الطعن رقم 260 سنة 21 ق – جلسة 04 /06 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 1192
جلسة 4 من يونيه سنة 1951
القضية رقم 260 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب السعادة والعزة: أحمد فهمي إبراهيم باشا وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وفهيم
إبراهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك المستشارين.
تعويض. تبرئة المتهم لانعدام خطأ من جانبه. القضاء عليه بالتعويض تأسيساً على المسؤولية
التعاقدية. لا يصح.
إن اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية هو اختصاص استثنائي لا يقوم إلا إذا
كان التعويض مبنياً على ذات الفعل المرفوعة عنه الدعوى العمومية. وإذن فإذا كان الحكم
مع قضائه ببراءة المتهم من تهمة الإصابة الخطأ المسندة إليه لانعدام أي خطأ من جانبه
قد قضى عليه بالتعويض مؤسساً قضاءه هذا على المسؤولية التعاقدية الناشئة عن عقد النقل
فإنه يكون قد خالف القانون لأن الفعل الذي رفعت عنه الدعوى لم يكن هو عقد النقل بل
كان الخطأ الذي نشأ عنه الحادث.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة في قضية الجنحة رقم 985 سنة 1948 الرمل محمود محمد يحيى بأنه في 23 مارس سنة 1948 بدائرة قسم الرمل تسبب في جرح أحمد رفاعي ومصطفى صفوت وهاشم الطباع وعدلي الطوخي وإسماعيل عارف ومحمود البرديسي ويوسف الشاهد ومحمود صفوت من غير قصد ولا تعمد بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه إذ قاد سيارة بغير احتياط فانزلقت عن الطريق الرئيسي وانقلبت بركابها وكان من بينهم المجني عليهم المذكورون فاصيبوا بالإصابات المبينة بالتقارير الطبية, وطلبت عقابه بالمادة 244 من قانون العقوبات. وادعى بالحقوق المدنية قبل المتهم المذكور شركة النقل على الطرق بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية: 1 – عدلي أفندي الطوخي وطلب الحكم له بمبلغ 400 جنيه على سبيل التعويض, 2 – محمود أفندي البرديسي, 3 – إسماعيل أفندي عارف كل منهما بمبلغ 100 جنيه, و4 – عبد المجيد أفندي إبراهيم بمبلغ 50 جنيهاً, 5 – يوسف الشاهد بمبلغ 100 جنيه, و6 – محمود صفوت بمبلغ 100 جنيه, 7 – يعقوب أفندي محمد عيد بمبلغ 50 جنيهاً. ومحكمة الرمل الجزئية قضت أولاً – ببراءة المتهم من التهمة المسندة إليه عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات. وثانياً – بإلزامه ومحمد أفندي فهمي جاد الله بصفته المبينة بصحيفة الدعوى المدنية أن يدفعا متضامنين لعدلي أفندي أمين الطوخي عشرين جنيهاً ولكل من إسماعيل عارف أفندي ومحمود صفوت أفندي خمسة عشر جنيهاً ولكل من محمود البرديسي أفندي ويعقوب محمد عيد عشرة جنيهات ولكل من يوسف الشاهد وعبد المجيد إبراهيم والأستاذ محمد أفندي عبد القادر عناني خمسة جنيهات مع المصروفات المدنية المناسبة, فاستأنف كل من المدعين بالحقوق المدنية الأربعة الأول في 25 مارس سنة 1949 والسابع في 27 منه, كما استأنفه المسئول عن الحقوق المدنية, ومحكمة الإسكندرية الابتدائية قضت في موضوع الدعوى المدنية بتعديل الحكم المستأنف بإلزام محمود محمد يحيى ومحمد أفندي فهمي جاد الله بصفته متضامنين بأن يدفعا إلى عدلي أمين الطوخي مبلغ مائة جنيه وإلى كل من إسماعيل عارف ومحمود البرديسي ويعقوب محمد عيد وعبد المجيد إبراهيم خمسة وعشرين جنيهاً مع إلزامهما بالمصروفات المدنية المناسبة عن الدرجتين, فطعن المسئول عن الحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… حيث إن مما بني عليه الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق
القانون إذ مع قضائه ببراءة المتهم لعدم وقوع خطأ منه فإنه قضى بإلزامه هو والطاعن
متضامنين بالتعويض للمدعين بالحقوق المدنية تأسيساً على أن هؤلاء تربطهم بالمتهم (سائق
السيارة) والشركة التي يمثلها الطاعن رابطة قانونية هي عقد النقل الذي يلتزم به متولي
النقل أن ينقل المسافر من محطة القيام إلى محطة الوصول ضامناً سلامته دون حاجة إلى
شرط صريح وأن الناقل يسأل عن إصابة المسافر بمجرد وقوعها أثناء السفر وبغير أن يكون
المسافر في حاجة إلى تقديم الدليل على وقوع خطأ من الناقل أثناء النقل.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قضى ببراءة سائق السيارة التي كانت تنقل المدعين بالحقوق
المدنية تأسيساً على أن خطأ ما لم يقع منه وأنه لم يكن له من سبيل لتفادى وقوع الحادث
ثم عرض للدعوى المدنية وقضي فيها بمسئولية السائق المذكور متضامناً مع المسئول عن الحقوق
المدنية فقال "وحيث بالنسبة للدعوى المدنية الموجهة قبل المتهم ومحمد أفندي فهمي جاد
الله بصفته مدير الشركة المصرية للنقل على الطريق باعتباره مسئولاً مدنياً بالتضامن
مع المتهم فإن المدعين بالحق المدني تربطهم بالمتهم وبالشركة صاحبة السيارة التي كانت
تنقلهم وقت إصابتهم رابطة قانونية هي عقد النقل لما كان متولي النقل le transporteur
يلتزم أن ينقل المسافر من محطة القيام إلى محطة الوصول ضامناً سلامته وقديماً كان الرأي
السائد في فرنسا يقضي بأن الناقل لا يضمن سلامة المسافر في غير حالة الاتفاق الصريح
وعلى ذلك ما كان يحكم للمسافر بتعويض عن إصابته أثناء السفر حتى يقوم الدليل على أن
إصابته ترجع إلى خطأ وقع فيه الناقل لكن القضاء الفرنسي لم يلبث أن عدل هذا الرأي حتى
لقد أجمع الآن على أن متولي النقل يلتزم بحكم العقد وفي غير حاجة إلى نص صريح لضمان
سلامة المسافر فهو يضمن أن يصل المسافر إلى محطة الوصول سليما معافى كما كان في محطة
القيام والنتيجة الحتمية لهذا الالتزام أن متولي النقل يسأل عن إصابة المسافر بمجرد
وقوعها أثناء السفر وبغير أن يكون المسافر في حاجة إلى أن يقدم دليلاً على خطأ الناقل
أثناء النقل وعلى الناقل إذا أراد خلاصاً من التبعة أن يثبت أن الحادث يرجع إلى قوة
قاهرة أو يرجع إلى خطأ المسافر نفسه وكثرة العلماء يؤيد هذا الرأي وهو الذي يسير عليه
القضاء في مصر" ولما كانت المحكمة قد برأت المتهم من تهمة الإصابة الخطأ المسندة إليه
لانعدام أي خطأ من جانبه, وكان اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية هو اختصاص
استثنائي لا يقوم إلا إذا كان التعويض مبنياً على ذات الفعل المرفوعة عنه الدعوى العمومية.
فإن الحكم المطعون فيه إذ أسس قضاءه بالتعويض على المسئولية التعاقدية الناشئة عن عقد
النقل يكون ممن خالف القانون, لأن الفعل المرفوعة به الدعوى لم يكن هو عقد النقل وإنما
هو الخطأ الذي نشأ عنه الحادث.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه والحكم بعدم اختصاص المحكمة الجنائية بنظر
الدعوى المدنية.
