الطعن رقم 209 لسنة 44 ق – جلسة 10 /03 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 222
جلسة 10 من مارس سنة 1974
برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام، ومحمود كامل عطيفه، ومصطفى محمود الأسيوطى، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 209 لسنة 44 القضائية
(1، 2، 3) أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعى". نقض. "أسباب الطعن.
ما لا يقبل منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا
يوفره". دفاع شرعى.
الدفاع الشرعى: من الدفوع الموضوعية. وجوب التمسك به لدى محكمة الموضوع. عدم جواز
إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إلا إذ كانت الوقائع الثابتة بالحكم دالة بذاتها
على تحقيق حالة الدفاع الشرعى أو ترشح لقيامها.
مجرد القول بأن الطاعنة والمجنى عليها كلاهما بدأ بالتعدى لا يفيد الدفع بقيام
حالة الدفاع الشرعى ولا يستوجب من المحكمة ردا.
ليس للطاعنة أن تنعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم تطلبه منها أو الرد
على دفاع لم تثره أمامها. مثال فى طلب دعوى.
1 – الأصل فى الدفاع الشرعى أنه من الدفوع الموضوعية التى يجب التمسك بها لدى محكمة
الموضوع ولا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض إلا إذا كانت الوقائع الثابتة
بالحكم دالة بذاتها على تحقق حالة الدفاع الشرعى كما عرفه القانون أو ترشح لقيامها.
ولما كان ذلك، وكانت واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون فيه لا تتوافر فيها تلك
الحالة أو ترشح لقيامها، فان النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون فى غير محله.
2 – إذا كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة لم تتمسك صراحة بقيام حالة الدفاع
الشرعى وما ورد على لسان الدفاع عنها من أن الطاعنة والمجنى عليها "كلاهما بدأ بالتعدى"
لا يفيد التمسك بقيام تلك الحالة ولا يعد دفعا جديا يلزم المحكمة أن تعرض له بالرد،
فانه لا يقبل من الطاعنة إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض.
3 – إذا كانت الطاعنة لم تطلب من المحكمة ضم القضية المشار إليها بوجه الطعن فليس لها
من بعد أن تنعى على المحكمة قعودها عن القيام باجراء لم تطلبه منها أو الرد على دفاع
لم تثره أمامها.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها فى يوم 29 من أكتوبر سنة 1972 بدائرة مركز أبو حماد محافظة الشرقية أحدثت……….. الإصابة المبينة بالتقرير الطبى الشرعى وهى فقد جزء من الشفة السفلى والتى تخلف لديها من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى عدم القدرة على إتمام فتح الفم وهذه العاهة تقدر بحوالى 3%. وطلبت إلي مستشار الإحالة إحالتها إلى محكمة الجنايات لمعاقبتها طبقا لمواد الاتهام. فقرر ذلك. وادعت……… مدنيا قبل المتهمة وطلبت القضاء لها بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضوريا بتاريخ 18 من أكتوبر سنة 1972 عملا بالمادة 240/ 1 و 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمة بالحبس مع الشغل مدة ثلاثة شهور وبالزامها بأن تدفع للمدعية بالحق المدنى مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعنت المحكوم عليها فى هذا الحكم بطريق النقض….الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة
إحداث عاهة مستديمة، قد شابه قصور فى التسبيب وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الطاعنة كانت
موضع اعتداء من المجنى عليها فى الشجار الذى نشب بينهما وضبط عن ذلك قضية الجنحة رقم
2766 سنة 1969 أبو حماد التى صدر الحكم فيها بادانة هذه الأخيرة، وقد أثار الدفاع أمام
محكمة الموضوع أن الطاعنة لم تكن هى البادئة بالاعتداء بل كانت المعتدى عليها وبفرض
صحة لهذا الدفاع ما أسند إليها فإنها كانت فى حالة دفاع شرعى، إلا أن المحكمة لم تعرض
لهذا الدفاع ولم تقم بالاطلاع على القضية آنفة الذكر تحقيقا له، مما يعيب الحكم ويستوجب
نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون يه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة
إحداث عاهة مستديمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقها أدلة سائغة تؤدى
إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الأصل فى الدفاع الشرعى أنه من الدفوع
الموضوعية التى يجب التمسك بها لدى محكمة الموضوع ولا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة
النقض إلا إذا كانت الوقائع الثابتة بالحكم دالة بذاتها على تحقق حالة الدفاع الشرعى
كما عرفه القانون أو ترشح لقيامها. ولما كانت واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون
فيه لا تتوافر فيها تلك الحالة أو ترشح لقيامها، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن
الطاعنة لم تتمسك صراحة بقيام حالة الدفاع الشرعى وما ورد على لسان الدفاع عنها من
أن الطاعنة والمجنى عليها "كلاهما بدأ بالتعدى" لا يفيد التمسك بقيام تلك الحالة ولا
يعد دفعا جديا يلزم المحكمة أن تعرض له بالرد، فإنه لا يقبل من الطاعنة إثارة هذا الدفاع
لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تطلب من المحكمة ضم القضية
المشار إليها بوجه الطعن لها من بعد أن تنعى على المحكمة قعودها عن القيام باجراء لم
تطلبه منها أو الرد على دفاع لم تثره أمامها. لما كان ما تقدم، فان الطعن يكون على
غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
