الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1789 سنة 20 ق – جلسة 14 /06 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 1210

جلسة 14 من يونيه سنة 1951

القضية رقم 1789 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات: صاحب السعادة أحمد فهمي إبراهيم باشا وكيل المحكمة وأصحاب العزة أحمد حسني بك وفهيم إبراهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك المستشارين.
دعوى مباشرة. قضاء محكمة الجنح بعدم الاختصاص لشبهة الجناية. إحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات. قضاء هذه المحكمة بعدم جواز نظرها لسبق صدور قرار من النيابة بحفظ الدعوى العمومية. خطأ.
إن حق رفع الدعوى بالطريق المباشر قد شرعه القانون لمن يدعي حصول ضرر له من جنحة أو مخالفة رغماً من قرار النيابة العمومية بحفظ الدعوى العمومية فمتى سلك هذا الطريق أصبح واجباً على المحكمة التي ترفع إليها بالطريق القانوني أن تقول كلمتها في الدعوى حسبما يتبين لها هي من نظرها, فإذا كانت المحكمة قد قضت فيها بعدم الاختصاص لقيام شبهة الجناية كان هذا صحيحاً في القانون إذ أن مجرد قيام هذه الشبهة لديها يوجب القضاء بعدم اختصاصها بغض النظر عن مآل الدعوى بعد نظرها أمام محكمة الجنايات والكشف عن حقيقة التكييف القانوني لها. وإذا كان الحكم الصادر من محكمة الجنح بعدم الاختصاص قد صار نهائياً وقدمت النيابة الدعوى إلى قاضي الإحالة فأحالها إلى محكمة الجنايات فإنه يكون على هذه المحكمة أن تنظرها وتفصل فيها حسبما تتبين هي حقيقتها أما باعتبارها جنحة فتقضي في موضوعها أو تقضي بعدم قبولها إن اتضح لها أن الواقعة جناية لعدم جواز رفع دعوى الجناية بهذا الطريق. أما الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور قرار من النيابة بحفظها فذلك خطأ في تطبيق القانون.


الوقائع

بتاريخ 23 فبراير سنة 1948 تقدم توفيق جرجس والد فهيم توفيق بشكوى ضد دانيال يوسف عطية (المطعون ضده) قال فيها إن دانيال يوسف الكمساري نهر ابنه أثناء وقوفه على سلم عربة الترام الملحقة بالوابور طالباً إليه النزول بعد أن ترك الترام المحطة فلم يذعن للأمر فدفعه فسقط تحت العجلات الخلفية للعربة فقامت النيابة بالتحقيق بعد أن قيدت الدعوى تحت رقم 1052 سنة 1948 ضد دانيال يوسف عطية بوصف أنه تسبب من غير قصد ولا تعمد في قتل الغلام فهيم توفيق جرجس وكان ذالك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه وعدم مراعاة اللوائح بأن أعطى إشارة القيام للترام قبل التأكد من ركوب المجني عليه مما أدى إلى سقوطه تحت عجلات الترام وأمرت بحفظها قطياً لعدم الجناية. فرفع الشاكي الدعوى مباشرة ضد دانيال يوسف إلى محكمة الأزبكية وقيدت بجدولها رقم 5253 سنة 1948 بالوصف ذاته الذي قيدتها به النيابة قبل حفظها مطالباً المتهم بمبلغ 21 جنيهاً على سبيل التعويض وبعد أن نظرتها المحكمة المذكورة قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى. فاستأنفت النيابة هذا الحكم مستندة على أن محكمة الجنح قضت بعدم اختصاصها لقيام شبهة الجناية مستندة في ذلك على ما جاء بأقوال المدعي بالحق المدني فقضت المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم المستأنف فتقدم والد المجني عليه بمظلمة للنائب العام جاء فيها أنه لا يسعه أمام الحكم النهائي باعتبار الواقعة جناية إلا الالتجاء إلى سعادته بطلب ملف الجنحة وإصدار أمره لتقديمها إلى قاضي الإحالة, فقدمتها النيابة إليه فقرر إحالتها إلى محكمة جنايات مصر لمعاقبة المتهم بالمادة 236 – 1 من قانون العقوبات على اعتبار أنه في يوم 12 أكتوبر سنة 1948 بدائرة قسم الأزبكية بمحافظة مصر ضرب فهيم توفيق عمداً بأن دفعه بقدمه أثناء وقوفه على سلم الترام فسقط تحت عجلاته وحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته. والمحكمة قضت عملاً بالمادة 42 من قانون تحقيق الجنايات بعدم جواز نظر الدعوى العمومية لسبق الفصل فيها بقرار الحفظ الصادر في 13 مايو سنة 1948 وبعدم قبول الدعوى المدنية وإلزام المدعي المدني بالمصاريف المدنية. فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… حيث إن وجه الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ أسس قضاءه بعدم جواز نظر الدعوى على سبق صدور قرار من النيابة العمومية بحفظها وأن أمر الحفظ يمنع النيابة من إعادة رفع الدعوى كما يمنع المدعي بالحقوق المدنية من تحريك تلك الدعوى مباشرة إلا أن تكون الواقعة جنحة أو مخالفة وأنه وإن كانت المادة 148 من قانون تحقيق الجنايات قد نصت على أنه متى استبان لمحكمة الجنح أن هناك قرائن أحوال تدل على أن الواقعة جناية يحكم القاضي بعدم اختصاص تلك المحكمة ومتى أصبح هذا الحكم نهائياً تقدم النيابة القضية إلى قاضي الإحالة إلا أن مفهوم هذا النص واتساقه مع النصوص التي سبقته أن هذا لا يكون إلا في حالة الدعوى التي لم يصدر قرار بالحفظ فيها.
وحيث إن الواقعة حسبما أثبتها الحكم المطعون فيه تجمل في أن الترام 358 كان في طريقه يوم الحادث من جهة الظاهر إلى ميدان باب الحديد وبعد قيامه من إحدى المحطات بنحو خمسة عشر متراً سقط الغلام المجني عليه تحت العجلات الخلفية للعربة الملحقة بالقطار فصاح الناس وأطلق كمساري العربة صفارة الخطر فأوقف السائق الترام وتمكن الجمهور من إخراج الغلام مصاباً بعدة إصابات توفي بسببها. وإذ حقق الحادث قرر الشهود ما يفيد أنه وقع قضاء وقدراً ثم قدم والد الغلام شكوى بعد بضعة أيام بما بلغه من أن كمساري العربة دفع المجني عليه بقدمه عندما كان واقفاً على السلم فسقط تحت العجلات الخلفية للعربة. وقد قيدت النيابة الدعوى جنحة ضد الكمساري بأنه تسبب من غير قصد ولا تعمد في قتل الغلام المجني عليه وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه وعدم مراعاة اللوائح بأن أعطى إشارة القيام للترام قبل ركوب المجني عليه مما أدى إلى سقوطه تحت العجلات ووفاته وأمرت بحفظ القضية قطعياً لعدم الجناية على أساس أن الخطأ وقع من المجني عليه لمحاولته ركوب الترام بعد مسيره فلم يتمكن فسقط تحت عجلاته وأنه لا دخل لكمساري العربة في الحادث فرفع والد الغلام الدعوى مباشرة أمام محكم الجنح قائلاً إن الكمساري تسبب في قتل ابنه بأن ركله بقدمه أثناء ركوبه الترام أثناء وقوفه على السلم تحت عجلة الترام فمرت عليه وأصيب بإصابات أودت بحياته الأمر المعاقب عليه بمقتضى المادة 238 من قانون العقوبات. وعند نظر الدعوى أمام محكمة الجنح طلبت النيابة العمومية معاقبة المتهم بالمادة الواردة بصحيفة الدعوى إلا أن المحكمة رأت في تصوير الحادث بالكيفية التي أوردها المدعي بصحيفة دعواه ما يجعل الحادث جريمة ضرب أفضى إلى موت المجني عليه فقضت بعدم اختصاصها ولما أصبح هذا الحكم نهائياً قدمت النيابة القضية لقاضي الإحالة فأحالها إلى محكمة الجنايات فأصدرت فيها الحكم المطعون فيه.
وحيث إنه ما دام الواضح مما تقدم أن الدعوى رفعت بالطريق المباشر من المدعي بالحقوق المدنية أمام محكمة الجنح فقد كان واجباً على هذه المحكمة أن تقول كلمتها فيها وهذه المحكمة إذ قضت فيها بعدم الاختصاص لقيام شبهة الجناية فإن هذا منها صحيح في القانون إذ أن مجرد قيام هذه الشبهة لديها يوجب القضاء بعدم اختصاصها بغض النظر عن مآل الدعوى بعد نظرها أمام محكمة الجنايات والكشف عن حقيقة التكييف القانوني لها. لما كان ذلك وكان الحكم الصادر من محكمة الجنح قد أصبح نهائياً فقد كان لزاماً على النيابة أن تقدم الدعوى إلى قاضي الإحالة وهو إذ أحالها إلى محكمة الجنايات فإنه قد أعمل حكم القانون على الوجه الصحيح. وكان يجب على هذه المحكمة أن تنظر الدعوى وتفصل فيها حسبما تتبين حقيقتها إما باعتبارها جنحة فتقضي في موضوعها أو تقضي بعدم قبولها أن اتضح لها أن الواقعة جناية لعدم جواز رفع دعوى الجناية بهذا الطريق الذي سلكه المدعي بالحقوق المدنية. أما ما قاله الحكم المطعون فيه من عدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور قرار من النيابة بحفظها فإنه لا يتفق والقانون. ذلك لأن حق رفع الدعوى بالطريق المباشر قد شرعه القانون لمن يدعي حصول ضرر له من جنحة أو مخالفة رغماً من قرار النيابة العمومية بحفظ الدعوى العمومية فمتى سلك هذا الطريق أصبح واجباً على المحكمة التي ترفع إليها بالطريق القانوني أن تقول كلمتها في الدعوى حسبما يتبين لها هي من نظرها. ومتى كان الأمر كذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ومن ثم يتعين نقضه وإحالة القضية إلى محكمة الجنايات لنظرها من جديد

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات