الطعن رقم 420 سنة 27 ق – جلسة 03 /06 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 586
جلسة 3 من يونيه سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وأحمد زكى كامل، والسيد أحمد عفيفى المستشارين.
الطعن رقم 420 سنة 27 القضائية
(أ) وصف التهمة. استئناف. استئناف المتهم الحكم الابتدائى على أساس
التعديل الذى أجرته فى التهمة من تبديد إلى نصب. انصباب الاستئناف على التعديل الوارد
به.
(ب) نصب. صورة واقعة يتوفر فيها ركن الاحتيال فى جريمة النصب.
1 – متى كان المتهم حين استأنف الحكم الابتدائى الصادر بادانته على أساس التعديل الذى
أجرته محكمة أول درجة فى التهمة من تبديد إلى نصب، فإنه يكون على علم بهذا التعديل
ويكون استئناف الحكم الابتدائى منصبا على هذا التعديل الوارد به ولا وجه للقول بأن
الدفاع لم يخطر به مادام أن المحكمة الاستئنافية لم تجر أى تعديل فى التهمة.
2 – متى كان المتهم قد أوهم المجنى عليه بمشروع تجارى كاذب وأيد ادعاءه هذا بأوراق
تشهد باطلا باتجاره مع آخرين فانخدع المجنى عليه بذلك وسلمه النقود التى طلبها، فإن
فى هذا ما تتحقق به طريقة الاحتيال كما عرفها القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد المبلغ المبين القدر بالمحضر لعبد المقصود سليمان وكان قد سلم إليه على سبيل الوكالة بالأجر فاختلسه لنفسه بغية تملكه إضرارا بالمجنى عليه. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وقد ادعى عبد المقصود سليمان بحق مدنى قدره 1 قرش على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم. ومحكمة قسم ثان طنطا الجزئية قضت حضوريا عملا بالمادة 336 من قانون العقوبات بحبس المتهم خمسة عشر يوما مع الشغل وكفالة 300 قرش لوقف التنفيذ وبإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى قرشا صاغا واحدا على سبيل التعويض المؤقت. استأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة طنطا الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصروفات المدنية والاستئنافية بلا مصروفات جنائية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه
أخل بحق الطاعن فى الدفاع ذلك بأن محكمة أول درجة عدلت وصف التهمة من تبديد إلى نصب
وقد أيدتها فى ذلك المحكمة الاستئنافية دون أن تواجه الطاعن بالوصف الجديد أو تمكنه
من الاطلاع على الحكم الابتدائى.
وحيث إنه لما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أمام المحكمة الاستئنافية
أن الحاضر عن الطعن طلب التأجيل للاطلاع فرفضت المحكمة طلبه ثم طلبت منه أن يترافع
فى الدعوى ولكنه أعاد نفس الطلب للاطلاع على الحكم المستأنف ولما أن أطلعته عليه المحكمة
رفض الاطلاع وانسحب من الجلسة ولما كانت المحكمة غير ملزمة بإجابة طلب التأجيل للاستعداد
مادام الطاعن قد أعلن إعلانا صحيحا ولم يدع عكس ذلك، وكان سكوت الطاعن عن المرافعة
لا يجوز أن ينبنى عليه الطعن على الحكم مادامت المحكمة لم تمنعه من إبداء دفاعه، لما
كان ذلك وكان الطاعن حين استأنف الحكم الابتدائى الصادر بإدانته على أساس التعديل الذى
أجرته محكمة أول درجة فى التهمة من تبديد إلى نصب كان على علم بهذا التعديل، وكان استئناف
الحكم الابتدائى منصبا على هذا التعديل الوارد به فلا وجه للقول بأن الدفاع لم يخطر
به طالما أن المحكمة الاستئنافية لم تجر أى تعديل فى التهمة، هذا فضلا عن أن الطاعن
لم يثر شيئا بخصوص تعديل وصف التهمة أمام المحكمة الاستئنافية فلا يجوز له أن يبديه
لأول مرة أمام محكمة النقض ومن ثم يكون ما جاء بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث أن محصل الوجهين الثانى والثالث هو الخطأ فى القانون والقصور فى البيان ذلك أن
الحكم الابتدائى لأسبابه بالحكم المطعون فيه استند فى استخلاص توافر الطرق الاحتيالية
التى قارفها الطاعن إلى أقوال المجنى عليه وشاهده ثم إلى كشف الحساب المؤرخ 14/ 4/
1952 وهو ما لا يعدو أن يكون كذبا عاديا ولا يعتبر وحده مكونا للطرق الاحتيالية لاسيما
وأن المجنى عليه كان مفتش بوزارة التربية ولم يفته أن يتخذ لنفسه الضمانات الكافية
حين حرر على الطاعن إيصالات اشترط فيها الاختصاص لمحكمة موطنه ثم أجاز حوالتها دون
توقف على رضاء الطاعن وحرص أن يذكر فيها أن المبالغ سلمت لهذا الأخير على سبيل الأمانة
ومن يبلغ به الحرص هذا المبلغ لا يمكن افتراض وقوعه ضحية الاحتيال، كما أن الحكم المطعون
فيه أخطأ إذا استند فى توافر الطرف الاحتيالية إلى كشف الحساب المؤرخ 14/ 4/ 1952 لأن
تقديمه كان لاحقا لتسليم المال للطاعن وفضلا عن ذلك فإن الحكم قد خلا من بيان القصد
الجنائى فى جريمة النصب التى دان الطاعن بها، ومتى كانت الجريمة غير متوفرة الأركان
أصبح النزاع مدنيا بحتا بحيث لا تختص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأورد
على ثبوتها فى حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها وذلك فى قوله " وحيث
إن الذى تستخلصه المحكمة من أقوال المجنى عليه وشاهده السالف الذكر ومن كشف الحساب
المقدم من المجنى عليه والمؤرخ 14/ 4/ 1952 الذى أقر المتهم بصدوره منه والذى يتضمن
بيانا بأسماء بائعين لمحاصيل فول وشعير أن ما قارفه المتهم (الطاعن) يكون جريمة النصب
المنصوص عليها فى المادة 336 من قانون العقوبات وأن هذه التهمة ثابتة قبله ثبوتا كافيا
مما قرره المجنى عليه وشاهده من أن المتهم استولى من المجنى عليه على مبالغ بقصد سلب
جزء من ثروته موهما إياه بوجود مشروع كاذب ومعززا ذلك بالأوراق التى يقول المجنى عليه
وشاهده إن المتهم عرضها عليهما لتعزيز مزاعمه الكاذبة وقد كانت تتضمن قيامه بالاتجار
مع آخرين وأنه بهذه الوسيلة تمكن من الاستيلاء على مبالغ من المجنى عليه وأن المتهم
لم يقف عند هذا الحد بل تقدم للمجنى عليه بكشف حساب أورد به أسماء أشخاص قال عنهم إنهم
باعوه فولا وشعيرا وقد تبين من أقوال المجنى عليه وشاهده أنهما بحثا هذا الأمر وتأكد
لهما أن هذه الأسماء وهمية لا وجود لها ولم يتقدم بأى مطعن على أقوال المجنى عليه وشاهده
سوى قوله إنه تسلم بعض هذه المبالغ من المجنى عليه على سبيل القرض دون أن يقيم دليلا
على صدق مزاعمه بل بالعكس ثبت من الخطابين المرسلين من المتهم (الطاعن) للمجنى عليه
والمؤرخين 11/ 5/ 1952، 11/ 7/ 1952 أن هذه المبالغ بقصد الاتجار وهو ما يؤكد صدق رواية
المجنى عليه وشاهده التى تطمئن إليها المحكمة" ولما كان مفاد ما أورده الحكم أن الطاعن
أوهم المجنى عليه بمشروع تجارى كاذب وأيد ادعاءه هذا بالأوراق تشهد باطلا باتجاره مع
آخرين فانخدع المجنى عليه بذلك وسلمه النقود التى طلبها، فمتى تقرر ذلك كان الحكم سديدا
لأن ما ادعاه الطاعن لم يكن يمت إلى الحقيقة بصلة ولأن الدليل الكتابى الذى قدمه المجنى
عليه ليدعم به مدعاه كان باطلا وفى هذا ما تتحقق به طريقة الاحتيال كما عرفها القانون،
أما ما يثيره الطاعن من أن تقديمه كشف الحساب إنما كان لاحقا لاستيلائه على أموال المجنى
علبه فمردود بما أورده الحكم بأقوال المجنى عليه من أن الطاعن استولى منه على عدة مبالغ
من بينها مبلغ مائة جنيه فى 18/ 4/ 1952 أى فى تاريخ لاحق ليوم 14/ 4/ 1952 الذى قدم
فيه كشف الحساب، لما كان ذلك وكان الحكم قد دلل على توفر القصد الجنائى لدى الطاعن
حين أثبت فى حقه أنه قبض نقود المجنى عليه بقصد سلبها وكان باقى ما أورده الطاعن فى
طعنه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فيما اطمأنت إليه المحكمة فإن الحكم المطعون فيه
إذ دان الطاعن بتهمة النصب لم يخالف القانون فى شئ ويكون الطعن برمته على غير أساس
متعينا رفضه موضوعا.
