الطعن رقم 258 سنة 21 ق – جلسة 04 /06 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 1190
جلسة 4 من يونيه سنة 1951
القضية رقم 258 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب السعادة والعزة: أحمد فهمي إبراهيم باشا وكيل المحكمة وحسن إسماعيل الهضيبي
بك وفهيم إبراهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك المستشارين.
إثبات. شاهد. سلطة القاضي في الاعتماد على أقوال شاهد ولو كان قريباً أو كان هو المجني
عليه نفسه.
إن القانون لم يقيد القاضي بأدلة معينة بل خوله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة
تقدم إليه. فله أن يعتمد على أقوال شاهد متى اطمأن إليها ولو كان قريباً للمجني عليه
أو كان هو المجني عليه نفسه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بناحية كفر سنطاس مركز طنطا بمديرية الغربية. أولاً: شرع في قتل محمد الشيخ عمداً ومع سبق الإصرار بأن انتوى قتله وحمل لذلك سلاحاً نارياً وحضر به إلى حيث يتواجد المجني عليه عادة وأطلق عليه عياراً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي ولم تتم الجريمة لسبب خارج عن إرادته وهو إسعاف المجني عليه بالعلاج. وثانياً: شرع في قتل السباعي عيسى ومحمود رشدي إبراهيم عمداً ومع سبق الإصرار بأن أطلق عليهما عياراً نارياً قاصداً من ذلك قتلهما ولم تتم الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو عدم إحكام الرماية. وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة جنايات طنطا لمحاكمته بالمواد 230, 231, 45, 46 من قانون العقوبات فقرر بذلك والمحكمة قضت عملاً بالمواد 45, 46, 230, 231, 17 من قانون العقوبات بالنسبة للتهمة الأولى والمادة 50 – 2 من قانون تشكيل محاكم الجنايات بالنسبة للتهمة الثانية. أولاً: بمعاقبة عبد البديع فرج القاضي بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنين عن التهمة الأولى. ثانياً: ببراءته من التهمة الثانية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن أوجه الطعن تتحصل في القول (أولاً) بأن الدفاع عن الطاعن صور الحادث بأن الشروع
في القتل لابد وقع والمجني عليه في زراعة القطن ولم يكن في المكان الذي ادعاه بدليل
تلوث شجيرات القطن من دمه وعدم وجود دماء في المكان الذي أشار إليه ولكن المحكمة لم
تعن ببحث ذلك الأمر مع أهميته على مصير الدعوى. (وثانياً) بأن الدفاع تمسك باستحالة
رؤية المجني عليه للجاني عند إطلاقه النار واستدل على ذلك بعدم تعرفه على الطاعن في
أول مرة لدى عملية العرض التي أجرتها النيابة ثم بشهادة نائب العمدة بالجلسة من عدم
وجود مصباح الغاز الذي قال بوجوده المجني عليه وبضآلة ضوء القمر في ليلة الحادث وباختلاط
ملابس الجاني على المجني عليه إذ وصفها أمام المحكمة بأنها زرقاء وفي التحقيقات بأنها
سوداء ومع أهمية هذا الدفاع فإن المحكمة لم تعن بتحقيقه أو بالرد عليه. (وثالثاً) بأن
المحكمة عولت في الإدانة على أقوال شاهدين من شهود الإثبات مع قرابتهما للمجني عليه
ولم تعن بتقصي درجة القرابة بينهما وبينه حتى إذا كانت تصل إلى الحد المانع من الشهادة
استبعدتها وإن كانت قرابة بعيدة قدرتها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بالشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار, قد
بين الواقعة بما يتوافر فيه جميع العناصر القانونية لهذه الجريمة وذكر الأدلة التي
استخلصت المحكمة منها ثبوت وقوعها منه وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها
ثم تعرض لدفاع الطاعن المسار إليه في طعنه وفنده في منطق سليم للاعتبارات التي أوردها.
لما كان الأمر كذلك وكانت العبرة في المواد الجنائية هي باقتناع المحكمة واطمئنانها
إلى الدليل المقدم إليها فالقانون لم يقيد القاضي بأدلة معينة بل خوله أن يكون عقيدته
من أي دليل أو قرينة تقدم إليه فله إذن أن يعتمد على أقوال شاهد متى اطمأن إليها ولو
كان قريباً للمجني عليه أو كان هو المجني عليه نفسه فإن الجدل على الصورة الواردة في
الطعن لا يكون له محل لأنه في الواقع وحقيقة الأمر محاولة يراد بها إثارة النقاش في
موضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا شأن لمحكمة النقض
به. وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً
