الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 419 سنة 27 ق – جلسة 03 /06 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 581

جلسة 3 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد حسن داود المستشار وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل ومصطفى كامل ومحمود محمد مجاهد وأحمد زكى كامل المستشارين.


الطعن رقم 419 سنة 27 القضائية

(أ) استئناف. اختصاص. دفوع. متى تلتزم المحكمة الاستئنافية باعادة القضية لمحكمة أول درجة ؟
(ب) غش. اطمئنان المحكمة إلى العينة المضبوطة ولو كانت واحدة وإلى نتيجة التحليل. قضاؤها فى الدعوى بناء على ذلك. لا خطأ. م 12 من ق 48 سنة 1941.
(ج) غش. نص م 5 من القرار رقم 62 سنة 1943 الصادر من وزير التجارة والصناعة. عدم تقيد المحاكم به.
(د) غش. الجرائم التى يشملها تعديل م 2 من ق رقم 48 سنة 1941 والذى صدر به ق رقم 522 سنة 1955.
(هـ) غش. حكم " تسبيب كاف". عدم حاجة الحكم إلى التحدث عن العلم بالغش متى كان مفترضا.
1 – لم يوجب الشارع على المحكمة الاستئنافية أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة إلا إذا قضت هذه المحكمة الأخيرة بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعى يترتب عليه منع السير فى الدعوى، أما فى حالة بطلان الإجراءات أو بطلان الحكم فقد خول الشارع بمقتضى المادة 419 من قانون الاجراءات الجنائية للمحكمة الاستئنافية أن تصحح هذا البطلان وتحكم فى الدعوى.
2 – إن المادة 12 من القانون رقم 48 لسنة 1941 وإن نصت على وجوب أخذ خمس عينات إلا أن القانون إنما قصد بهذا الاجراء التحرز لما عسى أن تدعو إليه الضرورة من تكرار التحليل ومرجع الأمر فى ذلك إلى تقدير محكمة الموضوع، فمتى اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة ولو كانت واحدة هى التى صار تحليلها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التى انتهى إليها التحليل فلا تثريب عليها إن هى قضت فى الدعوى بناء على ذلك.
3 – إن ما نصت عليه المادة الخامسة من القرار الوزارى رقم 63 سنة 1942 الصادر من وزير التجارة والصناعة من بطلان اجراءات أخذ العينة إذا لم يعلن صاحب الشأن بنتيجة التحليل فى الأجل المحدد فيه، لا يقيد المحاكم لأن القرار بهذا النص قد تجاوز السلطة التى أمده بها القانون رقم 48 سنة 1941 الذى صدر تنفيذا له ولذلك فإن للمحاكم أن تقدر أدلة الدعوى حسبما تطمئن هى إليها دون التفات لهذا النص.
4 – يشمل تعديل المادة الثانية من القانون رقم 48 سنة 1941 الخاص بقمع الغش والتدليس وهو التعديل الذى صدر به القانون رقم 522 سنة 1955 الجرائم المنصوص عليها بالبند الأول من المادة الثانية من القانون رقم 48 سنة 1941.
5 – متى كان العلم بالغش مفترضا فلا تكون المحكمة فى حاجة إلى التحدث عنه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه عرض للبيع كسبرة مغشوشة بارتفاع نسبة الرماد بها عن الحد المقرر مع علمه بذلك حالة كونه عائدا – وطلبت عقابه بالمواد 3/ 1 و8 و9 و10/ 1 من القانون رقم 48 سنة 1941 المعدل بالقانون رقم 522 لسنة 1955 و49/ 3 من قانون العقوبات. ومحكمة منوف الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم خمسة عشر يوما مع الشغل والنفاذ ومصادرة الأشياء المضبوطة ونشر الحكم فى جريدة الأهرام على نفقة المتهم بلا مصروفات جنائية. فاستأنف وكيل المتهم هذا الحكم. وفى أثناء نظر هذا الاستئناف أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية دفع الحاضر عن المتهم ببطلان الاجراءات التى أثبتها معاون الصحة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا – أولا: بقبوله شكلا وثانيا: برفض الدفع ببطلان الاجراءات وثالثا: وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

…. وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحاضر مع الطاعن دفع أمام المحكمة الاستئنافية ببطلان الحكم الابتدائى الصادر بالادانة لصدوره فى غيبته رغم قيام عذر منعه من حضور جلسة المحاكمة وهو المرض وقد أبداه محاميه بالجلسة وقدم للمحكمة شهادة مرضية لاثباته فلم تأخذ بها المحكمة لأسباب غير سائغة – وقضت عليه حضوريا اعتباريا وكان يتعين على محكمة الدرجة الثانية أن تقضى ببطلان الحكم الابتدائى وإعادة القضية إلى المحكمة الجزئية للفصل فيها من جديد.
وحيث إنه لما كان الشارع لم يوجب على المحكمة الاستئنافية أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة إلا إذا قضت هذه المحكمة الأخيرة بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعى يترتب عليه منع السير فى الدعوى أما فى حالة بطلان الاجراءات أو بطلان الحكم فقد خول الشارع بمقتضى المادة 419 من قانون الاجراءات الجنائية للمحكمة الاستئنافية أن تصحح هذا البطلان وتحكم فى الدعوى ولما كان الطاعن قد حضر أمام المحكمة الاستئنافية وسمعت المحكمة دفاعه ثم فصلت فى موضوع الدعوى فان قضاءها يكون سليما مطابقا للقانون.
وحيث إن مبنى الوجه الثانى هو أن الحكم المطعون فيه بنى على إجراء باطل ذلك أن الحاضر مع الطاعن دفع ببطلان اجراءات أخذ العينة حيث لم تؤخذ خمس عينات طبقا للقانون ولم تسلم احداها للطاعن إلا أن المحكمة ردت على هذا الدفع ردا غير سديد فقالت إن الطاعن لم يبد هذا الدفاع أمام محكمة أول درجة ومن ثم يكون جديرا بالرفض فى حين أنه لم يحضر بجلسة المرافعة بسبب المرض ولم يبد دفاعا ما.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأورد الأدلة على ثبوتها ثم تعرض لدفاع الطاعن المشار إليه بوجه الطعن فرفضته. لما كان ذلك وكانت المادة 12 من القانون رقم 48 لسنة 1941 وإن نصت على وجوب أخذ خمس عينات إلا أن القانون إنما قصد بهذا الإجراء التحرز لما عسى أن تدعو إليه الضرورة من تكرار التحليل ومرجع الأمر فى ذلك إلى تقدير محكمة الموضوع التى اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة ولو كانت واحدة هى التى صار تحليلها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التى انتهى إليها التحليل فلا تثريب عليها إن هى قضت فى الدعوى بناء على ذلك أما ما نصت عليه المادة الخامسة من القرار الوزارى رقم 163 لسنة 1943 الصادر من وزير التجارة والصناعة من بطلان إجراءات أخذ العينة إذا لم يعلن صاحب الشأن بنتيجة التحليل فى الأجل المحدد فيه فهو ما لا يفيد المحاكم لأن القرار بهذا النص قد تجاوز السلطة التى أمده بها القانون رقم 48 لسنة 1941 الذى صدر القرار تنفيذا له ولذلك فان للمحاكم أن تقدر أدلة الدعوى حسبما تطمئن هى إليها دون التفات لهذا النص ومن ثم يكون هذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث هو قصور الحكم فى التدليل على ركن العلم فى جريمة الغش وعدم انطباق القانون رقم 522 لسنة 1955 على واقعة الدعوى وهو الذى افترض وجود العلم بالغش إذا كان المخالف من المشتغلين بالتجارة أو من الباعة المتجولين على أساس أن التعديل الذى أدخله القانون الجديد إنما ينصرف إلى حالة الغش أو الشروع فيه المنصوص عليهما فى البند الأول من المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 ولا ينصرف إلى حالة البيع أو العرض للبيع المنصوص عليهما فى البند الثانى من هذه المادة.
وحيث إنه لما كان تعديل المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 الخاص بقمع الغش والتدليس وهو التعديل الذى صدر به القانون رقم 522 لسنة 1955 قد صدر بتاريخ 3 من أكتوبر سنة 1955 ونشر بالجريدة الرسمية فى 26 من أكتوبر سنة 1955 ونص على تنفيذه من تاريخ نشره وكانت واقعة الدعوى قد حصلت فى 24 نوفمبر سنة 1955 أى فى ظل هذا القانون الجديد الذى شمل الجرائم المنصوص عليها بالبند الأول من المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 ويشمل هذا البند كل من غش أو شرع فى أن يغش شيئا من أغذية الانسان أو الحيوان أو من العقاقير الطبية أو من الحاصلات الزراعية أو الطبية معدا للبيع أو من طرح أو عرض للبيع أو باع شيئا من هذه المواد أو العقاقير أو الحاصلات مع علمه بغشها أو بفسادها وكانت الواقعة المعروضة على الحكم أن الطاعن باعتباره تاجرا عرض للبيع كسبرة مغشوشة وهو ما يدخل فى حكم هذا البند من المادة الثانية وقد شمله التعديل على ما سلف البيان فان العلم بالغش يكون مفترضا ولا تكون المحكمة فى حاجة إلى التحدث عنه – لما كان ذلك وكان الحكم قد طبق مواد العود باعتبار الواقعة جنحة لافتراض ركن العلم فان ما ينعاه الطاعن ايضا فى الوجه الرابع من الخطأ فى تطبيق أحكام العود لأن الواقعة مخالفة يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات