الطعن رقم 183 سنة 27 ق – جلسة 28 /05 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 556
جلسة 28 من مايو سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد محمد حسانين، وفهيم يسى جندى المستشارين.
القضية رقم 183 سنة 27 القضائية
تموين. خبز. القرار الصادر من وزير التموين رقم 259 سنة 1947 المعدل
بالقرار رقم 125 سنة 1954. صدوره ممن يملكه.
أراد الشارع من نص المادة الثامنة من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 أن يخول وزير
التموين سلطة تحديد وزن الرغيف بعد إنضاجه بكل ما يناسب الغرض من هذا التحديد، ولا
ريب أن تحديد الوزن يدخل فيه بطريق اللزوم نسبة الرطوبة، كما يدخل فيه نسبة الجفاف،
لأن كلتا النسبتين تؤثر حتما فى هذا الوزن، وبالتالى فإن القرار الصادر من وزير التموين
رقم 259 سنة 1947 المعدل بالقرار 125 سنة 1954 قد صدر ممن يملكه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه وآخرين صنعوا خبزا تزيد نسبة الرطوبة فيه عن الوزن المقرر قانونا، وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 95 لسنة 1945 المعدلة بالقرار رقم 125 لسنة 1954. ومحكمة الجيزة المستعجلة الوطنية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ وتغريمه مائة جنيه والمصادرة وإشهار ملخص الحكم على واجهة المحل لمدة ستة شهور. فاستأنف المحكوم عليه، ومحكمة الجيزة الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه فى الحكم الأخير بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. وحيث إن الطاعن يبنى طعنه على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى
تطبيق القانون وشابه القصور، ذلك أن القرار رقم 259 لسنة 1947 المعدل بالقرار رقم 125
لسنة 1954، إذ نص على تحديد نسبة الرطوبة فى الخبز قد صدر باطلا لتجاوزه حدود التفويض
الصادر لوزير التموين طبقا للمرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 هذا إلى أن الطاعن لم يخطر
بنتيجة التحليل طبقا للمادة 17 من القرار 259 سالف الذكر، إذ أوجبت فقرتها الثانية
إخطار صاحب الشأن بنتيجة التحليل خلال 45 يوما من تاريخ أخذ العينة، وإلا اعتبرت الإجراءات
كأن لم تكن، وأخيرا فان المحكمة لم ترد على دفاع الطاعن الذى قال فيه إن الخبز موضوع
الاتهام كان مخصصا للتجفيف، ولا يجوز أخذ عينة منه.
وحيث إن ما يقوله الطاعن مردود بأن الشارع حين نص فى المادة الثامنة من المرسوم بقانون
رقم 95 لسنة 1945 على أن " يصدر وزير التموين القرارات اللازمة ببيان وزن الرغيف فى
كل مديرية أو محافظة، ويحدد فى تلك القرارات النسبة التى يجوز التسامح فيها من وزن
الخبر بسبب الجفاف" قد أراد أن يحول وزير التموين سلطة تحديد وزن الرغيف بعد إنضاجه
بكل ما يناسب الغرض من هذا التحديد، ولا ريب أن تحديد الوزن يدخل فيه بطريق اللزوم
نسبة الرطوبة، كما يدخل فيه نسبة الجفاف، لأن كلتا النسبتين تؤثران حتما فى هذا الوزن،
ولا يعقل أن يخول الشارع سلطة تحديد الوزن لوزير التموين ويمنعه من ضبط النسب التى
يرتكب منها هذا الوزن، وتفوت بغير ذلك الحكمة من تحديد هذه النسب، وهى رعاية المصلحة
العامة حتى لا يضار المستهلكون من توزيع خبز تنقص نسبة الدقيق فيه بقدر ما تزيد نسبة
الرطوبة عن الحد الذى نصت عليه المادة 14 من القرار رقم 259 لسنة 1947 المعدل بالقرار
رقم 125 لسنة 1954 لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على دفاع الطاعن استنادا إلى ما ثبت
من أوراق الدعوى، وانتهى إلى أن الطاعن أخطر بنتيجة التحليل فى الميعاد القانونى الذى
نصت عليه المادة 17 من القرار رقم 259 لسنة 1947، ولما كان ما يقوله الطاعن من أن الخبز
المضبوط كان معدا للتجفيف لا للتوزيع، ففضلا عن أنه لم يتمسك به فى مرافعته الأخيرة
بالجلسة التى صدر فيها الحكم، فان هذا الدفاع هو من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا
تلتزم المحكمة بالرد عليها صراحة مادام مستفادا من حكمها بالإدانة اعتمادا على أدلة
الثبوت التى أوردتها – لما كان ذلك، فان ما يثيره الطاعن لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
