الطعن رقم 448 سنة 27 ق – جلسة 10 /06 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 637
جلسة 10 من يونيه سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى جندى، والسيد أحمد عفيفى، المستشارين.
القضية رقم 448 سنة 27 القضائية
(أ) قوة الأمر المقضى. سرقة. إخفاء أشياء مسروقة. رفع الدعوى على
المتهم اعتباره سارقا والقضاء ببراءته. جواز رفع الدعوى من جديد بوصفه مخفيا.
(ب) إخفاء أشياء مسروقة. صورة واقعة يتحقق فيها ركن الحيازة.
1 – إذا رفعت الدعوى على شخص بوصف كونه سارقا للأشياء المضبوطة وحكم ببراءته، فانه
يجوز أن ترفع عليه الدعوى من جديد بوصفه مخفيا لها لاختلاف الواقعتين، ويستوى الأمر
إذا ما اعتبر المتهم فى القضية الأولى شريكا فى السرقة.
2 – متى أثبت الحكم فى حق المتهم أنه اشترى الأسلاك المسروقة التى وجدت فى حيازته،
وأنه أقر بذلك، فقد تحقق ركن الحيازة على ما هو معروف به فى القانون.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – مصطفى على محمد و2 – حلمى محمد حسن الشهير بعبد اللطيف 3 – عبد اللطيف حسين الماحى (الطاعن) بأنه الأول والثانى: سرقا الأشياء المبينة بالمحضر والمملوكة لمصلحة التلغراف. والثالث أخفى الأسلاك المبينة بالمحضر والمتحصلة من الجريمة المبينة بالتهمة الأولى مع علمه بالسرقة وطلبت عقابهم بالمادتين 317/ 1 و44 مكررة من قانون العقوبات. ومحكمة جنح شبرا الجزئية قضت غيابيا عملا بمادتى الاتهام – بحبس كل من المتهمين الأول والثانى ستة شهور مع الشغل والنفاذ وبحبس الثالث ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة خمسمائة قرش لوقف التنفيذ بلا مصاريف جنائية. فعارض المتهم الثالث (الطاعن) وقضى فى معارضته بتأييد الحكم الغيابى المعارض فيه بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المتهم الثالث والنيابة هذا الحكم وأمام محكمة القاهرة الابتدائية دفع الحاضر مع المتهم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الحكم فيها فى القضية رقم 1081 سنة 1955 جزئى المنصورة، وبعد أن أتمت المحكمة نظر الاستئنافين قضت فيهما حضوريا برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وبجواز نظرها وبرفض الاستئنافين وبتأييد الحكم المستأنف وأعفت المتهم من المصروفات الجنائية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. وحيث أن مبنى الطعن، هو الخطأ فى القانون والإخلال بحق الطاعن
فى الدفاع. ذلك بأن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بما دفع به الطاعن من عدم جواز نظر الدعوى
لسابقة الفصل فيها بالبراءة فى الجنحة رقم 1081 سنة 1955 المنصورة لوحدة الواقعة فيهما
ولأنه وإن اختلف الوصف فى كل منهما فان المحل " الأسلاك" واحد فيهما. هذا إلى أن الطاعن
دفع بعدم توفر ركن الحيازة استنادا إلى أنه لم يكن قد اشترى الأسلاك المضبوطة فى منزله
ولم يدفع ثمنها، لكن الحكم قد أخطأ فى الاعراض عن هذا الدفاع. وأخيرا فقد طلب الطاعن
ضم قضية الجنحة رقم 1081 سنة 1955 المنصورة المقضى فيها بالبراءة، لكن المحكمة لم تجبه
إلى طلبه، فأخلت بحقه فى الدفاع.
وحيث أن الحكم المطعون فيه رد على ما دفع به الطاعن من عدم جواز نظر الدعوى لسابقة
الفصل فيها بقوله " ومن حيث إن المتهم دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الحكم فيها
فى القضية رقم 1081 سنة 1955 جزئى المنصورة سالفة الذكر إلا أن تلك القضية تتعلق بسرقة
الأسلاك فى ناحية الدياصية والتى عثر عليها فى المصرف بعزبة سرسق دقهلية والتى قبض
على مصطفى على أثناء توجهه هو والمرشد السيد محمد يوسف لنقلها للقاهرة ووجهت التهمة
فيها للمتهم الحالى (الطاعن) على أنه اشترك مع مصطفى على فى سرقتها وقضى ببراءته تأسيسا
على أن هذه الأسلاك لم تكن قد سلمت إليه بعد وأنه على فرض قيام العلم لديه بأنها مسروقة،
فان ذلك لا ينهض دليلا على تحريض مصطفى على اقتراف الحادث. أما الاتهام موضوع هذه الدعوى
فمنصب على الأسلاك التى ضبطت بمنزل المتهم والتى قرر مصطفى أنه باعها هو وحلمى الفلسطى
للمتهم الثالث (الطاعن) يوم العيد وأقرهما الأخير على ذلك". لما كان ذلك وكان ما رد
به الحكم صحيحا فى القانون. ذلك بأنه إذا رفعت الدعوى على شخص بوصف كونه سارقا للأشياء
المضبوطة وحكم ببراءته، فانه يجوز أن ترفع عليه الدعوى من جديد بوصفه مخفيا لها لاختلاف
الواقعتين، ويستوى الأمر إذا ما اعتبر المتهم فى القضية الأولى شريكا فى السرقة، كما
هو الحال فى هذه الدعوى، هذا عدا ما أثبته الحكم من أن الأسلاك المضبوطة فى الجنحة
رقم 1081 سنة 1955 المنصورة هى غير التى ضبطت فى الدعوى الحالية – لما كان ما تقدم،
وكان الحكم قد أثبت فى حق الطاعن أنه اشترى الأسلاك المسروقة التى وجدت فى حيازته،
وأنه أقر بذلك، فقد تحقق ركن الحيازة على ما هو معرف به فى القانون. ولما كان الطاعن
بعد ن طلب ضم قضية الجنحة سالفة الذكر ترافع فى موضوع الدعوى وطلب الحكم بالبراءة فلا
يعيب الحكم إن لم يجبه إلى طلب لم يثبت عليه، فضلا عن أنه كان فى الاطلاع على صورة
رسمية من الحكم الصادر فى تلك الدعوى. ما يكفى لإقامة قضائه على أساس سليم، ومن ثم
فان الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
