الطعن رقم 430 سنة 27 ق – جلسة 04 /06 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 619
جلسة 4 من يونيه سنة 1957
برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى جندى، وأحمد زكى كامل المستشارين.
الطعن رقم 430 سنة 27 القضائية
متشردون ومشتبه فيهم. تعدد الجرائم. تطبيق م 32 ع على جريمة الاشتباه
أو العود إليه مع الجريمة الأخرى التى يرتكبها المشتبه فيه. خطأ.
استقر قضاء هذه المحكمة على أن حالة الاشتباه أو العود لتلك الحالة تستوجب دائما توقيع
جزائها مع جزاء الجريمة الأخرى التى يرتكبها المشتبه فيه، يستوى فى ذلك أن تقام عليه
الدعوى الجنائية عن الجريمتين معا أو عن كل جريمة منهما على حدة، ولا وجه لتطبيق المادة
32 من قانون العقوبات فى هذه الحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: عاد لحالة الاشتباه بأن حكم عليه فى جريمة سرقة فى القضية رقم 5232 سنة 1954 س. مصر بتاريخ 20/ 1/ 1955 بعد سبق تنفيذ الحكم عليه باعتباره مشتبها فيه بتاريخ 19/ 10/ 1955 فى القضية رقم 588 سنة 1946 مصر القديمة. وطلبت عقابه بالمواد 5، 6/ 2، 8، 9 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 ومحكمة مصر القديمة الجزئية قضت فيها غيابيا عملا بمواد الإتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل والنفاذ وبوضعه تحت مراقبة البوليس لمدة سنة فى المكان الذى يعينه وزير الداخلية وتبدأ من وقت إمكان التنفيذ عليه بلا مصاريف جنائية. فعارض المحكوم عليه غيابيا وقضى فى معارضته بتأييد الحكم الغيابى المعارض فيه. فاستأنف المتهم هذا الحكم – ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضوريا بتعديل الحكم المستأنف وبإلغاء عقوبة الحبس وبتأييده فيما عدا ذلك وأعفته من المصروفات الجنائية. فطعنت الطاعنة (النيابة العامة) فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. وحيث أن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ
فى تطبيق القانون وفى تأويله، ذلك أنه قضى بإلغاء عقوبة الحبس المحكوم بها من محكمة
أول درجة تأسيسا على قيام الارتباط ووحدة الغرض فى جريمة السرقة التى تأيدت بها حالة
الاشتباه وجريمة العود لحالة الاشتباه المرفوعة بها الدعوى وذلك تطبيقا للفقرة الثانية
من المادة 32 من قانون العقوبات إذ مادام قد سبق الحكم على المتهم بعقوبة الحبس فى
جريمة السرقة التى جعلته عائدا لحالة الاشتباه فإنه يتعين قصر الحكم عليه بالعقوبة
التكميلية وهى عقوبة المراقبة عن جريمة العود لحالة الاشتباه، وهو قضاء خاطئ فى القانون،
لأن الاشتباه ليس من الأحوال التى تحكمها قواعد التعدد المادى أو المعنوى التى توجب
توقيع عقوبة واحدة، ولان نصوص المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 تدل بغير شبهة على أن
الشارع أوجب عقاب المشتبه فيه بعقوبة مستقلة عن العقوبة التى استحقها عن الجريمة الأخرى
التى حققت فيه حالة الاشتباه فلا محل إذن لسريان حكم المادة 32 من قانون العقوبات.
وحيث أنه يبين من الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على المتهم المطعون ضده بوصف أنه
عاد لحالة الاشتباه بأن حكم عليه فى جريمة سرقة فى 20/ 1/ 1955 بعد تنفيذ الحكم عليه
باعتباره مشتبها فيه بتاريخ 19/ 1/ 1955 فقضت محكمة أول درجة بمعاقبته بالحبس مع الشغل
لمدة شهرين وبوضعه تحت مراقبة البوليس لمدة سنة تبدأ من وقت إمكان التنفيذ عليه. وذلك
تطبيقا للمواد 5، 6، 8، 9 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 ولما استأنفت قضت المحكمة
الاستئنافية بتعديل الحكم المستأنف وبإلغاء عقوبة الحبس المقضى بها وبتأييده فيما عدا
ذلك، وأسست قضاءها بالتعديل على القول بأن " الثابت أن المتهم سبق أن قضى بحبسه ستة
أشهر مع الشغل والنفاذ فى جريمة السرقة التى ترتب عليها إعادته للاشتباه، ولما كانت
الجريمتان تجمعهما وحدة الغرض وغير قابلين للتجزئة فانه يتعين تقدير هذه العقوبة عند
القضاء فى جريمة العود للاشتباه عملا بالمواد 32 ع والاقتصار على تطبيق العقوبة التكميلية
وهى عقوبة المراقبة وترى المحكمة أن وضعه تحت المراقبة لمدة سنة التى قضت بها محكمة
أول درجة كافية ومناسبة ويتعين تعديله على هذا الأساس".
وحيث أنه لما كان قضاء هذه المحكمة مستقرا على أن حالة الاشتباه أو العود لتلك الحالة
تستوجب دائما توقيع جزاءها مع جزاء الجريمة الأخرى التى يرتكبها المشتبه فيه وهى جريمة
السرقة فى الدعوى الحالية يستوى فى ذلك أن تقام عليه الدعوى الجنائية عن الجريمتين
معا أو عن كل جريمة منهما على حدة، ولا وجه لتطبيق المادة 32 من قانون العقوبات فى
هذه الحالة، كما تدل على ذلك نصوص المرسوم بقانون السالف الذكر والحكمة التى توخاها
الشارع من وضعها، لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء عقوبة الحبس المقضى
بها يكون قد أخطأ مما يتعين معه نقضه وتأييد الحكم الابتدائى المستأنف لمطابقته للقانون.
