قاعدة رقم الطعن رقم 127 لسنة 22 قضائية “دستورية” – جلسة 12 /05 /2002
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 368
جلسة 12 مايو سنة 2002
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي والدكتور حنفي علي جبالي وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعي عمرو – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 127 لسنة 22 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: منا طها. الشفعة".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة، وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية، أن يكون ثمة ارتباط
بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية
لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المطروحة على محكمة الموضوع. تعلق النزاع الموضوعي
بمدى جواز الأخذ بالشفعة في بيع عقار بين الأصهار. أثره: مصلحة المدعيين في الدعوى
الدستورية تتحدد بالطعن على المادة من القانون المدني.
2 – دستور "المادة الثانية منه بعد تعديلها: شريعة إسلامية".
المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها في 22/ 5/ 1980. مؤداها: التزام السلطة التشريعية
باتفاق ما تقره من نصوص تشريعية مع مبادئ الشريعة الإسلامية. أثره: سريان هذا القيد
على النصوص التشريعية الصادرة بعد التعديل المذكور دون سواها.
3 – شريعة إسلامية "القانون المدني: شفعة".
عدم تعديل نص المادة من القانون المدني الصادر عام 1948. أثره: النعي عليه بمخالفة
المادة الثانية من الدستور غير سديد.
1 – حيث إن قضاء المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعد شرطاً لقبول
الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى
الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة
بها المطروحة على محكمة الموضوع. إذ كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول مدى جواز
الأخذ بالشفعة في بيع عقار تم بين أصهار لغاية الدرجة الثانية، فإن مصلحة المدعين في
الدعوى الدستورية تتحدد بالطعن على ما تضمنه نص المادة من القانون المدني من
عدم جواز الأخذ بالشفعة إذا وقع البيع بين الأصهار لغاية الدرجة الثانية.
2 – وحيث إن البين من تعديل الدستور، الذي تم بتاريخ 22 مايو سنة 1980، أن المادة الثانية
منه صارت تنص على أن: – "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ
الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع".
وحيث إن من المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن ما تضمنته المادة الثانية
من الدستور بعد تعديلها في 22 مايو سنة 1980 يدل على أن الدستور – واعتباراً من تاريخ
العمل بهذا التعديل – قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تقره من
النصوص التشريعية بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية بعد أن اعتبرها الدستور
أصلاً يتعين أن ترد إليه هذه النصوص أو تستمد منه لضمان توافقها مع مقتضاه، ودون ما
إخلال بالضوابط الأخرى التي فرضها الدستور على السلطة التشريعية وقيدها بمراعاتها والنزول
عليها في ممارستها لاختصاصاتها الدستورية، وكان من المقرر كذلك أن كل مصدر تُرد إليه
النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً في وجود هذه النصوص
ذاتها، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التي أقامها الدستور من معايير قياس الشرعية
الدستورية، تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعي إخلالها بتلك المبادئ – وتراقبها
فيه هذه المحكمة – صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور الذي تقاس على مقتضاه،
بما مؤداه أن الدستور قصد بإقراره لهذا القيد، أن يكون مداه من يحث الزمان منصرفاً
إلى فئة من النصوص دون سواها، هي تلك الصادرة بعد نفاذ التعديل الذي أُدخل على المادة
الثانية من الدستور، بحيث إذا انطوى نص منها على حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية،
فإنه يكون قد وقع في حومة المخالفة الدستورية. وإذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التي
تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح، فإن النصوص التشريعية الصادرة
قبل نفاذه، تظل بمنأى عن الخضوع لأحكامه.
3 – حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة نص الفقرة (ب) من البند من المادة من
القانون المدني للمادة الثانية من الدستور لخروجه – فيما قرره من عدم جواز الأخذ بالشفعة
إذا وقع البيع بين الأصهار لغاية الدرجة الثانية – على مبادئ الشريعة الإسلامية التي
لا تمنع الأخذ بالشفعة في جميع البيوع، وكان البين مما تقدم أن القيد المقرر بمقتضى
هذه المادة بعد تعديلها من 22 مايو سنة 1980 – والمتضمن إلزام المشرع بعدم مخالفة مبادئ
الشريعة الإسلامية – لا يتأتى إعماله بالنسبة للتشريعات السابقة عليه، ومنها نص المادة
من القانون المدني الصادر عام 1948، وكان هذا النص لم يلحقه أي تعديل بعد التاريخ
المذكور، فإن النعي عليه بمخالفته المادة الثانية من الدستور – وأياً كان وجه الرأي
في مدى تعارضه معها – يكون غير سديد، الأمر الذي يتعين معه الحكم برفض الدعوى.
