الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 56 لسنة 22 قضائية “دستورية” – جلسة 09 /06 /2002 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 393

جلسة 9 يونيو سنة 2002

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وماهر البحيري ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعي عمرو – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 56 لسنة 22 قضائية "دستورية"

1 – المحكمة الدستورية العليا "ولايتها: اختصاصها: تفسير: التفسير التشريعي".
اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح. مناطه: ادعاء تعارض بين نص تشريعي وحكم في الدستور. ضرورة تحديد ماهية النص المدعي مخالفة. تفسير المحكمة للغموض الذي يشوب النص اختلافه عن اختصاصها بالتفسير الملزم المنصوص عليه في المادة . من قانونها.
2 – دعوى دستورية "تكييفها: تشريع تطبيق".
هيمنة المحكمة الدستورية العليا على الدعوى، تعطيها وصفها الحق، وتكييفها القانوني الصحيح. مطالبة المدعين الحكم بعدم دستورية ما تضمنه نص المادة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات، من قصر التأمين في السيارة الخاصة على الغير. طعن بعدم دستورية هذا النص.
3 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها" تطبيق.
مناط المصلحة الشخصية المباشرة باعتبارها شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع. مطالبة المدعين تعويضهم عن الأضرار التي حاقت بمورثهم جراء تصادم السيارة الخاصة التي كان يستقلها مؤداها: توافر مصلحتهم الشخصية المباشرة في الطعن بعدم دستورية نص المادة من قانون رقم 652 لسنة 1955 المذكور.
4 – تشريع "القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات والقانون رقم 499 لسنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور".
إحالة قانون التأمين الإجباري رقم 652 لسنة 1955 إلى البيان الوارد بالمادة السادسة من القانون رقم 449 لسنة 1955. مؤداه: دمج هذا البيان في أحكامه. أثره: استمراره قائماً يرد على حكمه الطعن بعدم الدستورية.
5 – 6 مبدأ المساواة. "غايته مجاله". تشريع "المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955".
5 – مبدأ المساواة أمام القانون. غايته حماية حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز. يسري مجال إعماله على الحقوق التي يقررها القانون العادي. عدم جواز التمييز بين المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها.
6 – تفرقة النص الطعين بين ركاب السيارات الخاصة وركاب باقي أنواع السيارات، تقدير معاملة تأمينية متميزة للفئة الأخيرة. أثره: مناقضة المساواة التي فرضتها المادة من الدستور.
1- مناط استنهاض ولاية هذه المحكمة بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، هو ادعاء تعارض بين نص تشريعي وحكم في الدستورية، وحتى تستظهر هذه المحكمة قيام هذا التعارض أو انتفاءه، فإن الأمر يقتضي منها تحديداً لماهية النص المدعي مخالفته للدستور فإن كانت عبارة النص واضحة لا لبس فيها، تصدت لمراقبة دستورية بحالته، وإن كان النص قد لحق بعبارته ثمة غموض، فإن المحكمة تستعين على تحديد ماهيته بتفسيرها إياه، حتى تتمكن من إعطاء النص مدلوله القانوني الصحيح الذي يدفع به إلى نطاق الرقابة الدستورية عليه، والمحكمة إذ تفسر النص في هذا الإطار، فإنها تفسره في إطار يغاير ويتمايز عن مباشرتها لاختصاصها بالتفسير التشريعي الملزم المنصوص عليه في المادة من قانونها.
2 – المقرر أن هذه المحكمة بما لها من هيمنة على الدعوى، هي التي تعطيها وصفها الحق، وتكييفها القانوني الصحيح، وكان البين من الأوراق أن طلبات المدعين فيها تتمثل في الحكم بعدم دستورية ما تضمنه نص المادة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من قصر التأمين في السيارة الخاصة على الغير دون الركاب، تأسيساً على مخالفة هذا النص لمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة من الدستور، فإن دعواهم تغدو طعناً بعدم دستورية هذا النص، ويصبح الدفع بعدم قبولها – قولاً بأنها في حقيقتها طلباً لتفسير – خليقاً بالرفض.
3 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يتعلق بطلب المدعين تعويضهم عن الأضرار التي لحقت بمورثهم نتيجة حادث تصادم السيارة الخاصة التي كان يستقلها مرافقاً لقائدها، وقد دفعت المدعى عليها الرابعة (شركة التأمين) الدعوى بأن المادة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري لا تغطي المسئولية المدنية عن الإصابات التي تحدث لركاب السيارة الخاصة، فقد أصبح للمدعيين مصلحة شخصية ومباشرة في الطعن بعدم دستورية هذا النص فيما تضمنه من قصر التأمين في السيارة الخاصة على الغير دون الركاب، باعتبار أنه يمثل العقبة القانونية في امتداد مظلة التأمين لتشمل ركاب السيارة الخاصة.
4 – قانون التأمين الإجباري على السيارات رقم 652 لسنة 1955 حينما أحال إلى البيان الوارد بنص المادة فإنه قصد إلى إلحاق هذا البيان بأحكامه، منتزعاً إياه من إطاره التشريعي الخاص بالقانون رقم 449 لسنة 1955، جاعلاً منه لبنة من بنيانه، مندمجاً فيه خاضعاً لما تخضع له باقي أحكام القانون رقم 652 لسنة 1955، إذ كان ذلك، وكان القانون رقم 66 لسنة 1973 لم يتعرض بالإلغاء أو التعديل لنص المادة من القانون رقم 652 لسنة 1955، فإن هذا النص بكامل أجزائه بما في ذلك البيان الذي أُلحق به من نص المادة من القانون رقم 449 لسنة 1955 يكون قائماً وسارياً ويقبل أن يَرد على حكمه الطعن بعدم الدستورية.
5 – مبدأ المساواة أمام القانون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يستهدف حماية حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، وهو بذلك يعد وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في الدستور، بل ينسحب مجال إعمالها إلى الحقوق التي يقررها القانون العادي ويكون مصدراً لها. ومن ثم فلا يجوز للقانون أن يقيم تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها.
6 – إذا كان النص الطعين قد مايز بين فئتين من ركاب السيارات، إحداهما فئة ركاب السيارات الخاصة، وأُخراهما فئة ركاب باقي أنواع السيارات بأن اختص الفئة الأخيرة بمعاملة تأمينية متميزة تتمثل في شمول مظلة التأمين لركاب هذا النوع، في حين حجب عن الفئة الأولى هذه الميزة، حال أن يجمع هؤلاء الركاب في مركز قانوني متماثل، فهم جميعاً ينطبق في شأنهم وصف الركِّاب، كما أنهم ليسوا طرفاً في عقد التأمين المبرم بين شركة التأمين ومالك السيارة، وهم يتحدون في عدم مسئوليتهم عن وقوع الحادث كما يتحدون في أن أضراراً لحقت بهم من جرّائه، وكان يلزم ضماناً للتكافؤ في الحقوق بين هاتين الفئتين أن تنظمهما قاعدة موحدة لا تقيم في مجال تطبيقها تمييزاً بين المخاطبين بها، وإذ أقام النص الطعين ذلك التمييز التحكمي بين هاتين الفئتين، فإنه يكون مناقضاً للمساواة التي فرضتها المادة من الدستور.


الإجراءات

بتاريخ الثامن من مارس سنة 2000، أودع المدعون قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة، طالبين الحكم بعدم دستورية ما تضمنته المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات من قصر التأمين في السيارات الخاصة على الغير دون الركاب.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصلياً: الحكم بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، حيث قررت المحكمة بجلسة 14/ 4/ 2002 حجز الدعوى للحكم بجلسة 9/ 6/ 2002، وصرحت لهيئة قضايا الدولة بتقديم مذكرات خلال أسبوعين.
وبتاريخ 24/ 4/2002 تقدمت هيئة قضايا الدولة بمذكرة دفعت فيها بعدم قبول الدعوى لعدم اتصالها بالمحكمة وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1312 لسنة 1999 مدني، أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد المدعى عليه الثالث وآخرين، طالبين الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا لهم مبلغ مليون جنيه، تعويضاً مادياً وأدبياً ومورثاً عن وفاة مورثهم المرحوم الدكتور/ حاتم السيد التلباني. وقالوا بياناً لدعواهم، أن المدعى عليه الثالث كان قد نسبب في وفاة مورثهم إثر حادث تصادم السيارة الخاصة التي كانا يستقلانها بقيادة الأول، وقد قيدت ضده الجنحة رقم 10313 لسنة 1997، قُضِيَ فيها بتغريمه مائتي جنية والمصروفات، وبتعويض مؤقت قدره 501 جنيه، وتأيد الحكم استئنافياً، وإذ ثبت خطأ المدعى عليه الثالث، مما ألحق بالمدعين ضرراً يستوجب تعويضهم، فقد أقاموا تلك الدعوى طالبين الحكم لهم بطلباتهم آنفة البيان. وبجلسة 31/ 7/ 1999 قضت محكمة الموضوع بإلزام المدعى عليهما الثالث والرابع بأن يؤديا بالتضامن إلى المدعيين الأول والثاني مبلغ خمسة عشر ألف جنيه يقسم بالسوية بينهما، ومبلغ ثلاثة آلاف جنية لكل واحد من باقي المدعين تعويضاً أدبيا، وبأن يؤديا إلى المدعيين الأول والثاني مبلغ تسعة آلاف جنية تعويضاً موروثاً بقسم بينهما حسب الفريضة الشرعية على أن يخصم من المبلغ المقضي به مبلغ 501 جنية قيمة التعويض المؤقت. وإذ لم يرتض المدعون، والمدعى عليهما الثالث والرابع هذا القضاء فقد أقاموا الاستئنافات أرقام 13218 و12683 و13481 لسنة 116 قضائية على التوالي طعناً عليه أمام محكمة استئناف القاهرة التي قررت ضمهم لنظرهم معاً وليصدر فيهم حكم واحد، وأثناء نظرهم دفعت المدعى عليها الرابعة بأن قانون التأمين الإجباري رقم 652 لسنة 1955 لا يغطي المسئولية المدنية عن الإصابات التي تحدث لركاب السيارة الخاصة، فدفع المدعون بعدم دستورية هذا النص، وإذ قدرت محكمة الاستئناف جدية دفعهم، وصرحت لهم بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى الماثلة من وجهين، أولهما: عدم اتصالها بالمحكمة وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، ذلك أن الدعوى الماثلة ما هي إلا طلب تفسير لنص المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 على نحو يسمح بأن يُلحق بهذا النص، البيان الوارد بالمادة السادسة من القانون رقم 449 لسنة 1955 على الرغم من إلغائه، وصولاً إلى القضاء بعدم دستوريته، الأمر الذي يعني أن طلب الفصل في دستورية النص الطعين وطلب تفسيره مطروحان في الدعوى الماثلة، وإذ قُدِّم طلب التفسير عن غير الطريق التي حددته المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا، فإنه يكون غير مقبول. وثانيهما: أن المدعين ليس لهم مصلحة شخصية في إبطال النص الطعين، ذلك أن المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات قد خلت من بيان الحالات التي يلتزم فيها المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تنتج عن حوادث السيارات، وأحالت في ذلك إلى المادة السادسة من القانون رقم 449 لسنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور، وإذ أُلغي القانون الأخير برمته اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 66 لسنة 1973 بإصدار قانون المرور، فإن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات الخاصة أضحت غير محددة بنطاق معين، وأصبح التزام المؤمن شاملاً تغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو الإصابة البدنية التي تلحق أي شخص متى نتجت عن حادثة سيارة خاصة داخل جمهورية مصر العربية سواء كان من ركابها أو من الغير.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن مناط استنهاض ولاية هذه المحكمة بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، هو ادعاء تعارض بين نص تشريعي وحكم في الدستور، وحتى تستظهر هذه المحكمة قيام هذا التعارض أو انتفاءه، فإن الأمر يقتضي منها تحديداً لماهية النص المدعي مخالفته للدستور فإن كانت عبارة النص واضحة لا لبس فيها، تصدت لمراقبة دستوريته بحالته، وإن كان النص قد لحق بعبارته ثمة غموض، فإن المحكمة تستعين على تحديد ماهيته بتفسيرها إياه، حتى تتمكن من إعطاء النص مدلوله القانوني الصحيح الذي يدفع به إلى نطاق الرقابة الدستورية عليه، والمحكمة إذ تفسر النص في هذا الإطار، فإنها تفسره في إطار يغاير ويتمايز عن مباشرتها لاختصاصها بالتفسير الملزم المنصوص عليه في المادة من قانونها، إذ كان ذلك، وكان المقرر أن هذه المحكمة بما لها من هيمنة على الدعوى، هي التي تعطيها وصفها الحق، وتكييفها القانوني الصحيح، وكان البين من الأوراق أن طلبات المدعين فيها تتمثل في الحكم بعدم دستورية ما تضمنه نص المادة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من قصر التأمين في السيارة الخاصة على الغير دون الركاب، تأسيساً على مخالفة هذا النص لمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة من الدستور، فإن دعواهم تغدو طعناً بعدم دستورية هذا النص، ويصبح الدفع بعدم قبولها – قولاً بأنها في حقيقتها طلباً لتفسير – خليقاً بالرفض.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية، المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يتعلق بطلب المدعين تعويضهم عن الأضرار التي لحقت بمورثهم نتيجة حادث تصادم السيارة الخاصة التي كان يستقلها مرافقاً لقائدها، وقد دفعت المدعى عليها الرابعة (شركة التأمين) الدعوى بأن المادة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري لا تغطي المسئولية المدنية عن الإصابات التي تحدث لركاب السيارة الخاصة، فقد أصبح للمدعيين مصلحة شخصية ومباشرة في الطعن بعدم دستورية هذا النص فيما تضمنه من قصر التأمين في السيارة الخاصة على الغير دون الركاب، باعتبار أنه يمثل العقبة القانونية في امتداد مظلة التأمين لتشمل ركاب السيارة الخاصة.
وحيث إن المادة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات تنص على أن (يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من حوادث السيارة إذا وقعت في جمهورية مصر وذلك في الأحوال المنصوص عليها في المادة من القانون رقم 449 لسنة 1955، ويكون التزام المؤمن بقيمة ما يحكم به قضائياً من تعويض مهما بلغت قيمته، ويؤدي المؤمن مبلغ التعويض إلى صاحب الحق فيه.
وتخضع دعوى المضرور قبل المؤمن للتقادم المنصوص عليه في المادة من القانون المدني".
وتنص المادة من القانون رقم 449 لسنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور على أن "إذا أثبت الفحص الفني صلاحية السيارة فعلى الطالب أن يقدم وثيقة تأمين من حوادث السيارة عن مدة الترخيص صادرة من إحدى هيئات التأمين التي تزاول عمليات التأمين بمصر.
ويجب أن يغطي التأمين المسئولية المدنية عن الإصابات التي تقع للأشخاص وأن يكون التأمين بقيمة غير محدودة.
ويكون التأمين في السيارة الخاصة والموتوسيكل الخاص لصالح الغير دون الركاب ولباقي أنواع السيارات يكون لصالح الغير والركاب دون عمالها………..".
وحيث إن المادة من القانون رقم 652 لسنة 1955 المشار إليه، قضت بالتزام المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن وفاة أي شخص أو إصابته في بدنه متى كان ذلك ناتجاً عن إحدى حوادث السيارات التي تقع داخل البلاد، وذلك في الأحوال المنصوص عليها في المادة من القانون رقم 449 لسنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور. وقد أوردت المادة من القانون الأخير الأحوال التي يغطي فيها التأمين المسئولية المدنية عن حوادث السيارات، وفرقت في ذلك بين نوعين من السيارات، الأولى السيارات والموتوسيكلات الخاصة والتي أوجبت أن يكون التأمين فيها لصالح الغير دون الركاب، والثانية باقي أنواع السيارات ويكون التأمين فيها لصالح الغير والركاب دون عمال السيارة.
ومؤدى ما تقدم أن قانون التأمين الإجباري على السيارات رقم 652 لسنة 1955 حينما أحال إلى البيان الوارد بنص المادة فإنه قصد إلى إلحاق هذا البيان بأحكامه، منتزعاً إياه من إطاره التشريعي الخاص بالقانون رقم 449 لسنة 1955، جاعلاً منه لبنة من بنيانه، مندمجاً فيه خاضعاً لما تخضع له باقي أحكام القانون رقم 652 لسنة 1955، إذ كان ذلك وكان القانون رقم 66 لسنة 1973 لم يتعرض بالإلغاء أو التعديل لنص المادة من القانون رقم 652 لسنة 1955، فإن هذا النص بكامل أجزائه بما في ذلك البيان الذي أُلحق به من نص المادة من القانون رقم 449 لسنة 1955 يكون قائماً وسارياً ويقبل أن يَرد على حكمه الطعن بعدم الدستورية.
وحيث إن المدعين ينعون على نص المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 المشار إليه – بعد أن أصبح البيان المحدد الوارد بالمادة من القانون رقم 449 لسنة 1955 جزءاً لا يتجزأ منه – أنه إذ يقضي بعدم شمول مظلة التأمين ركاب السيارة الخاصة فإنه يكون قد أحدث تمييزاً لا يستند إلى أسس موضوعية بين ركاب السيارة الخاصة وركاب باقي أنواع السيارات، بالمخالفة لحكم المادة من الدستور.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن مبدأ المساواة أمام القانون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يستهدف حماية حقوق المواطنين، وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، وهو بذلك يعد وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في الدستور، بل ينسحب مجال إعمالها إلى الحقوق التي يقررها القانون العادي ويكون مصدراً لها. ومن ثم فلا يجوز للقانون أن يقيم تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها. إذ كان ذلك، وكان النص الطعين قد مايز بين فئتين من ركاب السيارات، إحداهما فئة ركاب السيارات الخاصة، وأُخراهما فئة ركاب باقي أنواع السيارات بأن اختص الفئة الأخيرة بمعاملة تأمينية متميزة تتمثل في شمول مظلة التأمين لركاب هذا النوع، في حين حجب عن الفئة الأولى هذه الميزة، حال أن جميع هؤلاء الركاب في مركز قانوني متماثل، فهم جميعاً ينطبق في شأنهم وصف الركَّاب، كما أنهم ليسوا طرفاً في عقد التأمين المبرم بين شركة التأمين ومالك السيارة، وهم يتحدون في عدم مسئوليتهم عن وقوع الحادث، كما يتحدون في أن أضراراً لحقت بهم من جرّائه، وكان يلزم ضماناً للتكافؤ في الحقوق بين هاتين الفئتين أن تنتظمهما قاعدة موحدة لا تقيم في مجال تطبيقها تمييزاً بين المخاطبين بها. وإذ أقام النص الطعين ذلك التمييز التحكمي بين هاتين الفئتين، فإنه يكون مناقضاً للمساواة التي فرضتها المادة من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات فيما تضمنته من قصر آثار عقد التأمين في شأن السيارات الخاصة على الغير دون الركاب، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتي جنية مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات