الطعن رقم 291 لسنة 33 ق – جلسة 17 /06 /1963
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 14 – صـ 536
جلسة 17 من يونيه سنة 1963
برياسة السيد المستشار/ محمود حلمي خاطر، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق الخشن، وأديب نصر، وحسين السركي.
الطعن رقم 291 لسنة 33 القضائية
( أ ) قطن. رسوم. نقض. "أحوال الطعن بالنقض". "الخطأ في تطبيق القانون".
مفاد نص المادتين 1 و2 من القانون 417 لسنة 1955 – من فرض رسم حليج على الأقطان التي
يتم حلجها وإلزام أصحاب المحالج ومديريها بتحصيله من أصحاب القطن وتوريده لحساب مصلحة
القطن خلال الأجل الذي حدده القانون. أن المخاطب بهذا التكليف من أصحاب المحالج. هم
من لهم شان في إدارتها بصفة واقعية أو قانونية سواء أكان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر.
مثال.
(ب) محاكمة. "إجراءاتها". "إقفال باب المرافعة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما يوفره".
بطلان.
تأجيل المحكمة الدعوى لضم قضية بناء على طلب الدفاع مع تصريحها بتقديم مذكرات إلى ما
قبل الجلسة بأسبوع. إصدار المحكمة حكمها بالجلسة الأخيرة دون أن يثبت في المحضر النداء
على المتهمين أو حضور أحد منهم. استبعادها مذكرة قدمها الدفاع عن أحد المتهمين قبل
الجلسة التي صدر فيها الحكم بحجة ورودها بعد الميعاد الذي حددته لإيداعها. خطأ. طالما
أنها لم تصدر قراراً بإقفال باب المرافعة. المادة 275 من قانون الإجراءات الجنائية.
قرارها بالتأجيل من قبيل تجهيز الدعوى للحكم. كان عليها أن تسمع دفاع المتهم أو تعرض
لدفاعه المكتوب الذي حوته مذكرته المصرح له بتقديمها. النعي على الحكم بانطوائه على
بطلان في الإجراءات وإخلال بحق الدفاع. سديد. وجوب نقضه.
1 – المستفاد من نص المادتين الأولى والثانية في القانون رقم 417 لسنة 1955 من فرض
رسم حليج على الأقطان التي يتم حلجها وإلزام أصحاب المحالج ومديريها بتحصيله من أصحاب
القطن وتوريده لحساب مصلحة القطن خلال الأجل الذي حدده القانون، أن المخاطب بهذا التكليف
– من أصحاب المحالج هم الذين لهم شأن في إدارتها مما يخول لهم التدخل فيها بصفة واقعية
أو قانونية سواء أكان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر. ولما كان الحكم المطعون فيه قد
أثبت في مدوناته – نقلاً عن شاهدي الإثبات في الدعوى – انقطاع صلة الطاعن الأول – وباقي
الملاك – بالمحلج ونفى أي إشراف فعلى أو قانوني عليه بعد أن قاموا بتأجيره للطاعن الثاني
الذي انحصرت فيه الإدارة وبذلك يخرج الطاعن الأول ومن معه من الملاك من نطاق الالتزام
القانوني المفروض بمقتضى المادة الثانية سالفة البيان، وينتقل هذا العبء إلى المستأجر
الذي حل محلهم بمقتضى عقد الإيجار في مباشرة الإدارة والاستغلال. ولا يقدح في هذا ما
استطرد إليه الحكم من أن عقد الإيجار لم ينص على إلزام المستأجر وحده بأداء الرسم،
ذلك بأن خلو العقد من هذا البيان لا ينقل ذلك التكليف القانوني إلى صاحب المحلج بل
إن إلزام المالك في هذه الحالة لا يكون إلا بنص صريح – ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه
إذ قضى بإدانة الطاعن على أساس هذا الفهم الخاطئ للقانون يكون مخطئاً ويتعين نقضه.
2- متى كان الثابت أن المحكمة الاستئنافية قررت بالجلسة السابقة على إصدار الحكم تأجيل
نظر الدعوى لضم قضية طلب المدافع عن الطاعن ضمها وصرحت بتقديم مذكرات إلى ما قبل هذه
الجلسة بأسبوع، وبالجلسة الأخيرة أصدرت الحكم المطعون فيه دون أن يثبت في المحضر النداء
على المتهمين أو حضور أحد منهم. وكان الحكم بعد أن عرض لما طلبه الدفاع عن الطاعن من
طلب الضم انتهى إلى أن المحكمة قررت التأجيل مع ضم القضية المطلوبة والتصريح بتقديم
مذكرات إلى ما قبل الجلسة بأسبوع، وأثبت الاطلاع على القضية المضمومة ثم عرج إلى المذكرة
التي قدمها الدفاع عن الطاعن قبل الجلسة الأخيرة ورأى استبعادها لورودها بعد الميعاد.
ولما كانت إجراءات المحاكمة لم تكن قد استوفيت قانوناً إذ لم تتح المحكمة للطاعن فرصة
إبداء دفاعه، وكان من المتعين عليها أن تسمعه أو تعرض لدفاعه المكتوب الذي حوته مذكرته
المصرح له بتقديمها، دون أن تعلل استبعادها بتجاوزه الأجل الذي حددته لإيداعها، طالما
أنها لم تكن قد أصدرت قرارها بإقفال باب المرافعة عملاً بالمادة 275 من قانون الإجراءات
الجنائية، بل إن قرارها بالتأجيل للجلسة التي صدر فيها الحكم لم يكن إلا من قبيل تجهيز
الدعوى للحكم – ومن ثم فإن النعي على الحكم بانطوائه على بطلان في الإجراءات وإخلال
بحق الدفاع يكون سديداً ويتعين نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من الطاعنين وآخرين بأنهم في يوم 12 يوليه سنة 1959 بدائرة بندر دمنهور "بصفتهم أصحاب ومديري محلج أقطان البنا لم يقوموا بسداد رسم حليج الأقطان الموضحة بالمحضر". وطلبت عقابهم بالمواد 1 و2 و4 و6 و7 من القانون رقم 417 لسنة 1955. وفى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة دمنهور الجزئية دفع الحاضر عن المتهمين الرابع والخامس بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها. ثم قضت المحكمة المذكورة بتاريخ 13 ديسمبر سنة 1961 حضورياً بالنسبة لهما وحضورياً اعتبارياً للباقين عملاً بمواد الاتهام بالنسبة إلى المتهمين الأربعة الأول: أولاً – بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة للمتهم الخامس لسابقة الفصل فيها في القضية رقم 726 سنة 1957 جنح بندر دمنهور. وثانياً – بتغريم كل من المتهمين الأربعة الأول 215 جنيهاً (مائتين وخمسة عشر جنيهاً) وسداد الرسوم المستحقة. استأنف المحكوم عليهم هذا الحكم. ومحكمة دمنهور الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 12 فبراير سنة 1962 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
أولاً – تقرير الأسباب المقدم من الطاعن الأول:
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي
الذي دانه بجريمة عدم توريد رسم حليج الأقطان بمحلجه قد أخطأ في تطبيق القانون وفى
تأويله ذلك بأنه أسس الإدانة على أن الطاعن هو أحد ملاك المحلج – الذي وقعت به الجريمة
– وعده مسئولاً عن تحصيل رسم الحليج المفروض على الأقطان طبقاً للقانون رقم 417 لسنة
1955 بفرض رسم حليج على القطن – في حين أن الطاعن لا شأن له بإدارة المحلج واستغلاله
لأنه وباقي الملاك قد أجروا هذا المحلج للطاعن الثاني لاستغلاله وإدارته لحسابه وبذلك
يقع عليه وحده عبء التكليف المقرر قانوناً إذ أن المقصود بصاحب المحلج في حكم القانون
سالف البيان هو من يكون له حق الإدارة والاستغلال لحسابه ولا يكفى أن تكون له ملكية
الرقبة وحدها دون الانتفاع لأنه بذلك يكون ممنوعاً من التدخل في الإدارة واستقصاء الرسم
المقرر قانوناً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مجمله أن فرار تفتيش مراقبة القطن
ومنع المخلط بمحافظة البحيرة أثبت بمحضره المؤرخ 12/ 7/ 1959 أن الطاعن والمتهمين الثاني
والثالث بصفتهم أصحاب "محلج البنا" بمدينة دمنهور المؤجر للمتهم الرابع (الطاعن الثاني)
يستحق عليهم باقي رسوم حلج أقطان حلجت بهذا المحلج عن شهر أكتوبر سنة 1956 مبلغ 860
جنيهاً طبقاً لأحكام القانون رقم 417 سنة 1955 بفرض رسم حليج على القطن وبسؤال المتهمين
الثلاثة في ذلك المحضر قرروا أنهم قاموا بتأجير هذا المحلج للطاعن الثاني وأن هذا الأخير
هو المسئول عن المخالفات التي تقع به….. وبعد أن حصل الحكم شهادة كل من شاهدي الإثبات
أحمد حمزة ملوخية – محرر المحضر – وحسن محمد الرشيدي المفتش بمراقبة القطن أمام محكمة
أول درجة والتي مؤداها أن المتهمين الثلاثة الأول – والطاعن من بينهم – هم أصحاب المحلج
– موضوع الجريمة – وأنهم قاموا بتأجيره للطاعن الثاني وأنه ليس لهم أي إشراف كلى أو
قانوني على هذا المحلج وأن الطاعن الثاني عين المتهم الخامس مديراً له وقد تأخر الطاعن
المذكور في دفع رسوم الحليج عن شهر أكتوبر سنة 1956 حوالي ثلاثة آلاف جنيه وكسور وقام
بتسديد جزء منه وتبقى عليه مبلغ 860 جنيها لم تدفع وانتهيا إلى أن القانون يلزم أصحاب
المحلج والمستأجر بتسديد هذا الرسم – عرض الحكم إلى عقد إيجار المحلج المحرر بتاريخ
10/ 9/ 1952 بين المتهمين الثلاثة الأول وبين المتهم الرابع (الطاعن الثاني) وأثبت
مضمونه ثم تناول دفاع الطاعن الذي أسسه على نفى صلته بإدارة المحلج استناداً إلى عقد
الإيجار وعدم أحقيته في تحصيل الرسم المطلوب على الأقطان التي يتم حلجها بالمحلج لأنه
لا يدار لحسابه وباقي الملاك بل إنه يدار لحساب الطاعن الثاني، فاطرح الحكم هذا الدفاع
في قوله "وحيث إن المادة الثانية من القانون رقم 417 سنة 1955 توجب على أصحاب المحالج
ومديريها أن يحصلوا الرسم (المشار إليه في المادة الأولى منه) من أصحاب القطن وأن يوردوه
لحساب مصلحة القطن خلال الأسبوع الأول من الشهر التالي للشهر الذي تم فيه تحصيله الرسم.
وحيث إنه جاء في المذكرة التفسيرية شرحاً لهذا القانون أنه لما كان هذا الرسم يصبح
واجب الأداء بمجرد حلج الأقطان بالمحالج لهذا رؤى تكليف أصحاب ومديري المحالج تحصيل
هذا الرسم وتوريده لحساب مصلحة القطن وذلك في الأسبوع الأول من الشهر التالي للشهر
الذي تم فيه التحصيل. وحيث إن المتهمين الثلاثة الأول (والطاعن من بينهم) أقروا أنهم
أصحاب هذا المحلج وأنهم قاموا بتأجيره للمتهم الرابع (الطاعن الثاني) الذي يدير هذا
المحلج وتأيد ذلك بعقد الإيجار المؤرخ 10/ 9/ 1952 والذي لم يتضمنه من ضمن شروطه ما
يفيد إلزام المتهم الرابع وحده من أداء هذا الرسم". وخلص الحكم إلى تأييد الحكم الابتدائي
القاضي بإدانة الطاعن ومن معه من المتهمين. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم فيما
تقدم غير سائغ ويجافى التأويل الصحيح للقانون ذلك بأن المستفاد من نص المادتين الأولى
والثانية من القانون رقم 417 لسنة 1955 من فرض رسم حليج على الأقطان التي يتم حلجها
وإلزام أصحاب المحالج ومديريها بتحصيله من أصحاب القطن وتوريده لحساب مصلحة القطن خلال
الأجل الذي حدده القانون، أن المخاطب بهذا التكليف – من أصحاب المحالج – هم الذين لهم
شأن في إدارتها مما يخول لهم التدخل فيها بصفة واقعية أو قانونية سواء أكان ذلك بطريق
مباشر أو غير مباشر. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته – نقلاً عن شاهدي
الإثبات في الدعوى – انقطاع صلة الطاعن – وباقي الملاك – بالمحلج ونفى أي إشراف فعلى
أو قانوني عليه بعد أن قاموا بتأجيره للطاعن الثاني الذي انحصرت فيه الإدارة، وبذلك
يخرج الطاعن ومن معه من الملاك من نطاق الالتزام القانوني المفروض بمقتضى المادة الثانية
سالفة البيان وينتقل هذا العبء إلى المستأجر الذي حل محلهم بمقتضى عقد الإيجار في مباشرة
الإدارة والاستغلال ولا يقدح في هذا ما استطرد إليه الحكم من أن عقد الإيجار لم ينص
على إلزام المستأجر وحده بأداء الرسم ذلك بأن خلو العقد من هذا البيان لا ينقل ذلك
التكليف القانوني إلى صاحب المحلج لمجرد ملكيته كما سلف القول بل إن إلزام المالك في
هذه الحال لا يكون إلا بنص صريح. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإدانة
الطاعن على أساس هذا الفهم الخاطئ للقانون يكون مخطئاً ويتعين لذلك قبول هذا النعي
ونقض الحكم بالنسبة إلى الطاعن وإلى المحكوم عليهما الثاني والثالث "محمد محمد الهواش
ومحمد محمد شخلب" ولو لم يطعنا لاتصال هذا الوجه بهما والقضاء ببراءة الطاعن وهذين
المحكوم عليهما وذلك بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعن في أوجه طعنه.
ثانياً – تقرير الأسباب المقدم من الطاعن الثاني.
من حيث إن مما ينعاه هذا الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه قد أنطوى على بطلان في الإجراءات
وإخلال بحق الدفاع ذلك بأن المحكمة الاستئنافية قررت بالجلسة السابقة على الحكم تأجيل
نظر الدعوى لضم القضية التي طلب المدافع عن الطاعن ضمها وصرحت بتقديم مذكرات إلى ما
قبل هذه الجلسة بأسبوع وكان المفروض أن الدعوى ستنظر بالجلسة الأخيرة غير أن المحكمة
أصدرت حكمها بغير مرافعة واستبعدت المذكرة التي قدمها المدافع عن الطاعن بقوله إنها
قدمت بعد الميعاد، مما يصم الإجراءات بالبطلان ويخل بحق الطاعن في الدفاع.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أنه لدى نظر الدعوى
بجلسة 29 من يناير سنة 1962 طلب الحاضر عن الطاعن "ضم ملف التوزيع" رقم 1 سنة 60 كلى
دمنهور وتنازل عن سماع الشاهد وقدم شهادة حسابية، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 12/
2/ 1962 مع ضم قضية التوزيع 1 سنة 60 كلى دمنهور ومذكرات لما قبل الجلسة بأسبوع. وبالجلسة
الأخيرة أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه دون أن يثبت في المحضر النداء على المتهمين
أو حضور أحد منهم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن عرض لما طلبه الدفاع
عن الطاعن بجلسة 29/ 1/ 1962 من ضم قضية التوزيع وأثبت مؤدى الشهادة الحسابية التي
قدمها انتهى إلى أن المحكمة قررت التأجيل لجلسة 12/ 2/ 1962 مع ضم قضية التوزيع ومذكرات
لما قبل الجلسة بأسبوع وأثبت الاطلاع على قضية التوزيع ثم عرج إلى المذكرة التي قدمها
الدفاع عن الطاعن بتاريخ 6/ 2/ 1962 بعد الميعاد المحدد لتقديم المذكرات ورأى استبعادها
لورودها بعد الميعاد. ولما كانت إجراءات المحاكمة لم تكن قد استوفيت قانوناً إذ لم
تتح المحكمة للطاعن فرصة إبداء دفاعه، وكان من المتعين عليها أن تسمعه أو أن تعرض لدفاعه
المكتوب الذي حوته مذكرته المصرح له بتقديمها دون أن تتعلل في استبعادها بتجاوزه الأجل
الذي حددته لإيداعها طالما أنها لم تكن قد أصدرت قرارها بإقفال باب المرافعة عملاً
بالمادة 275 من قانون الإجراءات الجنائية بل إن قرارها بالتأجيل للجلسة التي صدر فيها
الحكم لم يكن إلا من قبيل تجهيز الدعوى للحكم لما كان ذلك، فإن النعي على الحكم المطعون
فيه من هذه الناحية يكون سديداً ويتعين لذلك نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر
ما يثيره الطاعن في أوجه طعنه.
