل المجنى
عليه باستعمال السلاح مما أضعف مقاومته وكان من شأنه تسهيل السرقة، كما أثبت أن للمطعون
ضده – من واقع الاطلاع على صحيفة حالته الجنائية – أنه سبق الحكم عليه بعشر عقوبات
مقيدة للحرية فى سرقات وشروع فيها أخرها بالأشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات، خلص الحكم
إلى أن المطعون ضده قد ارتكب جريمة السرقة بالإكراه حالة كونه عائدا عودا متكررا وأعمل
فى حقه المواد 49/ 1 و 51 و 314/ 1 و 118 من قانون العقوبات والمادة 52 من ذلك القانون
المعدلة بالقانون رقم 59 لسنة 1970 وقضى باعتباره مجرما اعتاد الإجرام وبايداعه إحدى
مؤسسات العمل المخصصة للمجرمين معتادى الإجرام. لما كان ذلك، وكان نص المادة 51 من
قانون العقوبات قد جرى بأنه " إذ سبق الحكم على العائد بعقوبتين مقيدتين للحرية كلتاهما
لمدة سنة على الأقل أو ثلاث عقوبات مقيد للحرية إحداهما على الأقل لمدة سنة أو أكثر
وذلك لسرقة أو إخفاء أشياء مسروقة أو نصب أو خيانة أمانة أو تزوير أو شروع فى هذه الجرائم
ثم ثبت إرتكابه لجنحة سرقة أو إخفاء أشياء مسروقة أو نصب أو خيانة أمانة أو تزوير أو
شروع معاقب عليه فى هذه الجرائم بعد الحكم عليه بآخر تلك العقوبات فللقاضى أن يحكم
عليه بالأشغال الشاقة من سنتين إلى خمس بدلا من تطبيق أحكام المادة السابقة "ونصت المادة
52 المضافة بالقانون رقم 59 لسنة 1970 على أنه "إذا توافر العود طبقا لأحكام المادة
السابقة جاز للمحكمة بدلا من توقيع العقوبة المبينة فى تلك المادة أن تقرر إعتبار العائد
مجرما اعتاد الإجرام…. وفى هذه الحالة تحكم المحكمة بايداعه إحدى مؤسسات العمل …
" كما جرى نص المادة 54 من قانون العقوبات بأن "للقاضى أن يحكم بمقتضى نص المادة 51
على العائد الذى سبق الحكم عليه لإرتكابه جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى المواد
355, 356, 367, 368 بعقوبتين مقيدتين للحرية كلتاهما لمدة سنة على الأقل أو بثلاث عقوبات
مقيدة للحرية إحداهما على الأقل لمدة سنة أو أكثر ثم ثبت إرتكابه جريمة من المنصوص
عليها فى المادتين 355، 367 بعد آخر حكم عليه بالعقوبات السالفة". فإنه يبين من استقراء
هذه النصوص أنه يلزم لتوافر ظروف العود المتكرر المنصوص عليه فى المادة 51 من قانون
العقوبات – التى تحيل إليها المادة 52 سالفة البيان – أن تكون الجريمة الجديدة جنحة
– بغض النظر عما إذا كانت السوابق الماضية فى جنح أو جنايات. وهذا الوجوب مستفاد من
صريح نص المادة 51 عندما أورد عبارة "ثم ثبت إرتكابه جنحة سرقة أو….. " ومن استلزام
المادة 54 أن تكون الجريمة الجديدة من الجرائم المنصوص عليها فى المادتين 355، 367
وهى جرائم كلها جنح. وقد قصد المشرع رفع عقوبة الجنحة للمتهم العائد عودا متكررا طبقا
للمادة 51 علاجا لمشكلة معتادى الإجرام مرتكبى الجنح المماثلة حيث لا تجدى معهم عقوبة
الجنحة. أما إذا كانت الجريمة الجديدة بطبيعتها جناية، فلا تتحقق أية صورة من صور العود
البسيط أو المتكرر لأن عقوبة الجناية أشد بطبيعتها من عقوبة الجنحة وللمحكمة فى نطاق
عقوبة الجناية المقررة بطبيعتها للواقعة الجديدة من الحرية ما يسمح لها بالتشديد إلى
المدى الذى تراه مناسبا لجسامة الواقعة الجديدة ولخطورة مرتكبها من جهة أخرى بغير حاجة
إلى الاستعانة بأحكام التشديد للعود البسيط أو المتكرر. ولما كان الحكم المطعون فيه
بعد أن أثبت فى حق المطعون ضده إرتكابه جناية السرقة المنصوص عليها فى المادة 314/
1 من قانون العقوبات قد أعمل حكم المادتين 51، 52 من هذا القانون بدلا من توقيع العقوبة
المقررة للجناية التى ارتكبها فانه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وفى تأويله بما يوجب
نقضه. ولما كان تصحيح هذا الخطأ الذى تردى فيه الحكم لا يخضع لأى تقدير موضوعي، وكان
الحكم قد انتهى إلى صحة اسناد جريمة السرقة باكراه إلى المطعون ضده وبين واقعتها بما
تتوافر به كافة العناصر القانوينة لتلك الجريمة، فانه يتعين وفقا للمادة 39 من القانون
رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض نقض الحكم المطعون
فيه نقضا جزئيا وتصحيحه والحكم بمقتضى القانون.
