الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 386 سنة 27 ق – جلسة 20 /05 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 530

جلسة 20 من مايو سنة 1957

برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى جندى المستشارين.


الطعن رقم 386 سنة 27 القضائية

قتل عمد. حكم " تسبيب كاف". إثبات الحكم أن المتهمين قارفوا القتل. عدم وجود خصومة شخصية بين المجنى عليه وبين جميع المتهمين. لا عيب.
متى أثبت الحكم أن المتهمين الأربعة هم الذين قارفوا القتل استنادا إلى الأدلة المعقولة التى أوردها فلا يقدح فى سلامته كون بعضهم ليس خصما شخصيا للمجنى عليه وأن الخصومة قائمة بين المجنى عليه وبين واحد منهم فقط.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين المذكورين بأنهم: قتلوا عمدا يونس سعيد خليل مع سبق الاصرار والترصد وذلك بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا آلات حادة صلبة (سكاكين) وتربصوا له فى طريقه حتى إذا ما ظفروا به انهالوا عليه طعنا بتلك الآلات قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم على محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات، فقررت الغرفة بذلك. وادعى سيد يونس سعيد (ابن القتيل) بحق مدنى قبل المتهمين متضامنين بمبلغ مائة جنيه تعويضا. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من سعد على سعيد وأحمد مرسى فراج وعبد الناصر محمد عمار ورتيبه محمد عمار بالأشغال الشاقة المؤبدة وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعى بالحق المدنى (سيد يونس سعيد) مائة جنيه والمصاريف المدنية وعشرة جنيهات أتعابا للمحاماة. فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

…. وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور وفساد الاستدلال، ذلك بأن ما استدل به على توافر ظرفى سبق الإصرار والترصد لا يصلح لإثبات توافرهما، كما أغفل الحكم الإشارة إلى المتهم الثانى عند تلخيص أدلة الثبوت قبل كل متهم ولا سيما إذا لوحظ أن اعتراف المتهم الأول لا يتناول غير شخصه هو دون باقى المتهمين ولتناقض أقوال الشاهد عبد الحفيظ تونى حسن الذى اعتمدت عليها المحكمة مع أنه لم يكن موجودا من أول الأمر وإنما حضر عند وصول الضابط إلى مكان الحادث فأفضى إليه بأسماء المتهمين الأربعة دون أن يكون قد رأى شيئا ولم يكن ورد لهم ذكر فى التبليغات الأولى عن الحادث كذلك ورد بأقوال هذا الشاهد أن المتهم الثالث لم يشترك فى ارتكاب الجريمة بل كان يمنع الناس من تخليص المجنى عليه، ومع ذلك اعتبره الحكم فاعلا أصليا فى جريمة القتل، وفوق ذلك لم تبين المحكمة عناصر اشتراك المتهمين الثالث والرابعة فى القتل، خصوصا مع ما ذكره الحكم عن سبب اغتيال المجنى عليه وأن الباعث على قتله هو أنه قتل أخا المتهم الأول، وليست هناك صلة تصل بينه وبين باقى المتهمين تبرر اشتراكهم فى الحادث ومن غير المألوف أن يرتكب الحادث نهارا ولا يراه أحد، وأخيرا فقد قرر الشاهد عبد الحفيظ أنه رأى المتهمة الرابعة جاثمة فوق صدر المجنى عليه تذبحه وتشرب من دمه ولم توجد أثار بفمها ولا فى وجهها أو ملابسها تدل على صدق الشاهد المذكور، وأنه إذا لوحظ أن بالقتيل عدة طعنات فإن المتبادر إلى الذهن أن الحادثة ارتكبت فى مكان هادئ تمكن فيه المتهمون من موالاة الاعتداء على فريستهم فأحدثوا به تلك الإصابات العديدة ثم نقلت جثته إلى المكان الذى شوهدت فيه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجناية القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد التى دان الطاعنين بها، وأورد على ثبوتها فى حقهم أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها، وكان مما قاله فى بيان الواقعة " أنه بينما كان الملازم أول محمد ابراهيم أبو الخير ضابط مباحث مركز القوصية فى مكتبه فى يوم 9 من يناير سنة 1956 إذ حضر له فى الساعة الواحدة مساء شيخ خفراء القوصية وأنهى إليه نبأ العثور على جثة قتيل يدعى يونس سعيد ملقاة فى حارة متفرعة من شارع داير الناحية ومصابا بعدة طعنات فخف الضابط إلى المكان الذى ذكره المبلغ حيث وجد جثة يونس سعيد وعلم من عبد الحافظ تونى الذى وجده هناك أن مرتكبى الحادث هم سعد على سعيد ورتيبه محمد عمار وأحمد مرسى وعبد الناصر محمد عمار، فأسرع الضابط بعد ذلك إلى منازل المتهمين للبحث عنهم وقبض على كل من سعد ورتيبه فى منزلهم وأمر بالبحث عن باقى الجناة، ثم طير الخبر إلى مأمور المركز الذى تولى سؤال المتهم الأول شفاها فاعترف له بأنه اعتدى على المجنى عليه ردا على اعتدائه ودفعا لأذاه وأن أحدا لم يشاركه فى مقارفة الجريمة، وبعد أن أتم إجراءات المعاينة وسؤال الشاهد والمتهم ودون كل ذلك فى محضر الاستدلال تولت النيابة التحقيق" ثم لخص الحكم ما استخلصه من شهادة الشاهد عبد الحفيظ تونى حسن فذكر أنه قرر فى محضر الاستدلال أنه حال مسيره فى الطريق سمع هرجا والتفت ورأى المتهم الثانى أحمد مرسى (الطاعن الثانى) دفع المجنى عليه فألقاه على الأرض ثم رآه ومعه المتهمان الأول والرابعة يطعنون المجنى عليه بالسكاكين، كما رأى المتهم الثالث (الطاعن الثالث) يشهر سكينا فى وجه من يحاول الاقتراب من مسرح الجريمة، وبعد أن أجهزوا عليه لاذوا بالفرار، ثم قال الحكم إن الشاهد سرد هذه الأقوال فى تحقيق النيابة فجاءت مطابقة فى جملتها لما قاله فى محضر الاستدلال مع خلاف طفيف فى بعض التفصيلات، كما ردد الشاهد هذه الأقوال بالجلسة وزاد عليها أنه رأى المتهم الثانى يطارد المجنى عليه حتى إذا ما ظفر به دفعه فوقع على الأرض ثم لحق به باقى الجناة وقتلوه – لما كان ذلك وكان الحكم قد استدل على توافر ظرفى سبق الإصرار والترصد استدلالا سائغا ضمنه الباعث على الجريمة وهو الأخذ بالثأر لأخى المتهم الأول، وما أدلى به ابن القتيل من أن نية الانتقام كانت مبيتة فى صدور المتهمين وقد كشفوا عنها أكثر من مرة، كما أشار الحكم إلى تجمع المتهمين الأربعة فى مكان بعيد عن منزلهم ينشدون المجنى عليه فى الأماكن التى يطرقها وهم مزودون بأسلحة حادة لم يحملوها إلا لهذا الغرض حتى إذا ما ظفروا به قتلوه – لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت فى بيان الواقعة أن المتهم الثانى هو الذى القى المجنى عليه على الأرض حتى مكن أعوانه من قتله، فضلا عن مساهمته فى ارتكاب القتل بطعن المجنى عليه بسكين، ثم قال الحكم إن شاهد الإثبات قد رأى المتهمين جميعا ومن بينهم المتهم الثانى قد قام كل منهم بنصيب فى القتل وكلهم كان يحمل سلاحا أبيض قاتلا، كما أثبت أن موقف المتهم الثالث لم يكن أقل خطورة من زملائه إذ يكفى لاعتباره فاعلا فى الجريمة تداخله معهم عند ارتكاب القتل، واتخذ الحكم من اعتراف المتهم الأول وشهادة عبد الحفيظ تونى الذى قال عنه الحكم أنه وصف الحادثة وصفا سليما، ومن القرائن التى أوردها فى أسبابه ووفرة الإصابات التى أوضحها التقرير الطبى والتى بلغت سبعا وعشرين طعنة قالت المحكمة عنها إنها لا يمكن أن تحدث من شخص واحد – لما كان ذلك، وكان الحكم قد بين استخلاصا مما جاء بالأوراق أن المتهم الثانى هو من أبناء عمومة المتهم الأول وأن الثالث خاله والرابعة خالته ووالدة زوجته، ومع ذلك فإنه متى أثبت الحكم أن المتهمين الأربعة هم الذين قارفوا القتل استنادا إلى الأدلة المعقولة التى أوردها، فلا يقدح فى سلامته كون بعضهم ليس خصما شخصيا للمجنى عليه، وأن الخصومة قائمة بين المجنى عليه وبين واحد منهم فقط، ولما كان الحكم قد رد على ما أثاره الدفاع من أن وكيل شيخ الخفراء لم يلتق بالشاهد عبد الحفيظ أول الأمر عندما ذهب إلى مكان الجثة وعلل ذلك تعليلا مقبولا ـ لما كان ذلك وكان باقى ما يثيره الطاعنان من عدم تقدم أحد للشهادة غير شاهد الإثبات ومن عدم وجود آثار بفم المتهمة الرابعة التى قال هذا الشاهد عنها إنها شربت من دم المجنى عليه، إن هو إلا جدل موضوعى لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض لما كان ما تقدم كله، فان ما جاء بأسباب الطعن المقدمة من الطاعنين الثانى والثالث يكون على غير أساس ومن ثم يتعين رفض هذا الطعن موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات