الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 322 سنة 27 ق – جلسة 04 /06 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 602

جلسة 4 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وأحمد زكى كامل، والسيد أحمد عفيفى المستشارين.


الطعن رقم 322 سنة 27 القضائية

(أ) نقض. أثره. إعادة الدعوى إلى حالتها الأولى على أساس أمر الإحالة الأصيل عند نقض الحكم.
(ب) نقض. أثره. مناط مبدأ عدم الإضرار بالمحكوم عليه بسبب تظلمه عند الأخذ به فى الطعن بطريق النقض.
(ج) نقض. أثره. حكم " تسبيب كاف". عدم التزام محكمة الإحالة بالرد على أسباب الحكم المنقوض.
1 – نقض الحكم يعيد الدعوى أمام محكمة الإحالة إلى حالتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض وتعود الدعوى إلى حالتها الأولى وتجرى المحاكمة فيها على أساس أمر الإحالة الأصيل.
2 – مبدأ عدم جواز الإضرار بالمحكوم عليه بسبب تظلمه عند الأخذ به فى الطعن بطريق النقض إنما يكون إعماله من ناحية مقدار العقوبة الذى يعتبر حدا أقصى لا يجوز للهيئة الثانية أن تتعداه وهو لا يتناول ما عدا ذلك من نحو تقدير الوقائع وإعطاء الحادث وصفه الصحيح.
3 – لا تلتزم محكمة الإحالة بالرد على أسباب الحكم السابق الذى أصبح لا وجود له بعد نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: الأول – ضرب عمدا محمد المناوى ابراهيم فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى تخلفت لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهى إعاقة فى حركة بنصر اليد اليسرى مما يقلل من كفاءته على العمل بنحو 3% والثانى والثالث ضربا عمدا المجنى عليه سالف الذكر فأحدثا به الاصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة تزيد على العشرين يوما. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 240/ 1، 241/ 1 من قانون العقوبات فقررت بذلك فى 12 من مارس سنة 1955. وقد ادعى محمد المناوى ابراهيم بحق مدنى قدره 100 جنيه على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهمين بالتضامن. ومحكمة جنايات أسوان قضت حضوريا عملا بالمادة 241/ 1 من قانون العقوبات بعد أن استبعدت تهمة العاهة المستديمة المنسوبة إلى الأول بحبس كل من المتهمين ستة شهور مع الشغل وإلزامهم بأن يدفعوا متضامنين للمدعى بالحق المدنى مبلغ خمسين جنيها مصريا على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة. فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ نظرت محكمة النقض هذا الطعن وقضت بقبوله شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات أسوان لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى بالنسبة لجميع الطاعنين: وفى أثناء نظر هذه القضية أمام محكمة جنايات أسوان للمرة الثانية ادعى المجنى عليه محمد المناوى ابراهيم بما سبق أن ادعى به أثناء نظرها للمرة الأولى. والمحكمة المشار إليها قضت حضوريا عملا بالمواد 240/ 1 من قانون العقوبات للأول و241/ 1 من القانون المذكور للثانى والثالث بمعاقبة كل من المتهمين أحمد رضوان حسن وعبد الرحمن حسن سعيد وعبد الغالى درويش بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وبإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعى بالحق المدنى مبلغ خمسين جنيها مصريا على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة. فطعن الطاعنون فى هذا الحكم الأخير بطريق النقض للمرة الثانية… الخ


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجه الأول من أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى القانون إذ اعتبر الفعل المسند إلى الطاعن الأول جناية إحداث عاهة مستديمة بالمجنى عليه وعاقبه عليه بالمادة 240/ 1 عقوبات فى حين أن الحكم الصادر فى 28/ 12/ 1955 الذى نقض بناء على طلبه قد اعتبره أخذا بنظرية القدر المتيقن مسئولا عن تهمة إحداث ضرب بسيط منطبقه على المادة 241/ 1 عقوبات مستبعدا تهمة الجناية لعدم ثبوتها فى حقه مما جعله يضار بطعنه ولا يغير من الوضع ما ذهب إليه الحكم من القول بانتفاء الضرر بعدم توقيع عقوبة أشد وذلك لاختلاف أثر الحكم فى كل من الحالتين بالنسبة للطاعن.
وحيث إن الطاعن إتهم باحداث عاهة مستديمة بالمجنى عليه ورفعت الدعوى عليه بهذا الوصف فقضت المحكمة فى 28/ 12/ 1955 باعتباره مسئولا عن الضرب البسيط المنطبق على المادة 241/ 1 عقوبات على أساس أن هذه الجريمة هى القدر المتيقن فى حقه فطعن فى هذا الحكم وقضى بنقضه للإخلال بحق الدفاع ولابتناء الحكم على إجراء باطل بمعاقبة الطاعن على واقعة لم يتضمنها إعلان التهمة ولم تدر عليها المحاكمة ولما أعيدت محاكمة الطاعن قضت المحكمة الأخيرة بإدانته عن تهمة الجناية التى رفعت بها الدعوى أصلا وأنزلت به نفس العقوبة المقضى بها فى الحكم السابق لما كان ذلك وكان نقض الحكم يعيد الدعوى أمام محكمة الإحالة إلى حالتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض وكان جوهر الطعن فى الحكم المنقوض يخلص فى أن الطاعن لا يقر ما حدث من توجيه تهمة جديدة إليه لم ترد بقرار الإتهام بغير تنبيه مما يلزم عنه متى قبل الطعن اعتبار هذا الإجراء كأن لم يكن فتعود الدعوى إلى حالتها الأولى وتجرى المحاكمة فيها على أساس أمر الإحالة الأصيل ولما كان مبدأ عدم جواز الإضرار بالمحكوم عليه بسبب تظلمه عند الأخذ به فى الطعن بطريق النقض إنما يكون إعماله من ناحية مقدار العقوبة الذى يعتبر حدا أقصى لا يجوز للهيئة الثانية أن تتعداه وهو لا يتناول ما عدا ذلك من نحو تقدير الوقائع وإعطاء الحادث وصفه الصحيح، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر ولم يتعد العقوبة التى قضى بها الحكم الذى سبق تقضه فهو لم يسئ إلى مركز الطاعن ويكون الطعن على الحكم بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الوجه الثانى من أوجه الطعن يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه لم يتعرض لما أورده الحكم المنقوض من أسباب براءة الطاعن الأول من تهمة الجناية ولم يرد عليها كما قصر بالرد على ما دفع به الطاعنون من وقوع الحادث فى الظلام الذى يستحيل به الرؤية وهو أن الإعتداء وقع على المجنى عليه وهو فى منزل مسلم وفى المحل المخصص للحريم مما تتوفر به حالة الدفاع والاستفزاز. وحيث إن محكمة الإحالة لا تلتزم بالرد على أسباب الحكم السابق الذى أصبح لا وجود له بعد نقضه، لما كان ذلك وكان ما أثاره الطاعنون عن وقت ومكان وقوع الحادث هو من قبيل الجدل الموضوعى الذى لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. ولما كان الطاعن الثانى لم يدفع أمام محكمة الموضوع بأنه كان فى حالة دفاع شرعى وكانت الوقائع كما وردت بالحكم لا ترشح له فإنه لا يعيبه أنه لم يتحدث عن ذلك – ولما كان ما قيل عن الاستفزاز بفرض صحته لا يغير من مسئولية الطاعن الثانى عن تهمة الضرب المنسوبة إليه ولا يؤثر فى سلامة الحكم فان الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات