الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 323 سنة 21 ق – جلسة 04 /06 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 1205

جلسة 4 من يونيه سنة 1951

القضية رقم 323 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات صاحب السعادة أحمد فهمي إبراهيم باشا وكيل المحكمة وأصحاب العزة أحمد حسني بك وفهيم إبراهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك المستشارين.
إجراءات. واجب المحكمة في استظهار حقيقة الدعوى. ليس عليها أن ترجع في ذلك إلى حكم غيابي صادر فيها.
إن المحكمة إنما تتعرض للواقعة كما تبينتها هي وعلى ما تستظهره من التحقيقات التي تجريها بنفسها أو من الأوراق فليس عليها أن تتعدى هذا النطاق وترجع إلى غيره من مثل الحكم الغيابي الصادر في الدعوى أو التحقيقات الابتدائية لتتقصى ما عساه يكون قد فات الخصوم أنفسهم أن يشيروا إليه أو يتمسكوا به أو على ما رأت المحكمة من جانبها أن تلتفت عنه فلم تدخله فيما خلصت إليه من حقيقة الواقع في الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه بدائرة قسم كرموز محافظة الإسكندرية – سرق موقد غاز مبيناً بالمحضر للسيد عبد المجيد أحمد حالة كونه عائداً وسبق الحكم عليه بخمس عقوبات مقيدة للحرية في سرقات وشروع فيها وتبديد آخرها بتاريخ 5 فبراير سنة 1946 بحبسه سنة مع الشغل لسرقة في القضية رقم 121 سنة 1946 رمل (1547 سنة 1946 س إسكندرية) وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 318 و49 – 2 و51 و52 من قانون العقوبات, فقرر إحالته بذلك, ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت غيابياً بمعاقبة محمد سعد غريب بالحبس مع الشغل لمدة سنتين. ثم أعيدت محاكمته بعد القبض عليه والمحكمة قضت بقبول الدفع وبطلان التفتيش وبراءة المتهم محمد سيد غريب مما أسند إليه. فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض. إلخ.


المحكمة

وحيث إن النيابة تقول في طعنها إن الحكم المطعون فيه حين قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة السرقة جاء باطلاً لقصوره ومخالفته للقانون وخطئه في تأويله وتطبيقه. ذلك بأن المحكمة لم تعتمد نتيجة التفتيش بناءً على عدم وجود حالة تلبس تبرره مع أنها لم تبين الواقعة ولم تحط بالظروف التي حصل فيها الضبط والتفتيش وأنه إذا ما لوحظ ما ورد بالحكم الغيابي الذي سقط بسبب ضبط المتهم وما ورد بالتحقيق الابتدائي ومحضر الجلسة لبان أن الحالة من حالات التلبس وأن المتهم قد اعترف لرجل البوليس بوجود (الوابور) معه وأخذه له. كما اعترف أمام النيابة بوجود (الوابور) تحت قدميه ساعة أن أوقفه رجل البوليس. وأنه حتى على فرض عدم توفر التلبس فإنه كان على المحكمة أن تعرض لهذا الثابت بالحكم الأول والمحاضر وتقول كلمتها في هذه الأدلة, أما وهي لم تفعل وسكتت عنها فإنها تكون قد وقعت في خطأ قانوني في شأن صحة الضبط إذ سدت على نفسها السبل الأخرى لنظر الدعوى وتقدير أدلتها والحكم فيها على الوجه المطلوب قانوناً.
وحيث إن النيابة رفعت الدعوى العمومية على المتهم متهمة إياه (بسرقة موقد حالة كونه عائداً) فقضت محكمة الجنايات غيابياً بإدانته ثم حضر المحكوم عليه وقدمت القضية لقاضي الإحالة الذي أمر بإحالتها على محكمة الجنايات فدفع المحامي ببطلان التفتيش فقضت المحكمة بقبول الدفع وبراءة المتهم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين الواقعة فقال: إن الواقعة كما تبينتها المحكمة من التحقيقات ومن أقوال الشهود تخلص في أن المتهم كان يتشاحن مع السيد عبد المجيد أحمد في صباح يوم هذا الحادث فتنبه لمشاحنتهما العسكري عفيفي عبد الله فرغلي وتدخل بينهما لمعرفة سبب هذا النزاع. وفي أثناء ذلك لاحظ من تلقاء نفسه أن المتهم يمسك بشيء تحت ثوبه فتحسسه بيده ثم قام بتفتيشه وذلك بأن كشف ثوبه فوجده يخفي تحته موقداً للغاز قال المجني عليه إنه مملوك له وأن المتهم سرقه من محله أثناء غيابه.. ولما تعرض لدفاع الطاعن قال "وحيث إن الدفاع عن المتهم دفع ببطلان هذا التفتيش وطلب الحكم ببراءة المتهم لأن كل ما اتخذ معه من إجراءات إنما جاء نتيجة لهذا التفتيش الباطل وبنى دفاعه هذا على أساسين أولهما أن العسكري لا يعتبر من رجال الضبطية القضائية الذين خولهم القانون في المادة 18 تحقيق جنايات حق القبض والتفتيش وثانيهما أن المتهم لم يكن في حالة التلبس التي قصد الشارع في المادة 7 من القانون المشار إليه أن يبيح فيها القبض والتفتيش – وحيث إن التفتيش قانوناً هو إجراء من إجراءات التحقيق القضائي الذي لا يملكه رجل البوليس العادي والذي لا يملكه رجال الضبطية القضائية أنفسهم إلا إذا رخص لهم به القانون ترخيصاً خاصاً في أحوال معينة أو كان بيدهم إذن به من الجهة القضائية المختصة – والعسكري عفيفي عبد الله فرغلي لم يكن عند قبضه على المتهم وتفتيشه إياه يتمتع بذلك الترخيص الذي نص عليه القانون وحيث إن تلبس الجاني بجريمته إنما يكون عند رؤيته حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة وأن يكون ذلك على صورة لا تدع مجالاً للشك في حدوثها – وفي الدعوى الحالية لم يكن النزاع القائم بين المتهم وبين المجني عليه خاصاً بالسرقة وتدخل العسكري الذي قام بتفتيش المتهم لم يكن بسبب هذه السرقة وإنما كان بسبب التعرف على وجوه النزاع القائم بينهما – ومن أجل ذلك يكون تدخل العسكري بتفتيش ملابس المتهم قد حصل في غير حالات التلبس التي نص عليها القانون. وحيث إنه لما سبق يكون التفتيش قد وقع باطلاً ويكون الدفع ببطلانه في محله ويتعين الحكم به وإلغاء ما ترتب عليه من آثار. وحيث إن الاتهام الحالي إنما يستند على ضبط الموقد مع المتهم عند تفتيشه وعلى استعراف المجني عليه على هذا الموقد بعد ضبطه. ومن أجل ذلك تكون التهمة قد قامت على غير أساس ويتعين براءة المتهم". ولما كان ما أوردته المحكمة عن بطلان التفتيش صحيحاً في القانون فإن ما تثيره النيابة في هذا الشأن يكون في غير محله. أما ما تشير إليه عن سكوت المحكمة عن بحث الأدلة الأخرى التي تقول بوجودها بالحكم الأول الغيابي أو بالتحقيقات الابتدائية فمردود بأن المحكمة إنما تتعرض للواقعة كما تبينتها هي – وتستظهرها من التحقيقات التي تجريها بنفسها أو من الأوراق مما لا يصح معه القول بجواز تعدي هذا النطاق الذي انتهت إليه في حكمها والرجوع إلى غيره للبحث والتقصي بين الأوراق على ما عسى يكون قد فات الخصوم أنفسهم الإشارة إليه والتمسك به أو على ما رأت المحكمة من جانبها الالتفات عنه فلم تدخله فيما خلصت إليه عن حقيقة الواقع في الدعوى.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات