الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 449 سنة 27 ق – جلسة 11 /06 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 651

جلسة 11 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: مصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وفهيم يسى جندى، وأحمد زكى كامل المستشارين.


الطعن رقم 449 سنة 27 القضائية

(أ) تزوير. أوراق رسمية. اختصاص الموظف بتحرير الورقة الرسمية. مم يستمده ؟
(ب) تزوير. متى يتحقق القصد الجنائى فى جريمة التزوير ؟
1 – اختصاص الموظف بتحرير الورقة الرسمية لا يستمد من القوانين واللوائح فحسب بل يستمده كذلك من أوامر رؤسائه فيما لهم أن يكلفوه به كما قد يستمد المحرر رسميته من ظروف إنشائه أو من جهة مصدره أو بالنظر إلى البيانات التى تدرج به ولزوم تدخل الموظف لاثباتها أو لاقرارها.
2 – يتحقق القصد الجنائى فى جريمة التزوير بتعمد تغيير الحقيقة فى الورقة تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا وبنية استعمالها فيما غيرت من أجله الحقيقة فيها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: المتهم الأول عبد المنعم ابراهيم البرعى، أولا – باعتباره موظفا عموميا " مديرا لورش هندسة السكك الحديدية بالعباسية" ارتكب تزويرا فى ورقتين رسميتين مختصا بتحريرهما هما كشف الطلب رقم 4507 المحرر على القسيمة رقم 49947 بتاريخ 20/ 3/ 1947 والكشف رقم 1602 المحرر على القسيمة رقم 94268 بتاريخ 15 من أبريل سنة 1947 بأن أثبت فيهما على غير صحة أن ورش الهندسة بالعباسية فى حاجة إلى 6000 ستة آلاف كيلو جرام من ألواح الصاج المجلفن ثم 2660 ألفين وستمائة وستين كيلو جراما من الصلب المجلفن لتخزينها واستعمالها فى أعمال الورش وأمر بصرف هاتين الكميتين حالة كونهما غير لازمتين للورش – ثانيا – اشترك بطريق المساعدة مع موظفين عموميين حسنى النية هما محمود فهمى افندى أمين مخزن أبى زعبل وعبد المجيد حسن افندى الموظف بعموم هندسة السكة الحديدية فى ارتكاب تزوير فى ورقتين رسميتين هما قسيمة الصرف المحررة على الورقة رقم 42811 بتاريخ 26 من مارس سنة 1947 والقسيمة المحررة على ورقة رقم 42898 بتاريخ 17 من أبريل سنة 1947 والخاصتين بستة آلاف كيلو جراما وألفين وستمائة وستين كيلو جراما من ألواح الصلب المجلفن وذلك حال تحريرهما المختص بوظيفتيهما بجعله واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرهما بأن كلفهما بمقتضى كشفى الطلب رقم 4507 ورقم 1602 موضوع التهمة السابقة بملئ البيانات المدونة بقسيمتى الصرف سالفتى الذكر لصرف تلك الألواح وإخراجها من المخازن على أنها لازمة لتخزينها واستعمالها فى أعمال ورش الهندسة بالعباسية وذلك على غير صحة فحرر الموظف الأول تلك البيانات ووقع عليها هو والموظف الأخير بتوقيعهما فتمت الجريمة بناء على تلك المساعدة – ثالثا – باعتباره موظفا عموميا " مدير الورش الهندسية بالعباسية" إرتكب تزويرا فى ورقة رسمية مختص بتحريرها هى كشف الطلب رقم 839 المحرر على القسيمة رقم 46326 بتاريخ 15 من أكتوبر سنة 1947 بأن أثبت فيه على غير صحة أن عملية إصلاح ماكينات الفحم بالقبارى اذن رقم 3653 فى حاجة إلى ستة آلاف وخمسمائة كيلو جراما من ألواح الصلب مقاس 20 × 5 × 16/ 3 لاستعمالها فيها وأمر بصرف هذه الكمية حالة كون مقايسة العملية خالية من الإشارة إلى هذه الألواح وقد سبق صرف ما لزمها منذ شهور سابقة – رابعا – اشترك بطريق المساعدة مع موظف عمومى حسن النية هو عمر أحمد التيواتى أفندى المساعد الفنى بورش الهندسة بالعباسية فى ارتكاب تزوير فى ورقة الاخراج رقم 2611 المؤرخة 18 أكتوبر سنة 1947 حال تحريرها المختص بوظيفته بجعله واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أمره بتحرير تلك الورقة لإخراج 19 (تسعة عشر) لوحا من الصلب مقاس 20 × 5 × 16/ 3 المشار إليها فى التهمة السابقة من الورش على أنها لازمة للعمل فى إصلاح ماكينات الفحم بالقبارى وذلك على غير صحة فقام ذلك الموظف بتحرير الورقة ووقع عليها فتمت الجريمة بناء على تلك المساعدة. خامسا – اشترك بطريق المساعدة مع موظف عمومى حسن النية هو محمود أنيس حمزة أفندى المساعد الفنى بمكتب التصدير بورش الهندسة بالعباسية فى ارتكاب تزوير فى ورقة رسمية هى ورقة الاخراج رقم 4120 المؤرخة 28 يوليو سنة 1948 حالة تحريرها المختص بوظيفته بجعله واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أمره بتحرير تلك الورقة لاخراج 257 (مائتين وسبعة وخمسين) ماسورة من مكتب التصدير بالورش على أنها لازمة للعمل بصهريج أبى غاطس (إذن 434) وذلك على غير صحة فقام ذلك الموظف بتحرير الورقة ووقع عليها، وقد وقع المتهم كذلك على الصورة الحمراء منها بتوقيع لشخص غير معلوم للإيهام بأنه توقيع الموظف المكلف باستلام هذه المواسير فى محل العمل فتمت الجريمة بناء على تلك المساعدة. سادسا – توصل بالاحتيال إلى الاستيلاء على كميات أخشاب (النشابين) وألواح الصلب والمواسير والألواح المجلفنة المبينة الوصف والقيمة بالجدول رقم 1 الملحق بتقرير الاتهام والمتمم له وكان ذلك باستعماله طرقا احتيالية من شأنها الايهام بوجود وقائع مزورة بأن توصل للحصول على هذه المواد بمخادعة الموظفين المختصين بأنها لازمة للأعمال التى تباشرها ورش هندسة السكة الحديدية واستعان على ذلك بتقديمه أوراق مزورة إليهم فتمكن من الاستيلاء عليها. سابعا – سرق كميات أخشاب السويد وبراميل الزيت والأسياخ والأسلاك وألواح الصاج والأشياء الأخرى المبينة الوصف والقيمة بالجدول رقم 2 الملحق بتقرير الاتهام والمتمم له والمملوكة لمصلحة سكك حديد الحكومة. المتهم الثانى كمال حافظ سرى: أولا – باعتباره من الأمناء على الودائع – أمين مخزن الكبارى بورش الهندسة بمصلحة سكك حديد الحكومة بالعباسية – اختلس 2063 (ألفين وثلاثة وستين) كيلو جراما من الزنك الأبيض قيمتهما 122 ج و897 م (مائة واثنان وعشرون جنيها وثمانمائة وسبعة وتسعون مليما) و56 (ستة وخمسين) لوحا من الصلب مقاس 8 × 4 × 1/ 8 قيمتها 248 ج و667 م (مائتان وثمانية وأربعون جنيها وستمائة وسبعة وستون مليما) وهى مبينة بالجدول رقم 3 الملحق بتقرير الاتهام والمتمم له وكانت هذه الأشياء مسلمة إليه بصفته سالفة الذكر. ثانيا – اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول فى الاستيلاء بطريق الاحتيال على كمية الأخشاب موضوع التهمة السادسة المسندة إلى المتهم الأول والمبينة بالجدول رقم 1 سالفة الذكر بأن اتفق معه على الاستيلاء عليها وساهم معه فى تحرير الورقة المزورة التى استعملت فى إخراج الأخشاب من الورش فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. ثالثا – اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول فى سرقة الأسياخ والأشياء الأخرى موضوع التهمة السابقة المسندة إلى المتهم الأول والمبينة بالجدول رقم 2 سالف الذكر بان اتفق معه على سرقتها وساعده فى نقل المسروقات من ورش الهندسة. فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. والمتهم الأول عبد المنعم ابراهيم البرعى والمتهم الثالث محمد فؤاد على اشتركا بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الثانى كمال حافظ سرى فى اختلاس كميات الزنك الأبيض والواح الصلب الداخلة فى عهدة ذلك المتهم وهى موضوع التهمة الأولى المسندة إليه والمبينة بالجدول رقم 3 سالف الذكر بأن اتفقا معه على اختلاسها واستأجرا مخزنا أعداه لاخفائها فيه فاختلسها وتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة – والمتهم الثالث محمد فؤاد على – أولا – إشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول عبد المنعم ابراهيم البرعى فى الاستيلاء بطريق الاحتيال على كميات أخشاب (البنش باين) والواح الصلب والمواسير والألواح المختلفة موضوع التهمة السادسة المسندة إلى المتهم الأول المبينة بالجدول رقم 1 سالف الذكر بأن اتفق معه على الاستيلاء عليها واستأجر معه مخزنا لإخفائها فيه فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة – ثانيا – اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول فى سرقة الأسياخ وبراميل الزيت والواح الصاج والأشياء الأخرى موضوع التهمة السابقة المسندة إلى المتهم الأول والمبينة بالجدول رقم 2 سالف الذكر بأن اتفق معه على سرقتها واستأجر معه مخزنا لإخفائها فيه فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة – ثالثا – ارتكب تزويرا فى محرر عرفى هو إقرار الاستلام المدون على قسيمة الصرف رقم 42898 بأن أثبت عليها أن من يدعى محمود مرزا قد استلم فى يوم 17 أبريل سنة 1947 سبعين لوحا من الصلب المجلفن ووقع عليها بتوقيع نسبه إلى المذكور وذلك على غير صحة – والمتهم الأول عبد المنعم ابراهيم البرعى أيضا – إشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الثالث فى ارتكاب التزوير العرفى المبين بالفقرة الأخيرة بأن اتفق معه على التزوير وقدم إليه قسيمة الصرف رقم 42898 لهذا الغرض فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت من قاضى الإحالة إحالتهم على محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 40/ 2 – 3، 41، 211، 213، 112، 236، 317/ 5، 215 من قانون العقوبات، وقد قرر بذلك ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بالمواد 211، 213، 112، 40/ 2 – 3، 41، 32 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول والمادتين 112، 17 من نفس القانون بالنسبة إلى المتهم الثانى والمواد 112، 40/ 2 – 3، 41 منه بالنسبة إلى المتهم الثالث – أولا – بمعاقبة عبد المنعم ابراهيم البرعى بالسجن مدة خمس سنين ومعاقبة كمال حافظ سرى بالحبس مع الشغل مدة ستة أشهر ومعاقبة محمد فؤاد على بالسجن مدة ثلاث سنين وبرد ما أختلس والزامهم متضامنين بدفع غرامة مقدارها 371 جنيها و564 مليما – وثانيا – بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة إلى مواد الجنح المسندة إليهم. فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

…. وحيث أن مبنى الوجه الأول من الطعن المقدم من الطاعن الأول هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون إذ اعتبر الأوراق المزورة من الأوراق الرسمية مع أنه لم يثبت أن الموظف الذى حررها مختص بتحريرها بمقتضى القوانين واللوائح أو أنه صدر بانشائها قرار أو لائحة بل أنشأها الطاعن نفسه لتنظيم العمل بعد أن عين مديرا لورشة العباسية دون أن يصدر إليه أمر بذلك من الوزير المختص أو من مجلس إدارة السكك الحديدية ومتى كانت الورقة لم يفرض إنشاؤها على الموظف بمقتضى قرار أو لائحة بل أنشأها هو اختيارا فإنها تكون ورقة عرفية تنقضى الدعوى الجنائية من جريمة التزوير فيها بمضى المدة المقررة للجنح مما كان يقتضى الحكم بانقضائها وبراءة الطاعن.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين الواقعة بما تتوافر أركان جريمتى التزوير والاختلاس اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها ورد على ما أثاره الطاعن فى شأن رسمية الأوراق المزورة فقال: " وحيث إنه بالنسبة لتهم التزوير الخمس الأولى المسندة إلى المتهم الأول فإنه من المسلم به أن القانون لا يشترط فى المحرر كما يسبغ عليه وصف المحرر الرسمى أن يكون تحريره بناء على قانون أو لائحة بل يصح أن يكون بناء على أمر الرئيس المختص أو طبقا لمقتضيات العمل كما أنه ليس من الضرورى فى التزوير المعنوى بجعل واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة توقيع المزور على البيانات التى صدرت منه وطالما كان الأمر كذلك فلا جدوى للمتهم فيما دافع به من أن الأوراق الحاصل تزويرها لا تدخل فى عداد الأوراق الرسمية بمقولة إنه ليس هناك قانون أو لائحة طالما أن تحرير الأوراق كان بناء على أمر الرئيس المختص أو طبقا لمقتضيات العمل وليس هناك شك فى أن تحرير الأوراق الخمس الأولى كان بناء على مقتضيات العمل" ولما كان ما قاله الحكم فى ذلك صحيحا فى القانون ذلك بأن اختصاص الموظف بتحرير الورقة الرسمية لا يستمده من القوانين واللوائح فحسب بل يستمده كذلك من أوامر رؤسائه فيما لهم أن يكلفوه به كما قد يستمد المحرر رسميته من ظروف إنشائه أو من جهة مصدره أو بالنظر إلى البيانات التى تدرج به ولزوم تدخل الموظف لإثباتها أو لإقرارها، لما كان ذلك وكان الحكم قد أثبت أن الأوراق المزورة عبارة عن كشوف بطلب مهمات إلى الورشة التى يعمل بها الطاعن من المخازن العامة التابعة لمصلحة السكك الحديدية وقسائم صرف خاصة بإخراج المهمات من الورشة إلى مكان العمل وكلها بأرقام مسلسلة وتحمل توقيعات الموظفين المختصين وبمقتضاها يتم إدخال المهمات إلى الورشة وإخراجها منها – وكان قد أثبت أيضا أن الطاعن باعتباره مدير الورشة هو الموظف المختص باصدار هذه الأوراق باعتبار أن عملية طلب المهمات وصرفها تدخل فى اختصاصه لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر هذه الأوراق رسمية لا يكون قد أخطأ فى القانون ويتعين رفض هذا الوجه.
وحيث إن مبنى الوجهين الثانى والثالث هو أن الحكم المطعون فيه شابه قصور فى التسبيب إذ دان الطاعن بجريمتى التزوير والاختلاس من غير أن يتحدث عن توفر ركن القصد الجنائى الخاص اللازم توفره قانونا فى جناية التزوير فى أوراق رسمية دون أن يثبت عناصر الاشتراك فى جريمة الاختلاس مع انقطاع صلة الطاعن بها.
وحيث إن القصد الجنائى فى جريمة التزوير يتحقق بتعمد تغيير الحقيقة فى الورقة تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا وبنية استعمالها فيها غيرت من أجله الحقيقة فيها وهو ما أثبته الحكم المطعون فيه وأقام الأدلة عليه – لما كان ذلك وكان الضرر فى جريمة التزوير فى الورقة الرسمية يتحقق بمجرد تغيير الحقيقة لما فى ذلك من العبث بحجيتها وقيمتها التدليلية وكان الحكم قد تحدث عن تهمة اشتراك الطاعن فى جناية الاختلاس المسندة إلى المتهم والطاعن الثالث فقال: " وحيث إنه عن تهمة اشتراك المتهم الأول فى جناية الاختلاس المسندة إلى المتهم الثانى فثابتة قبله من أنه هو صاحب المصلحة فى الاستيلاء على هذه المهمات المختلسة وقد تبين من غير شك أنها وجدت بالمخزن الذى أعده المتهمان الأول والثالث من قبل لإخفاء تلك المهمات المختلسة وقد استغل المتهم الأول فى سبيل ذلك سلطة وظيفته على مرءوسه المتهم الثانى فاشترك معه بطريق الاتفاق والمساعدة على اقتراف جناية الاختلاس فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة وانصياع المتهم الثانى لرغبة المتهم الأول مع علمه بأنها رغبة آثمة لا يقرها شرع ولا قانون" وما قاله الحكم من ذلك سائغ فى العقل والمنطق ويتوفر به الاشتراك بطريق الاتفاق وارتكاب جناية الاختلاس كما هو معرف به فى القانون إذ الاشتراك بالاتفاق إنما يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلى لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية وللقاضى الجنائى أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التى تقوم لديه كما له أن يستنتج حصوله من أعمال لاحقه له – ويكون الطعن على هذا النحو غير سديد.
وحيث إن مبنى الوجه الرابع هو أن الحكم المطعون فيه أخل بحق الطاعن فى الدفاع حيث طلب فى مذكرة قدمها إلى المحكمة تمكينه من الاطلاع على أوراق العمليات موضوع الاتهام لبيان الأوجه التى استعملت فيها المهمات المدعى باختلاسها كما طلب ضم أصول الأوراق المقال بتزويرها لأن صور الكربون المقدمة فى الدعوى لا يظهر منها أسماء الموقعين عليها ولكن المحكمة التفتت عن دفاعه فلم تجبه إليه.
وحيث إنه يبين من محاضر الجلسات أن المحكمة أفسحت صدرها للدفاع وأجابته إلى طلبه إذ أمرت باعادة القضية للمرافعة بعد حجزها للحكم مع ضم الأوراق التى طلب الدفاع ضمها وصرحت للدفاع بالاطلاع عليها ثم تأجل نظرها بعد ذلك مرة أخرى بناء على طلب الدفاع لضم باقى الأوراق التى طلب الدفاع ضمها فى مذكرته ثم تأجلت بعد ذلك مرتين أخريين بناء على طلب الدفاع للاطلاع على الأوراق المضمومة ثم أعيد نظرها بجلسة 9 من فبراير سنة 1957 بمعرفة هيئة أخرى حيث ترافع الدفاع طويلا وطلب براءة الطاعن ولم يشر فى مرافعته إلى أن المحكمة أخلت بحق من حقوقه – لما كان ذلك وكان الحكم قد عول فى قضائه بالإدانة على اعتراف الطاعن فى تحقيق النيابة بأنه قام فعلا بنقل المهمات المضبوطة من الورشة إلى مخزن شبرا معللا ذلك بأنه أراد أن يستغل تلك المهمات الحكومية فى عمل سقيفة بالمخزن على أن يردها ثانية إلى ورش الهندسة كما عولت على شهادة الشهود الذين رأوا الطاعن يقود السيارة الحكومية محملة بالمهمات إلى مكان المخزن وشهادة غير هؤلاء من عمال الورشة وموظفيها وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما استخلصه الحكم منها – وكانت المحكمة لم تر بعد ذلك محلا لإجابة الدفاع إلى ضم أوراق أخرى رأت أنها غير منتجة فى الدعوى – لما كان ما تقدم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه لا يكون له محل. وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن الثالث على الحكم المطعون فيه هو القصور فى التسبيب وفساد الاستدلال ذلك أنه دانه بجريمة الاشتراك فى الاختلاس المسندة إلى المتهم الثانى والطاعن الأول دون أن يبين أركان هذا الاشتراك أو يقيم الدليل عليه وكل ما ساقته المحكمة من أدلة فى حق الطاعن إنما تؤدى إلى مساءلته عن جنحة إخفاء أشياء مسروقة، كذلك أغفل الحكم الرد على دفاعه من أن الأشياء التى وجدت بمخزن شبرا المنسوب للطاعن الاشتراك فى إدارته يباع مثلها فى الأسواق وأن كلمة عباسية التى وجدت على أحد البراميل المضبوطة بالمخزن لم تكن موجودة من قبل عند إجراء التفتيش الأول الذى أجرى فى أعقاب الحادث مما يشير إلى أن هذه العلاقة دست على الطاعن للايقاع به، هذا فضلا عن أن المحكمة فى سبيل التدليل على اشتراك الطاعن فى جناية الاختلاس جاءت بحديث مضطرب عن مخزن شبرا بفهم منه أن الطاعن الأول هو الذى يشرف على إدارته ومع ذلك دانت الطاعن باعتباره شريكا فى الإدارة مما يعيب حكمها بالتخاذل والاضطراب.
وحيث إن الحكم المطعون فيه تحدث عن تهمة اشتراك الطاعن الثالث مع المتهم الثانى والطاعن الأول فى ارتكاب جناية الاختلاس المسندة إليه فقال " وحيث إنه عن تهمة اشتراك المتهم الثالث مع المتهم الثانى فى ارتكاب جناية الاختلاس المسندة إليه فثابتة قبله ثبوتا لا شك فيه من التحقيقات الدالة على اشتراكه معه بطريقى الاتفاق والمساعدة على ارتكاب هذه الجناية إذ أنه كان متوليا أمر المخزن بصفته مستأجرا له والثابت أيضا أنه عندما شعر المتهم الأول باكتشاف أمره التقى بالمتهم الثالث فى مقهى الاكسلسيور وتحادثا سويا وبعدئذ هرب المتهم الثالث وظل هاربا مدة أسبوع تقريبا وليس هذا حال من يعلم أن أمره من المخزن هو أمر التابع من المتبوع بل إنه كان يسعى لإخفاء الجريمة فأخذ قبل ضبطه يساوم ابراهيم محمد خالد الشهير بالفلاح على صفقة حديد كان همه منها أن يحصل على فواتير يغطى بها موقفه من الاتهام. وحيث إن الثابت أنه وجد بالمخزن بشارع شبرا براميل كبيرة مختوم عليها بالرصاص بكلمة " عباسية" وقد كانت هذه البراميل تحت بصر المتهم الثالث مما يدل على أنه كان عالما بأنها من مهمات ورش هندسة السكة الحديد بالعباسية – وحيث إن الثابت أيضا أن يوم ضبط الحادث بالذات فى 3 من أغسطس سنة 1948 قد استدعى المتهم (أى الطاعن) اثنين من العمال هما حسن محمد محمود وعلى ابراهيم هلال وكلفهما بالذهاب إلى المخزن لينتظرا السيارة ثم أرسل ابنه لانتظارها واستلام حمولتها وكلف العاملين بازالة ما على البراميل من كتابة وفى هذا ما يكفى للتدليل على أنه إنما كان يعلم أن المهمات التى ترد إلى المخزن استئجاره إنما هى مهمات حكومية فأراد أن يزيل منها المعالم الدالة عليها بطريق المحو"، ولما كان ما قال الحكم من ذلك كافيا لإثبات تهمة الإشتراك فى جناية الإختلاس بطريقى الاتفاق والمساعدة وكان الحكم قد استخلص استخلاصا سائغا من وقائع الدعوى وملابساتها أن الطاعن الثالث شريك مع الأول فى إدارة المخزن الذى ضبطت به المهمات المختلسة واستدل من ذلك على اشتراكهما فى جناية الاختلاس فإنه يكون استدلالا صحيحا لا عيب فيه على أن ما يثيره الطاعن فى الوجه الأخير من طعنه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا يتعلق بواقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما يستقل به قاضى الموضوع ولا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون طعن الطاعنين الأول والثالث على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات