الطعن رقم 475 سنة 27 ق – جلسة 17 /06 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 673
جلسة 17 من يونيه سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار وبحضور السادة: مصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وأحمد زكى كامل، والسيد أحمد عفيفى المستشارين.
الطعن رقم 475 سنة 27 القضائية
نقض. سبب موضوعى. إجراءات. بطلان الحكم لعدم النطق به فى جلسة علنية.
الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض. غير جائز.
متى كان المدعى بالحق المدنى قد تنازل أمام محكمة الموضوع عن الدفع ببطلان الحكم الابتدائى
لما شابه من بطلان فى الإجراءات لعدم النطق به فى جلسة علنية، فلا يسوغ له التمسك به
أمام محكمة النقض لأنه دفاع يتطلب تحقيقا موضوعيا لا تختص به هذه المحكمة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة وهيبه عفيفى يوسف (المطعون ضدها) بأنها شرعت فى سرقة المبلغ الموضح بالمحضر عهدة أحمد ابراهيم بدوى، وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتها فيه وهو ضبطها متلبسة، وطلبت عقابها بالمواد 45/ 47، 318، 321 من قانون العقوبات. وادعى بحق مدنى أحمد ابراهيم بدوى وطلب الحكم له قبل المتهمة بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة مصر الجديدة الجزئية، قضت حضوريا ببراءة المتهمة من التهمة المسندة إليها ورفض الدعوى المدنية وألزمت رافعها بمصروفاتها ومائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة، وذلك تطبيقا للمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. فاستأنف المدعى بالحقوق المدنية هذا الحكم طالبا إلغاءه ومعاقبة المتهمة بمواد الاتهام والحكم بإلزامها بالتعويض المطلوب، ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المدعى بالحقوق المدنية المستأنف بالمصروفات المدنية لهذا الاستئناف ومبلغ ثلاثمائة قروش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المدعى بالحقوق المدنية فى الحكم الأخير بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. وحيث إن مبنى الوجه الأول من أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون
فيه أخل بحق الطاعن فى الدفاع، ذلك أن محاميه طلب إلى المحكمة الاستئنافية فى مذكرة
قدمها السماح له باعلان شهود إثبات لم تسمعهم محكمة الدرجة الأولى لتنازل الدفاع عن
المتهمة عن سماعهم. ولكن المحكمة لم تجبه إلى طلبه وقضت فى الدعوى دون سماعهم. كما
طلب فتح باب المرافعة لتحقيق التزوير فى تذكرة السوابق المقدمة من المتهمة، فالتفتت
المحكمة عن هذا الدفاع أيضا، ولم ترد عليه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة الابتدائية أن شهود الإثبات حضروا
بالجلسة وتنازل الحاضر مع المتهمة من سماعهم وطلب سماع شهود النفى وأجيب إلى طلبه ولم
يعترض الحاضر مع المدعى بالحق المدنى، ثم سمعت المرافعة، وحجزت القضية للحكم، حيث قضى
بالبراءة ورفض الدعوى المدنية – لما كان ذلك، وكانت المحكمة الاستئنافية إنما تحكم
على مقتضى الأوراق، وليست ملزمة بسماع شهود إلا ما ترى هى لزوما لسماعه، وكان الطاعن
لما يطلب أمام المحكمة الابتدائية سماع شهود لتأييد دعواه، فليس له أن ينعى على المحكمة
الاستئنافية أنها لم تسمع هؤلاء الشهود، أما ما يدعيه الطاعن من وجود تزوير فى تذكرة
سوابق المتهمة، فلا يجديه مادام الطعن قاصرا على الدعوى المدنية دون الدعوى الجنائية.
وحيث إن مبنى الوجه الثانى هو أن الحكم المطعون فيه شابه خطأ فى الاسناد، إذ استند
فى قضائه بالادانة إلى أن المتهمة أبلغت فى حق الطاعن قبل أن يتقدم هو بشكواه مع أن
الثابت من أوراق الدعوى أن شكوى المتهمة كانت لاحقة لشكوى الطاعن وليست سابقة عليها".
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين الواقعة واستعرض
الأدلة القائمة قبل المتهمة وناقشها، فلم يجد فيها ما يؤدى إلى الإدانة. لما كان ما
تقدم، وكان الخطأ فى الاسناد لا يعيب الحكم بفرض وجوده، ما لم يتناول من الأدلة ما
يؤثر فى عقيدة المحكمة وكان لا يبين من الحكم أنه عول فى قضائه بالبراءة على أن الطاعن
قدم شكواه فى تاريخ لاحق لشكوى المتهمة فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه لا يكون له
محل.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث هو أن الحكم الابتدائى شابه بطلان فى الاجراءات أثر فيه،
إذ لم ينطق به فى جلسة علنية لأن القاضى الذى أصدره كان قد عين رئيسا لدائرة استئنافية
أصدرت أحكاما فى اليوم المحدد للنطق بالحكم فى الدعوى الحالية.
وحيث إن هذا الوجه مردود بأن الطاعن قد تنازل عن الدفع ببطلان الحكم لهذا السبب أمام
محكمة الموضوع، فلا يسوغ له التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض، لأنه دفاع يتطلب
تحقيقا موضوعيا لا تختص به هذه المحكمة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