الإجراءات
بتاريخ السادس عشر من يوليو سنة 2000، أودع المدعون قلم كتاب المحكمة
صحيفة الدعوى الماثلة، طالبين الحكم بعدم دستورية نص الفقرة (ب) من البند من المادة
من القانون المدني.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين
كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 8371 لسنة 99 مدني أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية
ضد المدعى عليهما الخامس والسادس بطلب الحكم بأحقيتهم في أخذ العقار الموضح بصحيفة
تلك الدعوى بالشفعة وذلك نظير الثمن الذي تم به بيعه. وإذ دفع المدعى عليهما الخامس
والسادس بعدم قبول طلب المدعين لتعارضه مع نص الفقرة (ب) من البند من المادة من القانون المدني التي لا تجيز الأخذ بالشفعة إذا وقع البيع بين الأصهار لغاية الدرجة
الثانية، فقد دفع المدعون بعدم دستورية ذلك النص، فقررت محكمة الموضوع حجز الدعوى للحكم
بجلسة 29/ 5/ 2000، وفيها أعادت الدعوى للمرافعة لجلسة 27/ 7/ 2000 وصرحت للمدعين بإقامة
الدعوى الدستورية خلال شهرين، فأقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول
الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى
الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة
بها المطروحة على محكمة الموضوع. إذ كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول مدى جواز
الأخذ بالشفعة في بيع عقار تم بين أصهار لغاية الدرجة الثانية، فإن مصلحة المدعين في
الدعوى الدستورية تتحدد بالطعن على ما تضمنه نص المادة من القانون المدني من
عدم جواز الأخذ بالشفعة إذا وقع البيع بين الأصهار لغاية الدرجة الثانية.
وحيث إن المدعين ينعون على النص الطعين مخالفته لمبادئ الشريعة الإسلامية التي لا تمنع
الأخذ بالشفعة في جميع البيوع، بما فيها تلك التي تتم بين الأقارب والأصهار.
وحيث إن البين من تعديل الدستور، الذي تم بتاريخ 22 مايو سنة 1980، أن المادة الثانية
منه صارت تنص على أن "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة
الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع".
وحيث إن من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن ما تضمنته المادة الثانية
من الدستور بعد تعديلها في 22 مايو سنة 1980، يدل على أن الدستور – واعتباراً من تاريخ
العمل بهذا التعديل – قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تقره من
النصوص التشريعية بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية بعد أن اعتبرها الدستور
أصلاً يتعين أن ترد إليه هذه النصوص أو تستمد منه لضمان توافقها مع مقتضاه، ودون ما
إخلال بالضوابط الأخرى التي فرضها الدستور على السلطة التشريعية وقيدها بمراعاتها والنزول
عليها في ممارستها لاختصاصاتها الدستورية، وكان من المقرر كذلك أن كل مصدر تُرد إليه
النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً في وجود هذه النصوص
ذاتها، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التي أقامها الدستور من معايير قياس الشرعية
الدستورية، تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعي إخلالها بتلك المبادئ – وتراقبها
فيه هذه المحكمة – صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور الذي تقاس على مقتضاه،
بما مؤداه أن الدستور قصد بإقراره لهذا القيد، أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفاً
إلى فئة من النصوص دون سواها، هي تلك الصادرة بعد نفاذ التعديل الذي أُدخل على المادة
الثانية من الدستور، بحيث إذا انطوى نص منها على حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية،
فإنه يكون قد وقع في حومة المخالفة الدستورية. وإذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التي
تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح، فإن النصوص التشريعية الصادرة
قبل نفاذه، تظل بمنأى عن الخضوع لأحكامه.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان مبنى الطعن الماثل مخالفة نص الفقرة (ب) من البند من المادة من القانون المدني للمادة الثانية من الدستور لخروجه – فيما قرره من
عدم جواز الأخذ بالشفعة إذا وقع البيع بين الأصهار لغاية الدرجة الثانية – على مبادئ
الشريعة الإسلامية التي لا تمنع الأخذ بالشفعة في جميع البيوع، وكان البين مما تقدم
أن القيد المقرر بمقتضى هذه المادة بعد تعديلها من 22 مايو سنة 1980 – والمتضمن إلزام
المشرع بعدم مخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية – لا يتأتى إعماله بالنسبة للتشريعات السابقة
عليه، ومنها نص المادة من القانون المدني الصادر عام 1948، وكان هذا النص لم
يلحقه أي تعديل بعد التاريخ المذكور، فإن النعي عليه بمخالفته المادة الثانية من الدستور
– وأياً كان وجه الرأي في مدى تعارضه معها – يكون غير سديد، الأمر الذي يتعين معه الحكم
برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
