الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الوقائع – جلسة 28 /05 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 1166

جلسة 28 من مايو سنة 1951

القصية رقم 476 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد فهمي إبراهيم باشا وكيل المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. لاستدلال على نية القتل لدى المتهم بالنسبة إلى مجني عليه ونفيها بالنسبة إلى مجني عليه آخر مع استعمال المتهم نفس الآلة. بيان الأدلة على ذلك. لا غبار على المحكمة.
إذا كان الحكم قد استدل على نية القتل لدى المتهم بالنسبة إلى مجني عليه بأدلة من شانها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ثم في صدد تحدثه عن هذه النية لدى المتهم بالنسبة إلى مجني عليه آخر قد نفى هذه النية عنه مستنداً في ذلك إلى ما قاله من عدم وجود ضغينة تدعو إلى الشروع في قتله وأنه وإن كان اعتدى عليه بنفس الآلة إلا أنه فعل ذلك عندما وقف المجني عليه المذكور في طريقه ليمنعه من الاعتداء على المجني عليه الأول وأنه طعنه طعنة واحدة وخفيفة قصد بها أن يخيفه ويزيحه من طريقه, فهذا استخلاص سائغ ولا يقدح فيه كون الآلة التي استعملت في الاعتداء على المجني عليهما كليهما واحدة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم روض الفرج محافظة القاهرة شرع في قتل كل من عبد العزيز صالح وشوربجي يحيى إبراهيم عمداً بأن طعن أولهما ثلاث طعنات بسلاح حاد في جنبه وظهره وساعده الأيسر والآخر طعنه في كتفه قاصداً قتلهما فأحدث بهما الإصابات الموصوفة بالتقريرين الطبيين وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو إسعاف المجني عليهما بالعلاج وطلبت من قاضي الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 45, 46, 234 – 1 – من قانون العقوبات فقرر إحالته إلى محكمة الجنح للفصل في القضية على أساس عقوبة الجنحة فطعنت النيابة العمومية في قرار حضرة قاضي الإحالة أمام غرفة المشورة وطلبت إلغاء القرار الصادر من قاضي الإحالة وإحالة الأوراق إلى محكمة الجنايات مع تعديل وصف التهمة واعتبارها شروعاً في قتل مقترن بجناية شروع في قتل آخر الأمر المنطبق على المواد 45, 46, 234 – 2 من قانون العقوبات. وحيث إن غرفة المشورة قررت إحالة القضية إلى محكمة الجنايات لمحاكمة المتهم طبقاً للمواد 45, 46, 234 – 2 من قانون العقوبات على اعتبار أن صحة الوصف القانوني لما أسند للمتهم هو أنه في الزمن والمكان سالفي الذكر شرع في قتل عبد العزيز محمد صالح عمداً بأن طعنه بآلة حادة في جنبه وظهره وساعده قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو إسعاف المجني عليه بالعلاج وقد تلت هذه الجناية جناية أخرى هي أنه في نفس الزمن والمكان شرع في قتل شوربجي يحيى إبراهيم عمداً بأنه طعنه هو الآخر بنفس الآلة الحادة في كتفه قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي وخاب أثر هذه الجريمة أيضاً لسبب لا دخل لإرادته فيه هو إسعاف المجني عليه بالعلاج. ومحكمة جنايات مصر قضت عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة بدر حسين نصار بالحبس مع الشغل لمدة سنتين. فطعن المتهم في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… حيث إن وجهي الطعن يتحصلان في القول بأن الحكم المطعون فيه جاء قاصراً في بيان نية القتل والاستدلال على توافرها ودان الطاعن بجريمة الشروع في القتل دون أن يشير إلى ما قرره المجني عليه نفسه من أن الطاعن لم يكن يقصد قتله وهو أقدر الناس على تعرف ذلك القصد. كما أن الحكم استدل على نية القتل باستعمال الطاعن لآلة حادة قاطعة "سكين" إلا أنه ناقض نفسه حين نفى توافر هذه النية بالنسبة إلى المجني عليه الثاني مع أن الثابت بالحكم أن الاعتداء من الطاعن عليه كان بنفس هذه الآلة ومن ثم كان التكييف الحقيقي للواقعة أنها جنحة ضرب بسيط.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما يتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعن وأورد الأدلة على ثبوت وقوعها منه وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها وقد تحدث عن نية القتل في قوله: "إن نية قتل عبد العزيز محمد صالح متوفرة لدى المتهم من وجود نزاع بينه وبين المجني عليه المذكور ووقوف هذا الأخير في صف كمال مصطفى سري لرابطة النسب المرتقب التي تربط بينهما وعزمه على نصرته إذا ما حضر لمكان الحادث على غير رغبة المتهم ومن استعماله في التعدي آلة حادة قاطعة سكيناً ومن طعنه بها ثلاث طعنات اثنتان منها شديدتان وفي مقتل نفذت إحداها لتجويف البطن وأصابت الرئة اليمنى والكبد وكسرت الثانية لوحة الكتف وقطعت العضلة تحت اللوح وهو ما يقطع في توفر هذه النية ولو كان يقصد مجرد التعدي لاستعمل بدل السكين عصا مثلاً ولما تعددت ضرباته وفي أكثر من مقتل على هذه الصورة ويكون اعتداء المتهم على المجني عليه المذكور إنما كان يقصد الشروع في قتله الأمر المعاقب عليه بالمواد 45, 46, 234 – 1 من قانون العقوبات". لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن بصدد أقوال المجني عليه في الدعوى إنما يدور حول الباعث على مقارفة الجريمة الأمر الذي لا شأن له بتوافر أركانها القانونية وكان الحكم حين نفى نية القتل لدى الطاعن بالنسبة إلى المجني عليه الثاني قد استند في ذلك إلى ما قاله من عدم وجود ضغينة تدعوه إلى الشروع في قتله وأنه وإن كان اعتدى عليه بنفس الآلة إلا أنه فعل ذلك عندما وقف المجني عليه المذكور في طريقه ليمنعه من الاعتداء على المجني عليه الأول وأنه طعنه طعنة واحدة وخفيفة قصد بها أن يخيفه ويزيحه من طريقه وهذا الذي قاله الحكم هو استخلاص سائغ. لما كان ذلك كله فإن ما يثيره الطاعن في طعنه لا يكون له محل.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات