الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 410 سنة 27 ق – جلسة 27 /05 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 550

جلسة 27 من مايو سنة 1957

برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد المستشارين.


الطعن رقم 410 سنة 27 القضائية

(أ) إجراءات. شفوية المرافعة. دفاع. فصل المحكمة فى الدعوى دون سماع شهادة المجنى عليها بعد عجز النيابة والدفاع عن الاهتداء إليها. لا عيب.
(ب) نقض. المصلحة فى الطعن. تعدد الجرائم. إنزال عقوبة واحدة على المتهم عن جريمتى الشروع فى القتل العمد. مجادلته فى الوصف القانونى لفعل الإعتداء الذى وقع منه على المجنى عليه الثانى. لا مصلحة.
1 – متى كانت المحكمة قد اتخذت من جانبها كافة الوسائل الممكنة لاستدعاء المجنى عليها، وسماع شهادتها وأفسحت المجال للنيابة العامة وللدفاع عن المتهمين لاعلانها والارشاد عنها ولكنهما عجزا عن الاهتداء إليها فصار سماعها غير ممكن فإنه لا تثريب على المحكمة إذا هى فصلت فى الدعوى دون أن تسمع شهادتها ولا تكون قد أخطأت فى الاجراءات، ولا أخلت بحق الدفاع.
2 – لا جدوى للمتهم فى جريمتى الشروع فى قتل المجنى عليها وولدها فى شأن الوصف القانونى لفعل الاعتداء الذى وقع منه على الطفل المجنى عليه الثانى مادامت المحكمة قد أنزلت به عقوبة واحدة عن جنايتى الشروع فى القتل العمد المسندتين إليه وهى العقوبة المقررة للجريمة الأولى وذلك تطبيقا للمادة 32 من قانون العقوبات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذين الطاعنين بأنهما. أولا: شرعا فى قتل حفيظه عبد اللطيف أحمد عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية على قتلها وأعدا لأجل ذلك آلتين حادتين " مديتين" وترصداها فى الطريق الذى أيقنا من مرورها فيه، حتى إذا ما ظفرا بها انهالا عليها طعنا بالمديتين بقصد قتلها، فأحدثا بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى، وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه، هو إسعاف المجنى عليها بالعلاج. وثانيا: والمتهم الأول أيضا شرع فى قتل فتحى السيد عبد الفضيل مع سبق الإصرار والترصد، بأن بيت النية على قتله، وأعد لذلك آلة حادة (مدية) وترصد له فى الطريق الذى أيقن تواجده فيه حتى إذا ما ظفر به طعنه بالمدية قاصدا قتله، فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى، وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو إسعافه بالعلاج، وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 45 و46 و230 و231 و232 من قانون العقوبات، فصدر قرارها بذلك، ومحكمة جنايات الاسكندرية قضت حضوريا بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة عشر سنوات و بمعاقبة المتهم الثانى بالأشغال الشاقة سبع سنوات، وذلك تطبيقا لمواد الاتهام سالفة الذكر والمادة 17 عقوبات. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

…. وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم بنى على إجراءات باطلة، ذلك بأن محامى الطاعنين تمسك أمام محكمة الجنايات بطلب سماع شهادة المجنى عليها لمناقشتها فى نية القتل وفى ظرفى سبق الإصرار والترصد، وفى كيفية إصابة ولدها الطفل، هل أصيب عرضا أثناء الاعتداء عليها، أو أصيب عمدا ومناقشتها أيضا فى رواياتها المتعددة، لاسيما وقد قرر الشاهد الأول من شهود الإثبات فى جلسة المحاكمة أنه لم ير الطاعن الثانى يعتدى على المجنى عليها، وقرر الشاهد الثانى أنه لم ير أحدا من الطاعنين يعتدى عليها، ولكن المحكمة على الرغم من أهمية طلب سماعها بوصف أنها شاهدة الإثبات الأولى – كلفت الدفاع – لا النيابة العامة باعلانها، وأجلت الدعوى لهذا الغرض مدة يومين، ثم أصدرت حكمها بإدانة الطاعنين دون أن تسمع الشاهدة المذكورة.
وحيث إنه يبين من محاضر جلسة القضية والحكم المطعون فيه أن المجنى عليها وهى الشاهدة الأولى من شهود الإثبات، لم تحضر بجلسة 25 من يونيه سنة 1956، فطلب الأستاذ اسماعيل نجم المحامى الموكل عن الطاعن الأول تأجيل نظر الدعوى لإعلان الشاهدة المذكورة وذكر عنوانها، وأظهر استعداده للارشاد عنها، وبعد أن سمعت المحكمة شهادة الشهود ومرافعة ممثل النيابة العامة أبدى الحاضر مع الطاعن الأول تمسكه باعلان المجنى عليها فى العنوان الذى ذكره لسماع شهادتها، فعرضت عليه المحكمة أن يتولى إحضارها، ولكنه اعتذر عن ذلك بقوله إنه غير مكلف باستدعاء شهود الإثبات، ثم مضى يترافع فى موضوع الدعوى وكذلك ترافع المحامى المنتدب عن الطاعن الثانى، ثم قررت المحكمة إصدار الحكم بعد المداولة، وبعد أن أتمتها، أمرت باعادة القضية للمرافعة لجلسة الأربعاء 27 من يونيه سنة 1956، وكلفت النيابة العامة باعلان المجنى عليها للجلسة المذكورة فى العنوان الثابت بمحضر الجلسة الذى ورد ذكره على لسان الدفاع، وبجلسة 27 من يونيه أبدى ممثل النيابة أنه بحث عن المجنى عليها فى جميع العناوين المبينة بالأوراق وفى العنوان الذى أوضحه الأستاذ اسماعيل نجم المحامى، فلم يهتد إليها، فأعلن الأستاذ أميل أنطون المحامى الحاضر عن المحامى الموكل تمسكه باستدعاء المجنى عليها، ثم أصدرت المحكمة حكمها فى الدعوى، وعرضت فى حكمها لهذا الطلب، وردت عليه بقولها: " وقد تمسك الدفاع بسماع أقوالها (المجنى عليها) وأرشد عن محل ذكر أنها تسكنه حاليا، وقد قامت النيابة بناء على طلب المحكمة بالبحث عن الشاهدة فى هذين المكانين – مسكنها الأول والسكن الثانى الذى قرر الدفاع بالجلسة بوجودها فيه وإعلانها، فانتقل المحضر إلى المكانين يوم 26/ 6/ 1956 ولم يستدل على الشاهدة بهما على ما هو ثابت بالإعلان، وفى مكان آخر أشار إليه محامى المتهم الأول، فلم يهتد إلى الشاهدة بأى مكان مما أشير إليه" ولما كان يبين من ذلك أن المحكمة اتخذت من جانبها كافة الوسائل الممكنة لاستدعاء المجنى عليها وسماع شهادتها، وأفسحت المجال للنيابة وللدفاع عن الطاعنين لاعلانها والارشاد عنها، ولكنهما عجزا عن الاهتداء إليها، فصار سماعها غير ممكن، فإنه لا تثريب على المحكمة إذا هى فصلت فى الدعوى دون أن تسمع شهادتها، ولا تكون قد أخطأت فى الإجراءات، ولا أخلت بحق الطاعنين فى الدفاع.
وحيث إن مبنى الوجه الثانى هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى الإسناد وفى تطبيق القانون، وشاب أسبابه القصور، إذ استخلص أن الطفل المجنى عليه أصيب عرضا أثناء الاعتداء على والدته المجنى عليها الأولى إصابة شفى منها فى مدة تقل عن عشرين يوما، ولكنه مع ذلك اعتبر الطاعن الأول مسئولا عن الشروع فى قتله عمدا مع سبق الإصرار والترصد، مما كان يوجب على المحكمة إشراك الطاعن الثانى معه فى المسئولية عن هذه الجناية، كذلك إذا كانت المحكمة قد أخذت بأقوال المجنى عليها من أن شقيقتها استدرجتها إلى مكان الجريمة بحجة استلام ملابسها، فكان ذلك يقتضى اعتبار هذه الأخيرة شريكه فى الجناية، أما وهى لم تفعل، فإنها تكون قد تناقضت هذا إلى أنه ليس فى ملابسات الدعوى ما يثبت قيام ظرفى سبق الإصرار والترصد، يضاف إلى ذلك أن الحكم المطعون فيه نسب إلى الشاهد أحمد عبد الحميد محمد جندى البوليس أنه قرر فى التحقيق وبالجلسة أنه رأى الطاعنين يعتديان على المجنى عليهما، مع أنه لم يذكر ذلك لا فى تحقيق النيابة، ولا فى الجلسة بل نفى رؤية الإعتداء أما ما قرره هذا الشاهد أمام البوليس فلا يعتد به، لأنه أبداه دون حلف اليمين هذا إلى عدم وجود ما يدعو الطاعنين إلى استدراج المجنى عليها وقتلها إنتقاما لشرفهما، مادامت قد تزوجت وأنجبت طفلا نسب إلى أبيه، فإذا صح وقوع الاعتداء منهما، فإن الحادث يكون قد وقع عرضا بغير تدبير سابق، أما المديتان فإنهما كانا يحملانهما بحكم طبيعة عملهما لأن الطاعن الأول خباز والثانى ميكانيكى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله " إن عبد الفضيل أحمد كان يعمل فى منزل والد المجنى عليها حفيظه عبد اللطيف أحمد فاتصل بها وحملت منه سفاحا ثم هربت من بيت أهلها وتزوجت السيد عبد الفضيل ووضعت حملها طفلا نسبه إلى نفسه، وظل أهلها يبحثون عنها إلى أن علم المتهمان السيد محمد سلامه خال المجنى عليها الأولى وابراهيم محمد أحمد ابن عمها (وهما الطاعنان) بوجودها لدى إحدى قريبات زوجها، وعلما بوضعها وليدها من سفاح، فرتبا إستدراجها إلى طريق ترصداها فيه بمقهى مجاور لمنزل لقريبة زوجها يوم 30/ 12/ 1953 فكان كل منهما يحمل سلاحا أبيضا (سكينا أو مطواه) حتى إذا ما ظفرا بها وكانت تحمل رضيعها، إنقضا عليها وانهال المتهم الأول عليها طعنا بسلاحه وعلى طفلها فتحى السيد عبد الفضيل فسقطت، ثم طعنها المتهم الثانى أيضا بسلاحه". وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة فى حق الطاعنين أدلة سائغة تصلح لأن تؤدى إلى النتيجة التى رتبها عليها، واستظهر توافر ظرفى سبق الاصرار والترصد بقوله: " إن سبق الاصرار قد ثبت للمحكمة من أقوال المجنى عليها حفيظه من أن أختها آمنة قد أخبرتها فى عبارة فهمت منها أن أهلها سيقتلونها، وقد سلفت الاشارة لذلك، كما أن فى قول المتهم الثانى فى محضر ضبط الواقعة أنه بحث والمتهم الأول عن المجنى عليها حفيظه وكانت قد هربت من بيت أهلها، ما يؤيد رواية حفيظه من أنها استدرجت لما أن علموا بمكانها وبقصد قتلها، وحيث إن الترصد متوافر فى حق المتهمين من وجودهما لغير ما سبب مقنع فى مقهى ملاصق للمنزل الذى كانت تنزل به المجنى عليها ووليدها والذى حين بحث عنها فيه كانت غائبة عنه إستدرجت إليه بحجة لقاء أختها لاعطائها باقى ملابسها على ما قررت المجنى عليها حفيظه وما يفهم من أقوال عايده السيد محمود". ولما كان ما قرره الحكم من ذلك يكفى لتحقق ظرفى سبق الإصرار والترصد، كما هو معرف بهما فى القانون، ومع ذلك فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الصدد لا جدوى منه مادامت العقوبة المقضى بها عليهما تدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجناية الشروع فى القتل العمد بغير سبق إصرار أو ترصد ولا جدوى كذلك مما ينعاه الطاعن الأول فى شأن الوصف القانونى لفعل الاعتداء الذى وقع منه على الطفل المجنى عليه الثانى مادامت المحكمة قد أنزلت به عقوبة واحدة عن جنايتى الشروع فى القتل العمد المسندتين إليه، هى العقوبة المقررة للجريمة الأولى، وذلك تطبيقا للمادة 32 من قانون العقوبات – لما كان ذلك وكان الطاعنان يسلمان فى طعنهما أن ما نسبه الحكم إلى الشاهد أنه قاله فى التحقيقات وفى الجلسة سبق أن ذكره فى التحقيقات الأولية أمام البوليس وكانت أقواله فى الجلسة لا تتعارض مع ما جاء بتلك التحقيقات فإن دعوى الخطأ فى الاسناد لا يكون لها أساس، لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعنان فى الوجه المتقدم لا يكون له محل.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس فى موضوعه متعينا رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات