الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 294 لسنة 33 ق – جلسة 17 /06 /1963 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 14 – صـ 543

جلسة 17 من يونيه سنة 1963

برياسة السيد المستشار/ محمود حلمي خاطر، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق الخشن، وأديب نصر، وحسين السركي.


الطعن رقم 294 لسنة 33 القضائية

(أ، ب) تزوير. "اشتراك في تزوير". اشتراك. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل من الأسباب".
( أ ) الاشتراك في جرائم التزوير. قيامه غالبا دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة. يكفى اعتقاد المحكمة حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها. شرط ذلك: أن يكون هذا الاعتقاد سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم. مثال.
(ب) إقامة المحكمة قضاءها على عناصر سائغة اقتنع بها وجدانها. اطمئنانها إلى أقوال المجني عليه المؤيدة بما أوردته من أدلة أخرى عولت عليها من أن التوقيع المنسوب إليه مزور. اطراحها دفاع الطاعن المؤسس على وجود نزاع بينه وبين المجني عليه. ما يثيره الطاعن من هذه الناحية. من قبيل الجدل في موضوع الدعوى وتقدير الأدلة. إثارته أمام محكمة النقض. غير جائز.
(ج) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما لا يوفره".
إشارة محامى المتهم في مرافعته إلى نشوء خلاف بينه وبين المجني عليه وأن الأخير قدم في حقه عدة شكاوى. ثبوت أن الدفاع لم يطلب ضم تلك الشكاوى. عدم ضم المحكمة لها. لا إخلال بحق الدفاع.
1 – الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، فإنه يكفى أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها، وأن يكون اعتقادها هذا سائغا تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم – ولما كان الحكم المطعون فيه قد دلل بأسباب معقولة على ما استنتجه من قيام الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة مع فاعل أصلى مجهول في ارتكاب جريمة التزوير، فإن النعي عليه بالقصور والفساد في الاستدلال يكون على غير أساس.
2 – متى كانت المحكمة قد أقامت قضاءها على عناصر سائغة اقتنع بها وجدانها واطمأنت إلى أقوال المجني عليه المؤيدة بما أوردته من أدلة أخرى عولت عليها من أن التوقيع المنسوب إليه قد زور وأطرحت في حدود سلطتها دفاع الطاعن من وجود نزاع بينه وبين المجني عليه والذي قصد به التشكيك في صحة أقواله، فإن ما يثيره الطاعن من هذه الناحية هو من قبيل الجدل في موضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا يجوز أثارته أمام محكمة النقض.
3 – لما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن محامى الطاعن أشار في مرافعته إلى أن خلافاً نشأ بينه وبين المجني عليه وأن الأخير قدم في حقه عدة شكاوى، إلا أن المحامى لم يطلب من المحكمة ضم هذه الشكاوى على نحو ما جاء بالطعن، وهو ما تنفى معه قالة الإخلال بحق الدفاع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 24 يناير سنة 1957 بدائرة مركز مطاوي محافظة المنيا – 1 – اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو استمارة لبنك التسليف رقم 49866 وكان ذلك بوضع إمضاءات مزورة بأن اتفق معه على ذلك وقدم له الاستمارة سالفة الذكر فوقع عليها هذا المجهول بتوقيع نسب صدوره كذباً إلى زيدان سليمان وقد تمت الجريمة بناء على هذه المساعدة وذلك الاتفاق – 2 – استعمل المحرر المزور السالف الذكر مع علمه بتزويره بأن قدمه إلى بنك التسليف للعمل به". وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 40/ 2 – 3، 41، 211، 212، 214 من قانون العقوبات. فقررت الغرفة ذلك، ومحكمة جنايات المنيا قضت حضورياً بتاريخ 2 ديسمبر سنة 1962 عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 17، 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم (الطاعن) بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عن التهمتين. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى أوجه الطعن قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع وفساد في الاستدلال ذلك أن الحكم المطعون فيه عول فيما حصله من أدلة على إدانة الطاعن على مناظرة المحكمة التوقيع المنسوب إلى المجني عليه ومقارنته بتوقيعاته بأوراق المضاهاة دون أن تبين مؤدى هذا الدليل وقد تعلق به حق الطاعن لمنازعته في واقعة تزوير هذا التوقيع كما أثبت الحكم أن التحقيق لم يكشف عن مقترف التزوير ولكن اشتراك المتهم (الطاعن) مع ذلك المجهول ثابت في حقه من أنه صاحب المصلحة في ذلك وكان يتعين على المحكمة – وقد عجزت التحقيقات عن الوصول إلى الفاعل الأصلي أن يشمل هذا الغموض الشريك (الطاعن) وينتهي تفسير ذلك الغموض لمصلحته – كما طلب الحاضر مع المتهم ضم الشكاوى التي تثبت قيام النزاع بينه وبين المجني عليه بعد حوالي شهرين من ضمانته له في الاستمارة موضوع التزوير فلم تجب المحكمة هذا الطلب اكتفاء بالقول إن مثل هذا النزاع لا يجدي في موضوع الدعوى – كما أطرحت إقراراً كتابياً للعمدة يتضمن أن المجني عليه وقع أمامه على الاستمارة وقال الحكم إن العبرة بما يقرره الشاهد أمام مجلس القضاء، مع ثبوت وفاة العمدة المقر بصحة الإمضاء وكان مقتضى ذلك الأخذ بإقراره.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمتي الاشتراك في تزوير الاستمارة 76 "تسليف" واستعمالها مع العلم بتزويرها اللتين دين الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مردودة إلى أصلها الثابت في الأوراق، من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ومن بينها تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير عن فحص الإمضاء المنسوب إلى المجني عليه زيدان سليمان وما انتهى إليه التقرير من أن "الإمضاء المطعون فيها" زيدان سليمان الثابتة على الاستمارة محررة بقلم كوبيا بنفسجي اللون بلفظين منفصلين بخط خليط من الرقعة والنسخ أقل من المتوسط درجة وأن توقيعات (زيدان سليمان) بورقة استكتابه محررة بقلم كوبيا بلفظين منفصلين بخط خليط من الرقعة والنسخ ضعيف الدرجة وأن التوقيع المطعون فيه يختلف عن التوقيعات بورقة الاستكتاب تمام الاختلاف من حيث طرق تكوين الأحرف واتصال بعضها ببعض. كما أن التوقيع المطعون فيه محرر بدرجة لا يمكن لزيدان سليمان أن يرتقى إليها وانتهى الطبيب الشرعي في تقريره إلى أن التوقيع المنسوب لزيدان سليمان كضامن على الاستمارة 76 تسليف الخاصة بالمتهم حسين علي حسن رقم 43866 لم تصدر من صاحبه "واستطرد الحكم فقال" وتبين من إطلاع المحكمة على التوقيع المنسوب لزيدان سليمان على الاستمارة 76 تسليف رقم 43866 ومضاهاته بتوقيعات الشاهد الأول بورقة استكتابه صحة ما ذهب إليه الطبيب الشرعي وأن هناك اختلافاً بينا بين التوقيع الأول وبين توقيعات الاستكتاب" لما كان ذلك، فإن الحكم يكون قد بين مؤدى مناظرة المحكمة للتوقيع المزور وقد عرض الحكم بعد ذلك لتحديد مركز الطاعن فقال "وبذلك يكون التزوير قد تم بوضع إمضاء مزورة لزيدان سليمان ولم تكشف التحقيقات عن مقترف التزوير ولكن اشتراك المتهم (الطاعن) مع ذلك المجهول في اقتراف هذه الجريمة بالاتفاق والمساعدة ثابت في حقه من أنه صاحب المصلحة في ذلك وأنه الذي تقدم بها أي الاستمارة المزورة للجنة وهى تحمل هذا التوقيع المزور ثم ادعاؤه أنه تم أمام اللجنة خلافاً للواقع" ولما كان الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، فإنه يكفى أن تكون المحكمة اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم – ولما كان الحكم المطعون فيه قد دلل بأسباب معقولة على ما استنتجه من قيام الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة مع فاعل أصلى مجهول في ارتكاب جريمة التزوير – وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن محامى الطاعن أشار في مرافعته إلى خلافاً نشأ بينه وبين المجني عليه وأن هذا قدم عدة شكاوى في حق المتهم إلا أن المحامى لم يطلب من المحكمة ضم هذه الشكاوى على نحو ما جاء بالطعن وهو ما تنتفي معه قالة الإخلال بحق الدفاع – هذا إلى أن الحكم المطعون فيه عرض لهذه الناحية من الدفاع فقال "وحيث إنه عما ادعاه الدفاع من خلاف بين المتهم والمجني عليه والعمدة وشيخ البلدة فإن ذلك لا يغير من عقيدة المحكمة التي انتهت إليها حسبما سلف بيانه مع افتراض قيام هذا النزاع" لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على عناصر سائغة اقتنع بها وجدانها واطمأنت إلى أقوال المجني عليه زيدان على سليمان المؤيد بما أوردته من أدلة أخرى عولت عليها من أن التوقيع المنسوب إليه قد زور عليه واطرحت – في حدود سلطتها – دفاع الطاعن عن وجود نزاع بينه وبين المجني عليه والذي قصد به التشكيك في صحة أقواله فإن ما يثيره الطاعن من هذه الناحية هو من قبيل الجدل في موضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض – لما كان ما تقدم، وكان ما استطرد إليه الحكم في شأن الإقرار الكتابي الذي قدمه الدفاع منسوباً إلى العمدة المتوفى وقول الحكم إن العبرة بما يقرره الشاهد في مجلس القضاء لا يعدو أن يكون تزيداً من الحكم لا يؤثر في منطقة وصحة النتيجة التي انتهى إليها، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات