الطعن رقم 421 سنة 27 ق – جلسة 10 /06 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 625
جلسة 10 من يونيه سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وأحمد زكى كامل المستشارين.
الطعن رقم 421 سنة 27 القضائية
(أ) إجراءات. محضر الجلسة. عدم جواز القول بعكس ما جاء بمحضر الجلسة
إلا عن طريق الطعن بالتزوير كما رسمته م 296 أ. ج.
(ب) إجراءات. تزوير. سلطة المحكمة فى حالة الطعن بالتزوير فى أية ورقة من أوراق القضية.
م 297 أ. ج.
1 – يعتبر محضر الجلسة حجة بما هو ثابت فيه، ولا يقبل القول بعكس ما جاء به إلا عن
طريق الطعن بالتزوير كما رسمته المادة 296 من قانون الإجراءات الجنائية، ولا يغنى عن
ذلك إبلاغ النيابة بأمر هذا التزوير.
2 – للمحكمة المنظورة أمامها الدعوى بمقتضى المادة 297 من قانون الإجراءات فى حالة
الطعن بالتزوير فى أية ورقة من أوراق القضية أن تحيل الأوراق إلى النيابة العامة إن
رأت وجها للسير فى تحقيق التزوير ولها أن توقف الدعوى إلى أن يفصل فى التزوير من الجهة
المختصة إذا كان الفصل فى الدعوى المنظورة أمامها يتوقف على الورقة المطعون فيها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين المذكورين بأنهما المتهم الأول – أحدث عمدا بهانم محمد ابراهيم الإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى أعجزتها عن أعمالها الشخصية مدة تزيد على العشرين يوما. المتهمة الثانية أحدثت عمدا بفردوس سلامة حسين الإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى لم يتقرر لها علاج. وطلبت عقابهما بالمادتين 242/ 1 و241/ 1 من قانون العقوبات. وادعت هانم محمد ابراهيم بحق مدنى قبل المتهم الأول بمبلغ مائتى جنيه تعويضا. ومحكمة جنح الأزبكية قضت حضوريا ببراءة المتهمين ورفض الدعوى المدنية مع إلزام رافعتها بالمصاريف و 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. استأنفت النيابة هذا الحكم كما استأنفته المدعية بالحق المدنى. وفى أثناء نظر الاستئناف أمام محكمة مصر الابتدائية دفع الحاضر عن المتهمين بعدم جواز الاستئناف المرفوع من النيابة. وبعد أن أتمت المحكمة نظره قضت حضوريا وبإجماع الآراء عملا بالمادتين 241 و242 من قانون العقوبات. أولا: برفض الدفع بعدم جواز استئناف النيابة وجوازه. وثانيا: بقبول استئناف النيابة والمدعية بالحق المدنى شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وتغريم المتهم الأول خمسمائة قرش. وتغريم المتهمة الثانية 200 قرش بلا مصاريف جنائية. ثالثا: بإلزام المتهم الأول بأن يدفع للمدعية بالحق المدنى هانم محمد ابراهيم على سبيل التعويض مبلغ ثلاثين جنيها والمصاريف المناسبة لهذا المبلغ عن الدرجتين و300 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفض ماعدا ذلك من الطلبات. فطعن الطاعن الأول عن نفسه بصفته وكيلا عن الطاعنة الثانية فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. وحيث أن مبنى الطعن، هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى القانون
وشابه خطأ فى الاسناد وإخلال بحق الدفاع، إذ قضى بقبول استئناف النيابة. وإلغاء الحكم
الإبتدائى القاضى بالبراءة ورفض الدعوى المدنية. فى حين أن النيابة لم تطلب بالجلسة
عقاب الطاعنين بعقوبة معينة بل طلبت تطبيق المادتين 241/ 1، 242/ 1 من قانون العقوبات
وهو لا يخول لها الحق فى استئناف الحكم الصادر بالبراءة. أما العبارة الواردة فى محضر
الجلسة بأن النيابة طلبت الحكم بأقصى العقوبة فقد أضيفت إلى محضر الجلسة بعد صدور الحكم
بطريق التواطؤ مع الموظف المختص بدليل خلو الحكم من الإشارة اليها مما حدا بالطاعنين
إلى إبلاغ النيابة بأمر هذا التزوير، وكان يتعين وقف السير فى الدعوى إلى أن يفصل فى
واقعة التزوير. هذا الى أن الحكم أخطأ فى الإسناد حين استند إلى التقرير الطبى وقال
أنه يؤيد أقوال المجنى عليها مع أنه لم يؤيدها لا فى تاريخ الواقعة ولا فى وجود الإصابة
إذ الثابت من التقرير الطبى الشرعى الذى أوقعه الدكتور محمد عباس وحيد وتقرير الطبيب
الاخصائى الدكتور أحمد الحكيم أن الواقعة حصلت فى يوم 24/ 10/ 1953 وليست فى يوم 23
من ذلك الشهر كما تقول المجنى عليها كما اختلف التقريران فى وجود أثر لثقب فى الطبلة
اليسرى، فبينما يقرر الطبيب الإخصائى بوجود هذا الأثر فان الطبيب الشرعى ينفيه مع أن
الكشفين وقعا على المجنى عليها فى يوم واحد وهو يوم 17/ 3/ 1954 وكان يتعين على المحكمة
مع قيام هذا التعارض أن تستدعى الطبيين لمناقشتهما بالجلسة. كما طلب الدفاع. ولكنها
لم تفعل وأخذت بالتقريرين معا دون أن تزيل ما بينهما من تعارض أو ترد على أسباب البراءة
التى أوردها الحكم الابتدائى.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة
التى دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة من شأنها أن تؤوى الى ما رتبه
الحكم عليها ورد على ما أثاره الطاعنان بشأن عدم جواز استئناف النيابة فقال:
" وحيث إنه عن استئناف النيابة فإن الحاضر عن المتهمين دفع بعدم جوازه قائلا أن النيابة
لم تطلب عند نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة الحكم بأقصى العقوبة وأن عبارة (النيابة
طلبت الحكم بأقصى العقوبة) الواردة بمحضر جلسة 16/ 4/ 1955 قد أضيفت بطريق التزوير
ودلل على ذلك بأنه لم يرد فى ورقة الحكم ما يدل على أن النيابة طلبت الحكم بأقصى العقوبة
وأنه قد قدم شكوى للنيابة عن التزوير وطلب وقف هذه الدعوى حتى يفصل فى تحقيق التزوير.
وحيث أنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة 16/ 4/ 1955 أنه قد أثبت به أن النيابة طلبت
الحكم بأقصى العقوبة وحيث أن المحكمة كلفت المتهم الأول والذى أبدى هذا الدفع أولا
باتخاذ طرف الطعن بالتزوير المنصوص عليه فى المادة 296 من قانون الإجراءات الجنائية
إلا أنه والمتهمة الثانية (الطاعنة الثانية) لم يقررا بالطعن بالتزوير بقلم كتاب هذه
المحكمة الأمر الذى يستفاد منه أنهما غير جادين فيما ذكراه خاصا بتزوير هذه العبارة.
وحيث أنه فضلا عن ذلك فإن إغفال ذكر تلك العبارة بورقة الحكم لا يدل على أن النيابة
لم تبد هذا الطلب بالجلسة أثناء نظر الدعوى ومن ثم كان استناد المتهمين إلى عدم ورودها
بورقة الحكم لا يجديهما نفعا. وحيث أنه عن طلب وقف الدعوى حتى يفصل فى تحقيق التزوير
فإنه فضلا عن أن النيابة لم تباشر تحقيق التزوير كما ذكر المتهمان بل أرفقت شكواهما
بملف الدعوى فإن فى تخلف المتهمين عن التقرير بالطعن بالتزوير فى قلم كتاب المحكمة
ما تستبين منه المحكمة أن المتهمين إنما يريان أنهما غير جادين فيما أثاراه خاصا بتزوير
هذه العبارة ولهذا ترى المحكمة ألا محل لإجابتهما إلى هذا الطلب. وحيث أنه وقد ثبت
مما تقدم أن النيابة قد طلبت بالجلسة الحكم بأقصى العقوبة ولم تجبها المحكمة إلى هذا
الطلب كما وأنها قد قررت بالاستئناف فى الموعد القانونى فإنه يتعين رفض الدفع المبدى
من المتهمين بعدم جواز الاستئناف والحكم بجوازه وبقبول الاستئناف شكلا لرفعه فى الميعاد
عملا بالمادتين 402، 406 من قانون الإجراءات الجنائية".
ولما كان ما أورده الحكم من ذلك صحيحا فى القانون ذلك أن محضر الجلسة يعتبر حجة بما
هو ثابت فيه، ولا يقبل القول بعكس ما جاء به إلا عن طريق الطعن بالتزوير كما رسمته
المادة 296 من قانون الإجراءات الجنائية والطاعنان لم يسلكاه – لما كان ذلك، وكان للمحكمة
المنظورة أمامها الدعوى بمقتضى المادة 297 من ذلك القانون فى حالة الطعن بالتزوير أن
تحيل الأوراق إلى النيابة العامة إن رأت وجها للسير فى تحقيق التزوير ولها أن توقف
الدعوى إلى أن يفصل فى التزوير من الجهة المختصة إذا كان الفصل فى الدعوى المنظورة
أمامها يتوقف على الورقة المطعون فيها – وكانت المحكمة لم تر أن طعن المتهمين جدى للأسباب
السائغة التى أوردتها واستندت إلى ما جاء فى محضر الجلسة، وقضت بجواز الاستئناف فان
حكمها يكون سديدا – أما ما يثيره الطاعنان بشأن الخطأ فى الإسناد واختلاف التقارير
الطبية فى وجود ثقب بالطبلة اليسرى فلا محل له، ذلك أن الحكم المطعون فيه أخذ بالتقرير
الطبى الابتدائى الذى وقع على المجنى عليها فى يوم 24 من أكتوبر سنة 1953، وهو اليوم
الثانى للحادث وبتقرير مستشفى المنيل الجامعى المؤرخ 21/ 1/ 1953 والذى أثبت وجود ثقب
إيجابى بطبلة الأذن ناتج عن الإصابة كما أخذ بتقرير الطبيب الإخصائى الدكتور أحمد الحكيم
المؤرخ 17/ 3/ 1954 – أخذ الحكم بهذه التقارير فى حدود سلطته التقديرية وعول عليها
فى الإدانة، وأطرح التقرير المشار إليه فى وجه الطعن والمؤرخ 28/ 11/ 1953 دون أن يرى
حاجة إلى استدعاء الأطباء لمناقشتهم بالجلسة – لما كان ما تقدم، وكان الأمر فى تقدير
رأى الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات إنما يختص به قاضى الموضوع
وله فى حدود سلطته التقديرية أن يأخذ بما يطمئن إليه منها، ويطرح ما عداه، وكان الدفاع
لم يطلب مناقشة الأطباء بالجلسة، ولم تر المحكمة من جانبها ما يستلزم هذا الإجراء،
وكان باقى ما يثيره الطاعنان لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا لا تقبل إثارته أمام محكمة
النقض، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
