الطعن رقم 184 سنة 27 ق – جلسة 21 /05 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 539
جلسة 21 من مايو سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: مصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكى كامل المستشارين.
الطعن رقم 184 سنة 27 القضائية
(أ) عقوبة. وقف التنفيذ. عدم وجوب أن تكون العقوبة التى يستند إليها
فى الغاء وقف تنفيذ العقوبة قابلة للتنفيذ. م 56 ع.
(ب) عقوبة. وقف التنفيذ. إجراءات. الإجراءات الخاصة بالغاء الأمر بوقف تنفيذ العقوبة.
م 57 ع.
1 – لا يفيد نص المادة 56 من قانون العقوبات وجوب أن تكون العقوبة التى يستند إليها
فى الغاء وقف تنفيذ العقوبة قابلة للتنفيذ، كما أن نصوص المواد الواردة بالباب الثامن
من العقوبات من 55 – 59 والخاصة بتعليق تنفيذ الأحكام على شرط جاءت خلوا من التفرقة
بين ألأحكام المأمور بوقف تنفيذها وتلك القابلة للتنفيذ التى يؤسس عليها طلب الالغاء.
2 – لم تضع الفقرة الأولى من المادة 57 من قانون العقوبات إجراءات خاصة لإلغاء الأمر
بوقف تنفيذ العقوبة وكل ما اشترطته أن يصدر أمر الالغاء من المحكمة التى أمرت بوقف
التنفيذ بناء على طلب النيابة بعد تكليف المتهم بالحضور ولم توجب إجراء أى تحقيق.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمحجوز عليها قضائيا إضرار بعلى خليل سعد والتى قد سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها حالة كونه مالكا، وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 عقوبات ومحكمة جنح دكرنس قضت حضوريا عملا بمادتى الاتهام بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وكفالة مائتى قرش لوقف التنفيذ بلا مصروفات. فاستأنف المتهم هذا الحكم، ومحكمة المنصورة الابتدائية. قضت غيابيا بتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف، فعارض فى الحكم الأخير وقضى فى معارضته بتأييد الحكم المعارض فيه وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وذلك عملا بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات، وبجلسة 26 من يونيه سنة 1956 طلبت النيابة العامة تقديم القضية للجلسة طالبة إلغاء الحكم الصادر بالإيقاف وشموله بالنفاذ حيث تبين أنه قد صدرت على المتهم عدة أحكم قبل الأمر بإيقاف التنفيذ، وبعد أن سمعت محكمة المنصورة الابتدائية طلبات النيابة قضت بتاريخ 30 من أكتوبر سنة 1956 حضوريا اعتباريا بإلغاء الأمر الصادر من هذه المحكمة بتاريخ 22 من نوفمبر سنة 1953 الذى قضى بوقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها على المتهم لمدة ثلاث سنوات، فعارض المتهم فى الحكم الأخير وقضى فى معارضته بتاريخ 27 من نوفمبر سنة 1956 بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابى المعارض فيه بلا مصاريف. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تأويل
القانون، إذ استند فى قضائه بإلغاء التنفيذ إلى عقوبة مأمور بوقف تنفيذها خلافا لما
تقضى به قواعد التفسير والاعتبارات النفعية التى توجب أن تكون العقوبة التى ينبنى عليها
الإلغاء غير موقوف تنفيذها. كما شاب الحكم بطلان فى الاجراءات وانطوى على إخلال بحق
الطاعن فى الدفاع، ذلك بأن المحكمة لم تواجه الطاعن بمبررات إلغاء إيقاف التنفيذ التى
تقدمت بها النيابة العامة، ولم تجر أى تحقيق يؤدى فى نتيجته إلى توفر هذه المبررات،
كما أخطأ فى قولها إن كل ما يشترط فى دعوى الإلغاء هو مجرد تكليف المتهم بالحضور لسماع
طلبات النيابة، هذا إلى أن الطاعن دفع أمام محكمة الموضوع بأن الحكم المؤسس عليه طلب
إلغاء وقف التنفيذ لما يصبح نهائيا وطلب ضم الملف الاستئنافى، ولكن المحكمة رفضت هذا
الطلب اعتمادا على مذكرة قدمتها النيابة يوم صدور الحكم تفيد صيرورة الحكم المستند
عليه فى طلب الإلغاء نهائيا دون أن تطلعه على هذه المذكرة أو تسمع أقواله بشأنها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه تعرض لما يثيره الطاعن من اشتراط أن تكون العقوبة التى يبنى
عليها إلغاء إيقاف التنفيذ غير موقوف تنفيذها فقال " إن كل ما اشترطته المادة 56 من
قانون العقوبات هو أن يصدر الحكم بالحبس لأكثر من شهر أو يظهر أنه كان قد حكم عليه
بمثل هذا الحكم فى خلال مدة وقف التنفيذ ولم يرد فى المادة أى عبارة تفيد وجوب أن يكون
هذا الحكم منفذا وألا تكون المحكمة قد أمرت بوقف التنفيذ ولو أراد المشرع فرض هذا الشرط
لنص عليه صراحة بل وتقطع الظروف التى تم فيها وضع هذا النص بعدم ضرورة، مثل هذا الشرط
وأنه يجوز إلغاء وقف التنفيذ ولو كان الحكم الذى تؤسس عليه المحكمة هذا الإلغاء مشمولا
بدوره بوقف التنفيذ لأن المادة 53 من قانون سنة 1904 كانت تقضى بأن الحكم بإيقاف التنفيذ
يمنع من الأمر بإيقاف تنفيذ حكم آخر يصدر بعد ذلك على المحكوم عليه، قد ألغى هذا القيد
وأصبح من الجائز الأمر بإيقاف التنفيذ أكثر من مرة بالنسبة للمجرم الواحد. ولما كن
الغرض من وقف التنفيذ هو محاولة إصلاح المتهم بالتهديد بالعقوبة كلما كان هناك أمل
فى أن هذه الوسيلة تصلح من شأنه ومن أجل هذا أجاز المشرع إلغاء الأمر بوقف التنفيذ
إذا ثبت أن المتهم لم يرتدع فى المرة الأولى وعاد رغم أن المحكمة راعته وأوقفت تنفيذ
العقوبة إلى مخالفة أحكام القانون، ومثل هذا الغرض يتحقق إذا كان الحكم الأول منفذا
كما يتحقق إذا كان قد أمر بوقف تنفيذه، بل إن الغرض الثانى هو الغالب، ومن أجل هذا
لا يشترط أن يكون الحكم الأول أو الحكم الثانى الذى تستند إليه المحكمة لإلغاء الأمر
بوقف التنفيذ أن يكون هذا الحكم منفذا، بل يجب فقط أن يكون صدوره أو ظهوره فى فترة
الثلاث سنوات التالية للحكم المراد وقف التنفيذ فيه وأن يكون قد قضى بالحبس لأكثر من
شهر" وهذا الذى أورده الحكم سديد فى القانون، وذلك بأن نص المادة 56 من قانون العقوبات
لا يفيد المعنى الذى قصده الطاعن من وجوب أن تكون العقوبة التى تستند إليها فى إلغاء
وقف تنفيذ العقوبة قابلة للتنفيذ، كما أن نصوص المواد الواردة بالباب الثامن من قانون
العقوبات من 55 – 59 والخاصة بتعليق تنفيذ الأحكام على شرط جاءت خلوا من التفرقة بين
الأحكام المأمور بوقف تنفيذه وتلك القابلة للتنفيذ التى يؤسس عليها طلب الإلغاء – لما
كان ذلك، وكانت الفقرة الأولى من المادة 57 من قانون العقوبات لم تضع إجراءات خاصة
لإلغاء الأمر بوقف تنفيذ العقوبة، وكل ما اشترطه أن يصدر الإلغاء من المحكمة التى أمرت
بوقف التنفيذ بناء على طلب النيابة بعد تكليف المتهم بالحضور ولم توجب إجراء أى تحقيق،
وكان ما يتطلبه القانون من سؤال المحكمة للمتهم عن الفعل المسند إليه هو من الإجراءات
التنظيمية التى لا يترتب البطلان على إغفالها، وكان لا يبين من محاضر الجلسات أن المحكمة
حالت بين الطاعن وبين إبداء دفاعه – لما كان كل ما تقدم، وكان لا تثريب على المحكمة
إن هى اعتمدت على البيانات الواردة بالمذكرة الرسمية المقدمة من النيابة بشأن الحكم
المستند عليه فى طلب إيقاف التنفيذ والذى أصبح نهائيا بالحكم الصادر فى الجنحة 1676
سنة 1953 استئناف المنصورة، فان الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
ملحوظة: قررت المحكمة هذين المبدأين أيضا فى الطعون أرقام 186، 187، 188، 189سنة 27 ق الصادرة بجلسة 21/ 5/ 1957
