الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 88 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 12 /05 /2002 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 348

جلسة 12 مايو سنة 2002

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار ومحمد خيري طه، وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعي عمرو – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 88 لسنة 21 قضائية "دستورية"

1 – تشريع "قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980".
إعفاء الجمعيات التعاونية الخاضعة لأحكام قانون التعاون الزراعي المذكور من الرسوم النسبية على معاملاتها المتعلقة بقروض تمويل مشروعات الإسكان التي تقوم بها. شروطه. تقديم القرض من بنك أو شركة أو هيئة عامة، وأن يكون بقصد تمويل مشروعات إسكان الجمعية.
2، 3 – دعوى دستورية "شرط المصلحة الشخصية المباشرة. عنصراه: انتفاء المصلحة".
2 – مفهوم شرط المصلحة الشخصية يتحدد باجتماع عنصرين: أن يكون ثمة ضرر واقعي قد لحق بالمدعي، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه.
3 – إذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها المدعي لا يعود إلى النص الطعين أو كان ذلك النص قد ألغي بأثر رجعي منذ تاريخ العمل به. مؤدى ذلك: انتفاء الشخصية المباشرة.
1 – حيث إن المادة من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980 تنص على أن:- "تعفى الجمعيات التعاونية الخاصة لأحكام هذا القانون من الضرائب والرسوم الآتية:1 -………2 -……… 3 – الرسوم النسبية على التوثيق وإشهار جميع المحررات وعقود المقاولة والرهن والحلول والتنازل والشطب وقوائم القيد وتجديداتها والشهادات العقارية والاطلاعات بجميع أنواعها المتعلقة بالقروض التي تقدمها البنوك والشركات والهيئات العامة إلى الجمعيات لتمويل مشروعات الإسكان التي تقوم بها". وقد جاء نص البند المذكور صريحاً في أنه يتعين لتمتع جمعية التعاون الزراعي بالإعفاء الوارد به توافر شرطين أولهما أن يكون القرض مقدماً للجمعية من بنك أو شركة أو هيئة عامة، وثانيهما أن يكون القرض بقصد تمويل مشروعات الإسكان التي تقوم بها الجمعية.
2 – حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون عليه.
3 – إذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغي بأثر رجعي منذ تاريخ العمل به وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة – وبفرض صحة المطاعن الموجهة إليه – لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها. وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان النزاع الموضوعي يدور حول ادعاء الجمعية عدم أحقية مصلحة الشهر العقاري في مطالبتها إياها بالرسوم النسبية المقررة عن إشهار وتجديد قائمة الرهن المبرم لصالح محافظة الإسماعيلية وذلك لعدة أسباب من بينها نص البند من المادة من قانون التعاون الزراعي السالف ذكره والذي طعنت عليه الجمعية بعدم دستوريته لقصره الإعفاء على القروض المقدمة لتمويل مشروعات الإسكان دون القروض المقدمة لتمويل مشروعات استصلاح الأراضي، وإذ يبين من الوقائع أن القرض محل النزاع الماثل كان مزمعاً تقديمه للجمعية من الحكومة اليابانية – صندوق التعاون الياباني لما وراء البحار – وليس من محافظة الإسماعيلية التي أبرمت الرهن بصفتها ضامنة لسداد الجمعية للقرض المذكورة وليس بصفتها الجهة المقرضة، ومن ثم يكون قد تخلف في القرض المذكور أحد شرطي الإعفاء الواردين بالنص المطعون عليه وهو أن يكون مقدماً من البنوك والشركات والهيئات العامة، ولا يفيد الجمعية المدعية بالتالي الحكم بعدم دستورية النص المذكور – بفرض صحة المطاعن الموجهة إليه – فيما تضمنه من قصر الإعفاء الوارد به على مشروعات الإسكان دون مشروعات استصلاح الأراضي، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة.


الإجراءات

بتاريخ الثالث عشر من مايو سنة 1999، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكم، طالبة الحكم بعدم دستورية نص البند الثالث من المادة من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها. ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن الجمعية المدعية وهي جمعية تعاونية زراعية مشهرة وفقاً لأحكام القانون رقم 122 لسنة 1980 بغرض استصلاح وتعمير وتنمية الأراضي بالإسماعيلية، سعت للحصول على قرض من اليابان، قيمته خمسون مليون دولار، لاستخدامه في استصلاح الأرض المملوكة لها، واتفقت مع محافظة الإسماعيلية على قيامها بضمان الجمعية في سداد هذا القرض مقابل رهن الأرض المملوكة لها لصالح المحافظة، ورغم عدم حصول الجمعية على القرض المذكور لعدم موافقة مجلس الشعب، فقد قامت المحافظة بتجديد قائمة الرهن وأشهرته تحت رقم 897 لسنة 1994 وذلك بإرادتها المنفردة، وفوجئت الجمعية بقيام مأمورية الشهر العقاري باستصدار أمر تقدير رسوم عن هذا المحرر بمبلغ 904069.80 جنيهاً ومطالبة الجمعية بسداده، فقامت بالتظلم من هذا الأمر أمام محكمة الإسماعيلية الابتدائية بالدعوى رقم 332 لسنة 1995 مدني كلي الإسماعيلية، وإذ قضت المحكمة برفض التظلم فقد قامت الجمعية باستئناف هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسماعيلية بالاستئناف رقم 803 لسنة 23 ق وأثناء نظره دفعت الجمعية بجلسة 19/ 4/ 1999 بعدم دستورية نص المادة من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980 فيما تضمنته بفقرتها الثالثة من قصر الإعفاء من الرسوم النسبية المقررة على توثيق وإشهار المحررات الواردة بها على القروض المقدمة للجمعيات لتمويل مشروعات الإسكان دون الأراضي الزراعية، وإذ قدرت المحكمة جديدة هذا الدفع وصرحت للجمعية بإقامة دعواها الدستورية، فقد أقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980 تنص على أن:- "تعفى الجمعيات التعاونية الخاصة لأحكام هذا القانون من الضرائب والرسوم الآتية: 1 -………2 -……… 3 – الرسوم النسبية على التوثيق وإشهار جميع المحررات وعقود المقاولة والرهن والحلول والتنازل والشطب وقوائم القيد وتجديداتها والشهادات العقارية والاطلاعات بجميع أنواعها المتعلقة بالقروض التي تقدمها البنوك والشركات والهيئات العامة إلى الجمعيات لتمويل مشروعات الإسكان التي تقوم بها".
وقد جاء نص البند المذكور صريحاً في أنه يتعين لتمتع جمعية التعاون الزراعي بالإعفاء الوارد به توافر شرطين أولهما أن يكون القرض مقدماً للجمعية من بنك أو شركة أو هيئة عامة، وثانيهما أن يكون القرض بقصد تمويل مشروعات الإسكان التي تقوم بها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون عليه.
فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغي بأثر رجعي منذ تاريخ العمل به وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة – وبفرض صحة المطاعن الموجهة إليه – لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان النزاع الموضوعي يدور حول ادعاء الجمعية عدم أحقية مصلحة الشهر العقاري في مطالبتها إياها بالرسوم المقررة عن إشهار وتجديد قائمة الرهن المبرم لصالح محافظة الإسماعيلية وذلك لعدة أسباب من بينها نص البند من المادة من قانون التعاون الزراعي السالف ذكره والذي طعنت عليه الجمعية بعدم دستوريته لقصره الإعفاء على القروض المقدمة لتمويل مشروعات الإسكان دون القروض المقدمة لتمويل مشروعات استصلاح الأراضي، وإذ يبين من الوقائع أن القرض محل النزاع الماثل كان مزمعاً تقديمه للجمعية من الحكومة اليابانية – صندوق التعاون الياباني لما وراء البحار – وليس من محافظة الإسماعيلية التي أبرمت الرهن بصفتها ضامنة لسداد الجمعية للقرض المذكورة وليس بصفتها الجهة المقرضة، ومن ثم يكون قد تخلف في القرض المذكور أحد شرطي الإعفاء والواردين بالنص المطعون عليه وهو أن يكون مقدماً من البنوك والشركات والهيئات العامة، ولا يفيد الجمعية المدعية بالتالي الحكم بعدم دستورية النص المذكور – بفرض صحة المطاعن الموجهة إليه – فيما تضمنه من قصر الإعفاء الوارد به على مشروعات الإسكان دون مشروعات استصلاح الأراضي، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت الجمعية المدعية المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات